دمشق – «القدس العربي»: أجبرت فصائل القوة المشتركة التي تضم “فرقة الحمزة وفرقة سليمان شاه”، فصيل لواء “صقور الشمال” المنضوي تحت لواء “الجبهة الشامية” على حل نفسه، وتسليم أسلحته، بعد مواجهات داخلية بين هذه المجموعات التابعة جميعها لـ “الجيش الوطني السوري” المدعوم من أنقرة.
وأعلن فصيل لواء صقور الشمال، مساء الخميس، في بيان رسمي، حل الفصيل، مشيراً إلى أن “المتطلبات الميدانية في الآونة الأخيرة” وراء الأمر.
وأضاف: “من أجل جعل القوة العسكرية للثورة أكثر فعالية في محاربة الأعداء وأكثر كفاءة، تم حل فصيل صقور الشمال، وإعلان خروجه عن الجبهة الشامية وتسليم إدارة الفصيل لوزارة الدفاع”. واعتبر الفصيل “عملية إعادة هيكلة الجيش الوطني السوري مستمرة منذ عامين، وفي هذا السياق يتم الآن إعادة توزيع الأدوار والوظائف الموكلة لبعض التشكيلات”. وكان الفصيل رفض سابقاً الانصياع إلى قرارات الوزارة بحل نفسه وتسليم السلاح”.
الناشط الميداني عبد الكريم العمر من ريف إدلب، قال لـ “القدس العربي”: “اقتحمت القوة المشتركة، مساء الخميس، مقرات صقور الشمال في حور كلس بريف حلب، بعدما صدر قرار من وزارة الدفاع بحلها، بهدف الضغط على الجبهة الشامية التي ترفض فتح المعابر والتطبيع مع النظام السوري”.
واندلعت المواجهات مع ساعات مساء الخميس، حيث قطعت الطريق الرئيسية والفرعية، وأدت المواجهات المتبادلة إلى سقوط قتلى وجرحى.
ووفقاً للمتحدث، انتهى النزاع الفصائلي بسيطرة فرقة سليمان شاه التي يقودها محمد الجاسم أبو عمشة، وفرقة الحمزة التي يقودها سيف بولاد على مقرات “صقور الشام” في منطقة حور كلس وناحية بلبل ومحيط بلدة كفرجنة، فيما عاد الهدوء إلى المنطقة بعدما أعلن الفصيل تسليم أسلحته لوزارة الدفاع.
وشهدت منطقة حوار كلس شمالي حلب اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف الأربيجي، في أعقاب اقتحام القوة المشتركة وفرقة السلطان مراد، مقرات صقور الشمال، بهدف السيطرة على معسكرات الفصيل الأخير.
بينما تدخلت “الجبهة الشامية” لمساندة لواء صقور الشمال في قرية حوار كلس، المنضوي تحت رايتها، في محاولة لفك الحصار عنه، وسط مناشدة السكان المحليين للتدخل ووقف الاشتباكات والحفاظ على سلامة المدنيين.
وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أدت المواجهات إلى مقتل 4 عناصر من القوة المشتركة، و6 من لواء صقور الشمال، إضافة إلى عشرات الإصابات من الأطراف المتقاتلة، كما قتل مدنيان “رجل وسيدة”، وأصيب 27 من المدنيين، بينهم 3 أطفال.
بموازاة ذلك، عملت فرق الدفاع المدني على فرض هدنة إنسانية، لإجلاء المدنيين من مناطق الاشتباك، وأفادت منظمة الخوذ البيضاء بأن فرقها أجلت نحو 300 عائلة من مناطق مريمين وكفرجنة وقطمة والمخيمات القريبة بريف عفرين شمالي حلب، بسبب “اشتباكات وتوترات بين أطراف عسكرية، خلال الهدنة الإنسانية التي توصّل إليها الدفاع المدني السوري بعد التواصل مع الأطراف”؛ بهدف إخلاء المصابين والمدنيين لمناطق أكثر أماناً، وتقديم المساعدة للمحتاجين. وكانت “الجبهة الشامية” التابعة للجيش الوطني السوري، قد أبدت في بيان رسمي، استعدادها للتعاون مع فرق الإسعاف، معلنة موافقتها على وقف إطلاق النار بهدف تجنيب المدنيين مغبة الاقتتال الفصائلي.
وذكرت “الجبهة الشامية” في بيان: “استجابةً للمناشدات التي أطلقتها عدة أطراف مدنية لوقف إطلاق النار والسماح لفرق الإسعاف بالوصول إلى المخيمات المتضررة جراء القصف العشوائي الذي نفذته ما تسمى القوة المشتركة، تعلن الجبهة الشامية عن تعاونها الكامل مع فرق الإسعاف لإجلاء المصابين وتقديم الدعم اللازم لحماية أهلنا النازحين”.
وأكد البيان “التزامنا الكامل بتهدئة الأوضاع وتوفير الظروف الآمنة التي تمكّن فرق الإسعاف من أداء مهامها دون أي قيود، وذلك حرصاً على سلامة المدنيين وتخفيف معاناتهم في ظل هذه الظروف الصعبة”.
وبالمقابل، بادرت “القوة المشتركة” بتلبية نداء منظومة الدفاع المدني، وأعلنت في بيان “استجابتها” لنداء الإسعاف وحفاظاً على أرواح الأهالي في منطقة الاشتباك، وبشكل خاص المخيمات التي تعرضت للقصف بقذائف الهاون وإطلاق النار بالأسلحة الثقيلة من قبل ما تسمى الجبهة الشامية المهاجمة للمنطقة التي تستخدم استهداف مواقع المدنيين للتغطية على عجزها العسكري في المواجهة المباشرة”.
وأفاد البيان بأن قيادة القوة المشتركة تؤكد “التزامها بالتهدئة الإنسانية وتأمين الحماية لسيارات الإسعاف والإخلاء، وذلك حرصاً على سلامة المدنيين وتحييدهم عن منطقة الاشتباك التي تحاول قوات الجبهة الشامية دخولها مستخدمةً شتى أنواع الأسلحة، ما أدى إلى وقوع العديد من الضحايا والإصابات”.
يجري ذلك وسط تصعيد عسكري لقوات النظامين السوري والروسي على منطقة إدلب والأرياف القريبة منها، حيث تشهد المنطقة تحشيداً عسكرياً لهيئة تحرير الشام والفصائل المنتشرة في المنطقة من جبهة، وقوات النظام بدعم روسي من جهة ثانية.
وأمام ما تقدم، حذرت الأمم المتحدة من مخاطر التصعيد العسكري لقوات النظام السوري وروسيا شمال غربي سوريا، مشيرة إلى أنه تسبب في توقف الأنشطة الإنسانية وتعطل المرافق الصحية.
وأبدى نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، ديفيد كاردن، في بيان، عن قلقه البالغ، إزاء تصعيد الأعمال العدائية والعنف في شمال غربي سوريا.
وقال كاردن، إن 122 هجوماً على الأقل وقع خلال ثلاثة أيام، 115 منها ضربت إدلب وريف حلب الغربي، ومن ضمنها المناطق السكنية والمتاجر المحلية والأراضي الزراعية.
وذكر المسؤول الأممي أنه من بين تلك الهجمات وقعت أول سلسلة من غارات جوية روسية بعد توقف لثلاثة أشهر، حيث ضربت ثلاث غارات جوية منطقة قريبة من مخيم غرب إدلب، في وقت كانت فيه الأسر تتلقى مساعدات غذائية، مشيراً إلى أنه في اليوم التالي، ضربت غارتان جويتان محطة كهرباء غربي إدلب، ما أدى إلى تعطيل محطتين للمياه، كانتا تخدمان 30 ألف شخص في 17 قرية، لافتاً إلى أنه في الفترة ذاتها، وردت تقارير عن قصف مدفعي واشتباكات في شمالي حلب، ما أثر على المدارس ومخيمات النازحين. وشدد كاردن على أن تصعيد الأعمال العدائية والقتال في شمال غربي سوريا، أدى إلى توقف الأنشطة الإنسانية الحيوية، ومن ضمنها الخدمات التي تقدمها عشرة مرافق صحية.
ودعا المسؤول الأممي جميع أطراف الصراع في سوريا إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.