خيارات السلطة الفلسطينية والابتزاز الاسرائيلي

حجم الخط
0

ابراهيم الشيخبعد ان توقف ماراثون المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والذي فشل في حل اي من القضايا العالقة بين الطرفين وفي ظل هذا الوضع فانه من غير المجدي الانتظار طويلا اذ لم يبق امام السلطة الفلسطينية سوى الذهاب الى الجمعية العامة للامم المتحدة ومحاولة طلب حصول موافقة على ان فلسطين دولة غير عضو وليس ككيان مراقب في ايلول القادم كما صرح صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. جهات عدة حذرت من مخاطر توقف المفاوضات وحالة الجمود التي تمر بها عملية السلام في الشرق الاوسط ومن هذه الجهات الامم المتحدة والتي هي اعلى سلطة دولية تحذر من توقف عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين فإذا كانت اعلى هيئة دولية لا تملك اي تأثير على مجريات الامور في مجال حفظ الامن والسلم الدوليين فهي تكون قد فقدت دورها واهميتها في حل النزاعات الدولية واصبحت اداة لتنفيذ مصالح الدول الدائمة العضوية بحيث تتدخل وبفاعلية في ازمات اخرى وتترك بعض الصراعات تستمرلعشرات السنين دون حل وتترك شعوبا تعاني وترزح تحت الاحتلال.وبالرغم من صدورعشرات القرارات عن هذه الهيئة الدولية تنص على حقوق هذا الشعب، ولكن دون نتيجة ان كانت اسرائيل لا تنفذ هذه القرارات ولا توجد قوة تجبرها على تنفيذها لا من قبل دول الغرب المسماة ديمقراطية وتحترم حقوق الانسان ولا من قبل الدول العربية التي تبدو مغلوبا على امرها في المسألة الفلسطينية ومسائل اخرى. ان السلطة الفلسطينية قد راهنت على المفاوضات طويلا بهدف التوصل الى حل مع الجانب الاسرائيلي ولكن من جهة اخرى تبدو اسرائيل غير جادة وغير معنية باستئناف المفاوضات حتى ولوعادت الى طاولة المفاوضات فالهدف سيكون من هذه العودة ايهام العالم بأنها مهتمة بتحقيق السلام، وبالطبع لن تقدم للطرف الفلسطيني ما يريد لانها ومن خلال تصريحات نتنياهو الذي صرح غير مرة بأن اسرائيل ستحتفظ بالمستوطنات ووجود اسرائيلي عسكري في الاغوار، وبرأي نتنياهو بأنه يجب على الفلسطينيين ان لا يطرحوا ملف القدس واللاجئين وانسحاب اسرائيل الى ما وراء الخط الاخضر في المفاوضات القادمة ويعتبر نتنياهو ان هذه المطالب هي التي تعرقل الوصول الى اتفاق مع الفلسطينيين.ومن جهة اخرى فان السلطة الفلسطينية التي كان من احد شروطها للعودة الى طاولة المفاوضات وقف الاستيطان والتي تعارضه وتحاول اسرائيل العودة الى المفاوضات دون شروط مسبقة من قبل الفلسطينيين وهي مستمرة في توسيع البناء داخل المستوطنات واقامة وحدات سكنية جديدة على الارض الفلسطينية وهذا يعني ان اسرائيل متمسكة بما تقول وبما تفعل على ارض الواقع من اجل فرض هذا الواقع في اي مفاوضات مستقبلية. هذ االوضع يجب ان يوقظ السلطة من سباتها وان تعرف بأن اسرائيل غير مستعدة لتقديم اي تنازلات او أي حل يرضي الفلسطينيين ودائما اسرائيل تقترح حلولا تتوافق مع مصالحها وفرض رؤيتها فقط لحل الصراع وبالطبع من يملك القوة يُملي على الطرف الاخر ما يريد. ان سقف مطالب السلطة بالعودة الى طاولة المفاوضات كان قد هبط وتمثلت هذه المطالب بإدخال بعض الاسلحة والافراج عن بعض الاسرى، ولكن حتى هذه المطالب المتواضعة جدا لم تلق استجابة من نتنياهو الذي يشعر بالقوة امام سلطة ضعيفة مجردة من كل اوراق القوة للضغط على اسرائيل.ومن عوامل ضعف السلطة هو انها لا تحبذ ولا تشجع المقاومة مما افقدها ورقة قوية امام المفاوض الاسرائيلي، وهي تخاف من فقدان الدعم المادي المقدم من الولايات المتحدة الامريكية المشروط والخوف من قطع بعض الدول العربية والاوروبية المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية. بعد تصريحات القيادة الفلسطينية حول التوجه الى الجمعية العامة سيحاول نتنياهو ابتزاز السلطة الفلسطينية من خلال المقايضة بالافراج عن بعض الاسرى مقابل عدم ذهاب الفلسطينيين الى الامم المتحدة، وهنا نتنياهو يريد ممارسة الابتزاز تجاه السلطة الفلسطينية التي من الممكن ان تواجه اجراءات عقابية ان اصرت على طلب العضوية من قبل اسرائيل ومن الممكن ان تتمثل هذه الاجراءات بانسحابات احادية الجانب من الضفة الغربية و وقف العائدات الضريبية الفلسطينية وتسريع الاستيطان ومن الممكن وبضغط اسرائيلي ان يوقف الكونغرس الامريكي المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية. ان فشل المفاوضات هو الذي يدفع السلطة الى التوجه للامم المتحدة لانه لم يبق في جعبتها الا هذا الخيار مع توقف المقاومة المسلحة المشروعة قانونيا وسماويا، ولكن من جهة اخرى السلطة ترفع شعارات المقاومة السلمية التي تبدو غير مؤثرة على اسرائيل التي تشعر بانها قوية وغير مُجبرة على الانسحاب والاذعان لمطالب الشعب الفلسطيني.ان استمراراسرائيل بتعنتها في مواقفها باتجاه الحقوق الفلسطينية والاستمرار ببناء المستوطنات وتوسيعها على ارض فلسطين لهو دليل على ان هذه الدولة جادة بمشاريعها بعدم الانسحاب من الضفة الغربية وتكريس القدس كعاصمة لهذه الدولة والوقائع على الارض تشير الى انها ستحتفظ بمعظم الاراضي وتبقي للفلسطينيين معازل مقطعة الاوصال. فإسرائيل تعني ما تقول ولكن المستغرب وغير المفهوم هو لماذا السلطة الفلسطينية تعيش في الاوهام وعلى الامل والمراهنة بأن اسرائيل ستغير مواقفها.كاتب وصحافي فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية