القاهرة ـ «القدس العربي» المفاجأة التي حملتها صحف أمس الخميس 14 مايو/أيار، كانت صورة الرئيس السيسي مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي وسكرتير عام الحزب بهاء أبو شقة على يمينه وعلى يساره أبرز اثنين من الجهة الأخرى وهما، فؤاد بدراوي حفيد صديقنا المرحوم فؤاد سراج الدين زعيم الحزب الأسبق، وعصام شيحة عضو الهيئة العليا، وهما ضمن آخرين تم تجميد عضويتهم بسبب اتهامات موجهة لهم بمخالفة لائحة الحزب.
جاءت هذه الخطوة من الرئيس قبل إجراء انتخابات أعضاء الهيئة العليا الجديدة لحزب الوفد اليوم الجمعة، وعددهم خمسون عضوا، بالإضافة إلى عشرة من حق رئيس الحزب تعيينهم، وتم الاتفاق على إنهاء الأزمة وسحب كل فريق ما تقدم به من دعاوى قضائية، والاتفاق على أن يعين رئيس الحزب ثمانية من المجموعة المعارضة من بين العشرة.
وصرح المتحدث باسم الرئاسة السفير علاء يوسف بأن الرئيس أكد أن المرحلة الحالية تتطلب إعلاء المصلحة الوطنية وتوحيد الصف والتنسيق بين مختلف القوى السياسية داخل الحزب الواحد، وبين الأحزاب والإعداد للانتخابات البرلمانية. ووصف الرئيس الوفد بأنه قلعة من قلاع الحياة السياسية المصرية وضرورة الحفاظ على تاريخه باعتباره أمينا على تراث الحركة الوطنية.
وبعد الاجتماع عقد رئيس الحزب السيد البدوي مؤتمرا صحافيا شكر فيه الرئيس، وأكد انتهاء الأزمة. وفي حقيقة الأمر فإنني ألمس يد عمرو موسى في هذه الخطوة لأنه أبرز مستشاري الرئيس، وما قاله عن الوفد هو نفسه رأي عمرو المعلن، إضافة إلى أنه، أي عمرو، اختير رئيسا شرفيا للحزب، وأيا ما كان الأمر، فإنها خطوة بارعة من الناحية السياسية، ويا ليت الرئيس يتدخل لإنهاء الانقسامات بين الناصريين، ما دام محبا لخالد الذكر فربما ينجح في وضع حد لخيبتنا التي لا مثيل لها، وتستحق أن تدرس في العالم عن كيف برعنا في إضاعة شعبية التيار، الذي تهواه الغالبية في مصر والعالم العربي، ولكن هذا ما نستحقه فعلا، ولله الأمر من قبل ومن بعد فينا.
المهم أن زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «البوابة» ومقدم برنامج «الصندوق الأسود» على قناة العاصمة، وهو من المقربين جدا من أحمد شفيق رئيس حزب الجبهة الوطنية، وقد أوصل تسجيلات للسيد البدوي عن علاقته بالإخوان.
أما الخبر الثاني المهم للغالبية فهو موافقة عدد من الشركات الخاصة التي تنتج دواء سوفالدي المعالج لفيروس سي، على طلب الرئيس منها أن تبيع لوزارة الصحة مليون جرعة سنويا، بسعر مخفض حتى تتمكن من معالجة مليون شاب كل سنة، لأن ميزانيتها التي تخصصها لعلاج المجاني لا تكفي لمعالجة كل المصابين وعددهم يتجاوز الثلاثة عشر مليون مواطن. أيضا يلقى توزيع الوحدات السكنية الجديدة وعددها خمسون ألفا على المتقدمين لها ضمن مشروع المليون وحدة اهتماما، وبدأ الاهتمام بردود الأفعال على استقالة وزير العدل المستشار محفوظ صابر يخف رغم استمرار موجات الغضب. وقد أخبرني أمس في جريدة «الفجر» زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات أنه سمع قاضيا يقول لزميله:
– ولما نسيب أولاد العمال والفلاحين يتعينوا في القضاء أمال ولادنا يروحوا فين.
كما استمر اهتمام الغالبية بامتحانات الشهادة الابتدائية والإعدادية والاستعداد للثانوية العامة، وإشارات الصحف إلى القبض على عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، وإحالة النائب العام سامين أحمد النرش الشهيرة بـ»سيدة المطار» إلى محكمة الجنايات في واقعة حيازتها مخدرات بقصد الاتجار، وتعديها على ضابط شرطة وموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، والفعل الفاضح، وتحديد محكمة جنح مستأنف قسم العجوزة يوم الأربعاء المقبل للنظر في استئناف سما المصري الحكم بحبسها ستة أشهر في قضية سب رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، ومقتل ضابطين وجنديين في الجيش أثناء تفكيك عبوة ناسفة في شمال سيناء. وإلى بعض مما عندنا….
الوطن ملك لشعبه وليس
لفئة نصبت نفسها «الراعي الرسمي»
ونبدأ بالمعارك التي لا تريد أن تهدأ حول الإعلام من صحافة ورقية وإلكترونية وقنوات فضائية، وحالة عدم الرضا عن أدائها، وعما تقدمه، وعن بعض مقدمي برامجها وكتابها بسبب ما يكتبونه أو يقولونه ولا يعجب فريقا ويثير شكوك فريق آخر، عن مؤامرة يشاركون فيها، أو العمل لحساب جهات ما، سواء خارجية أو داخلية، من رجال أعمال ينتمون إلى نظام مبارك، أو لحساب النظام، وحتى المواطن العادي انعكست عليه هذه الحالة، لدرجة أن الغالبية الساحقة لم يعد الإعلام يؤثر فيها، كما أثر في المرحلة الماضية، بحيث يصعب الآن القول إن الإعلام الآن يشكل الرأي العام .
ونبدأ من يوم السبت مع زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير «الأسبوع» وقوله «إن أحدًا لا يستطيع أن يشكك في وطنية أيٍّ من الإعلاميين أو الكتاب أصحاب المواقف، الذين يشهد لهم تاريخهم ويدون لهم صفحات ناصعة في الدفاع عن الدولة ومؤسساتها والتصدي للفوضي والمؤامرات ورموزها، لكن ربما غابت «البوصلة» الصحيحة عن البعض منهم، فانساقوا وراء حرب الإثارة، ظنًا منهم أن ذلك كفيل بتجميع الناس حولهم، لكن الصواب جانبهم، لأن مصر في زمن السيسي حتمًا مختلفة عن فترات سابقة. لقد شملت هذه الحملة أحزابًا وشخصيات يعرف القاصي والداني أنها تمول من الاتحاد الأوروبي «علانية»، وإعلاميين وكتابًا يدركون حقيقة الدور الذي يقومون به، لكنها، اصطدمت مع الضمير الجمعي للمصريين، الذين تحركوا على الفور وأعدوا أكثر من «هاشتاج» على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم السيسي وتفند الأكاذيب وتتصدى للدفاع عن الدولة، وتُقسم بأنها قد تعلمت الدرس في السنوات التي تلت ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، وأن أحدًا لن يضحك عليها مرة أخرى بشعارات كاذبة هدفها فوضى عارمة وتدمير مؤسسات الدولة «الشرطة والجيش والقضاء»…
لقد ابتلينا في أوقات سابقة بنخبة فاسدة ومفسدة، استخدمت كل وسائل الإعلام والصحافة ومواقع التواصل في شن أكبر حملة كراهية في الوطن بعد ثورة 25 يناير ضد أي شيء، وكل شيء، ثم عاد بعضهم يعتذر عن أخطاء ارتكبت، لكنهم سرعان ما عادوا، لقد أعلنوا التوبة ظنًا منهم أنهم سيحصلون على مكاسب لم يحصلوا عليها في الفترة الانتقالية، فراحوا يبتزون الدولة مجددًا ويعودون إلى المستنقع ذاته من جديد.
وزراء فشلوا في الحكم بعد أن تم إسناد المواقع إليهم لحسابات سياسية عادوا الآن يطلون بوجوههم من جديد ويقولون: «إن الدولة مازالت تعيش زمن حسني مبارك»، يكذبون ليعودوا إلى الساحة من جديد، وينسى هؤلاء ويتجاهلون أن السيسي يرفض الابتزاز، ولا يجامل على حساب الوطن.
ماذا تفعل عزيزي المواطن المصري أمام هذه الحالة وغيرها، وهل هذه هي النخبة المحترمة التي صدعت رؤوسنا بالحديث عن الحرية والديمقراطية، فإذا بها «سلطة ومهلبية» وادعاءات كاذبة تعبر عن نفوس مريضة مهترئة، لا ضمير لها ولا انتماء يحدها! هؤلاء وأمثالهم هم الذين بدأوا الحرب الممنهجة، تنطعوا على المقاهي والفضائيات ومواقع التواصل وأمسك بعضهم بالأقلام المسمومة ولو راجعت كلا منهم لأدركت أن الملف متخم بـ«العقد والتشوهات والأمراض النفسية والأغراض الشخصية، بل والتآمر ضد الدولة الوطنية»…
من حقك أن تختلف مع النظام وأن تواجه الفساد والاستبداد بكل جسارة وفروسية، وأن تدفع الثمن عن طيب خاطر، ولكن عندما تتجنى على الحقيقة وتمسك بسيف «دونكيشوت» لتحارب طواحين الهواء وتشكك في الدولة ومؤسساتها لحسابات بعيدة عن حسابات الوطن، ساعتها من حق الآخرين أن يعلنوا الحرب عليك.
هذا الوطن ملك لشعبه، وليس لفئة نصبت نفسها ‘الراعي الرسمي» تمنح صكوك الثورية والوطنية لمن تريد…».
حرية الإعلام ضمانة حقيقية للجميع
ومن الأسبوع إلى جريدة «المقال» اليومية المستقلة في اليوم نفسه وزميلنا هشام المياني وقوله: «أتعجب من الأصوات الغريبة التي خرجت تصرخ هذه الأيام وتهاجم من ينتقدون أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته ومسؤوليه، وأتعجب أكثر لأن هذا الهجوم مقبل من أصوات إعلامية وصحافية، فالمعلوم أن الإعلامي يكافح من أجل زيادة حريته وحرية زميله، حتى إن رأى في ذلك بعض التجاوزات، فحرية الإعلام ضمانة حقيقية للجميع، سواء الشعب أو الرئيس أو الإعلاميين والصحافيين أنفسهم، في أن يعمل كل منهم في مناخ كاشف وحر، ومن دون تهديد او ترويع بسبب رأي أو معلومة، وهذه الحرية ستجعل البضاعة الإعلامية بشتى أنواعها أمام أعين الشعب، الذي يملك بوصلة قوية جدا تحدد ما الجيد وما السيئ ومن يتجاوز أصول هذه الحرية لا يستمر طويلا، لأن الناس تنبذه سريعا ومن ثم يهاجمون منتقدي الرئيس حاليا. في الحقيقة هذا ليس خوفا على الرئيس بل هو خوف على أنفسهم لأنهم يخشون انكشاف أمر بضاعتهم الإعلامية الرديئة، تلك البضاعة القائمة على النفاق الضار بالرئيس ونظامه في المقام الأول. المسؤولية لا تقع كاملة على هؤلاء المتملقين، بل على السلطة التي سمحت لهم بالالتصاق بها، وهناك من المسؤولين حول الرئيس الذين لا يزالون يعملون بالعقليات القديمة التي أهلكت أنظمة قبله، بقاعدة تقريب الموالين والمتملقين، متصورين أنهم حينما يصورون للناس دائما في قنواتهم وصحفهم أن الصورة وردية فالناس ستصدق ذلك».
ما هي معايير الشفافية والمهنية في الإعلام؟
ثم ننتقل إلى «وفد» اليوم نفسه وزميلنا وصديقنا محمد الغيطي وقوله: «بالأمس قرأت ملفا لإحدى الصحف المسماة كذبا أنها مستقلة، عن الإعلام والإعلاميين، ولا مانع أبدا أن تنقد وسيلة إعلامية زميلاتها من الوسائط الأخرى بهدف التقويم والتقييم لكن ما هي معايير النقد وهل الهدف هو تصحيح المسار والمصير للوطن.. أم أن الهدف هو التشهير والإثارة وركوب الموجة بالنميمة ورغي الخدامين؟ ثم من الذي يقيم وأين هو من معايير الشفافية والمهنية؟ وإذا كان بيتك من زجاج وأساسه غارق في الشبهات فهل من حقك أن تهيل التراب على الآخرين، هذه المطبوعة التي صدرت في عصر مبارك ولمّعت الوريث، وقالت عن مبارك إنه الأب وعن ابنه إنه المستقبل وصدرت بأموال رجال دخلوا في صفقات مع النظام المباركي وكان العادلي يوجه أصحابها، هل تدعي الفضيلة والحرص على المهنة والوطن؟».
وأنا أعرف الصحيفة التي يقصدها ولكن طالما لم يذكر هو اسمها فلا يجب أن نتطوع نحن للقيام بذلك نيابة عنه، والغيطي «ناصري» يكتب من خارج «الوفد» وكان رئيسا لتحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون».
مقدمو برامج دعاة وخبراء
في السياسة والاقتصاد والدين
وفي «وفد» الأحد شن زميلنا كامل عبد الفتاح هجوما آخر اتسم بالعنف قال فيه عن مقدمي البرامج: «نصبوا من أنفسهم دعاة وخبراء إستراتيجيين في السياسة والاقتصاد والدين، وأقاموا محاكم للتاريخ هم فيها القضاة والجلادون والشهود، وعلقوا المشانق للأئمة والفقهاء والرؤساء والملوك والصعاليك، وقد بات واضحا أن هناك أجندة عمل يومية لعدد كبير من أشاوس الإعلام الخاص، الذين تضخمت ذواتهم إلى حد أنهم يستضيفون بعضهم بعضا ويرسمون سياسات ويوجهون مؤسسات ويهدمون أخرى. وأعتقد أن كتيبة الإعلام الخاص اليوم نسخة كريهة من لجنة سياسات جمال مبارك، يعني حكومة ظل أحيانا تكون أقوى شكيمة من الحكومة الرسمية، ويظهر ذلك جليا في متابعة بسيطة لشيخ من مشايخ كتاتيب الإعلام الخاص، عندما ينبري كل ليلة للتنكيل برئيس الوزراء والسخرية من رجالات الدولة، وانتقاد رأي السلطة، وأنا لا أنظر إلى أي مسؤول في البلد، بمن فيهم الرئيس السيسي، أنهم معصومون من النقد والمساءلة، ولكن لكي نحترم أنفسنا وبلدنا ومهنتنا فمن يتصدى للنقد هم الضيوف الذين يُختارون وفقا لعلمهم وخبراتهم، ولابد أن يكون هذا الضيف والضيف الآخر، أي الرأي والرأي الآخر، أما أن يتنطع متنطع من أبواق إعلام رجال الأعمال ويطبق على الشاشة نفسها والمشاهدين ساعتين يتحدث وحده فهذه مصيبة وسخافة وسماجة وقلة أدب واستنطاع كريه».
«أهلا بكم في وطنكم الثاني لبنان»
ونترك «الوفد» إلى «أهرام» الأحد وزميلنا محمد صابرين الذي صاح بدوره قائلا وموجها اتهاما خطيرا لبعض وسائل الإعلام بتلقيها تمويلا من الخارج: «ثمة رواية مشهورة تحكي عن رئيس سابق للبنان داعب الصحافيين اللبنانيين بمقولة باتت مأثورة «أهلا بكم في وطنكم الثاني لبنان»، وفي خضم الحديث عن أزمة الإعلام المصري وخطاياه وتدني مهنيته و»تعبيره أزمات» مع دول صديقة وشقيقة، بل تربطها تحالفات مهمة مع مصر، فإن المرء لا يملك نفسه من التساؤل هل اقتربنا من الحد الذي سيقول فيه رئيس مصر يوما للإعلاميين والصحافيين المصريين، «أهلا بكم في وطنكم الثاني مصر». وأرجو واتمنى ألا يأتي مثل هذا اليوم الصعب حتى على سبيل الدعابة، وفي الآونة الأخيرة شهدنا ما يدفعنا للتساؤل ما سر ما يحدث؟ وأبرزها هذه الحملة المنظمة على رئيس منتخب الذي ما زال يتمتع بنسبة تأييد تسعة وثمانين في المئة، وفقا لاستطلاع مركز بصيرة مؤخرا، والحديث الذي تفجر مؤخرا بسبب أزمة الوفد، والكلام المنشور عن رغبة رجل أعمال في شراء حزب الوفد، وهجومه على الشعب المصري في لبنان وأغلب الظن أن مستقبل مصر يفرض السؤال التالي، ترى هل اختطاف المال السياسي للأحزاب والإعلام لصالح مصر.. وهل يدرك الرئيس السيسي خطورة عدم وجود إعلام قوي بعيد عن المصالح الصغيرة؟ كما أن السؤال مطروح على الجميع هل من الحكمة التساهل مع عمليات الاختراق الفجة والعلنية لإعلام مصر، من قبل قوي إقليمية ودولية، وهل حان الوقت لسد الأخرام في هذا النطاق الحيوي للأمن القومي لمصر؟ أحسب أن الأمر يتطلب التحرك اليوم وليس غدا».
وإشارة صابرين لمقولة رئيس جمهورية لبنان صحيحة وبسبب أنها حدثت من عشرات السنين الماضية، فقد استحضرت أسماء الرؤساء كميل شمعون وفؤاد شهاب وسليمان فرنجية وشارل حلو، ومن منهم صاحبها وأميل بشدة إلى أنه شارل حلو، لكن كله كوم وان يقولها الرئيس السيسي في يوم من الأيام كوم تاني.
يجب ألا نعامل الأفراد على أنهم دول
وإذا تركنا «الأهرام» واتجهنا إلى «أخبار» اليوم نفسه، وهي على بعد خطوات منه سنجد زميلنا وأحد مديري تحريرها زميلنا وليد عبد العزيز يقول غاضبا مثل صابرين:
«ظهور أسماء عديدة من المستثمرين الخليجيين والعرب مثل محمد دحلان المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل عرفات، وغيره من الأشقاء من دول الإمارات والسعودية، يتطلب من الدولة مراجعة الموقف وبسرعة في طبيعة ونوعية المستثمرين، الذين يضخون الأموال لامتلاك بعض المحطات في مصر. أنا لست ضد الاستثمار في الإعلام، ولا ضد استثمارات الأشقاء، ولكن يجب ألا نعامل الأفراد على أنهم دول، فليس معنى أن الشيخ فلان يحمل الجنسية الإماراتية أو السعودية يكون ممثلا للدولة، وإنما هو مستثمر عربي من دولة شقيقة، يجب أن تُطبق عليه كل الضوابط والقوانين التي تحكم الإعلام المصري، حتى لا نجد أنفسنا نتعرض لعمليات نصب باسم الدول، وتكون هناك أجندات ينفذها بعض المستثمرين وتتحمل مصر فاتورة الاحتيال الإعلامي. ليس من حق أي مستثمر أن يحدد الرسالة الإعلامية التي تدخل بيوتنا بحجة أنه صاحب رأس المال، وليس من حق الأجهزة الرقابية في الدولة أن تغمض أعينها عما يدور ويبث من خلال الفضائيات، بحجة حرية الإعلام، وهذه السطور أوجهها للأستاذ عبد اللطيف المناوي الإعلامي، معلوماتي أنك ما زلت متمسكا بموقفك بعدم إعطاء الزملاء الصحافيين الذين تم طردهم من قناة «الغد العربي» حقوقهم، أؤكد لك أن زمن أكل الحقوق في مصر قد انتهى بلا رجعة، حتى لو كنت تحتمي بمستثمرين خليجيين.. من الوارد جدا أن تتعرض أنت شخصيا لموقف الزملاء نفسه ووقتها لن تجد من يقف بجانبك.. لو كنت تعتقد ان الدولة بلا قانون فمن حقك أن تفعل بالجميع كيفما تشاء.. ولكن لو أدركت أن مصر عادت دولة القانون فعليك أن ترد الحقوق لأصحابها، خاصة أن معلوماتي أن اصحاب القناة أشقاء من الإمارات وأنت تعمل فيها مثل الزملاء السابقين ولست صاحب المال» .
للنقد والنقض طرائقهما
وليس من بينها تضليل الرأي العام
وفي «أهرام» الأربعاء شن صديقنا العزيز وأخونا الشاعر محمود قرني هجوما عنيفا على إعلام رجال الأعمال بقوله عنهم: «كيف نفهم مثلا قيام إحدى تلك الصحف بنشر تحقيق موسع عن الأوضاع الصعبة للعمالة المصرية في اليونان تزامنا مع زيارة لرئيس الدولة. كما تنشر صحيفة أخرى حوارا على حلقتين مع رجل الأعمال الهارب حسين سالم بالتزامن مع زيارة الرئيس لإسبانيا. وتنشر ثالثة ملفا كاملا عن خطر الوهابية على خلفية زيارة رئاسية للسعودية، ورابعة تنشر حوارا مع أحد مستشاري مبارك يتهم فيه مؤسسة الرئاسة بعدم النضج، فقط لأنه قدم طلبا للقاء الرئيس منذ عدة أشهر ولم يتلق ردا مناسبا، وخامسة تنشر تحقيقات مطولة عن مظاهر تسييس القضاء بعد تحفظه على أموال لاعب كرة، بسبب ما أثير عن تمويله لإرهاب الإخوان، متوعدين الدولة بثورة شعبية ثالثة، جراء عدم التراجع عن تلك الحماقة، وسادسة تنشر أخبارا ملفقة عن أزمة في العلاقات المصرية الروسية، قبل زيارة رئاسية لروسيا. التوقف أمام تلك المخازي لا يعني بأي حال إضفاء قداسة من أي نوع على أداء الدولة في هذه الملفات، فهو قطعا أداء قابل للنقد والنقض، لكن للنقد والنقض طرائقهما التي ليس من بينها تضليل الرأي العام بمحاولات دؤوب لإيجاد احتقانات شعبية».
دعوة لعودة وزارة الإعلام!
أما آخر زبائننا في هذه القضية فهي على طريقة وختامها مسك، وستكون لزميلتنا الجميلة في «الجمهورية» إكرام منصور التي قالت منافسة محمود قرني في غضبه وشكوكه فيما يقرأه ويشاهده: «وما زالت الحملة الشرسة ضد الدولة مستمرة بقيادة بعض القنوات الفضائية التي يمتلكها أحد رجال الأعمال الموتورين، الذي لا دين له ولا وطن غير البيزنس والمكاسب المادية، فهو مثل الإرهابي، والغريب أننا نشاهد كل لحظة أحد المرتزقة والمأجورين والعملاء المدربين على كيفية بث السم في العسل، يطل علينا وينفذ لك مقابل حفنة من الدولارات. هؤلاء الذين غرر بهم بعض السفهاء في الداخل والخارج من أجل الدعوات الهدامة التي أصبحت مصدرا لجميع الأفكار الخبيثة وسوف نقولها مرارا وتكرارا، لابد من عودة وزارة الإعلام في ظل الكم الكبير من القنوات الفضائية من أجل الرقابة المهنية». هذا والحقيقة التي نسيتها الجميلة إكرام أن وزارة الإعلام ملغاة بحكم الدستور.
سعيد الروبي: الإلحاد يتزايد والأخلاق تفسد
وإلى بعض من معارك إخواننا في التيار الإسلامي وأولها من جريدة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي تصدر كل جمعة، وستكون لنائب رئيسها الشيخ سعيد الروبي الذي بكى على أحوالنا يوم الجمعة الماضي ثم قال: «كوارث ومصائب متتابعة متلاحقة متوالية لا تتوقف ولا تنتهي.. أحداث هائجة مائجة محيرة محزنة، هذا ما نعانيه ونتابعه كل يوم، هناك جديد مؤلم محزن موجع، كل يوم نسمع المزيد المفجع، لقد امتلأت نفوسنا بالآلام والأوجاع والأحزان، ولكن أين نذهب؟ وماذا نفعل؟ سبب هذا كله هو ما كسبت أيدينا، هذا كله نتاج ما صنعناه وعملناه وأخاف من المقبل، وأشعر بأن المقبل أشد وأصعب، فنحن لم نتغير ولم تتغير أحوالنا، بل أحوالنا القلبية والإيمانية على المستوى العام المجمل تسوء وتتدهور، فالإلحاد يتزايد والأخلاق تفسد والنفاق يظهر والفاسدون المفسدون يتصدرون المشهد، والكل هائج، شتائم وسباب ومعارك كلامية وكذب وافتراء وأوصاف بذيئة تقال وتنشر وتذاع، وكلمات جارحة ونفسيات مشحونة والكل يهاجم الكل والجميع يشتم الجميع إلا ما ندر وإلا أقل القليل فماذا نتوقع؟ نحن حتى الآن في أمن وأمان بدرجة كبيرة والطرقات آمنة بنسبة كبيرة، البيوت سليمة غير مهدمة، الغذاء والطعام والشراب متوفر والعلاج والدواء والخدمات متوفرة، الممتلكات مصونة العبادات متاحة، الناس يروحون ويعودون في أمان العلاقات العامة موجودة الأمور مستقرة إلى حد كبير، دعائي بتحسن الأحوال مستمر، أتمنى أن تزول مشاعر الكراهية والبغضاء والعداء، أو تقل أو تتناقص وتتراجع، تعبت نفسيا وقلبيا وبدنيا من حالة الاستقطاب الحادة التي مررنا بها ولا زلنا، وأظن أن كثيرين قد تعبوا مثلي فأنصح نفسي وانصحهم أن ينشغلوا بالصلاح والإصلاح، إصلاح ما فسد من عباداتنا وأخلاقنا وما نسيناه من حفظنا وعلمنا ونصلح ما فسد عند غيرنا».
أفشل القادة الذين يزجون بالآلاف إلى السجون
وما أن قرأ صديقنا العزيز الكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية الشيخ ناجح إبراهيم عبارة «أنصح نفسي وأنصحهم» حتى قال في اليوم التالي السبت في «الشروق» ناصحا الإسلاميين: «من أهم ما تعلمته من سنوات المعتقل أن البناء صعب والهدم سهل.. وإدخال الناس إلى السجون في مصر سهل وإن إخراجهم صعب جدا.
وكنت أكرر دائما: يمكن أن يدخلك نقيب أو حتى مخبر السجن ولكنك لن تخرج حتى يوقع الوزير بنفسه أمام اسمك وذلك بعد سلسلة طويلة من التوقيعات. كما تعلمت أن إغلاق السجون والتضييق على السجناء ميسور ومتكرر، أما فتح الزنازين والعنابر وتحسين السجون فصعب ونادر. وقد بذل المرحوم اللواء أحمد رأفت جهودا مضنية لإقناع ضباط السجون ومديريها بتحسين الأحوال وتجاوز لوائحها العتيقة وقد استغرقت جهوده ثلاث سنوات بعد مبادرة منع العنف 2001، حتى أضحت السجون المصرية أفضل سجون المنطقة العربية لسنوات، وتوقفت كل التجاوزات حتى أصبحت العلاقة بين السجناء وسجانيهم أفضل ما تكون، وحصل الكثير من السجناء وقتها على شهادات الماجستير والدكتوراه.. فضلا عن البكالوريوس وغيرها.
وقام السجناء الإسلاميون بتحويل السجون إلى واحة فيها الأشجار والزهور والخضرة التي زرعوها وصنعوا الطعام الجيد بأنفسهم.. وحولوا السجن إلى جلسات لمدارسة العلم والفقه.. وملاعب للرياضة. الحياة علمتني أن أوامر الشر والتضييق تسري سريعا كالهواء.. أما أوامر الخير والتيسير فيقف أمامها ألف عائق. كما أن واقع الحياة صدق ما قاله الشيخ عمر التلمساني في أوائل السبعينيات «يا أولادي أنا لا أريدكم أن تدخلوا السجون». وقد سخرت حياتى منذ زمن طويل لمحاولة منع الناس من الدخول إلى السجون.. فكل هذه الحشود الهادرة التي تجتمع في المؤتمرات الإسلامية الحاشدة، والتي قد تهتف حناجرها أنه لا يهمنا السجن أو الموت.. قد تصبر على الموت ولكنها قد لا تصبر على السجن. وقد رأيت شبابا لا يصبرا شهرا على السجن حتى لو كان فيه سعة.. وقد مكثت قرابة ربع قرن والحمد لله لم أقل «آه» لعلة بسيطة أنني شغلت روحي بالرضا العميق وبدني بالعمل المتواصل وعقلي بطلب العلم وبذله وبالكتابة والدراسة.. فضلا عن معالجة المرضى.
إننى أقرر في هذا العمر أن أفشل القادة هم الذين يزجون بالآلاف إلى السجون بكلمات حماسية لا مردود لها أو خطب أقرب للجعجعة بلا طحين أو بشعارات أقرب إلى شعارات اليساريين والناصريين في الستينيات أو قرارات هوجاء لم تخضع للشورى ولا للدراسة أو كلمات حرب فى غير ميدان. وأقرر أن أفشلهم من يحركون تنظيماتهم خارج السجون من داخلها.. إنني أكرر مطمئن الضمير.. إننا إذا لم نرحم أبناءنا وتلاميذنا ونجنبهم الحروب والصراعات التي لا طائل من ورائها والتي تدهسهم وتصرعهم كل عشر سنوات تقريبا، فإن أحدا لن يرحمهم ولن يشفق عليهم ولن يوقر كبيرهم أو يرحم صغيرهم.. أو يشفق على مريضهم».
الوزير والزبال
وإلى المعركة التي اندلعت فجأة وأزاحت غيرها لتتربع على قمة المعارك، وتكمن أهميتها في أن الذي تسبب فيها وزير تمت الإطاحة به بعد ساعات من تسببه في إشعالها، وهو وزير العدل المستشار محفوظ صابر فقالت عنه زميلتنا الجميلة والكاتبة في «الأهرام» ماجدة الجندي يوم الأربعاء: «لا يمكن أن يكون قاضيا كان فجا في وضوحه وكان عاكسا لاختفاء نوعية الوزير السياسي وكان .. وكان.. وكانوا أيضا فتشا للمسكوت عنه فضحا للمجتمع بقدر ما وصم الحكومة، لكن هل هذا يعني أن مصر بدأت طريق الألف خطوة بخطوة، بسرعة الاستجابة، الهبة الشعبية الرافضة للدرك المناقض لأي معنى للعدل. الذي عكسته عبارة الوزير يؤكد أن مصر في مايو/أيار 2015 غير مصر 2003. في 2003 انتحر الباحث عبد الحميد شتا ابن المزارع وابن قرية الفرماوي المتفوق الذكي الدؤوب خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لعدم قبوله في التمثيل التجاري وقتها لأنه غير لائق اجتماعيا، في الوقت الذي تم فيه قبول ابن شقيق رئيس التمثيل التجاري طبعا صدفة انتحر إحباطا ويأسا».
وزير العدل كشف الغطاء وهتك الستر
ومن «الأهرام» إلى «التحرير» يوم الأربعاء وزميلنا حمدي عبد الرحيم وقوله: «هذا أول تصريح يصدر عن مسؤول في الدولة، فالمعروف عن الدولة المصرية أنها ترتكب كل الكبائر والمنكرات، ولكن في الخفاء، وفي صمت مطبق وحده معالي وزير العدل كشف الغطاء وهتك الستر. الوزير الذي يقينا تلقى تعلميه المجاني بفضل ثورة قادها ابن البوسطجي الزعيم جمال عبد الناصر، يضعنا للمرة الأولى أمام فخ تاريخي هل نجلد ذواتنا ونعترف بأننا مجتمع طبقي وكفى الله شر محاربة الطبقية، ننتفض لشرف دستورنا ونطالب بفتح جميع ملفات المجتمع المسكوت عنها».
الإخلال بمبدأ المساواة في الدستور
ونترك «التحرير» لـ«أخبار» اليوم نفسه وزميلنا وصديقنا رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار وقوله: «ما أبداه المستشار محفوظ صابر من رأي حول قضية التعيين في الهيئة القضائية ليس أمرا جديدا، وإنما هو جزء من ضوابط وشروط يتم تطبيقها منذ عقود وتخل بمبدأ المساواة التي نص عليها الدستور، وكان من الضروري ووفقا للمتغيرات السياسية والاجتماعية أن تكون هناك إجراءات وضوابط بديلة وفعالة لتحقيق ما تستهدفه» .
المناصب للأكثر تفوقا وخبرة
ثم نغادر «الأخبار» إلى «اليوم السابع» ورئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص وقوله: «المفارقة أن من أوقف حق أبناء الفقراء هم أنفسهم أبناء فقراء وفلاحين وعمال، تصوروا أن صعودهم ونقلهم إلى طبقة أعلى لمجرد أنهم غادروا مجتمعهم وهي مفارقة لم تكن موجودة، لدى أجيال كانت المناصب للأكثر تفوقا وخبرة، وقد تحققت القفزات الكبرى في تحديث مصر على أيدي أبناء الطبقة الوسطى والفقراء، سواء في عهد محمد علي أو جمال عبد الناصر الذي اعتمد على خبرات شباب كانوا عائدين من بعثات في الخارج وساهموا في التصنيع والبناء والمشروعات الكبرى».
استقالة تقطع الطريق أمام ثورة مجتمعية حقيقية
وأخيرا إلى «المصري اليوم» الأربعاء وزميلنا حمدي رزق وقوله في عموده اليومي «فصل الخطاب» مطالبا الرئيس بالآتي: «استقالة الوزير أهون عليهم من رد الحقوق لأصحابها.. أرحم من فتح الباب أمام الكفاءة، استقالة تقطع الطريق أمام ثورة مجتمعية حقيقية».
حسين كروم