في رحاب أولاد حمد

حجم الخط
0

لست هنا في مقالي هذا مقيّمًا للشاعر التونسي الصغير أولاد حمد أو ناقدًا لمسيرته الإبداعية والنضالية التي أرادها والتي يدعيها. فقط أنا سأحاول أن أكتب بعين الـ»أنا» الإنسان المخطئة والمصيبة وليس بـ»أنا» إبليس التي لا تعرف إلا الزيغ والبهتان، طبعا كل هذا إذا ما استطعت إلى ذلك سبيلا حتى لا أعطي لما سأقوله وما سأخطه طابع الحقيقة المطلقة أو ما شابه.
الصغير أولاد أحمد هذا الشاعر التونسي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس في زمن يعز فيه أن ننشغل بشاعر أو أديب أو أي مبدع آخر لعمى أصاب عقولنا قبل ان يصيب أفئدتنا. الصغير أولاد حمد كانت له من صنوف الكلام شعرا ومقالا ووصية ما راق لهذا ولم يرق لذاك، وكان له من الاستفزاز العلني في العديد من المناسبات، خاصة بعد الثورة الوقع الحسن لمريديه وعكس ذلك عند باغضيه. بنى لنفسه تمثالا من شمع قد يذوب في أي لحظة وقد لا يذوب ما لم تطله نار لاعنيه.
ألمّ بالشاعر مرض شديد هدد حياته كما أعلن هو عن ذلك فيسبوكيا، وأكد أنه أكبر من هذا الموت المتربص به الذي جاءه متسللا وانتهى واقفا على حد تعبير نيتشه. سارع من سارع بالدعاء له بالشفاء، سرا وعلنا، وكذا فعلتُ أنا ودعوت له بالعافية سرا لغاية في نفس يعقوب. أما من تعاطف مع الشاعرعلنا فسأقتصر على أهل الشأن الثقافي والإبداعي عموما، حيث تهاطلت المقالات والقصائد في مدح الرجل وسارت في ركابه تمجيدا وتهليلا لمسيرة إبداعية ونضالية كبيرة. ابتسمت في سري قائلا مثل هذا التهافت للمبدعين على السير في ركاب أولاد حمد لرد الاعتبار له والتذكير بمناقبه وصولاته وجولاته وهو مازال حيا يرزق، هو نوع من النفاق والركوب على الحدث، وهو ما يخفي ضعفا وجبنا في بعض مبدعينا الذين يقولون ما قاله أولاد حمد ويرددونه من دون اكتساب أي شجاعة أخرى ليقولوا ما لم يقله وإن ساروا في ركاب توجهاته وتصوراته وآرائه نفسها. فأنا لست ضد ما أتاه الشاعر إبداعا واستفزازا في مناسبات عديدة، بقدر ما يؤسفني جبن المبدع التونسي الذي لم يستطع أن يفصح عن انتمائه للهجري أو للميلادي على حد تقسيم أولاد حمد للتونسيين بمثل هذا التقسيم المستنبط ذات لقاء جماهيري سياسي في ساحة القصبة. بعض مبدعينا مارسوا لعبة التخفي وراء ستار أولاد حمد وارتدوا جلبابا ليس على مقاسهم فكانوا من صنف المهرجين بامتياز.
أخيرا أقول إن ابن رشد كتب «تهافت التهافت» حتى يرد الاعتبار للفلسفة التي تهجم عليها الغزالي في كتابه «تهافت الفلاسفة»، وتهافت مبدعونا على الصغير أولاد حتى يردوا الاعتبار إلى ذواتهم أولا وأخيرا بكثير من الجبن والنفاق.

شاعر من تونس

ياسر سمير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية