معاريف.. إسرائيل: لا سلام حقيقياً إلا بعد ضرب “محور الإبادة” والتحكم بالشرق الأوسط

حجم الخط
4

   المواجهة مع إيران خيار لا ينبغي الامتناع عنه. وهكذا سنحدث تغييراً جوهرياً في الشرق الأوسط، يجعل إسرائيل في مسيرة طويلةـ حقيقة ناجزة في نظر جيرانها ويدفع قدماً بإنهاء النزاع في المنطقة. ولماذا الآن؟ لأن المعادلة تغيرت بعد هجمات إسرائيل على لبنان في الأسبوعين الأخيرين. لكن الوضع الجديد، المميز، لن يبقى هكذا أبداً، ويجب استغلاله حتى النهاية.

قبل أن ترفضوا الفكرة، اسمحوا لي بالقول إن هذا ليس قولاً متحمساً أو مغروراً، بل قول واع؛ فإلى جانب تحرير المخطوفين – المهمة العليا – علينا إنهاء المهمة الكاملة: معالجة رأس الوحش، ومنح الأمن لمواطني إسرائيل والوصول إلى نهاية حقيقية للحرب تؤثر على مستقبل المنطقة كلها.

إن الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ سنة، هي حرب في محور الإبادة. ليس لحماس أو حزب الله فقط، بل للمحور الذي ينتمون إليه، وعلى رأسه حكم آية الله الإيراني. هذا هو المحرك التكنولوجي، المالي، الفكري والاستراتيجي للهدف الأعلى المشترك، “إبادة الكيان الصهيوني”. ولا يهم أي منظمة نضعف أو نبيد، لأن الحديث يدور عن ذراع واحدة في المحور.

في نقطة الزمن الحالية، نجحت إسرائيل في سرقة الأوراق. فهجوم الجيش الإسرائيلي المدهش في لبنان ينطوي على بشرى ممكنة لتصفية هذا المحور الخطير. لكن هذا لن يحصل إلا بالتصميم على الحرب. على إسرائيل مواصلة القتال في لبنان دون خوف، حتى الوصول إلى ترتيب يتضمن نوعاً من اتفاق سلام مع لبنان، يضعف بل يسحق حزب الله ويحقق الأمن لسكان الشمال.

إذا كان معنى مثل هذه الخطوة تدخلاً عسكرياً من جانب إيران، فعلينا تنمية جلد فيل لنكون جاهزين لحرب ضدها. سيكون هذا صعباً جداً، لكن ينبغي أن نأخذ بالحسبان أن إيران لا تملك الآن سلاحاً نووياً، وأن وحزب الله أضعف جداً. هاتان الحقيقتان تضعان إسرائيل في النقطة الزمنية الحالية في تفوق واضح على إيران التي بعد سنتين ستصبح نووية ومعززة بحزب الله المرمم.

وفوق كل شيء، أي تصريح يقول إن التدخل الإيراني لا يردعنا، هو تصريح للعالم، وأساساً للشرق الأوسط. لكن التصريح الصحيح هو إما محور الإبادة أو الازدهار والسلام في منطقتنا، وإسرائيل هي رأس حربة هذه الحرب.

البشرى الأكبر هنا هي مدخل لمسيرة طويلة، لكن حقيقية، ستستقبل إسرائيل في نهايتها بأذرع مفتوحة في الشرق الأوسط. في هذه المسيرة، سيكون هناك اعتراف بالارتباط التاريخي لليهود في البلاد، وعلى أي حال سيعترف بحق الشعب اليهودي في إقامة سيادة في الشرق الأوسط. وعندها يمكن الحديث عن سلام حقيقي.

وعليه، فإن التطلع ينبغي أن يكون الامتناع عن حرب إقليمية – لكن ليس بأي ثمن. إذا ارتكب الإيرانيون الخطأ وقرروا الرد، فستكون لنا فرصة لمرة واحدة بألا نحتوي، بل نهاجم محور الإبادة ونضعفه، ونعطي أملاً للمحور المعتدل في الشرق الأوسط، لسنوات طويلة إلى الأمام.

يوآف هيلر

معاريف 10/10/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية