علماء يدعون إلى التخلي عن تغيير التوقيت مرتين في العام.. لهذه الأسباب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يثير تغيير التوقيت مرتين كل عام، بين التوقيت الصيفي والشتوي، الكثير من الجدل في أوساط العلماء وفي أوساط صانعي السياسات وأصحاب القرار في العالم، فيما دعا علماء إلى التخلي عن فكرة «التوقيت الصيفي» وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الكثير من دول العالم إلى التحول للتوقيت الشتوي خلال الأيام القليلة المقبلة.

ومع استعداد الكثير من دول العالم إلى التحول نحو «التوقيت الشتوي» خلال الأيام المقبلة، فإن الكثيرين يتطلعون إلى تلك الساعة الإضافية في السرير. لكن تقريراً نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» نقل عن كبار علماء النوم دعوتهم إلى إنهاء التوقيت الصيفي وسط مخاوف من أنه يغذي ارتفاع حالات السرطان وحوادث المرور ومشاكل النوم.
ولأول مرة في بريطانيا نشر خبراء من جمعية النوم البريطانية بياناً رسمياً يدعو السلطات إلى إلغاء تغيير الساعة مرتين سنوياً.
وتم ممارسة هذه السياسة لأول مرة في بريطانيا عام 1916 في محاولة لتحسين إنتاجية القوى العاملة من خلال الاستفادة القصوى من ساعات النهار في أشهر الصيف.
وهذا يعني أن الساعات تتقدم ساعة واحدة في الساعة 1 صباحاً في آخر يوم أحد من شهر اذار/مارس، وتتأخر ساعة واحدة في الساعة 2 صباحاً في آخر يوم أحد في شهر تشرين الأول/أكتوبر. والحجة لذلك هي أنه مع طول الأيام، فإن تحويل جداولنا إلى الأمام يمنح الناس ساعات أكثر من ضوء الشمس أثناء يوم عملهم.
ولكن الجمعية دعت إلى استعادة التوقيت القياسي الدائم في بريطانيا (توقيت غرينتش) استناداً إلى الأدلة العلمية التي تسلط الضوء على العواقب السلبية لتغيير الساعة. ويقول العلماء إن فقدان ساعة من النوم عندما تتحرك الساعات للأمام يمكن أن يؤدي إلى شعور السكان بالكامل بالتعب أكثر من المعتاد. وقالت بعض الدراسات أن خطر وقوع حوادث مرورية مميتة يزيد بنحو ستة في المئة بعد انتقال التوقيت الصيفي في الربيع.
وهناك أيضاً دليل على زيادة خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية، وزيادة خطر السلوكيات الانتحارية وزيادة الوفيات في الأيام التي تلي تبديل ساعاتنا، حسب ما نقلت «دايلي ميل».
وفي الوقت نفسه، تعتمد أجسامنا على شمس الصباح الساطعة للحفاظ على ساعات أجسامنا متوافقة مع الدورة الشمسية الطبيعية التي تستمر 24 ساعة.
وهناك مجموعة متزايدة – وإن كانت محل نزاع إلى حد ما- من الأدلة على أنَّ عدم التوافق بين الشمس وأجسامنا يمكن أن يكون له تأثيرات صحية شديدة طويلة الأجل.
وقد أظهرت الدراسات أن أولئك الذين يعيشون في غرب منطقة زمنية، حيث يكون عدم التوافق بين وقت الشمس وساعات أجسامنا هو الأعظم، لديهم مخاطر أعلى للإصابة بسرطان الدم وسرطان المعدة وسرطان الرئة وسرطان الثدي.
وبما أن هذا التباين مشابه جداً لتلك التي نختبرها عندما تتقدم الساعات، يقول بعض العلماء إن التوقيت الصيفي قد يكون له تأثير مماثل.
ويؤكد منظور جمعية النوم البريطانية على أن النوم يشكل أهمية مركزية للصحة والرفاهية وأن التغييرات المفروضة يمكن أن تتداخل مع قدرتنا على تنظيم نومنا.
وقالت إيفا وينيبيك، المؤلفة المشاركة للدراسة من جامعة «ساري» البريطانية: «ما لا ندركه غالباً هو أن التوقيت الصيفي يغير جداولنا، ويحركها للأمام بساعة واحدة بينما يظل ضوء النهار كما هو».
وأضافت: «يجبرنا التوقيت الصيفي جميعاً على الاستيقاظ والذهاب إلى العمل أو المدرسة قبل ساعة واحدة. وفي المواسم التي تقل فيها ساعات النهار مثل الآن في الخريف، فهذا يعني أن معظمنا يجب أن يستيقظ ويتنقل في الظلام».
وتزعم الجمعية أن ضوء النهار الطبيعي في الصباح أمر بالغ الأهمية للحفاظ على محاذاة ساعات أجسامنا مع الليل والنهار، وهو أمر ضروري للنوم الأمثل والصحة العامة.
وقال البروفيسور مالكولم فون شانتز، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة نورثمبريا: «يدعو بعض الناس إلى التحول إلى التوقيت الصيفي طوال العام، لكننا نعتبر هذه فكرة مضللة».
وتابع: «الصباح هو الوقت الذي تحتاج فيه ساعات أجسامنا إلى الضوء بشكل أكبر للبقاء متزامنة» وأضاف: «في خطوط العرض لدينا، لا يوجد ضوء نهاري احتياطي لتوفيره خلال أشهر الشتاء، ونظراً للاختيار بين الضوء الطبيعي في الصباح والضوء الطبيعي في فترة ما بعد الظهر، فإن الأدلة العلمية تفضل الضوء في الصباح».
وبينما جادلت جمعيات النوم الأخرى أيضاً من أجل العودة إلى التوقيت القياسي على مدار العام، فإن البيان الجديد هذا هو أول وجهة نظر منشورة في بريطانيا، حيث نشرت جمعية النوم البريطانية، المخصصة لدراسة النوم واضطراباته، توصيتها في مجلة «أبحاث النوم» وهي مجلة علمية متخصصة في هذا المجال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية