صفقات السلاح وتطمينات لقادة الخليج ليست كافية… والرئيس الأمريكي بحاجة لرؤية شاملة حول المنطقة

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: يلتقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما زعماء دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين)، اليوم في البيت الأبيض، وغدا في منتجع كامب ديفيد. ومن المتوقع ان يقدم أوباما لزعماء الخليج تطمينات حول الاتفاق النووي مع إيران المرتقب توقيعه نهاية شهر حزيران/يونيو، وفتحت هذه القمة الباب أمام تكهنات في تراجع العلاقات الأمريكية – السعودية، بعد قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عدم الحضور. ويحضر القمة من قادة الدول أميرا قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.
ولعل العامل الرئيسي وراء غياب الملك سلمان هو شعوره بعدم تقديم أوباما الكثير من الضمانات الأمنية، فاكتفى بإرسال نجله وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان وولي عهده الأمير محمد بن نايف. ورغم ذلك، تعتبر القمة تاريخية وتأتي في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية. وعنوان القمة هو «القلق» وخوف دول الخليج من الهيمنة الإيرانية. ولهذا تقول مجلة «إيكونوميست» في عددها الأخير إن الدول الخليجية رحبت بالمحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران إلا أن «الملوك والأمراء والسلاطين والشيوخ خائفون من الاتفاق مثل خوف إسرائيل التي لا يفتأ رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يتحدث عن «الصفقة السيئة». وتتطلع دول الخليج إلى مقابل من الولايات المتحدة ثمنا لدعمها للاتفاقية النووية على شكل التزام أمريكي بأمنها.
وتقول المجلة «انسوا حديث الرئيس باراك أوباما وأمله في أن يؤدي الاتفاق لتقارب مع إيران، وانسوا كلام محمد جواد ظريف عن الاستقرار الذي سيؤدي إليه الاتفاق، وانظروا لما يفعله الحرس الثوري الإيراني، فعناصره تدعو للإطاحة بآل سعود. ويعتقد قادة الخليج ان الاتفاق سيؤدي إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من أموال إيران المجمدة مما سيسمح لإيران مواصلة التدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن وربما في البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية. ونقلت عن مسؤول خليجي قوله «يعطي الاتفاق انطباعا أن إيران قد تصبح قوة إقليمية مهيمنة».
ويضيف «يواجه النظام في طهران مصاعب مالية ولكنه مع ذلك يدفع بشراسة والآن ما يثير مخاوفنا هو حصوله على اعتراف وقدرة على الوفاء بواجباته المالية». ولهذا تقول المجلة إن أوباما سيواجه في لقاء اليوم وغدا 13-14/5/2015 مطالب من دول الخليج بالحصول على سلاح متقدم لضمان دفاع الدول العربية عن نفسها وتعطيها تفوقا عسكريا على إيران والتي ستكون قادرة على شراء السلاح من روسيا والصين. وترى المجلة ان إرضاء دول الخليج والحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري في المنطقة سيكون أمرا صعبا.

بناء قوات دفاعية
ولهذا ترى التقارير أن أوباما لن يذهب أبعد من الطلب من دول الخليج بناء قواتهم الدفاعية الخاصة من أجل مواجهة النظام الصاروخي الإيراني.
وفي الوقت الذي ترغب فيه دول الخليج بمعاهدة أمنية مع الولايات المتحدة إلا أن الجمهوريين لن يوافقوا على المعاهدة. ولهذا تدفع الدول العربية لتوقيع»اتفاق تفاهم». ورغم اختلاف مستوى الشك بين الدول العربية حول إيران إلا أن الفوضى التي عمت العالم العربي بعد الانتفاضة عام 2011 أدت لفراغ ملأه الجهاديون ووكلاء إيران في المنطقة. فقد اعتمدت على حزب الله للدفاع عن نظام بشار الأسد ودربت الميليشيات الشيعية في العراق. وللرد على الخطر الإيراني قام الملك سلمان بن عبدالعزيز ببناء تحالف سني ركز على الخطر الإيراني وأرسل رسائل إيجابية لجماعة الإخوان المسلمين الذين تم سحق عناصرهم في مصر. وقد لا يريح هذا التطور الإمارات التي ترى ان الإخوان المسلمين حتى في موقفهم الداعي للاعنف يمثلون مصدرا للأيديولوجية الجهادية.
وقد أدت نزعة الحسم من السعودية لتراجع دور الولايات المتحدة. لكن الأخيرة تظل الضامن للمنطقة. ورغم دعمها للحملة على اليمن إلا أنها تخشى من نتائجها.

لماذا غاب سلمان؟
وفي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم الإثنين قالت إن قرار الملك هو تعبير عن حالة عدم الرضى عن إدارة أوباما بسبب إيران. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب قولهم إن عدم حضور الملك السعودي هو تعبير عن خيبة أمل في البيت الأبيض وما يمكن ان يقدمه للقادة العرب في القمة. لكن مسؤولا في الإدارة أكد أنه «ليست هناك خيبة أمل» من جانب السعوديين، «فلو أراد أحدهم أن يوبخك سيعلمك بطريقة مختلفة».
ونقلت عن جون الترمان، نائب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن غياب الملك سلمان «رحمة وتوبيخ ففي داخلها فرصة خفية» لأن المسؤولين الأمريكيين البارزين ستكون لديهم فرصة لاتخاذ إجراءات مع محمد بن سلمان وزير الدفاع الشاب الذي لا يعرفه الكثيرون». ولكن أولترمان قال إن عدم حضور القمة يعطي رسالة للبيت الأبيض «عندما يقول شريك مقرب لدي أمورا أهم من الذهاب إلى كامب ديفيد». وكان جون كيري قد التقى في باريس نظراءه من دول الخليج للتباحث في النقاط التي ستطرح في القمة ورشح من اللقاء مطالب دول الخليج بمعاهدة دفاع على غرار المعاهدة مع اليابان. وقالت الصحيفة إن دول الخليج غاضبة من تعليقات أوباما في مقابلته مع توماس فريدمان التي قال فيها إن الدول العربية مثل السعودية يجب أن لا تقلق من إيران بل من مشاكلها الداخلية. ورأى قادة الخليج أن توقيت التعليقات لم يكن مناسبا في وقت تتطلع فيه هذه الدول للحصول على دعم من أوباما. وهناك موضوع آخر له علاقة بالدفاع وهو محاولة الدول العربية الحصول على سلاح متقدم. ولكن الولايات المتحدة وضعت شروطا حول طبيعة السلاح الذي يجب أن يباع للدول العربية بشكل لا يؤثر عل التوازن العسكري لصالح إسرائيل. فمثلا تدخلت الإدارة وطلبت من لوكهيد مارتن عدم بيع طائرة أف-35 التي تعتبر جوهرة السلاح الأمريكي.
ولا يعني عدم حضور الملك سلمان تحولا سعوديا وبالضرورة خليجيا عن الولايات المتحدة، فهذه الدول ليست لديها الكثير من الخيارات. وبحسب كريم سجادبور، الباحث في شؤون إيران في معهد كارنيغي «رغم غضب السعوديين إلا أنه لا يوجد لديهم بديل وشراكة استراتيجية مع موسكو وبكين». ويقول «هناك مفهوم في داخل البيت الأبيض أن الولايات المتحدة والسعودية دولتان صديقتان وليستا حليفتين، على عكس الولايات المتحدة وإيران فهما حليفتان وليستا صديقتين».

رحلة طويلة
وهو ما يذكرنا بالرحلة التي مرت بها العلاقات السعودية منذ أن التقى الملك عبدالعزيز بن سعود مع الرئيس فرانكلين روزفلت في يوم الحب عام 1945 حيث وقعا اتفاقية تتعهد فيها الولايات المتحدة بحماية المملكة مقابل نفطها والدعم السياسي، وبعد سبعين عاما من المعاهدة تتعرض العلاقات الأمريكية – السعودية لامتحان صعب. وهناك دعوة لتجديد التحالف من جديد بين دول الخليج وأمريكا بسبب المخاطر التي باتت تمثلها إيران على أمن المنطقة.
ونقلت مجلة «نيوزويك» عن مسؤولين عرب قولهم إن المطلب سيكون على الطاولة يوم غد. ونقلت ما قاله سفير الإمارات العربية في واشنطن يوسف العتيبة «نتطلع للحصول على ضمانات أمنية في ضوء التصرفات الإيرانية في المنطقة»، وأكد أن الدول الخليجية لن ترضى باتفاق جنتلمان كما في الماضي بل وترغب بالحصول على تعهد مكتوب. وقد استمعت الإدارة الأمريكية للمطالب الخليجية لكنها لم تقدم أي إشارة حول ما ستعرضه عليهم. ويقول المحللون إن أوباما مطالب بتحديد الظروف التي ستواجه فيها الولايات المتحدة إيران في الحرب، وفي الوقت نفسه يجب على واشنطن تقديم ضمانات قوية للقادة العرب تؤكد لهم ان ظهورهم محمية في أي مواجهة عسكرية مع إيران. ويرى مارتن أنديك، الدبلوماسي السابق أن الإتفاق النووي مع إيران سيؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة، مشيرا لمنافع إيران من رفع العقوبات ودعمها لوكلائها في المنطقة «لكل هذا تبدو التطمينات الإستراتيجية مهمة» و»لهذا تعتبر القمة مع دول مجلس التعاون الخليجي تاريخية وتعبر عن نقطة تحول».
ويتطلع إنديك أن يقوم أوباما بتقديم «التزام رسمي ودفاعي واضح» لدول الخليج. وفي حالة عدم حدوث هذا يقول المسؤولون الأمريكيون إن الإدارة قد تصادق على بيع أسلحة متقدمة وأنظمة صواريخ كجزء من منظومة متطورة ومندمجة لدول الخليج. ورغم خلافات دول الخليج في عام 2013 إلا أن المسؤولين العرب يقولون أن الخطر الإيراني دفع هذه الدول للاتحاد. ويقول مسؤول خليجي «عسكريا علينا التحدث بصوت واحد». ومع ذلك فلقاء أوباما سيظلله الوضع العربي المتردي من سوريا إلى اليمن.

حزمة مشاكل
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» (2015/5/12) إن غياب العاهل السعودي يعكس «الواقع الجديد» من أن الدولتين اللتين تعاونتا ولعقود وتشاركتا في الهدف الواحد في حالة خلاف وفي القضايا الجوهرية التي جمعت بينهما. وفي الوقت الذي أكدت فيه كل من الدولتين أن الملك لم يتخلف لتوبيخ الإدارة لكن الصحافيين قرأوا شيئا غير هذا، ورأوا أن العامل القوي وراء الغياب هو إيران وصعود تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة والفوضى التي تبعت الربيع العربي وزيادة معدلات إنتاج النفط التي جعلت أمريكا مكتفية ذاتيا بعد اعتمادها على الرياض لعقود طويلة.
وتنقل الصحيفة عن فيليب غوردون، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السابق قوله «لا مجال للشك أن هناك خلافات، وهذا صحيح». وأضاف إن «العلاقة ليست عاطفية، فلدى كل طرف مصالحه ولو أظهرنا استعدادنا العمل معهم بقضايا مشتركة فسيظهرون استعدادا للعمل معنا». ولكن السؤال هو إن كان كل طرف مستعدا للتعاون. فخلال سبعين عاما من التحالف الأمريكي – السعودي كان العامل الموحد هو «الاستقرار» في المنطقة. واليوم يعرفه كل طرف بطريقته. فأوباما يتعامل مع اتفاق حول الملف النووي الإيراني كطريق للاستقرار.
أما دول الخليج فترى فيه مفتاحا للفوضى والهيمنة الإيرانية. وهناك خلافات حول الملف السوري رغم التعاون في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت الذي دعم فيه أوباما الربيع العربي وانتقد غياب الديمقراطية، عملت السعودية ضد تيار الربيع العربي. ويضاف إلى هذا تدفق النفط المنتج من الصخر الزيتي في نورث داكوتا وتكساس مما قلل من اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي.
ويرى بنجامين رودس، نائب مستشارة الأمن القومي ان الخلافات بين بلدين لدى كل منهما مصالح مختلفة متوقعة ولكنها لا تؤثر على العلاقات بشكل عام «لدينا أجندة قوية نشارك فيها السعوديين»، مشيرا إلى أن الخلافات موجودة في ظل هذه الإدارة ووجدت في ظل الإدارات السابقة «وأعتقد أن لدينا مصالح جوهرية ورأيا واحدا حول كيفية تحقيقها».
ولكن الولايات المتحدة لا تريد أن تتورط في النزاعات الحالية وحروب الوكالة في المنطقة. وبحسب مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني السابق «لا تريد الولايات المتحدة أن تنغمس كثيرا في القضايا الأخرى التي تقلق دول الخليج». «وهل ستخرج دول الخليج من هذا اللقاء مطمئنة، الجواب، لا». وتشير الصحيفة لخلافات الإدارات السابقة، فمثلا هدد الملك عبدالله بترك اجتماع مع بوش بسبب دعم إسرائيل. وغضب من طريقة تعامل الإدارة مع الحكومة الشيعية في العراق التي تقتل السنة. رغم أن ريغان باع السعوديين طائرات الأواكس وأرسل جورج بوش الأب 400.000 جندي لإخراج صدام من الكويت. وشارك جورج الإبن السعوديين بخطته لغزو العراق. ومن هنا ترى أن قرار الملك سلمان عدم حضور القمة راجع لعدم تقديم أوباما ضمانات أمنية كافية، مذكرة أن الرئيس الأمريكي قام بتغيير جدول زيارته للهند عندما تولى سلمان السلطة وجاء معزيا بالملك عبدالله ومهنئا سلمان.
ويقول نقاد الرئيس إن عدم حضور المسؤولين العرب يشير لعجز أوباما على تشكيل الاحداث في المنطقة. وبحسب السناتور جون ماكين «فهذا يشير لغياب الثقة لدى السعوديين وغيرهم». ورغم غضب الدول الخليجية إلا أنها تواجه تبعية دائمة للولايات المتحدة حيث تعتمد بشكل كامل على أمريكا. ويقول جين فرانسو سيزنك من جامعة هوبكنز إن حالة التبعية «يجب أن تتغير وهم يعرفون إنها يجب أن تتغير» لكن سنوات من التعاون ومليارات من صفقات الأسلحة الأمريكية تجعل من الصعوبة إنهاء التبعية سريعا. ويقول سيزنك إن قادة دول الخليج يعرفون إن الطائرات التي اشتروها لن تحلق حالة رفضت امريكا إرسال قطع الغيار.
ويقول بروس ريدل الباحث في معهد بروكينغز إن «سلاح الجو لم يكن قادرا على القيام بطلعات جوية بدون دعم المدربين الأمريكيين وخدمات الصيانة وتدفق قطع الغيار والذخيرة»، كما أن الولايات المتحدة تقوم بتحديث وتدريب الجيش السعودي. ويعمل الخبراء الأمريكيون الذي تدفع رواتبهم السعودية في قطاع الصناعة والطاقة والبحرية والأمن السايبري. ويقول سيزنك إن السعودية أنفقت 500 مليار دولار خلال العشرين عاما لتحديث جيشها ونصف المال ذهب للولايات المتحدة. ويقول إن دول الخليج تفضل أن تبقى الولايات المتحدة حاميتها وراعيتها ولكنها بحاجة للوقوف والدفاع عن نفسها. ومع كل هذا فأوباما بحاجة لتقديم رؤية.

ما هي رؤيته؟
ومن هنا ترى صحيفة «فايننشال تايمز» أن أوباما يجب أن يقدم رؤيته حول ميزان القوة في منطقة تعاني من نزاع طائفي. وقالت إن اللقاء سيكون فرصة لفحص التزام أوباما بالمنطقة وقدرته على وقف طموحات إيران في وقت تراجع فيه تصدير النفط الخليجي وزادت معدلات إنتاج الزيت الصخري الأمريكي بدرجة اكتفى فيها السوق النفطي الأمريكي. وبحسب جون جينكز السفير البريطاني السابق في الرياض «الاتفاق النووي هو مفصل للمنطقة». ويتساءل «هل هو اتفاق لاحتواء إيران أم أنه إطار لتوسيع المصالح الإيرانية». وهو سؤال يؤشر لمشكلة أوباما الذي دعا للقمة لكنه لا يعرف ماذا سيقدم لقادة دول الخليج، وبحسب مسؤول أمريكي فاللقاء هو «بداية للحوار».
ويرى إلان غولدنبرغ من مركز «نيو أمريكان سيكيوريتي» إن إدارة أوباما يجب أن تركز على النقاش بدلا من القضايا العملية حول كيفية مواجهة وكلاء إيران في المنطقة من حزب الله إلى الحوثيين. وقال إن «النقاش مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي يجب ان يكون حول كيفية التعامل مع تصرفات إيران المضرة بالاستقرار بدلا من توقيع عقود بمليارات الدولارات لبيع أسلحة لا يحتاجها السعوديون في الحقيقة». وستعطي القمة قادة دول الخليج الفرصة للضغط على أوباما كي ينخرط أكثر في سوريا.
وبحسب دبلوماسي «يريدون التخلص من الأسد وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لفعل هذا، وأصبح النظام هشا ويجب دفعه». وأضاف «تقترب دول مجلس التعاون الخليجي نحو نوع من التدخل في سوريا ويرسل رسالة لإيران كما في اليمن ويريدون دعما أمريكيا».

رؤية شاملة
ودعت مجلة «فورين بوليسي» أوباما لتقديم رؤية شاملة والتحدث مع دول الخليج في القضايا التي تثير قلقها. وتقول المجلة إن صفقات الأسلحة والضمانات الأمنية هي جزء من المعادلة ولكنها ليست كافية. والطريقة الوحيدة لوقف الطموحات الإيرانية في المنطقة هي تبني مدخل شامل لمواجهة التأثير الإيراني في المنطقة، مشيرة إلى أن دول الخليج خائفة من صفقة أمريكية – إيرانية تقسم المنطقة وتؤشر لتخلي واشنطن عن شركائها الدول العربية. وتقول إن السعودية هي الأكثر من بين الدول العربية التي عبرت عن موقفها بوضوح وقالت إن الولايات المتحدة ليست مهتمة إلا بتوقيع اتفاقية مع إيران، وهو ما يجعلها تتسامح مع التأثير الإيراني غير المحدود في المنطقة وما يقوم به الحرس الثوري الإيراني من دعم للجماعات الوكيلة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين.
وانتقدت المجلة سجل دول الخليج في ردها على إيران وقالت إنه اتسم بنوع من رد الفعل وتفضيل جماعات بعينها على أخرى داخل المعارضة السورية.
فقد واجهت الحرس الثوري الإيراني بدعم جماعات إسلامية متشددة وهو ما لا يساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة. وترى المجلة ان إدارة أوباما بحاجة لأكثر من صفقات الأسلحة لإقناع دول الخليج من أن إيران ليست في حالة زحف في منطقة الشرق الأوسط. وهناك ما يمكن أن يقدمه أوباما لتخفيف حدة المخاوف وهي أن يبدأ بالتركيز على القضايا التي تؤثر فيها إيران مثل سوريا. فلو بدأ الرئيس وفريقه في كامب ديفيد التركيز على ما تراه دول الخليج أولوية لها بدلا من الحديث عن الملف النووي فسيعطي قادة الخليج فكرة أن الولايات المتحدة تستمع إليهم. فلو قامت الولايات المتحدة بحظر السلاح لإيران وزادت من التعاون الأمني ومارست سياسة أكثر شدة في تتبع دعم إيران للإرهاب ووجدت طرقا لفضح العملاء الإيرانيين وإحراج إيران. وتقول المجلة إن الولايات المتحدة بدأت خطوات لزيادة التعاون الأمني مع السعودية وقدمت معلومات لهم في الحملة ضد الحوثيين وزادت من حضورها البحري في المياه الإقليمية اليمنية وبحر العرب.
ويجب على إدارة أوباما أن تزيد من جهود تدريب وإعداد دول الخليج كي تكون قادرة على مواجهة إيران.
ويرى الكاتب ان الأردن يمثل نموذجا عن كيفية بناء القدرات ومواجهة الجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وسيقوم الأردنيون بتدريب الحرس الوطني في العراق وتدريب أبناء العشائر في شرق سوريا لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وتضيف أن الولايات المتحدة يمكنها أن تبدد مخاوف شركائها في الخليج وأنها لن تتخلى عن المنطقة من خلال تعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ويجب على أوباما أن يخبر قادة الخليج أن الـ40.000 جندي أمريكي والأسطول البحري لن يغادر المنطقة بل سيتم تعزيزه.
كل هذا لا يعني عدم زيادة بيع السلاح لدول الخليج ويجب ان يشمل على القدرات التي تجعل الحلفاء العرب أكثر قدرة على مواجهة التحدي الإيراني غير التقليدي. وفي النهاية ربما لن يكون أوباما قادرا على تخفيف مخاوف دول الخليج في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، فقلقهم حول الخطر الفارسي سيظل قائما وشكهم في نيات الرئيس سيستمر وهو ما سيعقد علاقة الولايات المتحدة معهم. ولكن إن قام أوباما بتطبيق استراتيجية حاسمة وترك الأمر لخلفه كي يصلح علاقات أمريكا مع دول الخليج فقد تكون البداية.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية