في وصف كرديّ يشبهني

حجم الخط
0

عبدالله عيسى (إلى طه خليل) لا تستطيع إذا أردت َ، وحين تقدرُ لاتريدُ كأن أمسكَ لا يضلّ سواك َ إذ يأتي إلى غده، ويومك َ لا يجيئك طائعاً إلا لتحرس ظلّدوريّ تمهّل في حديقة جارك العربيّ سهماًطائشاً، وتصادق الذئب الذي ربّاه بين شياهكالعمياء.

تقدر أن ترى ما لا يُرى إن شئت َ: النرد َ المخادع تحت كُم ّ عباءة التركيّ، والأبد المعدّ على مقاسك َ بالفكاهةذاتها لتصير أجمل من محاريث البداوى في مراياالفرس، لكن ّ عينيك َ اللتين ابيضّتا مكمودتينعليك َتنتظران ظلك َ ساجداً يشقى لأسرابالسنونو تذرع الوادي بأعضاء مبللة ٍ ولم تتأملاك وأنت وحدكَ، دون باقي سيرةالموتى، تعدّ جنازتين لقاتلَيك َ.

كأن ذلك يشبه أن يعثر المعنى القديم علىصدى صراخك َ: أي ُّ موت ٍ يُرتجى بي يا إلهي بعد هذاالموت ِ؟ أي ّ خطيئة تكفي لأغفر َ كلّ هذي المعرفة ْ؟. لا أرض لي. مذ جيء بي، في أرضي. أنا الكردي ّ. حيث سينتهي الأمر انتظرت ُ. ولم أناد َ بما أحب ّ فلم أعد ْ. وإذا وعدتُ أجيئ ُبالمنفى أعلّقه ُ على جدران بيتي كي أغيظَ تأمّل الغرباء فوق أسرّة الأموات ِألقاب السلالة ِ في حقول القمح والحجل الذي ذبل اسمُه فيالريح بعدي. بالزراعة بين غابات ٍ من الإسمنت ِ أكلأزهرة التينِ الأخيرة من مخيّلة ِ الجنودالقادمين بِهِمّة الخوذِ الغليظة ِ. بالحقيقة ِ كلّها. نحن الوحيدون الذين نريد ُ ذلك َ: أن نربّي في جحور ِ نسائنا التوت َالعتيق َ وشتلة َ النعناع ِ، نبكي مثلما لم يبك ِ ثور ٌ يومه المعصوب َبالظلمات ِ. ما دارت بنا الأرض الصغيرة ُ دوننا، لكنها ذهبت ْ إليهم خلفنا كي تقتفي أثراًلعودتنا بثرثرة البطولة ذاتها. عدنا لنذكر: لا نصدّق في نوايا الآخرين سوى الظلالتبلّلت ْ بدم ِ الكراكي الراعفة ْ يتفقّد الكرديّ في المرآة صورته، كمايتفقد العصفور بين أصابع الصيّاد رجفته، تقول لزوج سائحة ٍ أرتْك َ نشور َتُفاحاتها الأولى، ويبكي عنك َ أعزل َ حين يذرع ظلّك َالمكلوم طرّاق الليالي بالبساطيرالكبيرة ذاتها. يروي ليذكر: لا أزال أغط ّ في ماء القطا، وتفيق ُ غامقة ً كهوف طرائد ِ الأحياءتحت وسادتي. لاأشتهي إلا بما يوحي بأني أستحق سوى الذيسوّت ْ يداك َ بما أقص ّ من الرؤى. كم من دم ٍ لأظل ّ أحلم، مثل سنبلة، بكردستان، كاملة ً بغير دم ٍ، وأقسم َ كسرة َ البطّيخ، خلف ظهيرتي، بيني وبين حماري َ الأعمى. أقول له: أحبك َيا حماري مثل أبنائيالثلاثة َ. كلُّهم عبروا إلى المنفى ورابعهم أخي بملابس ٍ ذبلت ْ على أجسادهم بروائحالماضي.

تضيء قلوبهم ببذرة العنب الأخيرة كلّماناديتهم ْ، لكنهم لم يرجعوا فيما أرى أحلامهم متروكة ً حتى تذكّر فيالتلال بهم هناك َ يصدّقون القلب أيضاً مثلنا يتقاسمون مع الرواة هواءنا، وتشفُّعَ الذرة الصغيرة ِ من خيولالقادمين بنا، وتبسّم َ الدفلى لحكمة أن نجرّب أننا قدنعبر النهر الذي يجري ثقيلاً بالطحالبمرّتين، وفتنة َ أن أحب ّ فمي إذا احتاجته معجبةبِبُزغ شِفان َ. غن ّ شفان ُ واعزف ْ بالدم العالي علىالطنبوركي يثقوا بأزهار المنازل في الحرائق بالمنازل ذاتها بين الجهات الراجفة ْ.*شاعر فلسطيني مقيم في موسكو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية