القاهرة ـ “القدس العربي”: القضية التي فرضت نفسها على سواها من القضايا تمثلت في استمرار الأزمة التي يعيشها لاعبان ومدير الكرة في نادي الزمالك، إثر القبض عليهم في الإمارات، وكشفت التحقيقات في الواقعة أن ثلاثي النادي مصطفى شلبي وعبد الواحد السيد ونبيل دونجا، يواجهون تهمة الإخلال بالأمن العام، والتعدي على المجني عليه، واستخدام القوة والعنف والتهديد مع موظف عام، بنية حمله بغير حق على أداء عمل من أعمال وظيفته، أو على الامتناع عنه، ولم يبلغوا بذلك قصدهم. وقررت محكمة أبو ظبي أمس الخميس، استمرار حبس الثلاثة حتى يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على خلفية الأحداث التي لحقت مباراة بيراميدز في نصف نهائي كأس السوبر المحلي المقام في الإمارات. وتشهد أوساط جماهير الكرة المصرية حالة من الغضب الواسع، بسبب القضية التي اصطبغت بنكهة سياسية بسبب الحديث المتزايد بشأن تعاظم الدور الإماراتي في مصر.
وحسم البابا تواضروس الثاني الجدل المستمر منذ سنوات بعيدة حول عدد مسيحيي مصر مؤكدا أن هناك نحو 15 مليون قبطي مسيحي داخل البلاد، بالإضافة إلى حوالي مليونين آخرين منتشرين حول العالم. جاء ذلك خلال استقبال تواضروس وفدا من سفراء دول أمريكا اللاتينية، خلال اللقاء، قدّم البابا نبذة عن تاريخ الكنيسة القبطية. وأشار إلى أن الرهبنة تأسست في مصر، حيث كان القديس أنطونيوس الكبير أول راهب في العالم، ومنها انتشرت الرهبنة إلى جميع أنحاء العالم. كما تحدث عن صلاة الأديرة القبطية من أجل حماية الوطن.
وحول الحدث الذي أثار غضبا واسعا بين الآثاريين والمثقفين، قال مصدر في قطاع الآثار الإسلامية واليهودية في وزارة السياحة والآثار، أن قبة نام شاذ قادين والدة الأمير محمدعبدالحليم باشا، ابن محمد علي ومستولدة محمد علي باشا» بقرافة الإمام الشافعي، ليست أثرية، وغير مسجلة ضمن قائمة عداد الآثار. وكشف أن هدمها جاء بعد تقرير يُفيد بوجود خطورة في بقائها على حياة المواطنين، مؤكدا أنه لا تستطيع أي جهة في الدولة هدم أثر مسجل ضمن تعداد الآثار الإسلامية واليهودية. طالب الرئيس السيسي، بتعظيم الاستفادة من بنوك التنمية متعددة الأطراف، خاصة في ظل ملف المناخ؛ وفي هذا الدور خاطب بنك التنمية الجديد، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية؛ اللذين عليهما واجب تقديم التمويلات الميسرة للدول النامية. وأضاف خلال افتتاح جلسة اليوم الثاني من قمة بريكس، في مدينة قازان الروسية، أنه من الضروري استثمار اجتماعات تجمع بريكس لتبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات المشتركة لتحقيق المنفعة الدائمة. وتابع: “من المهم استثمار التعاون والتشاور مع الدول النامية، للحفاظ على المنظومة الدولية متعددة الأطراف”. وأكد السيسي أن مصر ملتزمة بالتعاون مع دول بريكس؛ لتحقيق تطلعات الشعوب في مستقبل أفضل. وافتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشق الرسمي لأعمال قمة مجموعة «بريكس»، التي تستضيفها بلاده بصفتها رئيسا للمجموعة هذا العام، بحضور زعماء وممثلين من أكثر من 30 بلدا.
معيشيا تعهد وزير التموين الدكتور شريف فاروق، باستمرار جهود الوزارة لزيادة حجم المعروض من السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون في جميع المحافظات لتلبية احتياجاتهم اليومية، وكشف عن تعاون مع المحافظين ووزارة التنمية المحلية بهدف تشديد حملات الرقابة على الأسواق.
يشبه القسام
أعاد استشهاد يحيى السنوار قتلا برصاص قوات الاحتلال في مواجهة مباشرة، وليس اغتيالا، ذاكرة الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” لثلاثينيات القرن الماضي وأربعينياته. ليسوا كثيرا قادة هذه المقاومة الذين استُشهدوا في معارك خاضوها وجها لوجه، وكان أكثرهم في مرحلة المقاومة الأولى المبكرة، وفي مقدمتهم عز الدين القسام 1935 وعبدالقادر الحسيني 1948. اختلف الوضع كثيرا بعد ذلك. تقلصت المقاومة لأكثر من عقد تخللته عمليات صغيرة محدودة من قطاع غزة في الخمسينيات، إلى أن استؤنفت في مطلع عام 1965. ولكن الطريقة التي استُشهد بها السنوار تُعيدنا إلى مرحلة البدايات الأولى. فقد ارتقى القسام شهيدا في معركة يعبد في جنين نوفمبر/تشرين الثاني 1935 بعد أن رفض ورفاقه دعوة قائد قوة بريطانية اشتبكوا معها، الاستسلام. لم يكن استشهاد الشيخ السوري الأزهري فقط هو الذي أضاء طريق المقاومة بعده، بل تاريخه الكفاحي أيضا. فقد قاوم أولا الاحتلال الفرنسي لبلده، وخاض معارك عدة ضد المحتلين. وعندما ضيقوا الخناق عليه، انتقل إلى حيفا عام 1920 وتولى إمامة مسجد الاستقلال فيها، وبدأ في نشر الوعي بخطرٍ رآه وشيكا عندما استقوى اليهود الوافدون، بمقدار ما ازدادت أعدادهم، خاصة عندما أخذوا في تجاوز ما كان مباحا لهم في حائط البراق، فقاد عملية تنظيم حراسة المسجد الأقصى ليلا ونهارا. وأسَّس بعد ذلك مجموعة مقاتلة للدفاع عنه، وغيره من المناطق التي وجد الخطر يزداد فيها، إلى أن لقي ربه في معركة غير متكافئة. ومضى مقاومون آخرون على دربه، ومن بينهم عبدالقادر الحسيني الذي خاض مع رفاقه قبل حرب 1948 وخلالها معارك في مناطق عدة، مثل صورين بين الخليل والقدس، وبيت سوريك بين القدس ورام الله، وبيت لحم وغيرها، إلى أن استُشهد مقاتلا في معركة القسطل أبريل/نيسان 1948. ولم تكن معارك ذلك العام إلا خاتمة مسار كفاحي بدأ في مايو/أيار 1936 بعد شهور من استشهاد القسام عندما أسهم الحسيني في إشعال الثورة التي استمرت حتى 1939. فسلام لأرواح كل شهداء المقاومة سواء من ارتقوا في معارك أو اغتيلوا غدرا وغيلة.
بخير رغم غيابه
عشر ملاحظات على استشهاد السنوار يبدأها معتمر أمين في “الشروق”، بالموقف في اليوم التالي بعده، فبينما يتمنى الاحتلال انهيار المقاومة في غزة، تنجح المقاومة في استهداف وتدمير دبابتين في جباليا ليُقتل في أحدهما قائد اللواء 401، ويصاب معه عدد من الضباط والجنود. لاحظوا أن جباليا في شمال قطاع غزة، وهي المنطقة التي يحاول الاحتلال تهجير سكانها، ويزعم أنه سيطر عليها. ثانيا، حاول الاحتلال استدراك مشهد استشهاد السنوار لينال منه، فأفرج عن مشاهد له تعود لليلة طوفان الأقصى، وهو يتنقل مع عائلته عبر الأنفاق وكأنه ينجو بعائلته، ولكن هيهات. ثالثا، خرجت طريقة استشهاد السنوار عن طريق الاحتلال نفسه، ولو كانت المقاومة تسعى لعمل فيلم للحظة استشهاده تحوله من مصاف القائد السياسي إلى مصاف زعماء المقاومة التاريخيين، لما استطاعت إخراج المشهد على هذا النحو. لقد كافح الرجل وهو جريح بكل ما أوتي من قوة، وبآخر ما يملك من إمكانيات، حتى أفضى بكل ما لديه، تصديقا لبيت الشعر الذي يقول، فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدى. وأثبت استشهاده بأن قادة المقاومة في طليعة الشهداء، ولا يحتمون بالأسرى كما يزعم الاحتلال. رابعا، انقسمت آراء الناس حول السنوار، فمنهم من يرى أنه أتى بالخراب على بلده، ومنهم من يرى موقفه صحيحا وهو الطريق الوحيد للخلاص من الاحتلال. الأمر المشترك بين هذا وذاك أنهما يريدان التخلص من الاحتلال، ولكن لكل منهما طريقته. خامسا بعض الناس تلوم على المقاومة التسرع في شن هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول في ظل غياب التنسيق مع قوى إقليمية تستطيع تغطية الموقف الفلسطيني، وينتقدون رهان المقاومة على اشتعال المنطقة بالكامل، أو على الأقل محور المقاومة. ويبدو أن رهان المقاومة لم يؤت ثماره، ولذلك خرجت تسريبات تظهر انتقاد السنوار وبعض قادة المقاومة لمواقف إيران.
أين المفر؟
سادسا، والكلام ما زال لمعتمر أمين بينما يرى فريق أن الاحتلال أثبت قدرته على تحمل الخسائر البشرية، واستطاعته المضى قدما في حرب طويلة الأمد، تمتد لأشهر طويلة وربما سنوات، فإن هذا الطرح تنقصه معلومة إضافية لكي تكتمل الصورة، وهي الدعم الأمريكي المفتوح للاحتلال، الذي لولاه لتغير الموقف. فالولايات المتحدة أمدت إسرائيل بعشرات الأطنان من الأسلحة والذخيرة، إضافة للمعلومات الاستخباراتية، وأتت بأساطيلها. كما غطت واشنطن أي موقف ضعف لإسرائيل، في مواجهة وحدة الساحات، سابعا، ينظر الكثير من الناس إلى المشهد الحالي ولسان حالهم يكاد يقول إن غزة دمرت وكل شيء انتهى، أين المفر؟ إننا نحتاج لوضع معيار واحد يظهر مفهوم النصر ومفهوم الهزيمة، ففي حالة الشعب الفلسطيني في غزة، النصر هو البقاء في غزة، والهزيمة هي التهجير منها. والشيء نفسه ينسحب على المقاومة، فالصمود في الميدان هو النصر، والخروج منه هو الهزيمة. وبالتالس، الحل في الصبر والصمود إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا. ثامنا، إذا كان هذا هو حال غزة، فماذا عن جبهة الضفة الغربية التي لا تقل خطورتها عن جبهة جنوب لبنان؟ لو كان باستطاعة الاحتلال طرد وتهجير الفلسطينيين والفلسطينيات منها لفعل، دون استئذان أو اكتراث. لكن الأمر لم ينضج بعد، لأسباب منها أن الاحتلال لا يمكنه المساهمة في زعزعة أمن الأردن، فهى الفلتر الذي يتقي به من الكثافة العربية في المشرق العربي، وأهم محطات الدفاع المتقدمة التي تصد صواريخ إيران، قبل أن تصيب العمق الإسرائيلي، لذلك أمر الضفة مؤجل، ولكنه أمر مؤرق للاحتلال، فالهجمات تزداد من داخلها وتتوغل في العمق الإسرائيلي. تاسعا، غياب السلطة الفلسطينية عن أي دور مؤثر في مجريات الأحداث، ثم بروزها فقط عند الحديث عن اليوم التالي لوقف القتال في غزة، مع ارتباط ذلك بدور لتقويض المقاومة بالتعاون مع بعض الدول العربية، التي يبدو أنها مستعدة لدفع تكاليف ما بعد الحرب، كل هذا يعزز من الانقسام الفلسطيني.
لا يشبهه مناضل
ما أجمل المشهد، وما أبهى الخاتمة، يتمنّاها على حد رأي جيهان فوزي في “الوطن” كل محب لأرضه، مخلص لوطنه، على قدر الوجع جلجلت الزغاريد المودعة لروح القائد المغوار، العنيد الشجاع، يحيى السنوار الذي تحقّقت أمنيته بالشهادة، وختم حياته بصورة لخّصت مسيرة وحياة وخلودا.. هزّت العالم ولم يكن ليتخيلها، ولم نتخيلها نحن. “لم يكن جسورا، كان خائفا مرتعدا يتحصّن بالأسرى والمتفجّرات، يختبئ في الأنفاق مثل جرذ لا ملاذ يؤويه”.. هكذا صوّرت إسرائيل وللأسف الكثير من المستعربين القائد والمقاتل يحيى السنوار، وصدّرتها إلى العالم دون كلل لكن أراد الله أن يفضح هذه السردية المقيتة، ويكرّم السنوار في مراتبه العلا، ويحوله إلى أيقونة سيكتب عنها التاريخ طويلا، حينما رسم له مشهد النهاية المشرّفة، فطافت الصورة الأخيرة من حياة السنوار مشارق الأرض ومغاربها، وفضحت ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي المجرم والفاشي، وهي تظهره في بزته العسكرية، قابضا على سلاحه كالقابض على الجمر حتى آخر نفس، مقبلا غير مدبر، لم ترتعش يده رغم إصابتها وهو يلقي القنابل اليدوية على جنود الاحتلال، ولم ترتعد فرائصه وهو يطلق الرصاص عليهم بثبات ويقين فأصاب بعضهم إصابات خطيرة، باعتراف جيش الاحتلال، وحتى الثوانى الأخيرة من حياته، وهو يسلم الروح إلى بارئها، أشاح بالعصا التي كانت في يده باتجاه مسيرة الاستطلاع التي أرسلها الجيش الجبان لمعرفة من يوجد داخل المبنى إنها العقيدة الراسخة وروح المقاتل العنيد حتى آخر رمق من حياته، التي أنارت الطريق للكثيرين في العالم من المضللين والمصدقين لسردية الاحتلال عن هوية السنوار على نحو خاص، والمقاومة الفلسطينية بشكل عام. رآه العالم كما يجب أن يراه في لحظاته الأخيرة، التي ختمها بالاستشهاد كما تمنّاها، فنالها، هو الفلسطيني المقاوم والمقاتل كما أراد أن يكون.. بداية وطريقا مليئا بالنضال، ومواقف بطولية، ونهاية وخلودا، الموشح بالكوفية، المزين بالجعبة العسكرية، المعطر ببارود الاشتباك الأخير، مشهده سيصنع ملحمة يسير على دربها آلاف المقاتلين على طريق الحرية.
شبوا على الألم
عرف الفلسطينيون الاغتيالات منذ عقود، ذاقوا وجعها وغدرها، واختطف منهم قادة عز نظيرهم، لكنهم اليوم يشاهدون قائدا من الصف الأول، لاحق الموت على خطوط النار، مقاتلا عنيدا لم تُتعبه الستون عاما من العمر، لقد اعتبر التقرير الذي بثته وكالة الأنباء البرازيلية وتابعته جيهان فوزي الطريقة التي استُشهد بها السنوار قائد طوفان الأقصى تعزيزا لنفوذ حركة حماس بعكس ما صورته إسرائيل واحتفلت به، بل جعلته رمزا للمقاومة ضد الاحتلال، ووفقا لما يؤكده خبراء فإن استشهاد السنوار في خضم معركة بين حماس والقوات الإسرائيلية يدحض الرواية الإسرائيلية التي تقول أن القيادة كانت تعيش مختبئة في الأنفاق أو في رفاهية في المنفى. ورأى الكثير من الناشطين والمؤثرين والمشاهير حول العالم، أن نهاية السنوار أظهرت أنه كان يقاتل في الخطوط الأمامية وفي ساحة المعركة، وهو ما لم يجعله فقط شهيدا، بل قوة تعبئة لحماس ولغيرها من الفصائل الفلسطينية المقاتلة، فيكفي أن نرى كيف انتشرت صورته بزيه القتالي والكوفية الفلسطينية، مع يده المصابة على الإنترنت حتى يتحول إلى أيقونة ورمز. فقدت حماس خلال الثلاثين عاما الماضية الكثير من قياداتها البارزين، وفي كل مرة لم تكتفِ بالنجاة من الخسارة، بل سرعان ما عوّضت القيادة من بين أعضائها، السنوار سيكون مثالا يُحتذى به، لأن المقاومة الفلسطينية اتخذت خيارا سياسيا بعدم الذهاب إلى المنفى والبقاء في الأراضي الفلسطينية للقتال حتى النصر أو الشهادة، وستظل الصورة الذهنية للسنوار ذات دلالة رمزية كبيرة، وقصتها ستُروى عبر الأجيال، وستضاعف عدد المقاتلين المناهضين للاحتلال في جميع أنحاء العالم، بينما سيخرج نتنياهو وشركاؤه في الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، من المستنقع الذي يختبئون فيه مباشرة إلى مزبلة التاريخ.
ملهم الأجيال
الصورة الأخيرة التي بدا عليها البطل يحيى السنوار، ستظل خالدة في أذهان الشعوب والأحرار، كنموذج ملهِم، ارتقى كما أخبرنا محمود زاهر في “الوفد” إلى رحم الأرض التي قاتل لاستعادتها، ليشكل انبعاثا جديدا، أشد بأسا وأقوى عزيمة وتصميما، في معركة المقاومة ضد المحتل الغاصب. استشهاد «مهندس الطوفان» شكَّل لوحة أسطورية، تحولت سريعا إلى مبعث فخر واعتزاز، لأنه عندما يرتقي الأبطال، لا يكون ارتقاؤهم موتا، بل إعلان ميلاد جديد، لقادة جُدد، في سِجِل الشرف والتضحية، بحروف من نور، على طريق المجد والعزة والشرف والكرامة، واستكمال ما بدأه الأولون من تضحيات. ورغم أن الفقدان مؤلم، والضربات القاسية متتالية وموجعة، إلا أن استشهاد القادة، وتضحيات الصابرين المرابطين، أصحاب الأرض والقضية العادلة، يظل ثمنا قليلا على طريق الحرية ومقاومة الاحتلال، رغم أنف المنبطحين والمتخاذلين، الذين نعتبرهم في عِداد الأموات. ستظل المقاومة باقية على عهدها، لا تتأثر برحيل قادتها، سواء أكان في غزة ولبنان.. أو غيرهما، لأنها تزخر بالكثير من أصحاب العطاء، ولذلك لا نشك في أن بُنيتها ستظل حصينة ومُصانة بإرادة حقيقية، لرجال صادقين مخلصين أوفياء، لا تهزهم الزلازل ولا خارقات القنابل. لقد علَّمنا التاريخ أن المقاومة، لا ولم ولن تقف على أحد، مهما علا شأنه، وهنا تكمن سر قوتها في الاستمرار والتضحيات.. وما حدث على مدار عقود طويلة يؤكد أنه لم يستطع أي احتلال النَّيْل من إرادةٍ أو عزيمةٍ أو معنوياتٍ أو تصميمٍ على مواصلة الطريق نحو الخلاص من المحتل.
لا بديل عن الطوفان
لعل أكثر ما يدعو للأسى والحزن، أننا أصبحنا حسب محمود زاهر في زمن بائس، اختلطت فيه الحقائق وتبدَّلت فيه المفاهيم، حتى زاد عدد المغَيَّبين والمشككين والخانعين، حتى تاهت بوصلة الكثيرين، فلم يعودوا قادرين على تحديد العدو من الشقيق، ورغم المآسي والأحزان والنكبات، إلا أنني على يقين تامٍّ، بأنه في الصراع الأزلي بين الحق والباطل، سوف ينتصر الحق دائما، ليتحقق العدل، وتستقيم الحياة، وكما يُقال: “الحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق.. فاعرف الحق تعرف أهله”. لم تكن عملية طوفان الأقصى غباء أو مصادفة أو مغامرة غير محسوبة، كما يحلو لبعض المشككين تصويرها.. ورغم خسائرها المؤلمة، إلا أن المقاومة نجحت في إيقاف قطار التطبيع، و”الناتو” العربي، كما فتحت عيون شعوب العالم على حقيقة الصراع والنِّفاق الغربي.. يبقى السؤال الذي يهرب من طرحه البعض الآن موجَّها إلى مئات ملايين العرب، وملياري مسلم حول العالم: هل تعتقدون أنكم بمنأى عن استهداف الصهاينة، الذين سيحاولون الاستفراد بكم واحدا تلو الآخر، وهل تتصورون أن دماءكم أغلى من الدم الفلسطيني واللبناني، في نظر هؤلاء الأشرار، الذين استباحوا الأرض والعرض والمقدسات، وانتهكوا كل الحرمات، وكل قوانين الحروب وأعراف الأَسْر؟ ويستدعي الكاتب احد رسائل المبدع الكبير محمد مهدي الجواهري “وتأريخُ الشُعوبِ إذا تَبَنّى.. دمَ الأحرارِ لا يمحوهُ ماحي”.
الموت يطاردهم أينما ارتحلوا
الموت يطاردهم أينما ذهبوا، لا مكان آمنا في وطن مغتصب من عدو منزوع الإنسانية ولا يملك قدرا من أخلاقيات أو رحمة.. صرخات مكتومة لشعب يضرب كل يوم أكبر أمثلة الصمود.. أطفال يئنون تحجرت دموعهم شابت قلوبهم قبل الأوان، وإن كنا كما ترى هالة فؤاد في “المشهد” على يقين من أن كل المشاهد القاسية ستحفر في أرواحهم جراحا لن تلتئم إلا بالثأر، في معركة وجود فرضت نفسها بقوة، ليصبح الصراع لا مفر منه إما نحن وإما هم.. عدوهم من فرض تلك المعادلة الصعبة، بعدما كشفت جرائمه أنه لا نية صادقة عن أحاديث السلام المزعومة، التي باتت مجرد كلمات جوفاء لا صدق فيها، إلا في نفوس جبلت على الخنوع وآثرت الاستسلام وسلمت لعدوها تسليما، حفاظا على مصالح ومكاسب وعروش زائلة حتما، ربما على يد من أحنوا رؤوسهم وجباههم أمامهم، وباعوا شعوبهم وأوطانهم لهم، ظنا منهم أنهم آمنون من بطشهم ووحشيتهم. بين عدو جاثم بوحشيته وحكام عرب خانعين يعيش أهل غزة واقعا مريرا.. دماء تنزف بلا توقف.. أطلال بيوت لا تحمي.. ملاجئ إيواء لا تسلم من استهداف وقصف ونيران، سيارات إسعاف غير آمنة.. طرق يزعم العدو سلامتها، لكن سرعان ما يطلق نيرانه بقسوة على من يسلكها.. نيران تحاصرهم أينما ذهبوا. خذلان يقتل أي أمل في الخلاص، لا ترتفع الأيدي سوى للسماء.. فلماذا لا يستجيب الخالق وأين انتقام الرب ونصرته للمستضعفين في الأرض يعرفون قدرته وانتقامه وجبروته، فلماذا لا ينزل عليهم سخطه.. زلزال يطيح بهم بقوة فيرديهم جميعهم تحت أنقاضه، حرائق تحيل أجسادهم المغتصبة للحقوق رمادا، لماذا لا تنشق الأرض لتبتلعهم، بعدما استباحوها وحرموا أصحابها وحولوهم لغرباء لاحق لهم فيها.
أقوياء بالله
تتساءل عقولنا العاجزة عن إدراك حكمة عصية على الفهم.. وسرعان ما نعود للتسليم ومحاولة الفهم.. ربما وفقا لهالة فؤاد لا تتدخل يد الله الباطشة مسخرة غضب الطبيعة لتزلزل عدوا لا يعرف الرحمة، حتى لا تثير تعاطف البعض فيتحول الجاني إلى ضحية.. فمشاهد الحمم والزلازل المدمرة تثير من الشفقة أكثر مما يمكن أن تثيره من شماتة، خاصة في قلوب شعوب ما زالت متعاطفة مع العدو، وإن بدت الآن رافضة لسياسة حكامه. وربما أيضا لا تتدخل يد الله إلا بعد أن نمتلك أسباب القوة. أمرنا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة، ربما فعلها رجال المقاومة، لكنها ليست بالقدر الكافي للترهيب والتخويف وبث الرعب في نفوس العدو.. ما فعلته المقاومة حتى الآن بداية الطريق، خاضت فيه معركة حققت قدرا من المكاسب ومنيت بكثير من الخسائر، لكنها نجحت في كشف حقيقة العدو أمام شعوب العالم فانتزعت تعاطفها وتأييدها واحترامها.. ومع توالي المعارك والجولات ستزداد حتما المكاسب حتى يتحقق الهدف الأسمى في تحرير الأرض. يقيننا أن الله لن يتخلى عن أصحاب الحق، وأن نصرة المقهورين المظلومين المستضعفين وعد، وأنه في إمهاله للظالمين حكمة، وأنه في النهاية لا يهمل، فإذا ما أخذهم أخذهم بقوة فيكون البطش شديدا، وأخذه أخذ عزيز مقتدر. يوما ما ستكون يد الله فوق أيدينا إذا ما تحلينا بالقوة ونبذنا قهر الصمت والعجز وولينا علينا من يصلح لا من يفرط وينحني لعدوه ويلهث وراء مغانم زائلة.. سينصرنا الله لو تخلينا عن اللهاث نحو حب الدنيا حد إغفال مبادئنا وقيمنا، وأخلصنا النوايا لإعلاء كلمة الحق ومواجهة الظلم والقهر والضعف أينما كان وأينما حل.
قبل الحرب
«لو حدث تطورات حرب إقليمية سندخل في ما يسمى اقتصاد الحرب، وسنتخذ المزيد من إجراءات الترشيد». ما زال ذلك التصريح الذي أطلقه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مثار غضب الكثير من المحللين، الذين تابعهم عماد الدين حسين في “الشروق” حيث اعتبروه سيزيد الأسعار ويدفع المواطنين إلى مزيد من التكالب على شراء السلع، أو يدفع التجار لتخزين هذه السلع والمضاربة عليها في حال تدهور الأوضاع. والأهم من وجهة نظر هذا الفريق، أن هذا التصريح وصفة سحرية ـ لتطفيش أي مستثمر سواء كان مصريا أو أجنبيا، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى استثماراتهم. يتفهم عماد الدين حسين ما دفع الدكتور مدبولي لهذا التصريح الصعب، ويمكن فهمه أكثر في ظل البلطجة الإسرائيلية التي تريد تغيير خريطة الشرق الأوسط، والدخول في مواجهة مفتوحة تخضع فيها كل المقاومين، وربما الدخول في حرب مفتوحة مع إيران. وهذا الأمر إذا حدث قد يتسبب في ارتفاع خرافي في أسعار البترول، وركود اقتصادي وهروب مستثمرين وتوقف سلاسل الإمداد، والوقف الكامل للملاحة في قناة السويس، والأخيرة قلت إيراداتها في الشهور الأخيرة بمقدار 600 مليون دولار شهريا. محمد الحمصاني المتحدث باسم الحكومة قال إن رئيس الوزراء كان يقصد «اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة أي نقص في سلاسل الإمداد». علما أن مدبولي حينما أطلق تصريحه ألمح إلى تنظيم سير السيارات في الشوارع المصرية لتوفير الوقود. الآن نسأل الله ألا نصل إلى هذه المرحلة، وأن يتوقف الجنون الإسرائيلي وتستقر الأمور إلى حد ما.
كي ننجو
اقترح عماد الدين حسين على الحكومة المصرية، وقبل أن تتحدث عن اقتصاد الحرب الذي فهمه كثيرون باعتباره مزيدا من نقص السلع وارتفاعات الأسعار، أن تبادر باتخاذ مجموعة سهلة من الإجراءات حتى تستعيد ثقة الكثير من المصريين الذين يتصورون أن الحكومة قد نستهم. يرى الكاتب أن الدكتور مدبولي أراد من كلامه أن ينبه الناس إلى صعوبة المرحلة المقبلة في ما إذا تدهورت الأمور أكثر في المنطقة، لكن ظروف الناس الحياتية لا تجعلهم يأخذون هذه المسائل في الحسبان، خصوصا أن موجات ارتفاع الأسعار تضربهم صباحا ومساء من دون أي أفق لتحسن الأحوال. وبالتالي فربما أن أكثر ما قد يريح الناس هو أن تبادر الحكومة إلى تطبيق «اقتصاد الحرب» على المضاربين والمحتكرين واللصوص والفاسدين وسارقي المال العام، قبل أن تفكر في فرض أي قيود أو أعباء جديدة على عموم الناس، خصوصا الذين يعانون بشدة من تداعيات الأزمة الاقتصادية. بادر الكاتب بالتأكيد على انه لا يقصد أي رجل أعمال أو مستثمر جاد ومنتج ويسدد ما عليه من ضرائب وتأمينات، بل ينبغي أن تشكره الحكومة لأنه يساهم في تخفيف العبء عنها، حتى لو كان لا يوظف إلا خمسة أفراد. ما أقصده بوضوح هم أولئك الذين يتاجرون في أقوات الشعب، ويخزنون السلع، ويتهربون من دفع ما عليهم من ضرائب، ويتفنون في التهرب من كل مسؤولياتهم. خلال السنوات الأربع الأخيرة ومنذ انتشار كورونا ثم الأزمة الأوكرانية، سمعنا قصصا كثيرة عن تجار خزنوا سلعا استراتيجية، والأخطر الذين ضاربوا على الدولار والعملات الأجنبية وحققوا مكاسب خيالية، وكل من تاجر ويتاجر في الممنوعات خصوصا المخدرات والآثار. هؤلاء يفترض أن نبدأ من الآن تطبيق قوانين «اقتصاد الحرب» عليهم حتى لو لم تنفجر المنطقة بحرب شاملة. لو أن الحكومة اتخذت هذا المسار بالتوازي مع دعم القطاع الخاص المنتج، فسوف يصدقها الناس.
الأزهر يحذركم
بينما كانت جماهير الكرة المصرية تترقب نهائي كأس السوبر بين الأهلي والزمالك، أمس الخميس في استاد محمد بن زايد في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وسط أجواء خاصة، بالتزامن مع أزمة ثلاثي الفارس الأبيض. أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه مع إباحة الإسلام الحنيف لممارسة الرياضة والأخذ بأسباب اللياقة البدنية، والقوة الجسمية؛ إلا أنه وضع ضوابط للألعاب البدنية يحافظ اللاعب من خلالها على دينه، ونفسه، وماله، ووقته، وسلامته، وسلامة غيره؛ بما في ذلك منافسه. وحسب مصطفى جمال في “فيتو” شدد مركز الأزهر على أن الشريعة الإسلامية جعلت مراعاة هذه الضوابط كاملة أمرا لا ينفك عن حكم الإباحة المذكور؛ بحيث لو أُهدرت، أو أُهدر أحدُها بما يبعث على الانحرافات الأخلاقية والسلوكية، أو الفتنة؛ ومن ثمّ الفرقة وقطع أواصر الترابط في المجتمع؛ كان ذلك مُسوّغا للتحريم. وأشار المركز إلى أنه لا شك في أن الحفاظ على الوَحدة مقصد شرعي جليل راعته هذه الضوابط، وقام على وجوبِ حِفظه أدلة عديدة، منها قول الله سبحانه: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعا وَلَا تَفَرَّقُوا” (سورة آل عمران: 103)؛ حتى كان زوال مسجدٍ أولى عند الله سبحانه من نشوب فتنة، أو ظهور فُرقَة؛ ويدل عليه قوله تعالى لنبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ضرار: “لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ”. (سورة التوبة: 108) وأضاف مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي أنه كما بيّن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم أن إذكاء الفرقة من فعل الشيطان، فقال محذرا: «إنَّ الشَّيْطانَ قدْ أيِسَ أن يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ، ولَكِنْ في التَّحْرِيشِ بيْنَهُمْ» (أخرجه مسلم).
طريق الندامة
تعود أول تعاملات مصر مع صندوق النقد الدولي إلى عام 1976 عندما لجأت الحكومة المصرية إلى الصندوق للحصول على قروض مالية نتيجة التحديات التي واجهت الاقتصاد بعد حرب 1973. كانت الحكومة المصرية تسعى حسب ياسر شورى في “الوفد” إلى إعادة هيكلة الاقتصاد والتخفيف من عبء الإنفاق العسكري، واستعادة الاستقرار المالي الذي تضرر بشدة بسبب الحرب. رغم أن البرنامج نجح في تحقيق بعض المؤشرات الإيجابية مثل تقليص العجز المالي وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، إلا أن تداعياته الاقتصادية كانت مؤلمة، حيث ارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير، وزادت الأعباء المعيشية على المواطنين. ومن الأزمات الناتجة عن التعامل مع صندوق النقد الدولي: ارتفاع معدلات التضخم وكان تعويم الجنيه المصري في 2016 سببا رئيسيا في ارتفاع كبير في معدلات التضخم، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية والخدمات بشكل غير مسبوق. تأثيرات هذا الارتفاع شعر بها المواطنون على مستوى الحياة اليومية، خاصة الطبقات الفقيرة. وتأثر المواطن المصري بشكل مباشر من السياسات الاقتصادية المرتبطة ببرامج الصندوق، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة نتيجة تسريح العمالة من شركات القطاع العام، التي تمت خصخصتها، ونتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، بعد رفع الدعم عن السلع والخدمات، وعلى الرغم من الأزمات التي تسببت بها سياسات صندوق النقد الدولي، إلا أن هناك بعض الإيجابيات التي تحققت مثل زيادة احتياطيات النقد الأجنبي، وتحقيق نمو اقتصادي نسبي في بعض الفترات. كما ساعدت تلك السياسات في تعزيز الشفافية وتحسين المناخ الاستثماري في البلاد. التحديات الأكبر تكمن في الآثار الاجتماعية التي صاحبت برامج الإصلاح. لا يزال المواطن المصري يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف القدرة الشرائية، وزيادة معدلات الفقر. كما أن الدين الخارجي المتزايد يمثل تحديا كبيرا أمام الحكومة المصرية لتحقيق استدامة مالية على المدى الطويل. تعامل مصر مع صندوق النقد الدولي والأزمات التي رافقتها أظهرت الحاجة إلى سياسات اقتصادية متوازنة تراعي الطبقات الفقيرة.