صحيفة عبرية: إيران في مرمى “كيف ومتى”.. وإسرائيل: فرصة تاريخية لتغيير وجه الشرق الأوسط

حجم الخط
0

من التطورات المهمة في الساحة الإسرائيلية الداخلية السير على الخط بين المستوى السياسي والعسكري: الخلاف على وقف النار في غزة أخلى مكانه في صالح أجندة هجومية ومدوية يفترض بذروتها أن تكون رداً شديداً على هجمة الصواريخ الباليستية في إيران. وكما أوضح رئيس الوزراء أمس، فإنه لدى قادة الجيش سؤال لا يتعلق بـ
“هل”، إنما بـ “متى” و”كيف”.

ليس لإسرائيل خيار بعد نحو 200 صاروخ أطلق نحو إسرائيل الأسبوع الماضي وإصابة قاعدتين لسلاح الجو. صحيح أن الإصابات لم تخفض مستوى الأداء، والطائرات القتالية أقلعت من القاعدة لغارات في لبنان، لكن هذا لا يغير الحاجة لجباية ثمن من الإيرانيين على فعل مباشر من إعلان حرب.

فرصة لضرب النووي

لما كان الرد بمثابة فعل واقع، يجري جهاز الأمن مداولات مكثفة على التفاصيل. وكما هو متوقع، تمارس الإدارة الأمريكية ضغطاً شديداً لعدم مهاجمة بنى تحتية نفطية أو منشآت نووية، حيث تحتاج إسرائيل إلى مساعدة أمريكية. وأمس، وصل الجنرال الأمريكي الكبير مايكل كوريلا، قائد المنطقة الوسطى الأمريكية، إلى إسرائيل، والذي يعتبر متنفذاً في ما يجري في المنطقة.

“توقعنا هو التعاون مع أصدقائنا، ونحن على اتصال يومي”، يقول مصدر كبير. “بعض من العالم الغربي فهم بأننا مصممون خصوصاً بعد أن رأوا ما فعلناه في لبنان مع تصفية نصر الله. لا إمكانية لتجاوز ما فعلته إيران”.

ومع ذلك، جدير بالإشارة إلى أن حرباً إقليمية ليست جزءاً من أهداف الحرب كما قررتها الحكومة. فقد أوضح الإيرانيون بأنهم سيردون على هجوم كهذا، وعليه تتردد إسرائيل إذا كانت ستختار رداً يبقي على استمرار المعركة أم يغيرها.

مع كل الاحترام للاعتراض الأمريكي وأسبابه المحددة (وعلى رأسها حملة الانتخابات)، ثمة محافل في إسرائيل تعتقد أن الحديث يدور عن لحظة تاريخية: إذا لم تعمل إسرائيل مع الأمريكيين ولم تضرب البرنامج النووي، فلن يهددنا فقط، بل سيهدد كل العالم، بما فيها الدول التي تعارض مثل هذه العملية الآن.

محافل في المنظومة تعتقد أن المفتاح هو العلاقة المتضعضعة بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الأمريكي بايدن الذي لا يريد حرباً قبل لحظة من انتخابات تعد أيضاً تصويت ثقة بولايته. لا غرو أن المرشح الجمهوري الرئيس السابق ترامب، يتحدى البيت الأبيض ويدعي بأن على إسرائيل مهاجمة منشآت النووي رغم ما سيحصل في أسعار الوقود. مهما يكن من أمر، النتيجة هي أن القرار الإسرائيلي أداة لعب لدى سياسة لحليفتنا الكبرى الداخلية. غير أن الوضع في إيران أيضاً ليس هادئاً؛ فقد تلقى النظام ضربة استراتيجية في ضوء الخسائر التي تكبدها مشروع تعاظم قوة حزب الله، وسجل في الجبهة الداخلية ضغط كبير خوفاً من الهجوم، بهبوط البورصة، كما أن الكثير من المواطنين والمواطنات يقفون في طوابير طويلة في محطات الوقود.

إنجاز الجيش الإسرائيلي في لبنان يشرح يبين سبب خشية النظام من أن تجعل لهم إسرائيل ضاحية في طهران. آخر ما يحتاجه النظام هو صافرات إنذار في طهران تهرب السكان.

تشخص الاستخبارات الإسرائيلية فرصاً ذهبية لتحول الميل: بث القوة في الأسابيع الأخيرة يترك أثره في الدول السُنية، وثمة من يتحدث حتى عن إمكانية فصل نظام الأسد عن العناق الإيراني الذي أنقذه في الحرب الأهلية. لن نتسرع في الاستنتاجات، لك لدى شعبة الاستخبارات “أمان” مزيداً من الأصوات التي تدعي أن في دمشق تعيد احتساب المسار.

إنجازات في لبنان

في هذه الأثناء، تتواصل الأعمال في لبنان بكثافة؛ ما يجعله الساحة المركزية فعلياً. تسجل إسرائيل إنجازات من الجو في عملية تصفية قمة القيادة، بما في ذلك بديل نصر الله.

زار وزير الدفاع غالانت إحدى وحدات الاستخبارات، وقال له أحد الضباط الذين يعرف حزب الله جيداً، إنهم لا يعرفون قيادتهم الجديدة، ومن يتخذ القرارات قادة صغار. وقال الضابط إنهم “فقدوا الثقة ويتصرفون كمطلوبين”.

لهذا نقيصة أيضاً: فراغ القيادة لا يتيح عنواناً للوصول معه إلى وقف النار وتسوية أفضل من التفاهمات التي أنهت الحرب في 2006. في هذه اللحظة، تقدر إسرائيل أن الإيرانيين سيقررون عن حزب الله ما يحصل، وموقفهم متعلق بتطور المناوشات مع إسرائيل.

ليس واضحاً كم من تبادل الضربات سيكون مطلوباً للوصول إلى تهدئة، لكن إسرائيل ترى ما الذي تعتبره إنجازاً لها: إلغاء الارتباط بين لبنان وغزة، ووقف القتال هناك، إلى جانب معالجة البنى التحتية في خط التماس، وضربة دراماتيكية لحزب الله. قد يكون هذا إعلان نصر، ومن هنا ستتركز الجهود في تحقيق اتفاق لإعادة المخطوفين والمخطوفات.

وتقول مصادر إسرائيلية إن حماس لم تعد تؤدي مهامها كجيش إرهاب، بل عادت إلى أيامها كمنظمة حرب عصابات، بينما السنوار لا يزال مقطوع الاتصال. وحسب تلك المصادر، تقول التقارير إنه أصدر رسائل عديمة الأساس.

لقد جبى القتال في كل الجبهات أثمانا باهظة قبل وأثناء العيد؛ فالمناورة المركبة في أرض حزب الله، كلف حياة تسعة مقاتلين، لكن عمل فرقتي 98 و36 يعطي ثماراً بتصفية مخربين وتفكيك بنى تحتية.

قريباً ستتسع الأعمال وستتركز على ضرب قدرات حزب الله في القيادة والتحكم، وفي القدرات القتالية والأنفاق التي بناها. ويقول مسؤول كبير في الجيش إنه “في المناورة وحدها قتلنا 400 ناشط من حزب الله، بينهم غير قليل من قادة السرايا والكتائب. قادة قطاعات هار دوف، ومركبا، بروحين وغيرها جرت تصفيتهم”. يدعي الجيش حصوله على كمية وسائل قتالية عثرت عليها القوات. كما يجري التصدي للمُسيرات التي تطلقها من العراق الميليشيات الشيعية. 

يوسي يهوشع

يديعوت أحرونوت 6/10/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية