والإقليم على وشك حرب طاحنة.. لماذا يسكت الأسد؟

حجم الخط
1

د. يرون فريدمان

تطورت الحرب في غزة إلى صراع إقليمي بين كل الأعضاء في محور المقاومة المؤيد لإيران ضد إسرائيل. تعديل: كلهم باستثناء واحد – النظام السوري.

مع أن الجيش السوري تآكل عقب الحرب الأهلية في سوريا، لكن روسيا اجتهدت لترميمه منذ تدخلها المباشر في هذه الحرب في 2015. لا شك أن قوة الجيش السوري المتقلصة لن تشكل اليوم تهديداً على إسرائيل. في 2006 أيضاً امتنعت سوريا، التي كانت تمتلك في حينه قوة عسكرية مهددة أكثر بكثير، عن التدخل في حرب لبنان الثانية. ومع ذلك، سمح النظام السوري بنقل السلاح إلى حزب الله وأيده أيديولوجيا.

وصف النظام السوري موقفه تجاه إسرائيل كـ “ممانعة” (مقاومة سلبية) وليس “مقاومة” (بالمعنى الفاعل). منذ بداية الحرب في غزة، تلقى الرئيس بشار الأسد تحذيراً من إسرائيل بأنه ستكون لتدخله نتائج خطيرة. وهو يعرف بأن دخوله إلى الحرب سيؤدي إلى سقوط نظامه بعد أن خرج بصعوبة من حرب أهلية مضرجة بالدماء بين أعوام 2012 و2017. ودرءاً للخطأ، فإن سياسة الأسد ليست سلبية. منذ 7 أكتوبر 2023، منع تنظيم المظاهرات تأييداً لغزة في أراضي حكمه، بينما جرت مظاهرات كبرى في معظم دول العالم العربي. لعله خشي من انتقال المظاهرات إلى احتجاجات متجددة ضد نظامه كما الربيع العربي في 2011. كما أن نظام الأسد لم يسمح بأي نشاط هجومي لحماس من مناطق الجولان السوري. لا ينسى الرئيس الأسد ولا يغفر خيانة حماس قبل نحو عقد عندما انضمت إلى المعارضة في الحرب الأهلية وكان نظامه في ذروة الضائقة. في أثناء حرب غزة، كانت إطلاقات قليلة نسبياً من الأراضي السورية. ومع أن منطقة جنوب دمشق، معسكر السيدة زينب، لا يزال يشكل قاعدة مركزية للميليشيات الشيعية، ومع ذلك يسأل كثيرون: في ضوء حقيقة تجنيد إيران قبل نحو عقد لإنقاذ نظام الأسد وبعثها بحزب الله ليقاتل في سوريا (المساعدة التي كلفت المنظمة من 1000 حتى 2000 قتيل) – أولم يكن جديراً بالأسد أن يرد الجميل ويقف إلى جانب حزب الله الآن؟

الجواب: يجب الأخذ بالحسبان أن دور إيران في سوريا كان ينبغي أن ينتهي منذ زمن بعيد. فالحرب الأهلية في سوريا انتهى معظمها في 2017، لكن الميليشيات المؤيدة لإيران لن تخلي الدولة. وقد أصبحت سوريا مركزاً “للتشيع”. قواعد للميليشيات الشيعية ومواقع للعبادة الشيعية أقيمت في أرجاء سوريا. موقعان (النقطة في حلب وقبر زينب، شقيقة الشهيد حسين بن علي، في دمشق) أصبحا مراكز حجيج جماعية للشيعة من العالم كله (نذكر أن في سوريا أغلبية سُنية واضحة). فضلاً عن ذلك، حاولت إيران تخريب جهود روسيا لترميم الجيش السوري، واجتهدت لتجنيد شبان لميليشياتها في سوريا بدلاً من الخدمة العسكرية، خصوصاً عبر الإغراءات المالية.

إضافة إلى ذلك، أثرت الأزمة الاقتصادية الخطيرة في إيران سلباً على موقفها من سوريا. ففي آب 2023 طلبت إيران من النظام السوري إعادة النفقات الإيرانية في الحرب الأهلية. وحسب منشورات في وسائل الإعلام العربية، يبلغ الدين على سوريا 50 مليار دولار. وحسب وثيقة إيرانية سربت: بسبب غياب القدرة على تسديد الأموال، اتفق على أن تسدد سوريا ديونها من خلال إعطاء ضوء أخضر لاستثمارات إيرانية على أراضيها لمدة 50 سنة. ومعنى الأمر سيطرة اقتصادية إيرانية على سوريا.

معاريف 14/10/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية