السودان: سقوط 18 قتيلاً و41 جريحاً إثر قصف مدفعي نفذته قوات الدعم على الفاشر … والبرهان يؤكد انفتاحهم على المبادرات «الجادة»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: أكد رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، استعدادهم للانخراط في أي مبادرة جادة تهدف لإيقاف الحرب دون أي إملاءات أو شروط مسبقة، ويأتي ذلك في وقت تحتدم المعارك في العاصمة الخرطوم، وعدد من المدن السودانية، حيث يصعد الجيش هجماته على منطقة المقرن الواقعة غرب المدينة، في محاولة لاختراق مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وكذلك يصعد عملياته في مدينة بحري شمال العاصمة الخرطوم، حيث تشهد مناطق الكدرو والحلفاية طلعات جوية متتالية للطيران العسكري تستهدف مناطق ارتكاز الدعم السريع.
وقتل 18 شخصاً وأصيب 41 آخرون، إثر عملية قصف مدفعي نفذتها قوات الدعم السريع على سوق المواشي في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، فيما وصفته لجان المقاومة بـ”الجريمة البشعة” التي تضاف إلى سجل قوات الدعم السريع.
وقالت لجان المقاومة في المدينة إن عمليات التدوين المدفعي ما تزال مستمرة على الأحياء السكنية بمدينة الفاشر وسوق المواشي، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري ومحاسبة مرتكبي “الجرائم ضد الإنسانية”.
وفي الأثناء، تشهد ولاية سنار جنوب شرق البلاد اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فيما تراجعت قوات الدعم السريع بعد صد الجيش هجوماً نفذته قواتها على الفاو شرقي البلاد.
وفي السياق، قال القيادي في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر، إنه عقب ختام مفاوضات سويسرا الأخيرة دون التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، كان من المتوقع أن تدخل البلاد في دائرة جديدة من المواجهات العسكرية العنيفة، مشيراً إلى أن تعذّر الحل السلمي وانغلاق أبوابه لا يعنيان سوى التوجه نحو الحلول العسكرية، أملاً في حسم الصراع عبر نصر عسكري لهذا الطرف أو ذاك.
وأشار إلى انفجار المواجهات المسلحة في الفاشر وسنار والخرطوم، وسط ما اعتبرها دعاية حربية مكثفة تروّج لانتصارات تقترب وتلوح في الأفق، لافتاً إلى أن نتيجة هذه المواجهات هي الموت والدمار والتشريد وأنه لا منتصر فيها. وأضاف: ” الخاسر الوحيد هو الشعب السوداني الذي يبكي على من فقدهم بدموعٍ حارقة، وتُدمّر بلاده أمام عينيه بلا طائل، ويتشرد في المنافي، يشكو الفقر والجوع وهوانه على الناس”.
وحذر عمر من أن البلاد تتوجه بسرعة الصاروخ نحو التقسيم والتفتيت، مضيفاً: “من لا يرى هذه الحقيقة فهو شخص بلا بصيرة”.
وتابع: “التفتيت صار الآن أقرب من أي وقت مضى، وتعمل لتحقيقه أيادٍ كثيرة داخلية وخارجية، وعقب ذلك، لن يكون هناك شيء يُسمى السودان، وستقضي أجيالٌ من السودانيين نحبها في المنافي والنزوح، وقد لا يجد بعضهم من يستر جثمانه أو يبكي عليه”.
ورأى أن ما سيقود السودان إلى هذا المصير هو الظن بأن هناك حلاً عسكرياً لأزمات البلاد، مشيراً إلى تاريخ السودان يقول إن حروبه الأهلية تطول، ولا حل لها إلا عبر الحلول السلمية التفاوضية”.
وأكد أنه لا توجد ساعة حسم قريبة تلوح في الأفق، وأن الأطراف المتحاربة ستجلس لاحقاً للتفاوض، مشيراً إلى أنه من الحكمة والتعقل أن يجلس أهل السودان للتفاوض، قبل فوات الأوان ودون مزيد من الدماء والدمار. وخلال خطابه أمام الأمم المتحدة أمس الأول، أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، انفتاحهم على مبادرات السلام، مشدداً على ضرورة خروج قوات الدعم السريع من المدن وتنفيذ اتفاق جدة. وجدد البرهان، في مؤتمر صحافي، أمس الجمعة، بمقر البعثة السودانية في نيويورك استعداد الحكومة السودانية للانخراط في أي مبادرة حقيقة لتحقيق السلام وإنهاء الحرب وفقاً لما تم الاتفاق عليه سابقاً، تسهم في عودة المواطنين إلى منازلهم وتمكين فرق الإغاثة من أداء دورها. وأكد حرص الحكومة على إيقاف الحرب واستعادة السلم والأمن في السودان، وقال: “نسعى للانخراط في أي مبادرة جادة تهدف لإيقاف الحرب بدون أي إملاءات أو شروط مسبقة”.
وقال إن “كل المبادرات التي قدمت لم توافق الرؤية الوطنية وليس لديها ملكية للسودانيين مما أسهم في فشلها كما أنها لم تراع مطالب السودانيين التي يمكن أن تقود إلى حل وإنهاء الحروب المستمرة وإنهاء مسلسل الانقلابات العسكرية”.
وأكد التزام الجيش بالحفاظ على ما أسماها “مكتسبات كيان الدولة السودانية وحماية السيادة الوطنية، وردع كل المعتدين أو الذين يرهنون قرار الدولة لأي قوة إقليمية أو قوة تريد الاستعمار بوجه جديد يعمل بمعزل عن المنظومة الدولية”.
وقطع باستعدادهم لانتقال السلطة بأسرع ما تيسر بعد استقرار الأوضاع إلى سلطة مدنية، مضيفاً: “في حال حدوث توافق وطني سنسلم السلطة عبر انتخابات بمشاركة كل الشعب السوداني لاختيار من يحكم البلاد”.
وقال البرهان إن القوات المسلحة ليست رهينة لأي قوى سياسية، مضيفاً: “إن ما يروج له بأن هذه القوات تسيطر عليها الحركة الإسلامية وعودة النظام السابق يعد من الأغطية والذرائع التي تستخدم لتدمير الدول”، وتابع: “هناك تضليل إعلامي وتكسب سياسي تجاه ما يجري في السودان”.
وتابع أن السودان يتعرض لمؤامرات بمشاركة قوى سياسية داخلية وبعض القوى الإقليمية والدولية متهماً اياها بالعمل على تغيير السلطة بقوة السلاح. وأضاف: “هذا المخطط تم التخطيط له منذ فترة ليست بالقصيرة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية