الرباط ـ «القدس العربي»: نفّذ طلاب الطب والصيدلة وطب الأسنان المغاربة اعتصاماً ليلياً، مساء الأربعاء، أمام كلية الطب في الرباط، وذلك في سياق الحركات الاحتجاجية التي يخوضونها منذ حوالي سنة، من أجل تخفيض سنوات الدراسة الأكاديمية من سبع إلى ست سنوات، مع المطالبة بتسريع طلبات الاعتماد الدولية، لتكوينات الدكتوراه لدى المنظمات المعتمدة، بالإضافة إلى تنظيم خمس فترات تدريب على طوال السنة الجامعية مع مُراعاة شهر من العطلة.
وفوجئ الطلاب المعتصمون بتدخل قوي لعدد كبير من العناصر الأمنية التي استعملت الهراوات لتفريقهم. وأفاد بيان “للجنة الوطنية لطلاب الطب والصيدلة وطب الأسنان” أن التدخل العنيف على الطلاب وأمهاتهم وآبائهم “أدى، حسب معلومات أولية، إلى إصابة عدد من المحتجين سلمياً وإغماء آخرين، وكذا إلى اعتقال حوالي 15 طالباً وحتى ذويهم”.
وأعلنت “اللجنة” أنها تحمّل الحكومة والمسؤولين المعنيين، في شخص رئيس الحكومة ووزير التعليم العالي، مسؤولية تعنيف طلبة الطب في الرباط وما آلت إليه الأوضاع، وطالبت باعتذار رسمي على خلفية “هذا الاعتداء”، كما طالبت بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين من طلاب وذويهم، مستنكرة ما أسمتها “المقاربة القمعية التي تنهجها الحكومة” والتي بلغت ذروتها مساء الأربعاء بالمساس بكرامة الطلبة الأطباء وآبائهم في خرق سافر للدستور.
ودعا البيان الحكومة إلى “وقف نزيف كلية الطب العمومية والتراجع عن هذه السياسة الفاشلة التي لم تنتج حلاً لمدة تقارب السنة ولا يفهم من لغة حوارها العقيمة إلا عزمها على الانتقام من الطلاب كلما أتيحت الفرصة لذلك، لأنهم فضحوا فشلها الذريع في تدبير الملف”.
في السياق ذاته، أصدر القطاع الطلابي لحزب “التقدم والاشتراكية” المعارض بياناً أوضح فيه أنه بينما بدأت بوادر أمل تظهر في أفق معالجة ملف طلاب الصيدلة، بعد تدخل وساطة عدة أطراف سياسية وبرلمانية وحقوقية، وعلى رأسها “وسيط المملكة”، “فوجئنا بهذه الخطوة التصعيدية وغير المفهومة مِمن وجب فيهم السهر على حماية الحقوق والأشخاص، الشيء الذي سيزيد من تأجيج الأوضاع وتعميق حالة التوجس وفقدان الثقة في الفعل المؤسساتي والحقوقي في المغرب”.
وأضاف البيان أنه “في تطور مفاجئ وغير مقبول، يعكس استمرار المقاربة الأمنية في التعاطي مع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، نجد أنفسنا أمام مشهد يتنافى والأسس الدستورية، لا سيما تلك المتعلقة بحرية التعبير والاحتجاج السلمي، وفي منزلق خطير ينم عن عقلية تحنّ إلى حقبة سنوات الرصاص التي قطع معها المغرب منذ عقود”.
وأكد أن الشكل الاحتجاجي الجديد الذي نفذه الطلبة مساء الأربعاء “هو استمرار لمسلسل نضالي لأطباء الغد، عمّر لمدة تقارب السنة، وهو تعبير عن رفضهم للجمود الذي يشهده الملف المطلبي لطلاب الطب، نتيجة تعنت وزارتي التعليم العالي والصحة، في الاستجابة لمجموع المطالب المرفوعة، وغياب أي رؤية لحلحلة هذا الملف في شموليته”.
وأعرب “القطاع الطلابي للتقدم والاشتراكية” عن تضامنه المطلق والمبدئي مع طلاب كلية الطب والصيدلة ودعمه لمطالبهم العادلة والمشروعة، كما أعلن رفضه واستنكاره الشديد لهذه “التصرفات” التي وصفها بـ”غير المسؤولة”، وأدان في الوقت نفسه “التدخل القمعي وغير المبرر لقوى الأمن”، محمّلاً مسؤولية هذه الأوضاع وتبعاتها لكل من وزارتيْ الصحة والتعليم العالي.
وتحت عنوان “المقاربة الأمنية ليست الحل”، أصدرت سكرتارية “اللجنة الوطنية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان” التابعة للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء “الاتحاد المغربي للشغل” بياناً أعربت فيه عن استيائها البالغ من الأنباء المتواترة عن التدخل العنيف الذي تم اللجوء إليه من طرف السلطات العمومية لفض اعتصام طلاب كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان ليلة الأربعاء، والتي تشير إلى تسجيل عدد من الإصابات المتفاوتة الخطورة في صفوفهم واعتقال بعضهم.
وعبرت “السكرتارية” عن استنكارها الشديد لتقديم المقاربة الأمنية على المقاربة التفاوضية الحقيقية لطي هذا الملف الذي عمر لعدة أشهر. وطالبت بإطلاق سراح جميع الطلاب الموقوفين على خلفية تفريق اعتصامهم الليلي. كما طالبت وزارتي التعليم العالي والصحة والحكومة بتحكيم المصلحة المثلى بالاستماع الجيد لمطالب الطلاب وتخوفاتهم للتوصل لحلول عاجلة وعادلة ومتوازنة ومحفزة لأطباء المستقبل.