عام على الإبادة الجماعية: نتنياهو الحالم بوهم انتصار كامل في غزة يوسع حلمه لتغيير الشرق الأوسط والإطاحة بالنظام الإيراني

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

بعد عام من الدمار والإبادة والتقاعس والتواطؤ الدولي في الحرب على غزة، تحققت نبوءة الرئيس الأمريكي جو بايدن بانتشار الحرب في كل الشرق الأوسط، وتبدو إسرائيل التي بدأت حربها الانتقامية ضد غزة وأهلها باسم تدمير حماس وحرمانها من القوة العسكرية والسياسية، طامحة اليوم بعدما حققت انتصارات «مذهلة» ضد حزب الله في لبنان.
فإسرائيل بنيامين نتنياهو عازمة على تشكيل الشرق الأوسط من جديد، وتفكيك كل شبكات إيران بل وتغيير النظام فيها. وبنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة يتصرفان بدوع رادع ويعلمون أن القوة العظمى في العالم وقعت على خططهم وأهدافهم، فإن لم يتحقق تطبيع إسرائيل مع الأنظمة العربية الخانعة، فيجب أن يتم بالنار والدمار. واليوم يشاهد العالم إسرائيل وهي تضرب يمينا وشمالا، وتوسع ساحة الحرب من غزة إلى الضفة الغربية ولبنان واليمن وسوريا وتخطط للانتقام من إيران بعد الضربات الصاروخية يوم الثلاثاء التي جاءت انتقاما متأخرا لإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله الذي قتل نهاية الشهر الماضي في غارة جوية استخدمت فيها إسرائيل 86 طنا من القنابل التي أسقطتها على «عرين» نصر الله كما قال الإعلام الغربي.

أوامر الإخلاء جاهزة
وكالعادة صبت إسرائيل جام غضبها على السكان المدنيين وبدأ الجيش الإسرائيلي لعبته الجديدة في لبنان، فالعملية البرية «المحدودة» بلغة البيت الأبيض تحولت إلى أوامر مستمرة لإفراغ الجنوب من سكانه ونقلهم للشمال. وبالترافق مع الخطوات الانتقامية الإسرائيلية يصدر قادة إسرائيل أوامرهم بمنع القادة الدوليين من السفر إليهم ومحاولة حثهم على التفكير بمنطق العقل وأن الحرب على لبنان ورد حزب الله الشديد على الغزو البري لن يعيد سكان إسرائيل إلى بلداتهم كما يزعم نتنياهو. وكان اعتبار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش «شخصا غير مرغوب فيه» صورة عن نفس اللعبة التي انتهجتها إسرائيل مع المنظمة الدولية، ففي الأسبوع الماضي كان نتنياهو يصرخ ويتهم الأمم المتحدة بمعاداة النازية ويعلن أن إسرائيل تنتصر على أعدائها بالمنطقة. فما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر كان بداية لحرب إبادية انتقامية وتعطش إسرائيلي للدم يهدف لتحويل غزة، كل غزة لمنطقة غير صالحة للعيش. وبعد عام كسرت فيه الحرب كل الأرقام القياسية في الحروب التي شهدها التاريخ الحديث، باتت غزة اليوم مثل غروزني التي دمرها فلاديمير بوتين ودرزدين التي دمرها الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
ووسط حاضنة تدعم الحرب وترفع من شعبية نتنياهو كلما قتل ودمر فالآلة العسكرية الإسرائيلية المدججة بالسلاح الأمريكي والبريطاني والألماني لا تتوقف عن التدمير والقتل. فقد كانت الإبادة الجماعية الثمن الذي عبر رعاة إسرائيل الغربيين عن استعدادهم لدفعه، كما يقول معين رباني في موقع «ميدل إيست آي» (3/10/2024). وبقيادة الولايات المتحدة قاموا بتمزيق كل القواعد والأعراف التي تتبجح الولايات المتحدة بأنها ضحت لبنائها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي كل مرة حققت فيها إسرائيل نجاحات بالتدمير واختراق الخطوط الحمر، من القصف وتدمير المستشفيات ومراكز إيواء اللاجئين وتحويل أجهزة الإتصالات العشوائي إلى متفجرات وقتل وجرح المئات من أجل إنقاذ أربعة أسرى، اعتبرته الدول الغربية وخاصة أمريكا- دفاعا عن النفس.
وهي العبارة التي لا يكل المتحدثون باسم الإدارة الأمريكية عن تردادها يوميا. وبهذه المواقف والتصرفات أصبح العالم مكانا خطيرا لنا جمعيا على مذبح إفلات إسرائيل من العقاب.

فشل مستمر

وبالنظر إلى المشهد العام من غزة والضفة الغربية ولبنان واليمن، يكشف أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها في غزة بل وفشلت في تقديم استراتيجية. فشعارات مثل «النصر الكامل» الذي يتحدث عنه نتنياهو الذي يعاني من «عقدة تشرتشل» أو «سيد الأمن» ليس بديلا عن الحل السياسي. وعليه يبدو أن ما حققه نتنياهو في لبنان ضد حزب الله، من تدمير قيادته وقدراته منحه الثقة بأنه قادر على تفكيك تحالف ما يطلق عليه «محور المقاومة». فغزو لبنان، رغم التجارب الكارثية لإسرائيل معه منح إسرائيل الثقة أنها قادرة على تمزيق كل القواعد والأصول وتجاوز الخطوط الحمراء وبموافقة من الدول الغربية التي قضت دهرا وهي تلقي المواعظ على الأصدقاء والأعداء بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، ولكنها تصمت عندما ترتكب إسرائيل الجرائم. والغريب أن جو بايدن، المحب لإسرائيل وصديق نتنياهو منذ خمسين عاما جاء إلى البيت الأبيض وهو يقدم نفسه كمدافع عن الديمقراطية ضد الاستبداد، فانتهى به الأمر متفرجا في «لعبة كرة القدم» التي وصفها في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أثناء زيارته التضامنية مع إسرائيل بعد الهجمات، حيث اتهم الجماعات الفلسطينية في غزة بضرب المستشفى المعمداني الأهلي «الفريق الآخر» بعبارته. وكانت زيارته بمثابة الضوء الأخضر لنتنياهو ليفعل ما يريد. ورغم تسريبات مسؤولين بارزين في الإدارة (عادة ما يطلبون عدم الكشف عن هويتهم نظرا لعدم السماح لهم مناقشة الموضوعات الحساسة) عن خلافات ومكالمات صاخبة بين الرئيس ونتنياهو إلا أن إدارة بايدن لم تتوقف عن تقديم كل الدعم لنتنياهو وحكومته المتطرفة، وبهذه الطريقة تورطت أمريكا حتى النخاع في الحرب على غزة ولبنان اليوم. وفي كل مرة يخرج فيها بايدن للصحافيين يردد ما يقوله منذ بدء الحرب عن ضرورة تبني الحل السلمي، مع أن كل محاولاته للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة أحبطها نتنياهو.

لا مشكلة في انتهاك التراب الوطني
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» (3/10/2024) أن المسؤولين الأمريكيين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي اجتمعوا في الأول من نيسان/إبريل هذا العام لمناقشة التحضيرات الإسرائيلية للهجوم على مدينة رفح ودعوا سفير إسرائيل في واشنطن مايكل هيرتزوغ لحضورها، والذي جاء يحمل أخبارا غير مريحة لهم عن قصف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق. وكان الحادث صورة عن تخريب نتنياهو كل الجهود الأمريكية التي كانت تقوم بها، سواء بحسن نية أو سوئها لوقف القتال. بل وأصدر نتنياهو أمر قتل نصر الله من غرفة في فندقه بنيويورك، أي من على التراب الأمريكي، كما لاحظت صحيفة «وول ستريت جورنال» (4/10/2024) وبدون إخبار الأمريكيين ونشر صورة له تظهر كما زعمت الصحيفة التباين المتزايد بين حكومة نتنياهو والبيت الأبيض. فيما تهدد قرارات إسرائيل التي تتخذها بمفردها بجر إدارة بايدن في نزاعات الشرق الأوسط، وإن على المدى القصير. وقالت إن هذه التصرفات ستكون على المدى البعيد ورقة بيد نقاد الإدارة الأمريكية وأنها منحت إسرائيل الحرية لعمل ما تريد وبدون أن تستخدم ما لديها من نفوذ. وأشارت إلى طريقة حكومة نتنياهو في تخريب الجهود الأمريكية لتهدئة الأوضاع، فبعد ساعات من لقاء عاموس هوكشتاين، المبعوث الأمريكي إلى لبنان، في أيلول/سبتمبر مع المسؤولين الإسرائيليين الذي حثهم على منح المفاوضات الدبلوماسية فرصة وعدم توسيع الحرب إلى شمال إسرائيل، فجر الموساد مئات من أجهزة بيجر وتوكي ووكي يستخدمها عناصر حزب الله، وفي هجوم غير مسبوق أدى لمقتل العشرات، من بينهم أطفال ونساء، وكذا جرح الآلاف. وأعقبت الهجمات سلسلة من الغارات الجوية التي قتلت أكثر من 500 شخص، وهي الأكثر دموية التي يشهدها لبنان منذ عقود. وفي تعليق للأمريكيين قالوا إنهم لم يتلقوا معلومات مسبقة عن الهجمات، وحاولوا إبعاد أنفسهم عنها. وأدى هذا إلى تصعيد المواجهات الحدودية المحدودة. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية بعد شهر، يجد بايدن وفريقه أنفسهم كمتفرجين، غير قادرين وغير مستعدين لكبح جماح حليف يقدمون له الدعم السياسي والعسكري الحاسم.

الإطاحة بالملالي

فالإدارة الأمريكية مترددة دائما وتدفع ثمن منحها الضوء الأخضر لنتنياهو من خلال الموافقة على هدف الحرب الرئيسي، سواء كان تدمير حماس، حزب الله أو الحد من تأثير إيران بالمنطقة. وصار رئيس الوزراء الإسرائيلي، يحلم بعد عام بتغيير النظام في إيران، وأرسل رسائله إلى الإيرانيين في 30 أيلول/سبتمبر يعدهم بالحرية القادمة، بل وذهب أبعد من رسائل ترامب الذي هدد إيران أكثر من مرة وفرض عليها أقسى وأقصى العقوبات. كما بات يحلم بمنطقة تتحكم بها إسرائيل ولوحدها، تصبح فيها الأنظمة العربية الرسمية، خانعة وبدون قوة ويسدل فيها الستار على الموضوع الفلسطيني وتقاد شعوب المنطقة مثل الشياه وبأمر من «السيد الإسرائيلي» الجديد.
ومن الواضح أن النظام العربي الذي تمثله الجامعة العربية ميت أو في حالة النزع الأخيرة، ففي دول الخليج التي ستتضرر حتما بأي هجوم على إيران، هناك قلق من خطط إسرائيلية لضرب المنشآت النفطية أو النووية الإيرانية، فهي وإن دعمت ضمنا تخفيف تأثير إيران بالمنطقة إلا أنها تلتزم بالحياد في الموضوع. وكما أشارت صحيفة «الغارديان» (3/10/2024) فستظل داعمة للقضية الفلسطينية وتطالب بإنشاء دولة فلسطينية، كما بدا في مقال لوزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بصحيفة «فايننشال تايمز» (2/10/2024) لكنها لن تقدم للفلسطينيين أكثر من الدعم السياسي والإنساني. إلا أن إسرائيل وحكومة اليمين المتطرف تبدو عازمة على ترتيب كل الأوراق بالمنطقة وانتهاز «الفرصة» أو لحظة «إنجاز المهمة» التي عاشها جورج دبليو بوش عام 2003 أثناء غزو العراق.

الطريق إلى طهران

وتعتقد إسرائيل اليوم واهمة أن تغيير النظام في طهران يمر من الضاحية الجنوبية في بيروت، ولهذا تقوم بتدميرها كما فعلت في غزة وتفعل في الضفة الغربية.
وقد أشار المعلق والأكاديمي الأمريكي ستيفن والت بمقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» (2/10/2024) إلى أن الانتصارات التكتيكية ليست ضامنا لتحقيق النصر النهائي. ويرى والت أن إسرائيل حققت، وبلا شك خلال الأسابيع الماضية انجازات تكتيكية واستغلت أخطاء محيرة من قيادة حزب الله وفجرت أجهزة بيجر وتوكي ووكي. وكما حدث في غزة فقد استخدمت القوات الإسرائيلية الأسلحة المتقدمة التي قدمها لها «العم سام» وتسببت بأضرار كبيرة في لبنان وأضعفت قدرات حزب الله الصاروخية. وأتبع سلاح الجو الإسرائيلي هذا بغارات ضد الحوثيين في اليمن، ودخلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، وستواجه إيران انتقاما من إسرائيل على الغارات الصاروخية الأخيرة. وأضاف أن نتنياهو وحكومته المتطرفة استخدموا الحرب والرد الأمريكي الضعيف لزيادة العنف وسرقة الأراضي في الضفة الغربية وكجزء من مخطط «إسرائيل الكبرى».
شك
لكن والت ذكر بأن الإنجازات التكتيكية لا تضمن النجاح الإستراتيجي، لكنك لو جمعت الكثير من الإنجازات هذه، فربما كنت قادرا على تغيير المناخ بطريقة مهمة ودائمة. وشكك بقدرة إسرائيل على تغيير المناخ لان محور المقاومة رغم ما تلقاه من ضربات لن يرفع الراية البيضاء. ولا يعني إلقاء أطنان من الأسلحة الأمريكية على قادة حزب الله أنك اكتسبت السكان، بل سيزيد من بغضهم لك. ولم تنجح إسرائيل في الماضي لوقف مقاومة الفلسطينيين لاحتلالها أراضيهم. فإسرائيل اليوم لا تعرض على الفلسطينيين سوى الطرد، الإبادة أو قبول نظام التمييز العنصري، ولن يرضى أي شعب بهذه المصائر بدون قتال. وفي إيران أحبطت إسرائيل وأنصارها في واشنطن كل محاولات التقارب مع الغرب وتهدد أفعالها اليوم باندلاع حرب إقليمية التي لو حدثت فستكون كل النجاحات التي حققتها قصيرة الأمد. وبالمقابل فقد عززت تصرفات إسرائيل الأخيرة من عزلتها الجيوسياسية وربما عرضت علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة للخطر. فلا تعاطف معها بعدما راقبها العالم وهي ترتكب المذابح ضد المدنيين في غزة ولبنان. وباتت ملاحقة من المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية ومطالبة بوقف احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية. وكان استقبال نتنياهو في الأمم المتحدة وخروج الوفود عندما بدأ بإلقاء كلمته لفتة رمزية، لكنه انعكاس واضح عن الطريقة التي ينظر فيها الكثيرون له ولإسرائيل.
المهرجون
وربما وجد نتنياهو وأنصاره العزاء في الصك المفتوح الذي منحته إدارة بايدن له وتدفق الأسلحة الأمريكية لقواته والتصفيق الحار الذي حظي به أمام الجلسة المشتركة في الكونغرس ونجاح اللوبي المؤيد لإسرائيل بإسكات كل الأصوات الناقدة له ولحكومته والحرب في الجامعات والكليات الأمريكية. وتظل هذه نجاحات تكتيكية قصيرة الأمد، وربما أدت لردة فعل عكسية وخطيرة. ولا يحب الكثير من الناس لغة التنمر عليهم أو فرض قيود على الخطاب والقيود الأخرى التي تهدف لإسكات النقد المشروع لإسرائيل وأفعالها. وإذا جرت إسرائيل الولايات المتحدة لحرب إقليمية فسيتساءل الأمريكيون عن أهمية التضحية بالمال والبنين من أجل دولة جاحدة أبدا تأخذ المال والأسلحة من الولايات المتحدة ثم تفعل ما يحلو لها.

لا يوجد يوم تال

ووالت ليس وحيدا في تكهناته، فترى داليا كاسا كاي من جامعة كاليفورنيا بمقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» (2/10/2024) أن الحرب المتعددة الجبهات التي تخوضها إسرائيل تعطي صورة أنه لن يكون هناك يوم تال لما بعد غزة، ولا نجاح للجهود الدبلوماسية. وقد تؤدي أفعال إسرائيل إلى حرب شاملة بالمنطقة وربما إعادة احتلال أجزاء أو كل غزة والضفة الغربية، بل وحتى جنوب لبنان. وغني عن القول إن اليوم التالي أكثر قتامة مما تصوره كثيرون، وهذا احتمال حقيقي ينطوي على عواقب وخيمة. ذلك أن إعادة الاحتلال من شأنها أن تهدد أمن إسرائيل في المدى البعيد وأن تقضي على التطلعات الفلسطينية إلى الاستقلال والكرامة، وأن تزعزع استقرار المنطقة بأسرها. وعندما يتعلق الأمر بالاحتلال، فقد أثبت لبنان كما في غزة أنه مقبرة للمغامرات الإسرائيلية، من عملية «سلامة الجليل/الصنوبر الكبير» التي قادها أرييل شارون عام 1982 وأدت لولادة حزب الله إلى صرخات كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية عام 2006 التي قالت إن الحرب مع حزب الله هي «ألام ولادة شرق أوسط جديد» وتبين أنها إجهاض.
وستثبت الأسابيع المقبلة إن كانت إسرائيل قادرة على طي الصفحة على تاريخ مئة من الصراع على فلسطين، أم أن ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر وطوفان الأقصى سيكون بداية لتراجع المشروع الصهيوني.
فقد ترك عام من الحرب أثره على فكرة إسرائيل عن نفسها كما يقول محرر صحيفة «هآرتس» ألوف بن في مقال بمجلة «فورين أفيرز»(4/10/2024) حيث قال إن الإسرائيليين بدلا من النظر إلى المعنى الأعمق لأحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر وفهم أن الوضع الراهن الذي كان قائما قبل الحرب لن يدوم، والاعتراف بالوهم الذاتي بشأن «إدارة» القضية الفلسطينية ومع استمرار التمتع بموجة النمو الاقتصادي وتقدير خطورة التظاهر بأن الفلسطينيين غير موجودين، عبر القبول بنظام فصل عنصري مؤسسي أعمق في الضفة الغربية، واحتلال دائم في غزة وربما جنوب لبنان، واستبداد ديني متنام في الداخل، وبعد عام فهم يواجهون تهديدات طويلة الأمد التي تواجه ديمقراطية إسرائيل وقيمها الليبرالية والتي أصبحت أشد خطورة.
ووضع إسرائيل اليوم بعد عام هو وضع الدولة المارقة والمنبوذة، فبعد تعاطف أولي معها أصبحت معزولة كما يقول باتريك وينتور في صحيفة «الغارديان» (4/10/2024) وذكر بما قاله أول رئيس وزراء لإسرائيل، ديفيد بن غوريون مرة: «إن مستقبلنا لا يعتمد على ما سيقوله غير اليهود، بل على ما سيفعله اليهود». وللإسرائيليين مثل بتسلئيل سموتريش الوزيرالمتطرف، فهي تعني أمرا مختلفا وأننا لا نهتم بما يقوله العالم عنا ونفعل ما نريد، لكن العالم لديه رؤية أخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية