علماء يبدأون تشريح واستكشاف أشلاء «كائنات فضائية»

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: بدأ علماء في بيرو بأمريكا الجنوبية تشريح أيدي إحدى «مومياءات الكائنات الفضائية» المثيرة للجدل، والتي ظهرت في مقطع فيديو جديد غريب يكشف عن عظام وهياكل معدنية غريبة.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» إن هذه العينات الغريبة الصغيرة يبلغ عددها الآن حوالي اثنتي عشرة عينة، ويشار إليها غالباً باسم «Nazca Tridactyls» نسبة إلى المنطقة في بيرو التي يُعتقد أنها سُرقت منها من قبل سارقي القبور المحليين.
وأثارت هذه الأشلاء والبقايا جدلاً عالمياً واسعاً في الآونة الأخيرة، حيث أكد الأطباء الآن أنهم أزالوا غرسة «معدنية خفيفة» من راحة يد العينة الجديدة.
ويوثق مقطع الفيديو القصير، الذي ظهرت فيه أشلاء الكائنات الفضائية، اللحظة التي يسحب فيها أحد الأطباء بعناية «الغرسة الغريبة» المشتبه بها من يد «Nazca Tridactyl» المقطوعة ذات الثلاثة أصابع باستخدام ملقط.
وقال الطبيب الشرعي في البحرية المكسيكية الدكتور خوسيه زالسي بينيتيز، الذي قام بإزالة المعدن: «إنه سبيكة معدنية معقدة للغاية تتطلب معرفة وتقنيات خاصة لتكون قادرة على تحقيقها بهذه الجودة والنقاء».
وأضاف الدكتور زالسي: «كان من الممكن تحديد عناصر مثل الألومنيوم والقصدير والفضة والنحاس والكادميوم والأوزميوم وغيرها بكميات ونسب أصغر».
ويصور الفيديو أيضاً ما يبدو أنه إحدى اليدين المحنطتين بعد تقشيرها للكشف عن عظمتين من عظام «مشط اليد» أو «راحة اليد».
وأكد الدكتور زالسي: «هذه اليد ذات الأصابع الثلاثية، التي حصلت منها على المعدن، لا تنتمي إلى أي من الجثث التي عُرضت في الكونغرس المكسيكي».
وأوضح الطبيب وخبير الطب الشرعي: «هذه اليد جزء من سلسلة من القطع السائبة التي تنتمي إلى المكان الذي عُثر فيه على جثث الأصابع الثلاثية في بيرو».
ويعود تحقيق الطبيب في هذه الأجسام الغريبة والتي يحتمل أن تكون من خارج كوكب الأرض إلى شهادته أمام جلسة استماع مفتوحة في الكونغرس المكسيكي العام الماضي، والتي تم خلالها تقديم جثتين متشابهتين مزعومتين لـ«كائنات فضائية».
ومنذ ذلك العرض أمام الكونغرس في 12 أيلول/سبتمبر 2023 خضع حجمان مختلفان من هذه «المومياوات الغريبة» المزعومة للتدقيق العام، لكن الفحص بالفيديو الجديد يتعلق بالعينة الأصغر والأكثر إثارة للجدل.
ويمكن رؤية «الغرسة المعدنية» المزعومة في شكل رقعة ممزقة من قشور الزواحف الفضية في الفيديو الجديد، حيث يتم إمالتها نحو الكاميرا بواسطة يد الدكتور زالسي المغطاة بالقفاز.
وأوضح المراسل الصحافي فرناندو كوريا دومينغيز أن الأطباء قاموا بإعادة ترطيب اليد بعناية لإزالة «الغرسة المعدنية» بشكل أفضل، حسب ما نقلت «دايلي ميل».
وفي البداية، لاحظ كوريا دومينغيز أنهم «لم يروا أي رطوبة داخل اليد، وإنما فقط لوحظت أنسجة جلدية مجففة داخل الأوتار والعضلات».
ووصف الدكتور زالسي الإجراء بمزيد من التفصيل: «استخدمنا تقنية الطب الشرعي لحماية الأنسجة وتقليل تدهورها مصل خاص يستخدم لإعادة ترطيب الجثث بنسب تركيز محددة للغاية».
وأوضح: «نستخدم مسحات معقمة بطرف قطني جراحي ناعم لتجنب أي نوع من الضرر أو التلوث لكل من العينة المعدنية واليد ثلاثية الأصابع».
وأشار الطبيب إلى أن «هذه التقنية يستخدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي وتساعد في استعادة البيانات أو المعلومات من الأدلة ذات الصلة في التحقيقات الجنائية».
وأضاف كوريا دومينغيز، الذي يعود له الفضل في إحضار الدكتور زالسي إلى هذا المشروع، أن اليد المقطوعة «ذات الأصابع الثلاثة» تشبه إلى حد كبير الأيدي الموجودة في العينات التي عُرضت أمام الكونغرس المكسيكي العام الماضي.
وقال كوريا دومينغيز لصحيفة «دايلي ميل»: «إنها يد من أجساد صغيرة، مثل مومياوات جوزيفينا وفيكتوريا ولويز» كما أطلق الفريق على المومياوات لقب «الرجل الحديدي».
وقد نشأت هذه الكائنات المزعومة – التي يبلغ طولها عادة أقل من قدمين (60.96 سنتيمتراً) – في مواقع في بيرو إلى جانب عينات أكبر حجماً وأكثر حجماً بشرياً، مغطاة بشكل مماثل بأحافير الطحالب البيضاء المسحوقة المعروفة باسم التراب الدياتومي.
وزعم المنتقدون، بما في ذلك كبار المسؤولين البيروفيين من وزارة الثقافة، أن الجثث الأصغر هي اختلاقات قاتمة، بناءً على عينتين تم ضبطهما من قبل الجمارك.
وخلص الدكتور فلافيو استرادا، عالم الآثار الشرعي في معهد الطب الشرعي وعلوم الطب الشرعي في بيرو، إلى أن الجثث المضبوطة كانت دمى مروعة «تم تجميعها من عظام حيوانات من هذا الكوكب، باستخدام غراء صناعي حديث».
وأعلن الدكتور استرادا بعد فحص مجموعته في كانون الثاني/يناير الماضي: «إنهم ليسوا كائنات فضائية. إنها قصة مختلقة تماماً».
لكن محامي كولورادو جوش ماكدويل قال إن هاتين المومياواتين المزعومتين، اللتين صادرتهما الجمارك البيروفية من شركة «DHL» في مطار ليما، تشبهان ظاهرياً فقط تلك التي أحضرت إلى الكونغرس المكسيكي.
وقال إن هذه العينات المهربة لا تشبه أيضاً تلك المحفوظة في جامعة إيكا في بيرو، حيث يتم تخزين العديد من تماثيل نازكا ثلاثية الأصابع حالياً.
وقال ماكدويل إن «المومياوات» المضبوطة، والتي تم تزيينها بتقليد مصغر للزي التقليدي الأنديزي، كانت مجرد نسخ مقلدة من صنع فنان كان ينوي الاستفادة من جنون «مومياء نازكا». واستطرد قائلاً: «قال الفنان الذي صنعها ذلك».
وأكد ماكدويل: «هناك طريقة للحصول على إجابات قاطعة حول ماهية هذه العينات من خلال الاختبارات الجينية والفحص الجنائي الإضافي».
وأضاف: «إن هذا يعني بذل جهد تعاوني حقيقي مع فريق متعدد التخصصات من العلماء، بالتعاون مع وزارة الثقافة البيروفية، لاستكمال الدراسات قانونياً وأخلاقياً واحتراماً للتراث الثقافي لبيرو».
ولكن أياً كانت الحقيقة وراء هاتين «المومياوات الغريبة» المضبوطة، قال كوريا دومينغيز إن اليد التي قام شركاؤه بتشريحها تتطابق بشكل وثيق مع تلك التي عُرضت على الكونغرس المكسيكي.
وقال: «الدكتور ريكاردو رانجيل، عالم الوراثة الجزيئية، والدكتور زالسي، خبير الطب الشرعي، هما العالمان الأكثر خبرة في هذه القضية». وأضاف: «لقد دعوتهما منذ البداية لتحليل جثث مومياوات نازكا».
وأشار كوريا دومينغيز إلى أن دراسة رانجيل وزالسي ليد هذه العينة تشبه إلى حد كبير البنية الداخلية لجثث موسان السابقة في نازكا، والتي تم مسحها ضوئياً من خلال طريقة غير جراحية تشبه الأشعة السينية، والتصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة.
وتابع: «لقد اتفقا على الجزء الداخلي من اليد» وقال: «هناك تطابق تشريحي مع هذا العضو الذي يأتي من نفس المكان الذي تم العثور فيه على العينات الأخرى: كهف في الصحراء البيروفية».
ولكن حتى بعض المراقبين المتعاطفين وعلماء الآثار الهواة «الكائنات الفضائية القديمة» عبر الإنترنت أعربوا عن شكوكهم بشأن اليد كما تم تصويرها في الفيديو الجديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية