السودان: ارتفاع حصيلة ضحايا هجوم الدعم السريع على قرية السريحة إلى 150 قتيلا ومئات الجرحى والمفقودين

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

تشهد ولاية الجزيرة منذ الإثنين الماضي موجة واسعة من العنف والقتل والتهجير القسري، إثر هجمات قوات الدعم السريع التي وصفتها لجان المقاومة وقوى سياسية بالانتقامية.

الخرطوم ـ «القدس العربي»: ارتفعت حصيلة ضحايا هجوم قوات الدعم السريع على قرية السريحة شرق ولاية الجزيرة إلى 124 قتيلا و200 جريح حسب مؤتمر الجزيرة، بينما اعتقلت 150 آخرين.

وتشهد ولاية الجزيرة وسط السودان منذ الإثنين الماضي موجة واسعة من العنف والقتل والتهجير القسري، إثر هجمات قوات الدعم السريع التي وصفتها لجان المقاومة وقوى سياسية بالانتقامية.
وحسب لجان مقاومة في الجزيرة طالت عمليات التهجير القسري قرى بأكملها شرق الولاية، حيث ما يزال المئات من الأهالي الفارين من هجمات القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» في عداد المفقودين وقتل آخرون بسبب التعب من المشي لمسافات طويلة سيرا على الأقدام بينهم أطفال.
وأظهرت مقاطع مصورة، عشرات الجثث واعتداءات بالضرب والتنكيل طالت مواطنين محليين بينهم كبار سن، بينما كان يرتدي منفذو تلك الانتهاكات زي قوات الدعم السريع.
وقال مؤتمر الجزيرة أنه حصل على إفادات مؤكدة بأن قرية السريحة شهدت واحدة من أخطر المجازر والانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب التي نفذتها قوات الدعم السريع والتي شملت القتل الجماعي والتهجير والاعتقال وانتهاك حرمات النساء وكبار السن، فضلا عن نهب القرية وتخريب الممتلكات.
وذكر: «أن قوات الدعم السريع اقتحمت فجر الجمعة قرية السريحة ونصبت أسلحتها ومدافعها أعلى المباني وبدأت في إطلاق النار صوب المواطنين العزل».
وقالت لجان المقاومة في الولاية إن الهجمات الأخيرة طالت أيضا قرية الأزرق، المحاصرة من كل الاتجاهات، فيما لا تزال عمليات الرصد جارية للضحايا هناك، منوهة إلى إنعدام المعينات الطبية والصحية في القرى التي تعرضت للهجوم الأخير وعدم إمكانية إخراج الاصابات منها بسبب التدوين المدفعي والقناصة.
وأطلقت اللجان نداء إستغاثة عاجل لمنظمة الصليب الأحمر ووكالات الأمم المتحدة للتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ حياة المدنيين مشيرة إلى أن المدنيين في مدينة الكاملين وقراها وقرى شمال الحصاحيصا وقرى شرق الجزيرة والبطانة، تتعرض لهجمات عنيفة وواسعة النطاق وممنهجة تنفذها قوات الدعم السريع.
وقالت إن تلك المناطق تشهد عمليات قتل وإصابات خطيرة واغتصابات وتعديات بالضرب والتنكيل على الكبار والصغار، داعية إلى التدخل الفوري للصليب الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة لإجلاء المصابين وتوفير ممرات آمنة وتأمين وصولهم إلى مراكز الرعاية الصحية الملائمة. وطالب بوجود فرق إنسانية عاجلة لإجلاء المدنيين وتقديم الدعم الطبي.
وطالت الإعتداءات المرافق الطبية حسب شبكة أطباء السودان، التي قالت إن قوات الدعم السريع نهبت المرافق الطبية بمدينة تمبول شرق الجزيرة واعتدت على الكوادر الطبية.
وأشارت إلى أن قوة من الدعم السريع هاجمت مستشفى تمبول والصيدليات العاملة في المدينة، واعتدت على الكوادر الطبية، حيث أُجبرت إحدى الممرضات تحت تهديد السلاح على معالجة جرحى الدعم السريع.
وأدانت الشبكة عمليات النهب الواسعة التي نفذتها قوات الدعم السريع على الأسواق والمحال التجارية والصيدليات والمستشفيات العاملة في المدينة، بالإضافة إلى عمليات القتل والتهجير القسري ضد المدنيين في قرى شرق الجزيرة.
وقالت وزارة الخارجية السودانية أن قرى وبلدات شرق الجزيرة والبطانة تعرضت لحملات انتقامية من الدعم السريع، مطالبة المجتمع الدولي بإدانة هذه الحملات بشكل فوري وقوي.
وقالت إن «الحملة الانتقامية» جاءت في أعقاب انسلاخ قيادات من قوات الدعم السريع، في ولاية الجزيرة، محذرة من أن تلك الانتهاكات تستهدف المدنيين، على أسس قبلي وجهوي.
وأكدت أن ما يحدث في شرق الجزيرة يرقى لمستوى جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، مشيرة إلى أن عدد ضحايا هذه الحملات التي وصفتها بـ«الإجرامية» يقدر بالمئات من المواطنين من القتلى والمصابين، فضلا عن تشريد الآلاف من قراهم.
وطالبت حكومة السودان المجتمع الدولي بإدانة هذه الحملات بشكل فوري وقوي، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بـ«محاسبة مرتكبيها وقادة ورعاة الدعم ووقف تدفقات الأسلحة والمرتزقة لها».
وقالت: «إن صمت ولامبالاة المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم هو ما يشجع قوات الدعم السريع ورعاتها في الإقليم على التمادي في ارتكاب المجازر والإبادة الجماعية من دون خوف من العقاب».
وقال حزب المؤتمر الوطني إن قوات الدعم السريع ترتكب مجازر وجرائم وحشية شرق الجزيرة شملت عمليات قتل ونهب، وترويع ممنهج للمدنيين العزّل، ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة التي تخالف كافة القوانين الدولية وحقوق الإنسان.
وأدان الحزب تلك الجرائم مؤكدا على موقفه الرافض الحرب والأطراف التي تغذيها، محذرا من التدمير والانهيار المجتمعي.
وحمّل قوات الدعم السريع مسؤولية هذه الجرائم بشكل مباشر، داعيا إلى وقف فوري لكافة أشكال العنف وعمليات الاستهداف التي تطال المدنيين.
وشدد على أن حياة السودانيين لا يجب أن تكون وقوداً لهذه الحرب المدمرة، مطالبا المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التحرك العاجل لحماية أرواح المدنيين العزل.
وحذر من أن بقاء المجتمع الدولي صامتاً أمام هذه الجرائم يُعدّ تواطؤاً غير مقبول، مشددا على ضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين وردع هذه الممارسات «الوحشية» التي تشهدها ولاية الجزيرة وكل أنحاء السودان.
وأدانت مجموعة محامو الطوارئ الحملات التي وصفتها بـ«الانتقامية» لقوات الدعم السريع في قرى شرق الجزيرة مؤكدة على المسؤولية القانونية التي تقع على عاتق تلك القوات في ارتكابها جرائم ضد الإنسانية.
وبينت أن ما حدث في شرق الجزيرة جريمة لا تسقط بالتقادم ويتحتم على مرتكبيها مواجهة العقاب، مناشدة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والضغط على جميع الأطراف لوقف هذه الانتهاكات وتقديم مرتكبيها للعدالة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية