لندن – «القدس العربي»: بالتأكيد ستحضر القضية السورية في قمة أوباما مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأت أمس في كامب ديفيد – ميريلاند. وسيكون مصير النظام السوري لبشار الأسد موضوعا للنقاش سيطلب فيه قادة الدول الخليجية أو من حضر منهم على الأقل من الرئيس باراك أوباما التركيز على الملف السوري.
وقد ترافق عقد القمة مع عدد من التقارير التي حاولت الكشف عن تورط النظام السوري في جرائم الحرب طوال الفترة التي اندلعت فيها الانتفاضة السورية. وتزامن مع لقاء مهم عقده وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في مدينة سوتشي الروسية واتفقا، حسب كيري، على أن الوضع في سوريا لا يمكن استمراره على هذا الحال. وهناك علامات تظهر أن سوريا في قمة كامب ديفيد وفي المفاوضات النووية مع إيران الشهر المقبل ستكون محلا للمقايضة، مع وجود قدر من التفاؤل من الطرف المعارض للنظام السوري، سواء كان محليا أو إقليميا بأن الأسد يعاني من ورطة وهناك من كتب نعيه ويحضر لليوم التالي.
لكن المعركة لن تحسم بعد لصالح أي طرف من الأطراف. وما يوجه التحليلات الحالية هو خسائر النظام السوري في جسر الشغور وإدلب ودرعا وحالة الإجهاد التي تعاني منها قواته. فالسنوات التي كانت فيها المبادرة بيده بسبب الدعم الشيعي له من لبنان والعراق والاستثمار الإيراني تراجعت وأسهم هذا في تراجع قواته.
مدخل جديد
يرى المعلق الأمريكي ديفيد إغناتيوس في مقال له في «واشنطن بوست» أن القمة في كامب ديفيد ستشهد نقاشا حول التغيير في سوريا بعد سنوات من انسداد الأفق. وتحدث الكاتب عن «تعاون جديد تركي – سعودي» في سوريا، مما يؤشر لمدخل جديد «وقد يعزز حملة المعارضة السورية للإطاحة بالنظام» السوري.
وتحدث الكاتب عن الخلافات السابقة بين دول التحالف الجديد والتي أدت لإنهاك المعارضة وتشرذمها. ويرى أن عراب الشراكة الجديدة في سوريا على ما يبدو هو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر الذي يقيم علاقة وثيقة مع تركيا. ولا يستبعد الكاتب أن التحالف الجديد له علاقة بسياسة الملك سلمان الحازمة الذي وثق الصلة مع قطر وتركيا بعد سنوات من الخلاف في عهد الملك عبدالله.
ويرى الكاتب أن وصول السلاح للمقاتلين السوريين عبر الحدود التركية أسهم في المنجزات الأخيرة. لكن مشاكل الأسد، وإن ارتبطت بحالة الإجهاد التي يعاني منها جيشه، مرتبطة بالوضع العام في الشرق الأوسط واعتماده المفرط على إيران.
ففي الوقت الذي تحاول فيه إدارة أوباما توقيع اتفاق مع إيران قامت الدول العربية بتحدي طهران في اليمن أولا وعززت من قدرات المعارضة السورية ثانيا. وتواجه إيران والجماعات الوكيلة لها ضغطا كبيرا من السنة الذين يشعرون بالقوة ولأول مرة منذ عقود. ويعلق إغناتيوس على مشكلة مهمة وهي قتال جماعات معتدلة إلى جانب المتشددين من «جبهة النصرة» وهي الجماعة الموالية لتنظيم القاعدة. ولا يستبعد الكاتب انفصال الجبهة عن تنظيم القاعدة، وهو ما سيكون نقطة تحول في القتال ضد النظام وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
ويقول إن كلا من الأردن وسوريا يجري اتصالات سرية مع أعضاء في جبهة النصرة العاملين قرب حدوده. أما التحول الآخر الذي قد يكون علامة تحول في الحرب وهو دعم الولايات المتحدة منطقة حظر جوي على طول الحدود التركية – السورية. وهو ما سيسمح للاجئين بالعودة وتقدم منطقة انطلاق للمقاتلين الذين تدربهم الولايات المتحدة التي ستكون مهمتم الأولى هي ضرب تنظيم الدولة في الرقة. ويرى الكاتب إلى أن الدور الروسي مهم في التطورات الجديدة التي ستشهدها الدراما السورية.
ليبيا ستستفيد
يكشف الكاتب عن حديث كيري مع الرئيس فلاديمير بوتين ودور لبلاده في عملية الانتقال السياسي. ويرى إن هناك ملامح تحول في الموقف الروسي من مصير الأسد. فقد رفضت موسكو دائما أي صفقة تشترط أولا رحيل الأسد.
ويضيف إغناتيوس إن كلا من تركيا والسعودية وقطر تتعاون من أجل بناء قيادة جديدة داخل الأقلية العلوية بإمكانها قيادة البلاد أثناء التحول السياسي. وقد زادت هذه الاتصالات في الأيام الماضية رغم محاولات النظام قمع المنافسين العلويين له.
ويعتقد الكاتب أن موقع الأسد يضعف بشكل متزايد، وآخر إشارة إلى حالة الفوضى التي يعيشها النظام هي التقارير عن وضع مدير المخابرات العامة علي مملوك أحد أعضاء الجماعة المقربة من النظام تحت الإقامة الجبرية. ويأتي هذا بعد الوفاة الغامضة لمدير مكتب الأمن السياسي رستم غزالة.
ويعتقد الكاتب أن دور قطر في دفع السعودية وتركيا للتعاون قد يؤدي لتحسين الوضع في ليبيا. فهناك تدعم تركيا وقطر الإسلاميين الذين يسيطرون على طرابلس ويقودون عملية «فجر ليبيا» الموجهة ضد حكومة طبرق و»عملية الكرامة» التي يقودها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر. وتقول مصادر إن «فجر ليبيا» وافقت على التعاون مع حفتر لقتال المتشددين. وفي الوقت نفسه أظهرت السعودية إشارات أولية لدعم جهود المصالحة بين الأطراف الليبية التي تجري بين الأطراف الليبية في المغرب.
جيش سني
في السياق نفسه تحدثت صحيفة «التايمز» البريطانية عن الدور السعودي في سوريا. فقالت إن الرياض تقوم بتمويل «جيش سني للحد من دور إيران وإطاحة الأسد». وجاء في التقرير أن السعودية التي تبدو «حازمة» تعمل على ضخ ملايين الدولارات والأسلحة وتدعم قوة عسكرية تواجه من خلالها النظام السوري والتأثير الإيراني في المنطقة، بعدما يئست من التحرك الأمريكي للمساعدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة قامت بطي صفحة الخلافات مع قطر وتركيا وغيرها من الدول الإسلامية من أجل خلق قوة عسكرية وتحالف من فصائل المعارضة «جيش الفتح». وذكر قادة المعارضة ان السلاح النوعي قد تدفق إلى داخل سوريا ومنه الصواريخ المضادة للدبابات مثل «تي أو دبليو» و»كونكورز». وقدمت السعودية الدعم المالي لجماعات إسلامية متشددة مثل «أحرار الشام» و»جيش الإسلام» التي انضمت لمظلة «جيش الفتح».
وترى الصحيفة ان التطور الجديد يعبر عن حالة عدم رضى سعودية من الرئيس باراك أوباما الذي يؤكد أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية تتقدم على التخلص من نظام الأسد في دمشق وحزب الله الجماعة اللبنانية التي تدعمه.
وتقول الصحيفة إن «جيش الإسلام» استعرض أسلحة نوعية لا يمكن إلا لدولة الحصول عليها. وقد استطاع التحالف الجديد ومنذ آذار / مارس السيطرة على مناطق واسعة في شمال سوريا وسيطر على مدينتين كبيرتين وهما إدلب وجسر الشغور. ونقلت الصحيفة عن حسام المري الذي يمثل جماعة مسلحة معتدلة قوله: «المعنويات عالية، والأسد ينهار رغم أن إسقاطه يحتاح لوقت».
ويُعتقد أن واشنطن غير راضية عن ضم جبهة النصرة في التحالف الجديد نظرا لصلتها بتنظيم القاعدة. كما أن الجماعات التي سلحتها الولايات المتحدة وزودتها بأسلحة متقدمة مثل «حركة حزم» و»جبهة ثوار سوريا» تكبدت هزائم على يد الجهاديين من النصرة وأجبرت على حل نفسها. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن بداية التدريب من أجل خلق «قوة وكيلة» سورية تتكون من أفراد المعارضة الذين تم فحصهم. وذلك من أجل مواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية. إلا أن برنامج التدريب أجل بسبب ما وصفه مولود كافوس أوغلو «مشاكل فنية».
وتعتقد «التايمز» أن وصول الملك سلمان للحكم في كانون الثاني / يناير قد غير من معادلة المواجهة مع إيران في المنطقة. فخطة السعودية لتعزيز قوة المعارضة واستثمار حالة الإجهاد التي أصابت جيش النظام تعتبر الخطوة القادمة في استراتيجية مواجهة إيران.
وكما يقول جوشوا لانديز من مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوها الأمريكية: «غير الملك سلمان مسار الشرق الأوسط» فقد «عبر عن استعداده لشن حرب، فالسعوديون لم يذهبوا أبدا إلى حرب وقد غير هذا كل شيء».
ونقلت الصحيفة عن مستشار للحكومة السعودية قوله إن المملكة، وإن تعاملت مع تحالفها مع الولايات المتحدة كضرورة لأمنها القومي، إلا أنها لن تنتظر مصادقة من أمريكا كي تواجه ما تراه تهديدات على المنطقة.
ومع قرب توقيع اتفاق نووي مع إيران عبرت دول الخليج عن حالة الغضب من التقارب الأمريكي- الإيراني وتردد إدارة الرئيس أوباما في الوقوف أمام إيران. بل وأكثر من هذا عبر القادة الخليجيون عن عدم راحتهم من تعاون واشنطن وطهران «التكتيكي» في العراق.
وترى الصحيفة أن التحرك السعودي في سوريا علامة على مرحلة لأخذ زمام المبادرة وتحضيرا لأي تسوية سياسية مقبلة. وبدا التحرك السعودي واضحا في العلاقة مع تركيا اذ يقول تيودور كراسيك، المحلل الأمني المقيم في دبي: « تريد دول الخليج وتركيا حرف الدفة لصالحهم بدلا من التنازل عن سوريا لداعش أو القاعدة أو إيران». ويقول مسؤول خليجي إن موقف السعودية وحلفائها نابع من منظور الإفراج عن 150 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة. وبحسب المسؤول نفسه فإن «الجميع متفقون على أنه ستكون هناك مرحلة توسع». وأضاف قوله: «لن نسمح لإيران أن يكون لها موطئ قدم في اليمن، لقد شاهدنا هذا يحدث في لبنان وعلى مدى سنوات. ويحتاج التخلص من حزب الله اليوم إلى حرب عالمية».
ونقلت الصحيفة عن مصدر غربي مقرب من المقاتلين السوريين قوله إن دولة قطر تحاول دفع جبهة النصرة للتخلي عن تنظيم القاعدة والإنضمام لأحرار الشام مقابل تمويل كبير. ويقول لانديز إن كلا من قطر والسعودية وتركيا مستعدة لتسليح «جيش الفتح» حتى ولو أدى هذا لتعزيز قوة جبهة النصرة، وهم متفقون على تقديم الأسلحة للجماعات الإسلامية حتى ولو وقعت في يد جبهة النصرة. وهم يقولون: لن نستطيع تحقيق النظام في سوريا حتى يذهب الأسد». ويضيف لانديز إن التحالف التركي- السعودي- القطري لديه بعض الداعمين في واشنطن الذين يعتقدون أن الخطوة الأولى يجب أن تكون ضد الأسد، بينما ترى المخابرات الأمريكية وآخرون أن الاسد هو الحاجز ضد الإسلامية». واعترفت الولايات المتحدة بأن السعودية ودول الخليج تقوم بضخ المال والسلاح للمعتدلين والمتطرفين على حد سواء. وقال مصدر نقلت عنه الصحيفة إن «الجيش السوري الحر – الذي بدأ القتال المسلح ضد النظام – لم تعد له أهمية».
قمة أوباما الحزينة
رغم التطورات الميدانية، تظل التوقعات من قمة كامب ديفيد قليلة. وكما أشار روجر بويز المعلق في صحيفة «التايمز» فإن أوباما الذي ركز على الملف النووي قام بإحياء العداء العربي – الفارسي ودفع دول الخليج للتصرف كرد على المفاوضات. ولا يتوقع بويز من القمة الكثير لأن أوباما ليس لديه الكثير ليرد فيه على المطالب الخليجية من ناحية الدعم العسكري والمعاهدة الأمنية، فسيظل الخائفون من إيران يبحثون عن بدائل أخرى. وكان واضحا الموقف في صحيفة «واشنطن بوست» التي علقت على الغياب الواضح لقادة دول الخليج عن القمة ومحاولة البيت الأبيض تبريرها. فهذا الغياب يعبر عن حالة من عدم الرضى من حليفتهم الأمريكية.
ورغم أن الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز لن يتبع مثال بنيامين نتنياهو ويهاجم علنا أوباما ومفاوضاته النووية مع إيران أو تردده لمواجهة عدوانيتها في المنطقة، إلا أن قراره عدم حضور العشاء والقمة في كامب ديفيد بعدما أعلن البيت الأبيض عن حضوره لها، وعدم حضور ثلاثة قادة دول من خمس أخرى – يظهر أن محاولات الإدارة تطمين حلفائها المقربين في الشرق الأوسط قد فشلت.
وترى الصحيفة أنه ليس من الصعب التعرف على مظاهر عدم الرضى العربية. ففي الوقت الذي تطالب فيه دول الخليج بتعزيز دفاعاتها وتخفيف مخاوفها من التحالف الأمريكي- الإيراني، لا يقدم لها أوباما سوى بعض الخطوات المتواضعة «وهي تكرار بعض التعهدات الرئاسية السابقة من ناحية حماية الخليج من الهجمات الخارجية وخطة لدمج منظومة الدفاع الصاروخي في المنطقة ومناورات برية وبحرية أكثر»وما لم يعرضه أوباما ورغب به الملوك والأمراء هو معاهدة دفاع رسمية والحصول على أسلحة متقدمة مثل مقاتلة أف-35 ودعم أمريكي أوسع لقتال القوى الإيرانية والجماعات الوكيلة عنها في اليمن وسوريا».
وتقول الصحيفة إن أوباما محق في رفض بعض هذه المطالب لأن الكونغرس قد يرفض معاهدة تلتزم فيها الولايات المتحدة بالدفاع عن الدوحة أو بيع أسلحة للسعودية تجعلها في مستوى كإسرائيل. وذكّرت الصحيفة بما قاله أوباما في مقابلته مع توماس فريدمان من «نيويورك تايمز» التي أكد فيها أن هناك «مشاكل داخلية بما فيها قمع المعارضة وهي أهم من تلك المخاطر الخارجية. وستكون الولايات المتحدة غير حكيمة إن حاولت موزانة علاقتها مع إيران بتقديم الدعم الأعمى للسعودية في عمليات القمع الداخلي التي تمارسها أو تسرعها في الحرب التي لا يمكن الانتصار بها في اليمن».
لكن هناك طريقة يمكن بها لأوباما إرضاء دول الخليج ويخدم المصالح الأمريكية وهي مواجهة مشكلة سامة ومصدر للمشاكل في المنطقة، وهي سوريا. وفي حالة قرر أوباما تبني خطة قادته وهي إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا فستعطي الدول العربية سببا للتعاون مع القيادة الأمريكية، خاصة أنها ستؤدي إلى حرف مستوى الحرب من دمشق وطهران التي تدعمها.
وتعتقد الصحيفة أن قمة هذا الأسبوع لن تؤدي لردم الفجوة المتسعة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في الشرق الأوسط والذين فهموا أنه لا بد لهم من حماية أنفسهم بأنفسهم. وحذرت من إمكانية انتشار السلاح النووي أو اندلاع حرب إقليمية. ومن أجل ألا يحدث هذا فعلى أوباما أو من سيخلفه إظهار استعداد لمواجهة عدوانية إيران بدلا من عقد قمم في كامب ديفيد.
جرائم الأسد
ما دام الأمر يتعلق بإرضاء دول الخليج في سوريا فقد كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن نتائج تحقيق في جرائم النظام السوري جمع فيه فريق دولي وعلى مدار 3 أعوام الكثير من الأدلة الكافية لمحكمة جرائم الحرب توجيه اتهامات للرئيس الأسد بارتكاب جرائم حرب. وتم تهريب وثائق رسمية من داخل سوريا هي في حد ذاتها أدلة كافية لتوجيه اتهامات لنظام بشار الأسد و24 من أركان نظامه.
وتكشف الوثائق عن ممارسات قادة النظام السوري ودورهم في قمع الإحتجاجات التي أدت لاندلاع انتفاضة عام 2011. وأظهر التحقيق أن عشرات الألوف من المعارضين احتجزوا فيما عذب وقتل الكثير منهم في سجون النظام السوري. وأشرفت على التحقيقات المفوضية الدولية للعدالة والمحاسبة التي تتكون من محققين وخبراء قانونيين عملوا في محاكم الحرب السابقة في كل من يوغسلافيا ورواندا وفي المحكمة الجنائية الدولية. وهي هيئة مولتها بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا والدنمارك.
وتقول الصحيفة إن مفوضية العدالة والمحاسبة استكملت الإجراءات القانونية في 3 حالات: الأولى تركز على «خلية إدارة الأزمة المركزية» وهي مؤسسة قيادة في رأس النظام وتضم أسماء الأسد ومحمد الشعار ووزير الداخلية ومحمد سعيد بخيتان السكرتير المساعد لحزب البعث ورئيس خلية الأزمة في الستة أشهر الأولى بعد اندلاع الانتفاضة. وفي الثانية تم التحقيق في مكتب الأمن القومي والمرتبط عضويا بخلية الأزمة، ويضم قادة أربعة أجهزة أمنية. أما الثالثة فتتركز على اللجنة الأمنية في دير الزور وترأسها رئيس حزب البعث وكانت تدير الأجهزة الأمنية في محافظة الرقة.
وهناك 22 مسؤولا تم الكشف عن أسمائهم للحكومات ولم يعلن عنها. ونقلت عن الصحيفة عن رئيس المفوضية الدولية للعدالة والمحاسبة بيل وايلي قوله ان عمل مفوضيته كان مميزا. فقد قدمت ملخصات قانونية وتلخيصا للحقائق وأدلة داعمة والقانون الذي يمكن تطبيقه عليها مما يعني أنها جاهزة للنظر بها أمام المحكمة.
وتضيف الصحيفة أن تحقيق المفوضية قام على أدلة من وثائق تم الحصول عليها. وحصلت على نصف مليون من الوثائق التي تحتوي على أوامر وتقارير أرسلها المسؤولون إلى القادة الميدانيين أي من خلية الأزمة لحكام المحافظات تطلب فيها منهم القيام بحملات اعتقال جماعية. ولا يمكن الكشف عن الوثائق لأسباب أمنية كما تقول الصحيفة.
وحصل فريق المفوضية في كل محافظة من المحافظات على الوثائق من مكاتب المحافظات بعد انسحاب القوات الحكومية منها أو سيطرة المقاتلين عليها حيث يجمع الوثائق المطلوبة. كما أجرت المفوضية حوالي 400 مقابلة كان الكثيرين منهم يعرفون طريقة عمل النظام أو انشقوا عنه. ويرى وايلي أن الوثائق التي حصلت عليها المفوضية هي نقطة البداية ويقول: «نقطة التحول كانت منذ البداية هي الوثائق التي تم العثور عليها وتهريبها».
وتقوم المفوضية بتحقيق منفصل في ممارسات المتشددين خاصة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتعتمد على شهادات أشخاص يعرفون عمل التنظيم أو المواد المتوفرة على الإنترنت اذ تم تحميل 470.000 مادة وتمت أرشفتها. ورغم اطلاع الكثير من الوزارات العدلية في الدول الغربية إلا أن المحاكمة لن تتم قبل تغيير النظام في دمشق أو تغيير مجلس الأمن موقفه.
qal
إبراهيم درويش