اخطر عملية عسكرية على الحدود منذ توقيع معاهدة السلام تشكل تحديا امنيا وعسكرياالقاهرة – ا ف ب: اكد الجيش المصري ان ‘عناصر من قطاع غزة’ ساندت الهجوم الذي اوقع 16 قتيلا من حرس الحدود في سيناء من خلال قصف مدفعي لمنطقة كرم ابو سالم وتوعد ب’الانتقام’ للضحايا.وقال بيان صدر بعد ظهر الاثنين عن ‘القوات المسلحة المصرية بكامل هيئتها’ انه ‘فى توقيت الأفطار ومع آذان المغرب امس (الاحد) هاجمت مجموعة ارهابية يبلغ عددها 35 فردا احدى نقاط تمركز قوات حرس الحدود المصرية جنوب رفح مما اسفر عن استشهاد 16 فردا واصابة 7، منهم 3 اصابات حرجة’. واضاف البيان ان ‘هذا الهجوم تزامن مع قيام عناصر من قطاع غزة بالمعاونة من خلال اعمال قصف بنيران مدافع الهاون على منطقة معبر كرم ابو سالم’. وتابع ان ‘هذه المجموعة الأرهابية قامت بالاستيلاء على مركبة مدرعة واستخدمتها فى اختراق الحدود المصرية الأسرائيلية من خلال معبر كرم ابو سالم جنوب قطاع غزة حيث تعاملت معها القوات الأسرائيلية ودمرتها’. وتوعد الجيش في بيان بانه ‘سيجابه بالقوة’ مرتكبي الاعتداء على القوات المصرية مشددا على ان ‘القوات المسلحة حرصت خلال الأشهر الماضية وطوال فترة احداث الثورة (التي اطاحت الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011) على حفظ دماء المصريين باعتبارهم ابناء وشركاء فى هذا الوطن يتفاعلون مع احداثه الا انها تعتبر الفئة التى قامت باعتداء امس ومن يقف وراءهم اعداء للوطن وجبت مجابهتهم بالقوة’. ويعد هذا الهجوم الاخطر الذي تتعرض له القوات المصرية في سيناء منذ توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل في العام 1979. وكان بيان اخر للمجلس الاعلى للقوات المسلحة بثه المسؤول عن صفحته الرسمية على الانترنت واذاعته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ليل الاحد/الاثنين توعد ب’الانتقام’ لضحايا هجوم سيناء. وقال البيان ‘نحن لسنا ضعفاء أو جبناء أو نخشى المواجهات، ولكن من الواضح أنه لم يعد يفهمنا الجهلاء ذوو العقول الخربة التي تعيش في عصور الجاهلية، نحن راعينا حرمة الدم المصري لكن ثبت اليوم أنهم ليسوا مصريين، رحم الله شهداءنا الأبرار وإنا غدا لمنتقمون’. واضاف البيان ان مرتكبي الاعتداء على حرس الحدود المصريين ‘لا دين لهم ولا ملة وإنما هم كفرة فجرة، أثبتت الأيام أنه لا رادع لهم إلا القوة وسيدفع الثمن غاليا كل من امتدت يده طيلة الشهور الماضية على قواتنا في سيناء، سيدفع الثمن غاليا أيضا كل من تثبت صلته بهذه الجماعات أيا كان وأيا كان مكانه على أرض مصر أو خارجها’. وقالت السلطات المصرية ان المهاجمين المسلحين بالاسلحة الالية والقنابل اليدوية وقاذفات الصواريخ المحمولة استولوا مساء الاحد على مدرعيتن عند حاجز امني قريب من الحدود حيث قتلوا 16 من قوات حرس الحدود.ونجح المهاجمون بعد ذلك في الدخول الى الاراضي الاسرائيلية باحدى المدرعتين قبل ان تتعامل القوات الاسرائيلية معهم. وقتل خمسة من اعضاء المجموعة المسلحة، بحسب الجيش الاسرائيلي. وقال الجنرال يواف مردخاي المتحدث الرئيسي باسم الجيش الاسرائيلي للاذاعة العسكرية ‘كنا مستعدين لانه توفرت لدينا معلومات مسبقة من جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) والاستخبارات العسكرية الامر الذي ساعد في احباط هجوم دموي’. واشار مردخاي الى ان الالية المدرعة التي كانت فيها المجموعة المسلحة ‘اطلقت النار في جميع الاتجاهات بعد دخولها الى الاراضي الاسرائيلي قبل ان تهاجمها الدبابات والطائرات’. ووصف مردخاي اعضاء المجموعة المسلحة ‘بعناصر من الجهاد العالمي متمركزين في سيناء التي اصبحت بؤرة للارهاب العالمي بسبب ضعف السيطرة’ المصرية عليها. وتابع مردخاي ‘ارتكبت عناصر تقيم في سيناء هذا الهجوم ويفترض بان لديهم صلات مع عناصر في قطاع غزة’.واعلن وزير الداخلية المصري اللواء احمد جمال الدين في بيان رسمي انه ‘تم تشكيل مجموعة عمل من المتخصصين على مستوى عال من أجهزة المعلومات والأجهزة المتخصصة بوزارة الداخلية للتوجه الفوري لموقع الأحداث لكشف الملابسات والخلفيات التى أحاطت بهذا الحادث وتحديد أبعاده والتوصل لكل من شارك أو تعاون مع مرتكبيه’. ولا يتواجد الجيش المصري بكثافة في شبه جزيرة سيناء بسبب اتفاقات السلام بين اسرائيل ومصر عام 1979 التي نصت على نزع السلاح في المنطقة. وحذرت السلطات الاسرائيلية اكثر من مرة اخيرا من انشطة متصاعدة داخل سيناء لمجموعات راديكالية تأتي من قطاع غزة الواقع على الحدود الشمالية المصر. ووصفت الصحف المصرية الاثنين الهجوم بأنه ‘ارهابي’. وقالت صحيفة الاخبار الحكومية ان ‘مجموعات جهادية من غزة وسيناء شنت الهجوم’. ويعتبر هذا الهجوم اكبر ازمة امنية تواجه مرسي الذي انتهى للتو من تشكيل حكومته برئاسة هشام قنديل تسلمت مهامها الخميس الماضي. ويخوض مرسي منذ انتخابه تجرية تعايش صعبة مع الجيش المصري الذي احتفظ قائده المشير حسين طنطاوي بمنصب وزير الدفاع في الحكومة الجديدة. وصرح وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاحد بان الهجوم يؤكد ‘ضرورة تحرك السلطات المصرية بشكل حازم لاعادة الامن ومكافحة الارهاب في سيناء’. اما السفير الاسرائيلي السابق في مصر اسحق ليفانون فاعتبر في تصريحات للاذاعة العسكرية ان هذا الهجوم يعد ضربة ‘للمؤسسات الامنية وللرئيس محمد مرسي وكذلك للجيش واجهزة الاستخبارات’. واضاف انه اثناء الهجوم كان المسؤولون المصريون ‘يناقشون مع ممثلين لقبائل البدو وسائل تحسين الامن في المنطقة’.