القدس – «القدس العربي»: في ظل حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث تتواصل المجازر الوحشية والمذابح اليومية بحق الفلسطينيين، استشهدت الفنانة التشكيلية الفلسطينية محاسن الخطيب إثر قصف استهدف منزل عائلتها في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي قطاع غزة. هذه الحرب التي ترمي إلى إبادة شعب بأكمله وتدمير هويته الثقافية والفنية، تُعد واحدة من أعنف الهجمات على المدنيين الفلسطينيين، تاركة وراءها مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمشردين.
ونعت مؤسسة «رواسي فلسطين» للثقافة والفنون والإعلام الفنانة محاسن الخطيب، في بيان رسمي أكدت فيه أن الخطيب كانت نموذجًا للصمود، ورفضت التهجير والنزوح، رغم المخاطر التي تحيط بها.
وجاء في البيان: «الفنانة محاسن الخطيب بقيت صامدة ترفض التهجير والنزوح»، مضيفًا أنها قبل رحيلها، وخلال العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، تركت أثرًا فنيًا خالدًا من خلال أعمالها الفنية الرقمية التي لامست واقع الفلسطينيين وجراحهم ونضالهم من أجل الحرية.
وأوضح البيان أن الفنانة الراحلة شاركت في العديد من المعارض والأنشطة الوطنية التي نظمتها مؤسسة رواسي فلسطين، مشيرًا إلى أن رحيلها يعد فقدانًا كبيرًا للفن الفلسطيني ولصوت مؤثر في إيصال رسالة الشعب الفلسطيني وقضيته من خلال فنها.
على وسائل التواصل الاجتماعي، نعَت جماهير فلسطينية وعربية الفنانة محاسن الخطيب التي كانت مدافعة شرسة عن المقاومة الفلسطينية، ووجهت انتقاداتها الحادة للصمت الدولي تجاه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان غزة.
وشهدت مواقع التواصل حملة تضامن كبيرة مع استشهادها، حيث أدان المتابعون تواصل المجازر بحق الفلسطينيين في ظل غياب تحرك دولي فعّال لوقف هذه المأساة المستمرة منذ أكثر من عام.
وكانت الفنانة قد كتبت منشورًا مؤثرًا على صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي قبل ساعات من استشهادها، قالت فيه: «أعتقد أن العالم تخاذل كثيرًا لدرجة أنه أصبح لا يرى، وأصبحت الحرب علينا حياة طبيعية لديهم، وأعتقد أن من غادر قطاع غزة، أكمل حياته بصورة طبيعية، وقد تصيبه نخزات من الوجع أحيانًا علينا لكنه يكمل بعدها بشكل عادي. أعتقد أننا اعتدنا على وجعنا، وأصبحت قلوبنا بلا نبض على حالنا، وأعتقد أننا فعلًا مجرد أرقام لا قيمة لنا سوى عند خالقنا».
وفي تعليقها على اغتيال يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة«حماس»، قالت: «أمي تقول لكم لا تفرحوا بموت السنوار، لأن معركة إسرائيل ليست معه، فمعركتها مع شعب كامل وأصحاب أرض».
الفنانة محاسن الخطيب لم تكن مجرد فنانة تشكيلية عادية، بل كانت صوتًا للفلسطينيين، وحملت راية المقاومة من خلال فنها الذي عبّر عن آلام شعبها وآماله في الحرية والاستقلال. لقد جسدت بحياتها القصيرة مسيرة طويلة من النضال الفني والوطني، وسيظل فنها شاهدًا على فظائع الاحتلال وعلى إرادة الشعب الفلسطيني في البقاء والصمود.