أسرة التحرير
بينما كانت جثث المغدورين السبعة من العملية القاسية في جادة القدس في يافا لا تزال ملقاة في قاطرة القطار الخفيف وفي المحطة، اندفع وزير الأمن القومي بن غفير إلى ساحة الحدث كي “يجد” المسؤولين: أناس مسجد النزهة المجاور.
دون أي دليل حقيقي، استغل بن غفير لحظات الهلع في ظل وابل الصواريخ الذي أطلق في تلك الساعة على إسرائيل من جهة إيران، حاول إلقاء المسؤولية على المسجد الذي يطل على مكان العملية، بل وهدد بهدمه. “إذا تبين أن له علاقة بين العملية والمسجد، فإن الأمور واضحة جداً”، سخّن بن غفير الأجواء المشحونة أصلاً، فيما كان إلى جانبه مفتش عام الشرطة داني ليفي: “يجب إغلاقه وهدمه”.
بن غفير، الذي وعد “بالسيادة وبالحوكمة”، فعل ما يعرفه: محاولة إشعال الأرض بين اليهود والعرب. فقد أمل في إيصال تحريضاته لآذان مؤيديه، على أمل أن يأتوا إلى يافا، وإلى آذان كبار رجالات الشرطة للبدء بأفعال عملية ضد المسجد. دون ذرة دليل، حاول إشعال الخواطر في يافا في أرجاء البلاد ضد عرب إسرائيل رغم أنه لم يكن معروفاً في تلك الساعة عن أي علاقة بين أناس المسجد ومنفذي العملية الإجرامية.
عملياً، لم يكن أناس المسجد مرتبطين بالعملية على الإطلاق؛ فقبل لحظات من رحلة القتل للقطار الخفيف، دخل أحد المخربين إلى المسجد وهو يحمل بندقية من طراز ام 16 وهدد المتواجدين في المسجد بالسلاح. أناس المسجد لم يترددوا، واتصلوا بالشرطة وبلغوا عن الحدث الشاذ بشكل فوري. تصرف أناس المسجد كما ينتظر من كل إنسان ومواطن، لكنهم بعد العملية وجدوا أنفسهم في بؤرة هجمات وزير الأمن القومي الذي يرى فيهم عدواً. في محاولة لتخفيض مستوى اللهيب الذي أشعله بن غفير، نشرت الشرطة بمبادرتها المكالمة الهاتفية إلى مركزية 100. هذه خطوة جديرة من جانب الشرطة وكفيلة بأن تبشر بموقف مستقل حيال الوزير.
إلى جانب الخطر من جهة منظمات الإرهاب، ثمة خطر حقيقي من جهة وزير الأمن القومي. يعمل بن غفير على إحداث حرب شاملة، سواء بسلوكه في الحرم أم عبر تحريضه ضد المواطنين العرب. ويحاول جر المجتمع الإسرائيلي إلى مجالاته المسيحانية والكهانية.
من أعطى مُشعل النيران الخطير منصب وزير الأمن القومي، نتنياهو، هو المسؤول الحصري عن ذلك. ولكن في هذه الأيام التي تبحث فيها محكمة العدل العليا في الالتماسات ضد استمرار ولايته، ينبغي أن نرى في سلوكه المنفلت والتحريضي خطراً حقيقياً على أمن مواطني إسرائيل.
هآرتس 6/10/2024