بسبب الحرب: هبوط في اقتصاد الغاز الإسرائيلي وإحجام المستثمرين عنه

حجم الخط
0

انفعال عظيم غمر وزير الطاقة الأسبق “إسرائيل كاتس” في تموز 2023 ورجال وزارته، والسبب مشاركة شركات دولية كبرى لأول مرة في العطاء الرابع للتنقيب عن الغاز.

لسنوات طويلة، حاول أسلاف كاتس ربط شركات النفط والغاز الكبرى في العالم للاستثمار في التنقيب في إسرائيل. لم يأت بيان عن مشاركتها في العطاء إلا بعد أشهر قليلة من إعلان “بريتيش بتروليوم” وشركة النفط الوطنية لأبو ظبي “أدنوك” عن التقدم باقتراح لشراء نصف أسهم شركة “نيو ميد إينيرجي” التي يملكها إسحق تشوفا، واعتزامهما تحويلها إلى شركة خاصة.

الاحتكار الفعلي في إنتاج الغاز المحلي، “شبرون”، الذي يشغل حقلي الغاز الكبيرين – تمار ولفيتان – أعلن هو الآخر عن استثمارات ستنفذ في الحقلين لتوسيع توريد الغاز والتصدير إلى مصر والأردن.

 جاءت الحرب فأخرت الخطط. في البداية، كان يخيل أن هذا مؤقت، غير أن البيان الأخير للشركاء في حقل لفيتان عن قرار “شبرون” وقف الاستثمار لتوسيع الحقل بسبب الحرب، يؤشر إلى أن اقتصاد الغاز يشهد قعراً جديداً.

لا يدور الحديث عن تنقيب جديد، بل عن توسيع يفترض أن يدخل للشركات، بما فيها “شبرون”، مالاً أكثر وبسرعة أكبر. و”شبرون” مستعدة للتخلي عن هذا حالياً.

ثمة سؤال يطفو على السطح: كم يمكننا الاعتماد على ما هو قائم في إنتاج الغاز المحلي؟ خصوصاً بعد إعلان شركاء “شبرون” توقفات في الإنتاج بسبب الوضع الأمني. ومشكوك فيه أن ذلك بالتنسيق مع وزارة الطاقة.

       “المفاوضات في ذروتها”

 المشروع الذي أعلنت “شبرون” عن تأخيره هو توسيع قدرة الإنتاج في حقل لفيتان: من نحو 1.2 مليار قدم مكعب في اليوم، إلى نحو 1.4 يومياً. وكان يفترض أن ينفذ التوسيع بإضافة أنبوب بين الحقل والطوافة.

تؤجل “شبرون”، بحسب شركائها، المشروع لنصف سنة على الأقل. “منوط بالجداول الزمنية وبطلبيات المقاول المنفذ، وبالوضع الأمني في المنطقة”. و”شبرون” هي المشغل لحقل تمار، بل ومسؤولة عن توسيعاته المستقبلية. ربما يتضرر هو الآخر.

هذا يؤثر مباشرة أيضاً على خطط توسيع التصدير. فبدون زيادة الضخ من حقلي لفيتان وتمار إلى طوافتيهما، لا يمكن إنتاج غاز أكثر – وزيادة التصدير.

أنبوب التصدير أقامته “نتغاز”، شركة الغاز الطبيعي الإسرائيلية، وربما يمول من شركات تستخدمه. في الأشهر الأخيرة، كان صعباً على “نتغاز” التوقيع على اتفاقات مع شركات الغاز. ويبدو أنه مع قرار تأجيل الاستثمارات، لن توقع الاتفاقات قريباً.

في آب، أعلنت “نتغاز” بأنه كان ينبغي أن توقع الشركات، في 6 أكتوبر، على اتفاقات لتصدير الغاز في خط رمات حوفيف – نتسانا (خط جديد للتصدير)، ولكنها لم توقع حتى اليوم. وفي “نتغاز” يقولون إن “المفاوضات في ذروتها”.

كان يفترض بأنبوب الغاز أن يستخدم لزيادة التصدير بـ 6 مليارات قدم مكعب في السنة. وكان يفترض بالخط الجديد أن يكون منصة لتصدير الغاز إلى مصر، الذي يمر في “رمات حوفيف”، و”اشليم” و”نتسانا” – وهو يمتد إلى نحو 65 كم، وكلفته المتوقعة على المصدرين نحو 900 مليون شيكل.

 حتى لو وقعت الاتفاقات، فليس مؤكداً مجيء أحدهم إلى إسرائيل لإقامة الخط. في بداية الحرب، أوقفت أعمال شركة “مايكروبيري” الإيطالية. فالشركة تقيم خط الغاز البحري مقابل أسدود وعسقلان، الذي يفترض أن يورد الغاز إلى وحدات الإنتاج المتحولة لمحطة روتنبرغ.

في آب، أعلنت “نتغاز” بأنها توصلت إلى اتفاق مع المقاول على عودته في تشرين الثاني. لكن مع توسع الحرب قد يتأجل هذا مرة أخرى – للأسباب الأمنية. وبسبب التأخيرات المتواصلة، تعاظمت كلفة الخط وما زالت. في هذه اللحظة، وعلى فرض أن الأعمال ستستأنف في تشرين الثاني، فمن المتوقع أن ترتفع هذه الكلفة مليار شيكل – 140 مليون شيكل أكثر من الثمن السابق.

       تأجيل صفقة “نيو ميد” وخوف من الهروب

الجمود في فرع الغاز وجد تعبيره أيضاً في انهيار صفقة لشراء نصف أسهم شركة “نيو ميد” – الشريك الأكبر في حقل لفيتان. وحسب مقترح الشراء الذي نشر في آذار 2023، فإن “بريتش بتروليوم” والشركة الإماراتية “أدنوك”، كان يفترض بهما أن تشتريا، وفقاً لقيمة 14 مليار شيكل، كل وحدات الشركاء في “نيو ميد” التي لدى الجمهور (45 في المئة)، وكذا 5 في المئة من وحدات الشركاء التي تحوزها مجموعة “ديلك”.

 لكن اللجنة التي تشكلت لمراجعة الصفقة من جانب “نيو ميد” بمشاركة “بريتش بتروليوم” و”أدنوك” قررت في آذار تأجيل المداولات حول الصفقة المقترحة، وذلك على خلفية “انعدام اليقين الناشئ في المحيط الخارجي”. انعدام اليقين المتواصل بل والمتعاظم، بسبب اتساع الحرب، سيبعد وربما يلغي الصفقة.

عيدان بنيامين

هآرتس/ ذي ماركر 8/10/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية