طائر الرمال الصومالي

حجم الخط
0

الصومال وجارتها كينيا تتعرضان اليوم لهجوم إرهابي لا حدود له من منظمة الشباب الصومالي. نشاطاتها الاخيرة تشمل المذبحة التي نفذتها المنظمة في الجامعة في مدينة غريسا في كينيا في بداية نيسان والتي أدت إلى موت نحو 150 شخص، عملية انتحارية ضد طاقم الامم المتحدة في غاروا في الصومال أدى إلى موت 7 اشخاص معظمهم من اليونسيف، وكذلك هجمات وعمليات انتحارية في فنادق واماكن استجمام في العاصمة مقديشو. في الاشهر الاخيرة تسببت المنظمة بموت اكثر من 200 شخص. هذه الهجمات تظهر تزايد قدرتها التنفيذية والاستراتيجية.
إن تزايد قدرة المنظمة جاء بعد فترة طويلة من الهزات الداخلية. الاختلاف الاساسي كان بين الجناح الذي فضل العمليات ضد النظام المحلي بهدف السيطرة على الصومال وبين الجناح ذو الميل العالمي الذي يطمح إلى توسيع النشاطات إلى خارج الصومال، وعلى رأسه وقف زعيم المنظمة في حينه احمد هادي غودنا. هذه الصراعات أدت إلى تصفيات داخلية، بل انها ساعدت، هكذا قيل، على تصفية غودنا في ايلول من قبل الولايات المتحدة. لقد حارب الشباب ايضا ضد قوات الامن الصومالية التي عملت إلى جانب قوات الاتحاد الاوروبي التي تتشكل من قوات عسكرية لدول مجاورة. هذه القوات أخرجت المنظمة من اغلبية المناطق التي كانت تحت سيطرتها. إلى جانب هذا نفذت الولايات المتحدة تصفيات واعتقالات لشخصيات كبيرة فيها.
هذا الوضع المتدهور أدى إلى ترك مقاتلين والى التقليص في عمليات التجند الجديدة. كل هذا أدى إلى التقدير بأن المنظمة سيكون من الصعب عليها الصمود. لكن مثل طائر الرمل، فان المنظمة اليوم بعيدة عن الهزيمة. سلسلة الهجمات تظهر المنظمة كصاحبة امكانيات تنفيذية عالية وقدرة على التخطيط والسيطرة والتوجه نحو اثارة الوعي في الرأي العام.
الهجمات نفذت من قبل نواة صلبة من مقاتلين مدربين ذوي دافعية، في الغالب على شكل خلايا إرهابية. في جزء من الهجمات تحصنت الخلايا مع رهائن دون أن تنوي اجراء مفاوضات لاطلاق سراحهم. في الهجمات التي شارك فيها مخربون انتحاريون تم استخدام سيارات مفخخة، امتنعت تلك الخلايا من المس بالمسلمين ووجهوا العمليات نحو المسيحيين ونحو جهات اجنبية وعناصر النظام. يبدو أن المنظمة تسعى إلى تحقيق هدفين، الاول أن تكون محبوبة مرة اخرى على الرأي العام الصومالي. الثاني خلق التوتر الديني بين المسلمين والمسيحيين من خلال ضعضعة الاستقرار في دول المنطقة التي تعمل فيها، مع التركيز على كينيا. في نشاطاتها وعملياتها تركز المنظمة على كونها منظمة إسلامية تعمل على تطبيق قوانين الشريعة، وهي تضرب الكفار المسيحيين مع امتناعها عن المس باخوتها المسلمين. هذا التمييز من شأنه أن يثير العدوانية من جانب الدول التي تم المس بها تجاه الصوماليين الموجودين داخل حدودها والى اشعال حرب دينية اقليمية.
من شأن المنظمة أن توسع عملياتها ايضا إلى دول غربية. إن دعوتها في شباط الماضي إلى مهاجمة مراكز للشراء في كندا، بريطانيا والولايات المتحدة، إلى جانب مهاجمة سيارة للامم المتحدة في الصومال هذا الاسبوع، تعزز هذا التقدير. الخوف هو أن تحاول هذه المنظمة تشغيل «ذئاب مستوحدة» بمساعدة اعضاء من الجاليات الصومالية في دول الغرب. هذا التهديد يبدو اليوم اكثر واقعية مما كان عليه في يوم ما.

معاريف12/5/2015

سمدار شاؤول

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية