شكوك في إنهاء نتنياهو الحرب بعد القضاء على خصمه الرئيسي في غزة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا للصحافيين كارين دي يونغ، لوفداي موريس ومايكل بيرنباوم، قالوا فيه إن الرئيس جو بايدن قال في أعقاب تأكيد مقتل زعيم حماس يحيى السنوار يوم الخميس إن موته هو فرصة لـ “اليوم التالي” في غزة، وتسوية سياسية للحرب، و”مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.

وقال بايدن في بيان أصدره في طريقه إلى ألمانيا إن السنوار “كان عقبة لا يمكن التغلب عليها لتحقيق كل هذه الأهداف. لم تعد هذه العقبة موجودة”. وتقول الصحيفة إنه وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أشعل الصراع المتسع في الشرق الأوسط غضب اليهود والمسلمين الأمريكيين، وترك الديمقراطيين منقسمين والإدارة عرضة لاتهامات الجمهوريين بالضعف وعدم الكفاءة.

وبينما احتفل بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس بوفاة السنوار، فقد أعربا أيضا عن أملهما في أن تدفع هذه اللحظة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعلان النصر في غزة وإنهاء العمليات الإسرائيلية هناك، وإفساح الطريق أخيرا أمام صفقة للإفراج عن الأسرى وتخفيف قرع طبول الحرب اليومية للعناوين الرئيسية القاتمة: الخسائر المدنية في غزة، والعمليات الإسرائيلية المستمرة ضد حزب الله في لبنان، والضربة الإسرائيلية الوشيكة ضد إيران.

ورغم هذا التفاؤل من البيت الأبيض، إلا أن المسؤولين والخبراء الأمريكيين والإسرائيليين والعرب ممن لديهم معرفة وثيقة باستراتيجية الحرب الإسرائيلية، والجهود التي تقودها الولايات المتحدة منذ شهور للتوصل إلى وقف إطلاق النار، قالوا إن وفاة السنوار وإن كانت موضع ترحيب، إلا أنها قد تخلق عقبات جديدة.

والأهم هو ما إذا كان هناك بديل عملي كزعيم لحماس مستعد وقادر على التفاوض على وقف إطلاق النار، وما إذا كان نتنياهو يقرر اغتنام الفرصة لبدء إنهاء الحرب أو يختار مضاعفة الجهود والسعي إلى تحقيق نصر أوسع في غزة.

وعليه فالإجابات على هذه الأسئلة ستحدد مدى جدوى ما قاله مسؤولو إدارة بايدن عن آمال إحياء خطة أعلن عنها بايدن في أيار/ مايو الماضي، من أجل هدنة دائمة، وإطلاق سراح أكثر من 100 رهينة محتجزين لدى حماس، وزيادة المساعدات المقدمة للفلسطينيين بشكل كبير وإعادة إعمار غزة في ظل حكومة جديدة.

وقال مسؤولون أمريكيون إن المفاوضات بشأن الاقتراح تعثرت قبل حوالي شهر بعد أن قدمت كل من إسرائيل وحماس مطالب لا يمكن التوفيق بينها، وانسحبت حماس في النهاية من الطاولة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عربي قريب من المفاوضات: “بصراحة ليس لدينا إجابة” على ما إذا كانت الخطة لا تزال حية. “من جانب حماس، إنها حقا علامة استفهام لأن الأمر كله يعود إلى السنوار” وهيكل صنع القرار المركزي للغاية في المنظمة. ومع مقتل قادة حماس الآخرين في الأشهر الأخيرة، “لا يوجد سوى القليل من الوضوح بشأن ما تبقى من حماس، لا أحد يعرف من هو التالي في الصف”.

وعبر مايكل ميلستين، المستشار السابق للجيش الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية عن رؤية متفائلة: “نحن بحاجة إلى أن نكون واقعيين بشأن بعض الأشياء” و”هذه ليست نهاية حماس، إنها ليست نهاية اللعبة”. لكن “هناك الآن فرصة للترويج لصفقة. كان السنوار متشددا.. أعتقد أن الموقف الأساسي لحماس سيصبح أكثر مرونة بعد اليوم”.

والسؤال هو إن أصبحت إسرائيل مرنة بعد القضاء على خصمها الرئيسي في غزة؟ وقال المسؤول العربي: “كل شيء يعود إلى إسرائيل وما إذا كان نتنياهو مستعدا للتوصل إلى صفقة الآن أم لا. بصراحة، لا أستطيع قراءة هذا الرجل بعد الآن. لقد توقفت عن تخمين ما سيفعله؛ لقد كنت مخطئا في كل مرة”.

وبقدر ما قدم نتنياهو نفسه أدلة يوم الخميس، بدا وكأنه يقول إن الحرب في غزة ولبنان سوف تستمر.

وبدا نتنياهو أيضا منتصرا، ومبررا لاستراتيجيته لتحقيق “النصر الكامل” في غزة – وهي السياسة التي حاولت إدارة بايدن إقناعه بأنها مستحيلة. وقال: “لقد أصبح من الواضح الآن للجميع، في البلاد وفي العالم، لماذا أصررنا على عدم إنهاء الحرب”.

وقالت شيرا إيفرون، وهي جندية احتياطية سابقة في الجيش الإسرائيلي ومديرة أبحاث السياسات في منتدى السياسة الإسرائيلي، إن هناك الآن “مسارين أساسيين يمكن لإسرائيل أن تسلكهما. الأول هو في الأساس، هذه فرصة لانتزاع الفوز. هذا هو الفوز النهائي – السلم الذي كنا بحاجة إلى النزول منه وإنهاء الحرب، واستعادة الأسرى” والتوصل إلى اتفاق مع “من تبقى في قيادة حماس”. أما الخيار الآخر فهو “القول إن حماس على وشك” الدمار الكامل “وعلينا أن نواصل الهجوم”.

وقال دبلوماسي عربي كبير تربط بلاده علاقات دبلوماسية بإسرائيل إن هناك القليل من التوقعات بين الدول العربية بأن وفاة السنوار ستشكل نقطة تحول للهدوء في الحرب. وقال الدبلوماسي إن إسرائيل تنظر إلى الفترة التي تسبق الانتخابات الأمريكية على أنها “نافذة فرصة” لن يمارس خلالها بايدن نفوذا كبيرا أو يعاقب إسرائيل على أفعالها، خشية أن تتدخل في فرص الديمقراطيين في النجاح في السباق الرئاسي الصعب.

 وقال الدبلوماسي: “لا أحد يريد اتخاذ أي إجراء حاسم قد يؤثر على نتيجة الانتخابات”.

ويقول آرون ديفيد ميلر، وهو مفاوض كبير في الشرق الأوسط على مدار عدة إدارات أمريكية ويعمل الآن في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “إن نتنياهو لديه خيار إما أن يضاعف جهوده في حرب غزة الجارية أو أن يبدأ بطريقة أو بأخرى في تغيير الطريقة التي نظر بها إلى الخيارات السياسية التي قد تنجم عن هذا”. مضيفا أن نتنياهو “لا يزال يرأس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل”، مع القيود السياسية التي تمنعه من التعامل مع السلطة الفلسطينية التي اقترحت الإدارة الأمريكية أن تتولى زمام الأمور في غزة بعد الحرب.

وقد أوضح أحد أكثر أعضاء ائتلاف نتنياهو تطرفا رغباته الخاصة يوم الخميس. وبعد أن هنأ الجيش الإسرائيلي على وفاة السنوار، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على وسائل التواصل الاجتماعي إن الجيش يجب أن “يكثف الضغط العسكري في غزة، مع تقديم ممر آمن ومكافآت مالية لأي شخص يعيد رهائننا ويختار إلقاء سلاحه ومغادرة المنطقة”. وقال سموتريتش: “بعد عقود من الزمان، نثبت أن هناك حلا عسكريا للإرهاب”.

وحذر سموتريتش، في رسالة واضحة إلى أولئك “عبر المحيط الذين حاولوا منذ فترة طويلة الضغط علينا لوقف الحرب”، من أنه “إذا كانوا يهدفون إلى صفقة استسلام الآن فأنا أقول لهم: انسوا الأمر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية