طهران – الأناضول: كثرت مؤخراً تقارير إعلامية ومن مراكز بحثية تتحدث عن احتمال أن توجه إسرائيل ضربة إلى قطاع الطاقة الإيراني، في إطار هجمات متبادلة زادت حدتها في الأسابيع الأخيرة.
وتعتبر عائدات النفط الخام والغاز الطبيعي مصدر الدخل الرئيس للحكومة الإيرانية بنسبة لا تقل عن 70 في المئة من مجمل الإيرادات، حسب بيانات الحكومة عام 2019 (أحدث بيانات متوفرة).
وفي فبراير/ شباط الماضي، قال محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني حينها، إن عائدات بلاده من النفط زادت بمقدار 20 في المئة في 2023 رغم الحظر الاقتصادي المفروض من واشنطن.
ولم يذكر بدقة حجم إيرادات 2023، إلا أن «وكالة الطاقة الدولية» قدَّرت إجمالي الإيرادات التي حصلت عليها الحكومة الإيرانية نتيجة مبيعات النفط في ذلك العام بأكثر من 54 مليار دولار.
وفي أبريل/ نيسان الماضي قال وزير النفط الإيراني في ذلك الوقت، جواد أوجي، إن بلاده تصدر النفط الخام إلى 15 دولة رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على الإنتاج والتصدير.
وكتب أوجي على حساب الوزارة بمنصة إكس أن إيرادات النفط والغاز والبتروكيماويات ارتفعت إلى 65 مليار دولار في السنة المالية الإيرانية المنتهية في 20 مارس/ آذار 2024، مقارنة بـ30 مليار دولار عام 2020.
ويشكل إنتاج إيران النفطي حالياً ما نسبته 3.1 في المئة من مجمل الطلب العالمي على الخام، استنادا إلى بيانات الطلب العالمي على الخام الصادر عن منظمة «أوبك» في سبتمبر/أيلول الماضي، والبالغ قرابة 104 ملايين برميل يومياً.
وتخشى أسواق الطاقة العالمية هجوماً إسرائيلياً على أهداف حيوية إيرانية، خاصة تلك المرتبطة بإنتاج النفط، لا سيما أن طهران عضو في منظمة «أوبك» وتنتج متوسطاً يومياً عند 3.9 ملايين برميل في الظروف الطبيعية.
لكن وبسبب العقوبات الأمريكية التي أعيد فرضها في أغسطس/ آب 2018، تراجع إنتاج البلاد النفطي الفعلي، ليسجل حالياً قرابة 3.4 مليون برميل يومياً.
وكانت إيران قد أعلنت في ربيع عام 2018 خططاً لزيادة إنتاج النفط الخام إلى أكثر من 5 ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2022 مقارنة بـ 3.9 ملايين برميل يومياً في ذلك الحين.
إلا أن إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران، وتركيزها في مراحلها الأولى على صناعة الطاقة التقليدية (النفط والغاز)، أجّلا خطط طهران حتى إشعار آخر.
وفي الشهور الأولى للعقوبات الأمريكية، تراجع إنتاج إيران النفطي يومياً إلى أقل من 2.1 مليون برميل، قبل أن يصعد تدريجياً وصولاً إلى قرابة 3.4 مليون برميل حالياً.
وفي مايو/أيار الماضي، أوردت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن الحكومة أقرت خطة لرفع إنتاجها من النفط إلى أربعة ملايين برميل يومياً، دون الكشف عن أي جدول زمني للوصول إلى المستهدف.
ولا تعلن إيران أسماءءّ أبرز مشتري نفطها تجنبا لفرض عقوبات أمريكية عليها، إلا أن ما يسمى «أسطول الظل» أو «الأسطول الشبح» قادر على تمرير النفط للأسواق النهائية، من خلال عمليات نقله عبر ناقلات غير مسجلة رسمياً.
و»أسطول الظل» مجموعة من ناقلات النفط والغاز منتهية الصلاحية، وغير مسجلة لدى أية شركات نقل أو شركات تأمين، تم استصلاحها وإعادة إدخالها إلى الخدمة، ومهمتها نقل الخام والغاز الخاضع للعقوبات الدولية عبر أعالي البحار، بعيداً عن خطوط الملاحة الرسمية.
ونقلت قناة «»الحرة الأمريكية عن مدير الأبحاث في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» دانييل روث قوله إن طهران «تعتمد بشكل شبه كامل على أسطول مكون من 400 ناقلة، تعمل بطرق غير قانونية لتهريب النفط».
وبحسب شركة «كبلر» التي تتعقب حركو الناقلات في جميع أنحاء العالم، تبيع إيران أغلب نفطها إلى الصين رغم العقوبات، مستفيدة من عدم رغبة واشنطن في التطبيق الصارم لنظام عقوبات «الضغط الأقصى» الذي فرضه الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018، لتجنب حدوث اختناق لإمدادات النفط العالمية تدفع إلى ارتفاع كبير لأسعاره.
وباعت طهران ما متوسطه 1.56 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024، كلها تقريباً إلى الصين وهو أعلى مستوى منذ الربع الثالث من 2018، حسبما نقلت صحيفة «فايننشال تايمز «البريطانية مؤخراً عن شركة «فورتِكسا» للبيانات.
وفي الأسابيع القلياة الماضية بدأت شركات دولية وبنوك استثمار عالمية تضع سيناريوهات لفرضية تعرض منشآت نفطية إيرانية لهجوم إسرائيلي خلال الفترة القريبة المقبلة.
والسبت الماضي، قال بنك الاستثمار الأمريكي غولدمان ساكس، إنه عدل بالرفع توقعاته لسعر برميل النفط بحلول 2025، بمقدار 20 دولارا ليبلغ 96 دولاراً في حال تراجع إنتاج طهران بمليون برميل يومياً، بسبب أي فرضية لتعرضها لهجوم.
بينما كشفت صور أقمار صناعية نشرتها شركة تتبع الناقلات «تانكَرز تراكَر» يوم السبت النماضي عن إخلاء عدد من ناقلات النفط من المياه المحيطة بمحطة تحميل النفط الرئيسية في جزيرة خرج الإيرانية، خشية تعرضها لهجوم إسرائيلي.
وفي الثاني من الشهر الجاري، نشرت وحدة «بي.إم.آي» التابعة لوكالة «فيتش» للتصنيف، مذكرة قالت فيها إن أية فرضية لتوسع الصراع بين إسرائيل وإيران سينتج عنه ارتفاع سعر برميل النفط فوق 100 دولار (يراوح سعره راهناً في حدود 78 دولارا).
وأشارت المذكرة إلى أن أية فرضية لغلق مضيق هرمز فإن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل «وربما أكثر من ذلك».
ويمر عبر المضيق قرابة 27 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمشتقات بحسب تقرير لـ»إدارة معلومات الطاقة» الأمريكية، معظمها يتجه إلى الأسواق الآسيوية.
والدول التي يمر نفطها عبر مضيق هرمز هي إيران، والعراق، والإمارات، وسلطنة عمان، والكويت، والسعودية. إلا أن الرياض وأبوظبي تملكان خطوط أنابيب تمتد حتى البحر الأحمر غرب المملكة وبحر عمان على التوالي، لتجاوز أية عراقيل قد تطرأ على مضيق هرمز.