انباء عن مجزرة في حربنفسه في حماة.. والنظام ينشر اكثر من عشرين الف عنصر على جبهة حلب.. وهروب المزيد من الضباط الى تركيادمشق – عمان- انقره- وكالات: اصبح رئيس الوزراء السوري رياض حجاب الذي اعلن الاثنين انشقاقه وانضمامه الى ‘الثورة’، اعلى مسؤول سياسي ينشق عن النظام برئاسة بشار الاسد منذ بدء الاضطرابات في البلاد قبل 17 شهرا.
في الوقت نفسه، انفجرت عبوة ناسفة صباحا في مبنى الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون الرسمي السوري في دمشق، تسببت باضرار مادية وبعض الاصابات. وبعد اقل من شهرين على تعيينه، انشق رئيس الوزراء السني ولجأ الى الاردن. وتلا متحدث باسمه من عمان، عبر قناة ‘الجزيرة’ التلفزيونية الفضائية، بيانا جاء فيه ‘اعلن اليوم انشقاقي عن نظام القتل والارهاب وانضمامي لصفوف الثورة’. وذكر المتحدث محمد عطري بعد انتهائه من تلاوة البيان ردا على اسئلة ‘الجزيرة’ ان حجاب ‘اعلى مسؤول سوري ينشق’ وقد ‘حمل روحه على كفه من اجل هذه الثورة… ليقول للعالم كنا مع هذا النظام مجبرين والسيف على رقبتنا’. وبحسب عطري، فان عملية تحضير انشقاق حجاب وتهريبه تمت بالتنسيق مع الجيش الحر وقد استغرقت ‘اشهرا’، وان ‘الثوار في الداخل هم من امنوا له هذا الخروج المشرف’. واكد عضو المجلس الوطني السوري خالد زين العابدين من عمان ان ‘رئيس الوزراء رياض حجاب وعائلته اضافة الى وزيرين وثلاثة ضباط في الجيش عبروا الحدود الى الاردن ليل الاحد بالتنسيق مع الجيش السوري الحر’. وقال لفرانس برس ان ‘عددا كبيرا من ضباط الجيش السوري كذلك انشقوا ولجأوا الى الاردن مساء الاحد’. وكانت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) افادت ان حجاب اقيل من منصبه. واكد تلفزيون ‘الاخبارية السورية’ ان ‘الدكتور رياض حجاب ابلغ بقرار اعفائه الليلة الماضية’. وقالت سانا انه تم تكليف النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الادارة المحلية المهندس عمر غلاونجي بتسيير اعمال الحكومة مؤقتا. ووصف رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا الانشقاق بانه مؤشر على ‘تآكل النظام من الداخل’. وقال سيدا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ‘نرحب بانشقاق السيد رئيس الوزراء وبكل الانشقاقات سواء العسكرية او المدنية. هذه اشارة على ان النظام يتآكل من الداخل ونؤكد انها بداية النهاية’. واضاف ‘نقول للجميع انها ساعة الحسم، لا بد من تحديد المواقف، هذا النظام لم يعد له الا القتل لغة يخاطب بها الشعب. هنا نتوجه بصورة خاصة للاخوة في الطائفة العلوية الكريمة والمسيحيين لنقول لهم ان سوريا المستقبل ستكون للجميع’. وفي وقت لاحق، رحب المجلس الوطني السوري في بيان لمكتبه التنفيذي بـ’انشقاق حجاب وانضمامه الى صفوف الشعب السوري وثورته العظيمة’، معتبرا ان هذا الانشقاق ‘دليل (…) على ان ما يرتكبه النظام المجرم تجاوز كل الحدود ولم يعد بامكان اي سوري السكوت عنه’. وراى المجلس ان نظام الرئيس بشار الاسد ‘يعيش ساعاته الاخيرة’، مضيفا ‘لقد سقطت كل الحجج والمبررات للبقاء في سفينة النظام المجرم، وآن أوان الاختيار بين الانتماء الى سورية وشعبها وبين الانحياز الى عصابة القتل والارهاب التي تنتظر ساعة الحساب والقصاص قريبا’. ووصفت جماعة الاخوان المسلمين في سورية من جهتها موقف حجاب بانه ‘شجاع ويعبر عن وطنية عالية وصدق انتماء الى الوطن والى الشعب’. ودعت ‘كل رجال الدولة السورية في شتى مواقعهم الى المسارعة الى الانحياز الى شعبهم (…) ودماء الأطفال في سورية، الى مستقبل سورية الواحدة ضد بشار الأسد والمجرمين من عصاباته’. واعتبرت ان ‘البقاء في هياكل عصابات الأسد تحت اي عنوان لطخة عار في جبين كل من يقبل به’. وذكر عضو المجلس الوطني السوري المعارض خالد زين العابدين ان وزيرين وثلاثة ضباط في الجيش كانوا يرافقون حجاب لدى عبوره الحدود الى الاردن ليل الاحدمن جهته اعتبر مسؤول امريكي الاثنين في تصريح لوكالة فرانس برس ان انشقاق رئيس الحكومة السورية رياض حجاب يكشف ان الرئيس السوري بشار الاسد ‘فقد السيطرة’ على البلاد.
وقال توني فيتور المتحدث باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض ‘ان المعلومات التي تفيد بان عدة مسؤولين كبارا في نظام الاسد، بينهم رئيس الحكومة رياض حجاب قد انشقوا، هي اشارة جديدة على ان الاسد فقد السيطرة على سورية’. واضاف المسؤول الامريكي ‘من البديهي القول ان هذه الانشقاقات تطاول اليوم اعلى مستويات الحكومة السورية وتكشف ان السوريين يعتقدون ان ايام الاسد باتت معدودة’. وتابع فيتور ‘ان الطريقة الاسرع لوضع حد لحمام الدم ولعذابات السوريين هي في اقرار الاسد بان السوريين لن يسمحوا له بالبقاء في السلطة’. وكان مسؤول امريكي قال في وقت سابق من جنوب افريقيا حيث تقوم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بزيارة ‘نعمل على التاكد من هذه المعلومات. واذا كانت صحيحة فان هذه الانشقاقات تشكل ادلة اضافية على ان نظام الاسد ينهار’. ومن جهتها قالت المانيا الاثنين ان انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب يشير الى ‘التاكل’ السريع لنظام الرئيس السوري بشار الاسد. وقال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي في بيان ان هذه ‘الانباء تظهر مدى تاكل نظام الاسد’. وسبق ذلك خلال نهاية الاسبوع انشقاق ثلاثة ضباط في الامن السياسي في دمشق ابرزهم رئيس فرع المعلومات العقيد يعرب محمد الشرع وشقيقه من الفرع نفسه، وهما ابن عم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع’، بحسب ما اعلن الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين الاحد. وقد وصل الثلاثة الى الاردن. كما لجأ الى تركيا الطيار محمد احمد فارس وهو اول رائد فضاء سوري، بعد انشقاقه عن الجيش. وافادت وكالة انباء ‘الاناضول’ التركية الاثنين ان ضابطا اخر في الجيش برتبة لواء السوري وصل الى تركيا لينضم الى قوات المعارضة ومعه خمسة ضباط كبار واكثر من ثلاثين جنديا. وقالت الوكالة ان اكثر من 400 مدني سوري معظمهم من النساء والاطفال رافقوا العسكريين. وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من انفجار عبوة ناسفة في مبنى الاذاعة والتلفزيون السوريين في العاصمة. وذكر التلفزيون ان ‘هجوما بالمتفجرات’ استهدف مكاتب الادارة العامة في الطابق الثالث من المبنى الذي يقع في ساحة الامويين في وسط العاصمة السورية. واكد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي في اتصال مع التلفزيون الرسمي ان الانفجار تسبب بـ’اصابات خفيفة وطفيفة’. وراى ان العملية تبين ‘قذارة وحقارة وسفالة’ من يقف وراء هذه ‘المجموعة المتآمرة’ في ‘قطر او السعودية او تركيا او الموساد الاسرائيلي او اي جهة اخرى’. ولم يوقف التلفزيون السوري بثه. وجاء هذا الاعتداء بعد يومين من اعلان السلطات السورية انها تسيطر بشكل كامل على العاصمة، بعد دخول الجيش حي التضامن في جنوب العاصمة الذي كان شهد لايام خلت معارك عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين. وفيما تستمر المعارك في حلب في شمال البلاد، ذكرت صحيفة ‘الوطن’ السورية ان ‘الجيش يستكمل طوقه حول حلب’، مؤكدة ان ‘الحسم خلال ساعات’. واشارت الصحيفة الى استمرار ‘الضربات الجوية المكثفة لليوم الثاني على التوالي والموجهة صوب مراكز تجمع المسلحين وغرف عملياتهم في احياء صلاح الدين وسيف الدولة والسكري والشعار والصاخور بهدف تشتيت صفوفهم قبل البدء بعمليات تمهيد ناري تسبق اقتحام الأحياء’. وقالت ان ‘تمشيط’ الاحياء و’تطهيرها من المسلحين’ ستتم من ‘خلال حرب شوارع تحتاج الى قوات النخبة ذات التدريب العالي الكفاءة’. وكان مصدر امني سوري اكد لفرانس برس الاحد ان النظام ينشر اكثر من عشرين الف عنصر على جبهة حلب، بينما اشارت ‘الوطن’ الى ان عدد المقاتلين المعارضين في حلب يتراوح بين ستة الى ثمانية الاف. وتسببت اعمال العنف في المناطق السورية المختلفة الاثنين بمقتل 37 شخصا، وذلك غداة يوم قتل فيه 131 شخصا، هم 79 مدنيا وعشرة من المقاتلين المعارضين، بالاضافة الى ما لا يقل عن 42 عنصرا من القوات النظامية. واتهم المجلس الوطني السوري الاثنين القوات النظامية بارتكاب ‘مجزرة’ في بلدة حربنفسه في ريف حماه (وسط)، معتبرا انها تأتي في اطار ‘سياسة تهجير طائفي’ واضحة. وقال بيان للمجلس ان قوات النظام ‘قصفت البلدة بالدبابات والأسلحة الثقيلة طوال خمس ساعات متواصلة’، قبل ان ان تقوم باقتحامها ما ادى الى مقتل أكثر من اربعين شخصا وجرح 120 آخرين. الا ان المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطين اشاروا الى سقوط 11 قتيلا مدنيا في حربنفسه. في طهران، نفى نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير- عبداللهيان الاثنين ان يكون الايرانيون ال48 الذين خطفهم مسلحون السبت في سوريا من العسكريين، مؤكدا انهم ‘زوار ذهبوا الى دمشق لزيارة الاماكن المقدسة فيها’. وتضاربت المعلومات الاحد حول هوية الخاطفين. وعرضت قناة ‘العربية’ الاحد شريطا مصورا يظهر الايرانيين المخطوفين في سورية مع عناصر من الجيش السوري الحر الذي اكد ان الرهائن ‘شبيحة’ وبينهم ضباط في الحرس الثوري الايراني. بينما ذكرت مصادر اخرى ان جماعة ‘جند الله’ الدينية السنية المتطرفة هي المسؤولة عن الخطف. وقال المرصد في بيان بعد الظهر ‘تدور اشتباكات عنيفة في حيي الشعار ومساكن هنانو (في شرق مدينة حلب) بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة. كما يتعرض حي الصاخور (شرق) لقصف عنيف من القوات النظامية’. وقال ان اشتباكات سجلت ايضا في حيي صلاح الدين (جنوب) والحيدرية (شمال شرق). واشار الى سقوط قتلى وجرحى وسماع اصوات اطلاق رصاص وانفجارات في حي صلاح الدين في جنوب المدينة. وكانت الهيئة العامة للثورة افادت عن قصف عنيف استهدف قبل الظهر حيي السكري (جنوب) والهلك (شرق) استخدمت فيه المروحيات. وشهد حي الهلك ‘حالات نزوح واسعة’ بحسب المرصد والهيئة العامة. وقتل الاثنين في مدينة حلب تسعة مدنيين ومقاتلان معارضان، بحسب المرصد السوري. وذكر النقيب المنشق واصل ايوب، قائد كتيبة ‘نور الحق’ في الجيش السوري الحر والذي قاتل في حي صلاح الدين لوكالة فرانس برس ان ‘نحو 15 قناصا و100 من عنصر من القوات النظامية تمكنوا من التسلل الى سبعة او ثمانية مبان في شارعين رئيسيين من حي صلاح الدين هما الشارع العريض وشارع الاشارات الذي يتجه نحو دوار صلاح الدين’. وقال ان ‘القناصة يمكنهم ان يسيطروا بالنار على نحو 600 متر وبالتالي هم يقطعون حاليا الشارعين’. واوضح ان هؤلاء تمكنوا من بلوغ الابنية بعد ان امنت لهم الحماية دبابة من طراز تـ82 واليات دخلت الشارعين المذكورين، ثم انسحبت منه. في دمشق ورغم اعلان قوات النظام قبل يومين استعادة السيطرة الكاملة اثر اقتحامها حي التضامن في جنوب العاصمة تلت معارك ضارية استمرت اياما، وقعت اشتباكات في حي ركن الدين اسفرت عن مقتل اربعة اشخاص، بحسب المرصد. وذكر الاعلام الرسمي السوري من جهته ان ‘الاجهزة الامنية ضبطت وكرا للارهابيين المرتزقة في حي ركن الدين يحتوي على اسلحة متنوعة’ و’اشتبكت مع الارهابيين وقضت على عدد منهم والقت القبض على آخرين’، بينما استسلم آخرون. وكانت عبوة ناسفة انفجرت صباحا في مبنى هيئة الاذاعة والتلفزيون السوري في دمشق، ما تسبب بوقوع بعض الاصابات واضرار مادية. من جهة ثانية، افاد المرصد عن العثور على جثامين ستة مواطنين في بلدة معضمية الشام في ريف دمشق كانت القوات النظامية قد اعتقلتهم مساء امس. كما شهد ريف دمشق مقتل خمسة مقاتلين معارضين اثر كمين نصبته قوات النظام قرب بلدة حران العواميد. في محافظة ادلب (شمال غرب)، انفجرت عبوة ناسفة بسيارة على طريق جسر الشغور- اللاذقية اسفرت عن مقتل اربعة اشخاص بينهم عنصرا امن. وفيما ذكر المرصد السوري ان احد عشر شخصا قتلوا في عملية قصف واطلاق نار قامت بها قوات النظام في بلدة حربنفسه في ريف حماة، اتهم المجلس الوطني السوري المعارض القوات النظامية بارتكاب ‘مجزرة’ راح ضحيتها بحق نحو اربعين من سكان البلدة بعد قصف استمر خمس ساعات. وادرج المجلس ‘المجزرة’ في اطار ‘سياسة تهجير طائفي’ واضحة.