ريال مدريد فكرة وليس طفرة!

ما فعله ريال مدريد بالفريق الألماني بوروسيا دورتموند في “برنابيو” في الجولة الثالثة من دوري الأبطال، يبقى واحدا من عجائب الكرة على كل المستويات الفنية والبدنية والنفسية التي تؤكد كل مرة أن “الملكي” أكثر من مجرد فريق كرة مهما تغيرت أسماء المدربين واللاعبين والمنافسين، حيث تمكن مجددا من قلب موازين مباراة كان فيها سيئا على كل المستويات في الشوط الأول، قبل أن يتحول الى غول في الشوط الثاني يقلب الخسارة بهدفين لصفر الى فوز بالخمسة، بروح فردية وجماعية عالية ولياقة كبيرة استثمرت في هفوات مدرب الألمان الذي تراجع مبكرا الى الخلف وعزز دفاعه بلاعب خامس، فدفع الثمن غاليا، وكانت المحصلة مسرحية كروية لا يقدر على إخراجها سوى الريال.
مواجهة بوروسيا دورتموند في الجولة الثالثة من دوري الأبطال لم تكن مباراة نهائية حتى يظهر الريال تلك الشراسة والعطش والجوع، وذلك الشعور بالمساس بكرامته عندما أنهى الشوط الأول منهزما بثنائية، لم يفكر أثره كارلو أنشيلوتي في إحداث أي تغيير  بين الشوطين، بل حمل نفس اللاعبين مسؤولية اعادة الاعتبار الى أن عادوا في النتيجة بفضل روديغر وفينيسيوس جونيور، فأقحم لوكا مودريتش مكان كامافينغا في الدقيقة السبعين، واستمر بعدها طوفان الريال الذي دهس الألمان في الدقائق العشر الأخيرة بفضل لوكاس فاسكيز ثم ثنائية فينيسيوس الثائر الذي سجل “هاتريك” تاريخيا نصب به نفسا رجل المباراة بدون منازع.
كل المؤشرات في بداية الشوط الثاني كانت توحي بأن الريال سيعود ويفوز، فكان ذلك واضحا في عيون روديغر وملامح وجه فينيسيوس جونيور بعد تسجيلهما للهدفين الأول والثاني في ظرف ثلاث دقائق، تجاوب معهما بقية اللاعبين الذين لم يعد الاستسلام يعرف طريقا الى نفوسهم مع الوقت، وصارت جماهير الفريق تدرك ذلك فتقوم بواجبها في الأوقات المناسبة، خاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق في المواعيد الكبرى على مستوى دوري الأبطال الذي صار اختصاصاً مدريدياً، ليس فقط من حيث عدد التتويجات، ولكن كثقافة يتوارثها اللاعبون والمدربون الذين يحملون قميص الريال ويلعبون بنفس الروح والإصرار والعزيمة.
مواجهة دورتموند في الجولة الثالثة ذكرتنا بريال النهائيات والتتويجات وريال المناسبات الكبرى الذي تحول مع الوقت الى فكرة لا تموت مهما كانت تركيبة الفريق وقوة المنافسين الذين لم يعد بإمكانهم الصمود أمام الشراسة والبراعة واللياقة والروح التي جعلت من الريال ظاهرة كروية يتحول فيها الى غول بين شوطي المباراة، حيث انتقل من النقيض الى النقيض في الأداء أثناء الشوط الثاني وكأن الأمر يتعلق بفريق ثان مختلف من كل الجوانب، صنع فيه المدرب أنشيلوتي الفارق من خلال الثقة التي يبعثها في نفوس لاعبيه أثناء اللقاء سمحت لهم بتحقيق ريمونتادا تاريخية لا يقدر عليها سوى الريال.
حتى كيليان مبابي الذي كان نجما في باريس صار لاعبا عاديا في منظومة الريال التي استطاعت احتواءه برفقة بيلينغهام ورودريغو وفينيسيوس جونيور، صاحب الهاتريك ولقب أفضل لاعب في المباراة، الذي يسرع نحو التتويج بلقب أفضل لاعب في العالم لهذا العام بدون منازع، مثلما يتوجه الريال نحو الحفاظ على لقبه المحلي، وتاجه الأوروبي والمنافسة على أول مونديال للأندية بالصيغة الجديدة الصيف المقبل، وتتكرس الفكرة في أذهان الجميع بأن الأمر لا يتعلق بمجرد فريق أو مجرد ناد حتى عند الخسارة أو الإخفاق أحياناً.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية