غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ ـ من أشرف الهور ووليد عوض: بات قطاع غزة منعزلا بشكل كامل عن العالم الخارجي في أعقاب حادثة قتل الـ 16 مجنداً مصرياً التي وقعت ليل الأحد على مقربة من الحدود، وأغلقت مصر معبر رفح البري المخصص لسفر السكان، وأغلقت حكومة حماس كافة الأنفاق الأرضية المقامة أسفل الحدود، في خطوة الهدف من ورائها قطع الطريق أمام الفاعلين من الهروب باتجاه غزة، فيما ترددت أنباء عن إصدار المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع المصري أوامر بتدمير هذه الأنفاق.وأجرت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس منذ وقوع الهجوم على الجنود المصريين سلسلة اتصالات مع مسؤولين مصريين في مكتب الرئاسة وفي جهاز المخابرات المصرية، تم خلالها التنسيق بين الطرفين لمنع أي عملية هروب من قبل الفاعلين إلى قطاع غزة.ورأس إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة اجتماعاً حضره عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية، تم خلاله بحث الطرق الكفيلة للتعاون مع مصر للكشف عن حقيقة الهجوم.وبحسب المعلومات صدرت أوامر خلال لجميع القوات الأمنية التابعة للحكومة بالاستنفار على طول الشريط الحدودي الفاصل عن مصر.وقال سكان من مدينة رفح جنوب القطاع ان رجال أمن بأعداد كبيرة انتشروا على طول الحدود.ونفى محمد عوض وزير الخارجية ونائب هنية أن تكون غزة متورطة بالهجوم على الجنود المصريين، خاصة بعد أن ذكرت ذلك تقارير إخبارية.وقال في تصريح صحافي نقلته وكالة’صفا’ المحلية ان غزة ‘ليست متورطة بتلك الحادثة’، ورفض كذلك الزج باسمها في هذه الأحداث ‘دون التحقق ومعرفة المتسبب الأصلي’.وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية نقلت عن مسؤول أمني مصري قوله ان الهجوم نفذه متشددون تسللوا من غزة عبر نفق بالاشتراك مع متشددين آخرين من سيناء.ويرتبط قطاع غزة بعدد كبير من الأنفاق الأرضية مع مصر المقامة على شكل ممرات أرضية أسفل الحدود، ويتم خلالها تهريب بضائع للقطاع المحاصر، وأغلقت حكومة حماس هذه الأنفاق بشكل سريع عقب وقوع الهجوم الدامي.وذكرت تقارير ان المشير محمد حسين طنطاوي أصدر قرارا لحرس الحدود المصري، بتفجير وتدمير كافة الأنفاق، ما بين رفح المصرية وقطاع غزة. وحسب ما نقل عن مصادر مصرية فإن القرار جاء بعد اجتماع عقده الرئيس المصري محمد مرسي مع المجلس العسكري في وقت متأخر من ليلة أمس والذي أمتد حتى ساعات الفجر الأولى، للاطلاع ومعرفة تفاصيل حادثة مقتل الجنود المصريين في رفح المصرية.لكن محمد عوض وفى تلقيهم أي أنباء من مصر تفيد بتدمير أنفاق قطاع غزة المقامة على طول الشريط الحدودي.وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة حماس التي أعطت أوامر بإغلاق استنفار كافة أجهزتها الأمنية على الحدود مع مصر لضبط أي محاولة للتسلل إلى غزة.وأشارت إلى أنها تتابع ‘الأحداث المؤسفة’ على الحدود المصرية مع قطاع غزة، وقالت في بيان لها ‘إن مثل هذا الحادث المؤسف يشير بأصابع الاتهام إلى الاحتلال الذي يحاول العبث بأمن مصر ونشر الفتنة والوقيعة بين الشعب المصري وأهالي قطاع غزة وسرقة انجازات الثورة المصرية’، وعبرت عن رفضها الزج بقطاع غزة في هذه الأحداث المؤسفة دون تحقق أو تحقيق في محاولة لتأليب الشارع المصري على غزة.ولم يعرف إن كانت السلطات المصرية ستشرك حكومة حماس بغزة في جزء من التحقيقات التي شرعت بها لمعرفة خلفيات ومنفذي الهجوم. وألمح مسؤولون كبار في حركة حماس إلى تورط إسرائيل في الهجوم الدموي على الجنود المصريين، وكتب الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’، ان ‘حادثة القتل البشعة لجنود مصريين على مائدة الإفطار، ثم قصف مجموعة القتلة بطائرات إسرائيلية، ومن قبل ذلك تسريبات إسرائيلية بانعدام الأمن في سيناء والإنذار بهجوم وشيك على الحدود المصرية ومنع السياح من القدوم إلى سيناء، إشارات واضحة على أن هناك اختراقا في تلك المجموعات التي نفذت الهجوم مع علم مسبق عند الاحتلال’.وكانت طائرة إسرائيلية قصفت إحدى المجموعات المسلحة التي نفذت الهجوم على الجيش المصري، خلال استقلالها عربة على مقربة من موقع كرم أبو سالم الموجود على الحدود بين البلدين.وقبل يومين من الهجوم حذرت إسرائيل رعاياها من السفر إلى منطقة سيناء، وطالبت المتواجدين هناك بالعودة على الفور إلى سكنهم.وقال متحدث عسكري إسرائيلي ان قوات جيشه أحبطت تسلل مجموعة من المسلحين، وقتلت ثلاثة منهم كانوا يستقلون مدرعتين، وذكر أن إحدى المدرعتين انفجرت بعد إصابتها من جانب طائرة من سلاح الجو، فيما قال ان جنود جيشه أطلقوا النار على المدرعة الثانية وقتلوا ثلاثة من المسلحين، وكان المهاجمين لنقاط الجيش المصري استولوا عقب الهجوم على المدرعتين.وزار يوم أمس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس مكان الحادث الذي وقع على الحدود الإسرائيلية المصرية، والتقى بالضباط والجنود الذين شاركوا في عملية التصدي للمسلحين، حيث أشاد بأداء جيشه، وقال انهم ‘تصرفوا بشكل ناجع’.من جهته أشار وزير الجيش أيهود باراك إلى ان هذه الحادثة تؤكد ‘وجوب اتخاذ السلطات المصرية إجراءات أمنية أكثر صرامة لضبط الأمن والتصدي للإرهاب في شبه جزيرة سيناء’.وفي تل أبيب أيضاً قال الناطق بلسان الجيش يواف موردخاي ان قوات الأمن حصلت على ‘إنذار استخباري’ مسبق عن احتمال وقوع عملية اعتدائية في سيناء، مما سمح لها بإجراء الاستعدادات اللازمة لإحباط محاولة التسلل إلى إسرائيل.ويرى السياسيون هنا في غزة والمراقبون أن إسرائيل ستشتغل الهجوم هذا، لإثارة خلافات بين غزة ومصر.وتواصل التنديد الفلسطيني الاثنين بالهجوم المسلح الذي تعرض له الجنود المصريون في منطقة رفح الحدودية.وادان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ‘الجريمة البشعة التي نفذتها مجموعة من القتلة ضد عناصر الجيش المصري’.وقال أبو ردينة في تصريح رسمي الإثنين ‘إن الشعب والقيادة الفلسطينية وفي طليعتها الرئيس محمود عباس يدينون بأشد العبارات هذه الجريمة، التي ارتكبت على يد مجموعة إرهابية آثمة ممن أعمى بصيرتهم التعصب، وذهب بعقولهم التعطش لسفك الدماء والقتل دون رادع من ضمير أو وازع من إيمان’.وأضاف أبو ردينة ‘إن الرئيس عباس ومعه القيادة الفلسطينية، إذ يعربون عن استنكارهم واشمئزازهم من هذه المذبحة، يؤكدون حرصهم الشديد على أمن وسلامة مصر وشعبها واحترام سيادتها، ووقوفهم الحازم وتضامنهم معها ومع شعبها الشقيق، وجيشها الذي روى بدماء الآلاف من أبطاله أرض فلسطين دفاعا عنها، وانتصارا لحقوق شعبها على امتداد أكثر من ستة عقود’.وتابع قائلا ‘إن الجريمة التي ارتكبتها فئة ضالة ضد جيش مصر، رغم فداحتها لن تزعزع عمق العلاقة الراسخة بين الشعبين الشقيقين، والقيادتين الفلسطينية والمصرية، ولن تطال من دور مصر القومي والوطني الكبير في الالتزام الدائم والتاريخي بدعم قضيتنا، وكفاح شعبنا في نضاله العادل لنيل حقوقه الوطنية’.ومن جهته أكد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي بغزة د. أحمد بحر احد قادة حماس الاثنين أن أمن مصر من أمن فلسطين، وأن غزة لن تكون إلا سنداً لمصر وشعبها.وحمّل بحر خلال مؤتمر صحافي عقده المجلس التشريعي أمام مقر اللجنة الدولة للصليب الأحمر الدولي الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الهجوم الذي حدث في ثكنة عسكرية للجيش المصري بسيناء، مبيناً أن هدف الاحتلال الإيقاع بين مصر وحماس.وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الأفعال إلى التغطية على جرائمه وممارساته التي يرتكبها ضد أبناء الشعب الفلسطيني والتي من أهمها ما يقوم به من ممارسات في مدينة القدس.وثمن بحر موقف الحكومة المقالة لاتخاذها التدابير اللازمة فور وقوع الحادث والتي من بينها إغلاق كافة الأنفاق على الحدود المصرية وإعلان استنفار كافة أجهزتها الأمنية على الحدود مع مصر لضبط أي محاولة للتسلل إلى غزة.ومن جهته قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن هناك اختراقاً في المجموعات التي نفذت الهجوم على الموقع المصري، مضيفا في تصريح له نشره على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ‘الفيسبوك’ أن ‘حادثة القتل البشعة لجنود مصريين على مائدة الإفطار، ثم قصف مجموعة القتلة بطائرات إسرائيلية، ومن قبل ذلك تسريبات إسرائيلية بانعدام الأمن في سيناء والإنذار بهجوم وشيك على الحدود المصرية ومنع السياح من القدوم إلى سيناء، إشارات واضحة على أن هناك اختراق في تلك المجموعات التي نفذت الهجوم مع علم مسبق عند الاحتلال’.كما استنكر أبو مرزوق الهجوم على القوات المصرية، مضيفاً ‘عزاؤنا لأنفسنا ولشعب مصر و لذوي الشهداء وللرئيس محمد مرسي باستشهاد هؤلاء الأبطال في قرية الماصورة بشمال سيناء على ايدي مجموعة من القتلة والذين فاجأهم وهم على مائدة الإفطار بانتظار الآذان.. رحم الله الشهداء و أسكنهم فسيح جناته.. وعوض أهلهم ووطنهم خير العوض’. ومن جهتها استنكرت حركة ‘فتح’ الهجوم الذي ارتكبت بحق الجيش المصري في مدينة رفح المصرية شمال سيناء.واعتبر المتحدث باسم الحركة د. فايز أبو عيطة في تصريح صحافي صادر عن مفوضية الإعلام والثقافة الاثنين، الهجوم عمل ‘جبان’ لا يخدم إلا أعداء الشعبين الشقيقين المصري والفلسطيني.وشدد أبو عيطة على أن ‘الشعب الفلسطيني يرفض هذا العمل المشبوه والجبان بحق الجيش المصري الباسل، مطالبا بملاحقة ومعاقبة كل من يثبت تورطه في هذا العمل الإرهابي’.وأشاد أبو عيطة بالدور التاريخي للجيش المصري بالدفاع عن مصر وفلسطين، وبشهداء الشعب المصري وجرحاه الذين امتزجت دماءهم بدماء الشعب الفلسطيني دفاعا عن كرامة الأمة. واصدرت جميع الفصائل الاسلامية والوطنية الفلسطينية بيانات تنديد واستنكار لمقتل الجنود المصريين.