القاهرة ـ “القدس العربي” : اعتراف الرئيس السيسي قبل أيام بأننا نعيش أجواء نكسة 67 ما زال يثير الهواجس بشأن مفاجآت الأيام المقبلة. للسودان كذلك حزنه الخاص إذ يشكو شعبه من حالة النسيان لواحدة من أبرز الكوارث التي واجهها منذ تاريخه، في غيبة من الأشقاء عربا ومسلمين، لا تقل حدة عن الإهمال الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، الذي يقاتل بمفرده أعتى القوى الشريرة في الكوكب. وقد أدانت مصر إقرار الكنيست الإسرائيلي تشريعا يحظر عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتحد من قدرتها على تقديم الدعم للمواطنين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. بينما وصف أحمد ابو الغيط القرار، بأنه يعادل حكما بمصادرة مستقبل ملايين الفلسطينيين، وانه يمثل الحلقة الأحدث في خطة متواصلة تباشرها إسرائيل منذ سنوات؛ للقضاء على دور الوكالة، ومحاولة تدمير سمعتها الدولية وتجفيف منابع تمويلها..
أدان الأزهر الشريف بشدَّة، المجازر الوحشية التي تُرتكب على أرض السودان الشقيق، خاصة في قرى غرب ولاية الجزيرة وجنوبها وشرقها، التي راح ضحيتها ما يقارب 500 من الشباب والأطفال والنساء والشيوخ، إلى جانب مئات الجرحى والمفقودين. وأكِّد الأزهر حسبما ورد في “اليوم السابع” و”الوطن” وغيرهما من المواقع، أن ترويع المدنيين الآمنين، وقتلهم والانتقام منهم من أجل تصفية حسابات سياسيَّة، هي جريمة إرهابية نكراء في حق الإنسانية، ويعدها ديننا الحنيف من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، مطالبا المجتمع الدولي بالتكاتف لدعم الشعب السوداني، والتصدي لهذه المذابح الوحشية، ومحاكمة مرتكبيها. وأعرب الأزهر عن تعازيه للشعب السودان الشقيق، داعيا العلي القدير أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته.
ومن حالة الحزن العام بسبب الإبادة التي يتعرض لها الغزاويون والمصير المشابه للبنانيين وسقوط السودان في فلك الفوضى، إلى غضب واسع ساد أوساط القلعة البيضاء وأوساط الرياضيين، عقب صدور حكم من محكمة إماراتية يقضي بحبس ثلاثي “الزمالك”، مصطفى شلبي ونبيل عماد “دونجا” وعبدالواحد السيد. لمدة شهر مع غرامة مالية قدرها 600 ألف ريال بواقع 200 ألف على كلٍ منهم. كشف أحمد حسام (ميدو) نجم نادي الزمالك السابق عن تحركات إدارة القلعة البيضاء على خلفية الحكم الذي خلف حالة من الغضب والحزن بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأجرى ميدو اتصالا بحسين لبيب رئيس النادي، وأخبره أن المحامي المنوط بالدفاع عن لاعبي الزمالك، سيتقدم خلال ساعات باستئناف على الحكم الصادر.
ومن الفعاليات التي تحتضنها قطر التي باتت الدينامو المؤثر في المحيط العربي والعالمي، توجهت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، إلى الدوحة للمشاركة في فعاليات المؤتمر الدولي الذي يجري في إطار الذكرى الثلاثين للسنة الدولية للأسرة، ويعقد تحت عنوان “الأسرة والاتجاهات الكبرى المعاصرة”. ويسعى المؤتمر إلى توفير منصة تفاعلية تجمع في إطارها صانعو السياسات، والأكاديميون، والخبراء، وأصحاب المصلحة لمناقشة أحدث الدراسات القائمة على الأدلة وتبادل الأفكار بشأنها، للخروج بفهم عميق حول تأثير الاتجاهات الكبرى، مثل التغيرات التكنولوجية والديموغرافية والمناخية والهجرة الدولية، على بنية الأسرة.. أكدت الفنانة شمس البارودي، وفاة زوجها حسن يوسف عن عمر ناهز 90 عاما، بعد مسيرة حافلة بالأعمال الفنية التي تنوعت بين التلفزيون والسينما. وكشفت شمس عن أن حرب الإبادة التي يواجها ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة أصابت حسن يوسف بالحزن الشديد على المذابح البشعة ورددت «نقولها دوما غزة العزة تُزيد من رباطة جأشنا، ونعتبرها رسالة ربانية تعيننا على الصبر».
أجواء 67
أسئلة جديرة بالاهتمام سعى عصام كامل في “فيتو” للبحث عن إجابة لها: لماذا قال الرئيس إننا نعيش أجواء 1967م؟ وهل نحن مهزومون إلى هذا الحد؟ ومن الذي هزمنا؟ ومن انتصر علينا؟ في عام 1967 ووفق كل الشهادات لم يهزمنا جيش الاحتلال، بل هزمنا أنفسنا بأنفسنا، هزمنا أنفسنا عندما أوكلنا الأمر إلى غير أهله. في عام 1967 كانت مقاليد الحكم بيد فرد فرض علينا ما يراه، ولم يكن لنا أن نرى غير ما يراه، فكانت الطامة الكبرى عندما قال عبد الناصر لعامر: هل أنت جاهز للحرب؟ فكان رده: رقبتي ياريس، وجاءت الحرب ولم نجد للمشير المزعوم رقبة ولا رأس أصلا. في عام 1967 كان كل شيء قبل الحرب يشي بهزيمتنا، فقد كانت الأمور كلها في غير موضعها، وكانت الصلاحيات ليست لغير الرئيس وشلته، أو مجموعة الرئيس ومجموعة المشير، جرى تغييب الشعب تماما في مجلس نواب ملاكي، ومؤسسات كلها تدين لأحد الرجلين فكانت الهزيمة النكراء. في عام 1967 تركنا أمورنا لغير العلم والعمل، وتواكلنا على رؤى أحادية أضاعت البلاد والعباد، وأصبحنا بين ليلة وضحاها في خبر كان، ودفع الشعب الذي جرى تغييبه الثمن كاملا، وعانت البلاد والعباد من هذا الثمن لعقود طويلة، رغم أننا طوينا صفحة الهزيمة بانتصار عظيم كتب في تاريخ العسكرية الإنسانية. في عام 1967 حكم البلاد خليط من هواة مع قلة من أصحاب الأحلام الوطنية، فكانت التجربة مزيجا من مغامرات جمة وقليلا من انتصارات، وكثيرا من كبوات لم نفق منها إلا بعد عشرات السنين، وما زلنا حتى اليوم نتجرع مرارة الذكرى كلما هلت علينا، وما أمر تلك الذكرى على نفوسنا.
لماذا تفوه بها؟
في عام 1967 كان الضجيج بلا طحن، وكان صوت الإنجازات أعلى من الإنجازات نفسها، وعشنا، حسب عصام كامل، وهما تحت عناوين براقة، لم تشف لنا غليل، عندما استيقظنا ذات يوم، وقد فقدت بلادنا مساحة من أرضها، وفقد شبابنا الإيمان بأننا نستطيع وكان ما كان. في عام 1967 كنا بجهل ودون عمل نبحث عن أي البحرين سنلقي بإسرائيل فيه، فجاءت الحرب ولم نلق بمن كان وراء الخيبة والندامة والهزيمة في أي بحر، ولم نحاكم أحدا، ولم نفتح تحقيقا شفافا في هذا الأمر حتى اليوم، فهنأ بيننا خونة ومهملين وهواة وكذابين دون أن ترى الأجيال الحقيقة كاملة. في عام 1967ماستفاق المثقفون على صدمة مزلزلة وانتحر من انتحر، ومات من مات، وعاش معظم الباقين في حالة موات فكري ودماغي، لم يفيقوا منها إلا بعد انتصار أكتوبر/تشرين الأول، غير أنهم لم يعودوا كما كانوا، وفي العام ذاته وضع اسم مصر بين المهزومين المأزومين، ولم تقم لنا قائمة بعد هذا التاريخ. لست أدرى لماذا قال الرئيس إننا نعيش أجواء 1967 في احتفالية المجتمع المدني والقبائل العربية بانتصار أكتوبر؟ ولا أعرف ما هي الحرب التي هزمنا فيها؟ ومن يقف وراء هزيمتنا؟ الفارق بين أي هزيمة عشناها سابقا، وأجواء اليوم أننا اليوم لسنا في اللحمة الوطنية التي كنا عليها، وهذا هو مربط الفرس وهذا ربما سيكون سبب الهزيمة.
عدو أمريكا
كانت الرؤية الأمريكية، بدءا من عهد بوش الابن، ثم عهد أوباما وبايدن، ترى أن العدو الحقيقي للغرب هو الإسلام السني؛ لأنه الذي ضربها في عقر دارها على يد تنظيم “القاعدة”، وأنه لا بد من إعطاء فرصة للإسلام الشيعي لكي يقود المنطقة، أو على الأقل يفككها، وبناء عليه وفقا لماهر فرغلي في “الوطن”، سمحوا له بالسيطرة على العراق ولبنان، وتركوه في سوريا، ومنعوا طرده من اليمن. بناء عليه، فقد وجد صنّاع القرار الإيراني الفرصة إلى تنفيذ مشروع ولاية الفقيه، وإلى استحداث أذرع عسكرية مؤدلجة، وصبغها بأسماء ذات دلالات مذهبية، وتجييش وعسكرة المجموعات السكانية في الخارج، وفق الاستراتيجية ذاتها، إما ضد الأنظمة السنية الحاكمة، وإما دعما للأنظمة الشيعية، دون أدنى اعتبار لما ستؤول إليه أوضاع الدول المستهدفة، جرَّاء الاقتتال الطائفي وتفشي الإرهاب، وتفاقم النزاعات الانفصالية، والنزوح الجماعي غير المنظم. في عام 2006، تشكّلت، بدعم إيراني، عدة فصائل شيعية مسلحة، توحدت في ما بعد لتشكل حزب الله – العراق، الذي صنّفته أمريكا عام 2009 منظمة إرهابية، وظهرت حركة «عصائب أهل الحق» العراقية، التي يترأسها قيس الخزعلي، وكانت تعمل كإحدى سرايا جيش المهدي، بقيادة مقتدى الصدر، لكنها استقلت عنه تماما بعد الإعلان عن حل جيش المهدي عام 2008، كما ظهرت حركة «النجباء» العراقية، التي أسسها أكرم الكعبي، عقب انشقاقه عن «عصائب أهل الحق» عام 2013. ونجحت الخطة في السيطرة على العراق، وقامت «طهران» بصناعة تشكيلات ومجموعات مسلحة، إما تابعة للحرس الثوري مباشرة أو غير تابعة له، منها على سبيل المثال فصائل زينبيون وفاطميون في سوريا، وفصائل العراق (حمزة سيد الشهداء شمالي غرب كربلاء)، (كتائب الأئمة في النجف)، (كتيبة الغدير في كربلاء)، (لواء بني هاشم)، (لواء صاحب الزمان)، (كتيبة ولي العصر) و(فيلق علي بن أبي طالب).
مصر أكبر منه
احتفل اتحاد القبائل والعائلات المصرية السبت الفائت بانتصار القوات المسلحة والشعب المصري في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973. وحضر الاحتفال رئيس الجمهورية، باعتباره رئيسا شرفيا لهذا الاتحاد، مع حشد هائل من جميع المحافظات عن طريق الأجهزة والأحزاب. يرى جمال أسعد في “المشهد”، أن نصر أكتوبر سيظل طوال التاريخ فخرا لكل مصري، ولذا فالاحتفال بمثل هذه المناسبات القومية والتاريخية هي احتفالات لمجمل الشعب المصري دون تحديد لهويات أو انتماءات بعينها. أما فكرة العائلات والقبائل هذه، فمصر توجد فيها ملايين العائلات التي تضم وتمثل الشعب المصري. هنا، هل هذا الاتحاد يضم تلك الملايين لهذه التسمية؟ أم أن هناك من العائلات التي تمتاز بمركز مالي أو قبلي أو جهوي.. هي الممثلة في هذا الاتحاد؟ وما مكان العائلات الأخرى ومنها الفقيرة والعشوائية. من هذا الاحتفال؟ أما حكاية القبائل والقبلية، فمن المعروف أن أصل تلك القبائل وانتماءاتها القبلية يرجع جغرافيا إلى الصحراء العربية، فقد أطلعت أثناء إحدى زياراتي لليبيا على خريطة توضح المسار الجغرافي لهذه العائلات وأسمائها من هناك إلى أماكن استقرارها غرب الصحراء: مصر. ليبيا. تونس. الجزائر. وهذا يعني أن هذه القبائل تعتز بهذا الانتماء، ذي الظلال الدينية، حتى إنهم ما زالوا يحتفظون ببعض عاداتهم وتقاليدهم في عدم تعليم البنات وعدم التزاوج ممن هم خارج هذه القبائل ويعتبرون أنفسهم عربا وباقي المصريين الذين لا ينتمون إلى هذا القبائل (فلاحين).
للمحظوظين فقط
يذكرنا جمال أسعد عبد الملاك بأن الشخصية الحضارية والثقافية المصرية ذات تعددية وروافد ثقافية (ثقافة إسلامية، قبطية، نوبية، بدوية، إلخ) وهذه الروافد الثقافية تصب وتشكل مجمل الثقافة المصرية الجامعة. فهل بهذا الاتحاد نريد تفكيك تلك اللحمة المصرية الفريدة، بإعادة الانتماءات القبلية (قبائل وعائلات. مسلم ومسيحي. نوبي وبدوي. صعيدي وبحراوي؟)، اما السؤال الأهم من وجهة نظر الكاتب، هل في ظل تلك التحديات غير المسبوقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، والتي تحتاج التضافر والتلاحم الوطني حول هوية واحدة مصرية جامعة، نلجأ لمثل هذه التنظيمات التي توجد حساسيات بين أبناء الوطن الواحد؟ أقول هذا لأنني كمواطن أفخر بمواطنتي وانتمائي إلى مصر الغالية والعزيزة، ولكن لم يسعدني الحظ بالانتماء إلى عائلة ذات جاه، ولا أنتمي لقبيلة لا علاقة لي بها، غير أننا أبناء وطن واحد وهوية واحدة وانتماء واحد. لذا أعتقد أن هذه الفكرة لا تتوافق مع ظروف الوطن ولا تعمل على تأكيد وحدة أبنائه التي كانت على الرغم من التعددية، التي ستظل بإذن الله حامية لسلامة الوطن. ولفت نظري حديث للعرجاني الذي لم أعرفه ولم أعرف تاريخه ونضالاته السابقة لقناة “العربية” جاء فيه: إن الهجوم على الاتحاد تقف خلفه جماعات الهدم من أعداء الوطن، الذين يسعون لإحداث فتنة بين الشعب وقياداته؟ ولا أعلم هل إبداء الرأي في قضية تخص الوطن وخوفا على سلامته من وجهة نظر أصحابها يعني هذا أنهم قد أصبحوا خونة ويريدون إحداث فتنة؟ أخبرونا يا سادة؟ نقول أم نصمت، كما يريد لنا هذا العرجاني؟ حمى الله مصر وشعبها العظيم وطننا جميعا الغالى والعزيز من كل مكيدة ومن كل فتنة.
سبب نكبتنا
أسئلة مهمة، أثيرت وتثار حول ما تعنيه تصريحات رئيس الجمهورية، حول العلاقة مع صندوق النقد، التي جاءت بعد الزيادة الثالثة في أسعار البنزين والسولار، خلال العام الجاري بخلاف أنها تأتي قبيل المراجعة الجديدة من صندوق النقد والتي تأجلت من سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وقد تتأجل مرة أخرى لما بعد 2024. الأمر كما يراه محمود الحضري في “المشهد” لا يحتاج إلى تأكيد، فبالفعل إن تنفيذ بنود الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، تسببت في “ضغط لا يتحمله الناس”، وهو واقع ملموس، وحديث الناس اليومي، في كل مكان وبين كل الشرائح، وكثير من مقدمي الخدمات للمواطنين، يستخدمون ارتفاع أسعار المحروقات ذريعة لرفع تكلفة ما يقدمونه من خدمات، سواء رئيسية أو حتى غير رئيسية. ومحاولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لامتصاص حالة الغضب في الشارع المصري، من قرار أسعار الوقود، بقوله إنه “لن يكون هناك أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات قبل 6 أشهر”، إلا أن فقدان الثقة التي ارتفعت في الشارع، أصبحت هي سيد الموقف، والناس تتوقع أن تواصل الحكومة سياساتها في تبعية مطالب وشروط صندوق النقد، التي تركز على رفع يد الدولة من كل شيء، والتخلي عما يسمى في علم الاقتصاد الاجتماعي “المواطن الأولى بالرعاية”، وترك كل شيء لقوى السوق والعرض والطلب. ومن الأمور المثيرة، التي تحتاج إلى توضيح من الحكومة، ما قاله رئيس الوزراء صراحة “إن الدولة قد تطبق مفهوم “اقتصاد الحرب”، وهو ما يعني الدخول في مرحلة شديدة الخطورة مع تحديات واسعة، سيواجهها، ليس محدودي الدخل فقط، بخلاف ما يترتب على ذلك من تداعيات على اقتصاديات الدولة.
مهمة عسيرة
هناك مؤشرات تؤكد أن الجماهير الغفيرة تعاني الكثير من قرارات الإصلاح الاقتصادي، والمتوقع أن تتزايد في الشهور المقبلة، وفقا لتصريحات ورغبات الحكومة، ومنها تغييرات جذرية في بنود الدعم (ما بين العيني والنقدي)، وحملات الترويج الإعلامية والتمهيدية لها. ومن هذا المنطلق، يرى محمود الحضري أهمية كلمات الرئيس “لو كان التحدي هيخلينا نضغط على الرأي العام بشكل لا يتحمله الناس، لا بد من مراجعة الموقف.. لا بد من مراجعة الموقف مع الصندوق”. ولكن كيف وما هو المطلوب للتخفيف عن المواطنين؟ أول الطريق يبدأ بحوار حقيقي لدراسة البدائل الوطنية المتاحة للإصلاح، بما يراعي دخول ومتطلبات فئات الشعب، وتسبق ذلك مطالبة واضحة من صندوق النقد، بإجراء تعديل ومراجعة لما يشترطه الصندوق، الذي تقوم الحكومة بتحويله إلى قرارات تتطابق مع رؤي الصندوق. والأهم إعادة النظر في البرامج الزمنية للإصلاح، وإرجاء بعضها أو التخلي عنها، خصوصا ما يتعلق بالدعم، وفكرة تطبيق الدعم النقدي، حتى يتم التوصل لتوافق حوله خاصة فكرة تطبيق زيادة سنويا تغطي الفروق الناجمة عن التضخم، علاوة على النظر بجدية لقضية سعر الصرف، التي أغرقت البلاد في مشاكل اقتصادية متعددة، لا ينكرها أحد. الظروف السياسية المحيطة بمصر، وما يحدث من توترات في السودان، والتداعيات الناجمة عن العدوان الصهيوني على غزة وحتى الضفة، وعلى لبنان، دون استثناء، عامل مهم في دعوة صندوق النقد لمراجعة شروطه، التي يصبح تنفيذها أكثر صعوبة في ظل التزامات الحكومة المصرية تجاه مواطنيها، واللاجئين من بلادهم إليها، والذين يصل عددهم إلى قوام دولة من دول العالم. تأمل برامج الإصلاح الاقتصادي المتعارف عليها في العالم ومع المؤسسات الدولية، لنعثر من بينها ما يناسب ظروفنا الاقتصادية.
تعليمات كريستالينا أوامر
لا شك أن توابع الإجراءات المتكررة بوتيرة متسارعة وبمدى قصير جدا (أقل من 3 أشهر) انصياعا لطلبات مديرة صندوق النقد كريستالينا جارجييفا قد أصبح أمرا اعتبرته منال لاشين في “المصري اليوم”، لا يمكن تجاهله ولا احتمالات استمراره على المواطن. لا بد من الاعتراف بأن كلا من الحكومة والصندوق يتحملان مسؤولية ما آل إليه من الصعوبات للمواطن، والعثرات للاقتصاد، فسياسة صندوق النقد هي خلطة يشوبها الفساد الفكري، لأنها تعتمد على تحقيق المؤشرات المالية فقط، وتفترض أن الطريق لهذا الهدف واحد في كل الدول والمجتمعات، وأن الاقتصاد سيتحسن تلقائيا بتحسن مؤشرات الصندوق (سعر الصرف وتخفيض الدين فتح الأبواب للواردات والقطاع الخاص). لا تجد الكاتبة ملخصا لسياسة الصندوق أكثر من هذه النكتة: خرج الطبيب من كشك الولادة وقال للزوج: الأم ضعيفة جدا والجنين مات، ولكن العملية نجحت. فالصندوق يعتبر أن عملية الإصلاح تسير بنجاح، لأن في مصر سعر الجنيه يتم تخفيضه كل فترة، وأبواب الاستيراد مفتوحة إلى حد كبير، والاحتفاظ باحتياطي على قرب مستوى الـ50 مليارا، والحكومة تبيع الأصول للقطاع الخاص. وقد أثنى الصندوق وخبراؤه – منذ عدة أشهر- وبعد صفقة رأس الحكمة، على إجراءات الحكومة، في خضم أزمة كهرباء أضرت بالسياحة والصناعة وبالمواطن العادي، وتزامنت الأزمة مع أسوأ أزمة نقص دواء في مصر. ورغم هذا وذاك كان خبراء الصندوق يعلنون رضاهم في مناخ غير داعم للنمو الاقتصادي. فالغاز والكهرباء ركيزتان مهمتان لكل من الصناعة والزراعة (ومن ثم التصدير) والسياحة. وقد أدت أزمتا الغاز والكهرباء إلى خسائر بمليارات الدولارات للصادرات المصرية.
بيع يا مدبولي
بالنسبة للحكومة المصرية فإن دورها في الأزمة الخانقة حسب منال لاشين، لا يقتصر على ما ذهب إليه العديد من الخبراء، من افتقاد إصلاح هيكلي للاقتصاد المصري، أو الاعتماد على الاقتصاد الريعي (بيع أصول) أكثر من الاقتصاد الحقيقي أو المباشر فحسب. الحكومة بالمعنى الواسع أخطأت منذ بداية التفاوض مع صندوق النقد في عام 2016، وهو العام الذي شهد تعويما كاملا للجنيه. وربما يرد البعض أن وضع الاقتصاد المصري كان حرجا والاحتياطي يهبط بقوة، ولذلك لم نتمسك بمراجعة الكثير من مطالب الصندوق، وأذكّر هؤلاء بأول مفاوضات مصرية مع صندوق النقد أيام رئيس الحكومة الأسبق الراحل الدكتور عاطف صدقي.. في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.. ولكن عاطف صدقي ما إن سمع من الصندوق طلبات تخص العملة والدعم، حتى هب واقفا غاضبا وأمر فريقه بالمغادرة، وبعد ذلك بدأ الصندوق في تخفيف شروطه ووصاياه. فمصر دولة مؤثرة وأراد صندوق النقد النجاح في الاتفاق مع مصر، فقد كان الصندوق متلهفا مثل مصر للتوصل لاتفاق. وإذا كانت الدولة المصرية عازمة على إعادة النظر في الإجراء، فأرجو ألا تكون الحكومة عازمة على زيادة القرض، أو تغيير مواعيد السداد، رغم أحقيتها في تلك المطالب. ولكن الأهم والأكثر تأثيرا على الاقتصاد، وقف كامل، وأكرر وقف كامل لمدة عام لأي زيادات على الكهرباء أو المحروقات أو تخفيض الدعم من ناحية، وتخصيص النسبة الأكبر من حصيلة أي بيع للأصول لدعم الصناعة وضحايا الإجراءات الاقتصادية من صغار المستثمرين والتجار. وتقديم برامج مبتكرة لدعم الصحة والتعليم والثقافة من ناحية أخرى.
شائعة وتموت
لا يمكن افتراض البراءة والارتجال الطبيعي في الشائعة التي انطلقت قبل أيام قليلة بأن هناك زيادة مؤكدة في الرواتب والمعاشات، كعلاوة اجتماعية ثابتة تُضاف بدءا مع استحقاقات هذا الشهر، ولا يمكن من وجهة نظر أحمد عبد التواب في “الأهرام” افتراض حُسْن النية في من أطلق الشائعة، بل المرجح أن هناك خلفها مجموعة معادية واثقة من أن شائعتها ستلقى استجابة فورية من جماهير عريضة تأمل في أن يكون مضمونها حقيقيا ومع غرابة أن تَعِد بعض روايات الشائعة بأن تصل الزيادة إلى ألف جنيه دفعة واحدة، وهي زيادة كبيرة تفوق الزيادات التي تحققت في العلاوات الاجتماعية السابقة بأكثر من ثلاثة أمثال، ومع صعوبة تصديق أن يكون الخبر حقيقيا، وأن تهمله مصادر الأخبار الرسمية، إلا أن كثيرين اندفعوا في تصديق زيادة دخلهم بهذا القدر، بل إن بعض العاملين في القطاع الخاص تساءلوا عن مصيرهم، وطالبوا بأن تتدخل الدولة لفرض زيادة أجورهم بالقدر نفسه، على أصحاب الأعمال وهكذا انتشرت أجواء من المؤكد أن تنقلب إلى نقيضها عندما تتبين أوهام الشائعة. هذا نوع مختلف في حرب الشائعات يخرج عن الأساليب التقليدية، التي تفبرك أكاذيب عن خسائر أو تهديدات، أو تضرب في سمعة شخصية عامة، بهدف أن تشيع أجواء عامة من التشكيك أو اليأس أو الخوف، ولكن الشائعة هذه المرة تخلق توقعا عاما بظروف يتمناها الرأي العام، ولكن أصحاب الشائعة واثقون مسبقا من صعوبة تحقيقها، فلما لا تتحقق يقع الرأي العام في إحباط ويأس، وقد ينقلب إلى موقف سلبي ضد الحكومة، وهذا ما يستهدفه من فبركوا الشائعة. كان من المتوقع، أن تصدر، قبل بوادر هذه الشائعة، التي تشي بأن هدف أصحابها هو التخريب، بيانات رسمية بالمعلومات الصحيحة تُنشر بكثافة لتوئد الشائعة في مهدها، تفاديا لمخاطر تركها تتفشى بما يترتب على هذا من سلبيات عامة. وكان للمركز الإعلامي التابع لرئاسة مجلس الوزراء مبادرات إيجابية، خلال السنوات القليلة الماضية، في التصدي لشائعات أقل أهمية وخطورة، وقد نجح في حماية الرأي العام منها، بالبيانات والمعلومات المدققة التي قضت بالفعل على الشائعة مجال الرد.
هنا الإمام الشافعي
أربع سنوات وقلب هشام الهلوتي في “الوفد” كقلوب الكثيرين يعتصره الألم على تراث مصر من الجبانات التاريخية التي تدمرها البلدوزرات والجرافات، على مرأى ومسمع من جميع المسؤولين. أربع سنوات ولم تنتبه الحكومة إلى حالة الغضب الشعبي المتنامي بسبب هذا التدمير للجبانات التاريخية وكأنها تسابق الزمن بالبلدوزرات ومعاول الهدم لمحو تاريخ الأمة وذاكرتها وتراثها. هذا المشهد الذي يدمي القلوب، بات متكررا خلال الأعوام الأربعة الماضية، بحجة إنشاء محاور جديدة وتوسيع شبكة المواصلات، التي تصل أحياء القاهرة بعضها مع بعض، لكن الحدث الأكثر سخونة، والذي أثار سخطا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، هو تلك الهجمة الشرسة من الهدم والتخريب التي طالت هدم مقابر تاريخية في منطقة الإمام الشافعي، منها مقبرة شاعر السيف والقلم محمود سامي البارودي، وقبة مستولدة محمد علي باشا، في مدفن «حليم باشا» التي تضم رفات العديد من أفراد الأسرة العلوية، منهم الأمير محمد علي حليم، النبيل عباس إبراهيم حليم وعدد من الأميرات من الأسرة المالكة. ومن قبلها طالت مقابر عدة لشخصيات مهمة في التاريخ، منها ضريح الراوي ورش في مقابر الإمام الشافعي، صاحب الرواية المشهورة في قراءة القرآن (ورش عن نافع) والشيخ محمد رفعت فيلامنطقة السيدة نفيسة. أصوات كثيرة تعالت مطالبة بوقف هذه الجرائم التي ترتكب في حق التاريخ، منهم الدكتورة جليلة القاضي أستاذة التخطيط العمراني في جامعة باريس، ومديرة الأبحاث في المعهد الفرنسي للأبحاث من أجل التنمية (IRD)، وصاحبة أول وأهم كتاب مطبوع عن تاريخ الجبانات.
بـأيدينا نهدم تاريخنا
الدكتورة جليلة القاضي حسبما أخبرنا هشام الهلوتي خاضت العديد من المعارك لمنع هدم أي جبانات داخل حيز القاهرة التاريخية، وهي كمواطنة مصرية تعبر عن مشاعر ملايين المصريين، ترى أن الدفاع عن هذه الجبانات بمثابة «واجب مقدس» وامتداد لثقافة المصريين القدماء الذين أولوا اهتماما للحفاظ على مقابرهم، كما تراها تعبيرا عن هوية مصر التاريخية. الدكتورة جليلة القاضي ومعها نخبة من صفوة المجتمع السياسية والدبلوماسية والثقافية وبعض الأحزاب والجمعيات الأهلية والشخصيات العامة، انتبهوا إلى هذه الكارثة وشكلوا منذ أربعة أعوام ما أطلقوا عليها “مجموعة إنقاذ جبانات القاهرة التاريخية”، وأصدروا بيانا حذروا فيه من مغبة التمادي في هدم الجبانات، وأظهروا آثاره التدميرية، ونجحوا في تعطيل المخطط بعض الوقت، لكنه كان ينفذ على مراحل، أولها إزالة جزء من جبانة السيدة نفيسة، وجبانة السيوطي وجبانة الأباجية الموجود فيها مدفن طه حسين. ولكن هذا المخطط وصل لذروته عند مقبرة حليم باشا، التى تضم رفات العديد من أفراد الأسرة العلوية، والتي أثارت صور هدمها غضبا شديدا عند المصريين، ما دفع الحكومة إلى وقف الهدم، ولكنه إيقاف مؤقت لهدم التاريخ وللأسف ستعود معاول الهدم من جديد، للقضاء على ما تبقى من الجبانات التاريخية، وهو ما كشفت عنه تصريحات الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، بان عمليات الهدم في منطقة مقابر الإمام الشافعي توقفت مؤقتا لحين التنسيق مع الجهات المعنية ودراسة موقف الأضرحة والمقابر المطلوب إزالتها.
مؤسف حقا
ومن بين من نددوا بحمى الهدم للشواهد الاثرية عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” مؤكدا أن صور هدم المقابر التاريخية في منطقة الإمام الشافعي التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت حزنا عميقا لدى الرأي العام وليس فقط خبراء العمارة والآثار، لا يمكن هدم أي مقبرة تاريخية، سواء مسجلة كأثر أم لا من أجل طريق أو مبانٍ جديدة، وهو مشهد مؤلم وغير مسبوق في تاريخ مصر المعاصر. والمحزن أن القائمة التي حصرها أحد أساتذة العمارة والآثار عن الجبانات التي هُدمت ضمت: مدفن رب السيف والقلم، محمود سامي البارودي، صاحب بعث وإحياء الشعر العربي الحديث، ومحمد راتب باشا سردار الجيش المصري، والقائد إسماعيل شيرين أحد قادة الأسطول البحري في عهد محمد علي، وقبة محمد عبدالحليم أصغر أبناء محمد علي، ومدرسة الإمامين التاريخية، ومدرسة رابعة العدوية، وحوش يوسف كمال باشا راعي الفنون في مصر، مؤسس كلية الفنون الجميلة، وواجهة حوش إبراهيم النبراوي، وهو من أوائل الأطباء الذين أُرسلوا إلى الخارج لدراسة الطب، وكان من أكبر أطباء عصره، ومدافن عائلتي ثابت وذوالفقار، والملكة فريدة، إلى جانب مدفن الشيخ ورش، إمام وعالِم في القراءات القرآنية. لماذا حدث الهدم، رغم أن الحكومة أمضت 4 سنوات في تشكيل لجان لبحث بدائل للطريق الجديد الذي تنوى إنشاءه، واستمعت لآراء خبراء ومعماريين، وبدا أنها اقتنعت بوقف هدم هذا الجانب من المقابر، حتى فوجئ الناس بأنها فعلت العكس. لماذا نريد أن نكون استثناء وعجبة، مقارنة بكل الدول التي تمتلك واحدا على عشرة من تراث مصر ومواقعها الأثرية، التي تجمل المنطقة وتزرع فيها الأشجار والحدائق وتحولها إلى مناطق سياحية استثنائية، وصفتها المعمارية المصرية العالمية جليلة القاضي بأنها تمثل أهم مواقع «التراث الجنائزي لمصر»؟ مدهش أن تمثل هذه المنطقة أبرز جوانب الهوية البصرية للقاهرة، ويتم التعامل معها بهذه الطريقة لأن مفهوم الهوية البصرية للمدينة يعني تلقائيّا الحفاظ عليها كما هي وتجديدها، فلا يُفترض أن تشوه هوية القاهرة البصرية في منطقة جبانات الإمام الشافعي بالهدم أو بأي بناء جديد مهما كانت المبررات.
مواصفات الإعلامي
من يخاطب رأيا عاما يجب أولا أن يكون موهوبا، يملك الصوت والقبول، والشخصية، والكاريزما، ويجيد فن المخاطبة. فن الكلام. ومثقفا ثقافة عامة، ويملك ثقافة رياضية، ولو كان متخصصا في رياضة، فيجب أن يعرف قوانينها، وتطور تلك القوانين وأسباب التطور والتغيير في القوانين. يعني مثلا يفترض العلم بإلغاء مسابقة الفروسية من الخماسي الحديث، فلماذا تقرر هذا الإلغاء.. وهناك مئات الأمثلة التي تمس عمل الإعلام الرياضي المتخصص، اهتم بها حسن المستكاوي في “الشروق”، سواء في التنس وكيف تغيرت أوزان وسرعات الكرات، ولماذا؟ وما هي الراليات، وكيف كانت اللعبة قبل سنوات، ثم كيف أصبحت وأين ذهبت مدرسة التنس الأمريكية وماذا جرى لها؟ الأمر نفسه في السباحة، فمتى سمح للسباحين بارتداء ملابس خاصة تساعد على زيادة سرعتهم، ولماذا قرر الاتحاد الدولي إلغاء موافقته على تلك الملابس. ومن أخلاقيات الإعلام التي لفت لها المستكاوي، أن ممارسة هذا العمل ليست وظيفة ولكنها رسالة البديهيات الإنسانية. ومن سماتها أن يكون أمينا وصادقا وموضوعيا وواضحا وجريئا وعادلا ومحايدا وفاهما ومتعلما وبعيدا عن تضارب المصالح، فلا يكون إعلاميا وعضوا في اتحاد، ويجب أن يكون مثقفا رياضيا ومثقفا بشكل عام، ويحترم الانتصار، ولا يسىء للمهزوم، ومتطلعا على كل ما هو جديد، ويدرك ماذا فعلت التكنولوجيا في الرياضة، وما هو تاريخ الألعاب الأولمبية وقوانين اللعبات، وأن يكون عارفا بأبطال تلك اللعبات والأرقام القياسية، وفاهما لقيم الرياضة ورسالة الرياضة، وتأثير انتصارات الشعوب في الرياضة وكيف باتت تمس كبرياء الأمم، وألا يكون متعصبا مصدرا للتمييز والتحريض وللكراهية وأن يفكر مرة قبل ممارسة المهنة وأن يفكر مرتين قبل أن يتحدث مخاطبا ملايين أمام الشاشات وعبر الإذاعات، أو حتى على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي.
تجارة المشاعر
الإعلام الرياضي ليس إعلام كرة القدم فقط، لعبة المشاهير والشهرة، ومن يتصدى للعمل في مجال كرة القدم من وجهة نظر حسن المستكاوي عليه أن يتابع تاريخها ويقرأ ويفهم ويسأل نفسه لماذا كرة القدم باتت هي اللعبة الشعبية الأولى، وليس لعبات جماعية أخرى مثل السلة واليد والطائرة. في أي شىء تميزت كرة القدم، وكيف فسرت دراسات وأبحاث علوم الاجتماع في العالم سر كرة القدم؟ الشغف هو أهم أساسيات ممارسة العمل الإعلامي الرياضي وأهم أخلاقيات هذا العمل، أن تحب ما تفعله، وأن تحب أن تَعرف حتى تُعرف، وألا يكون متأخرا عن المتلقى في معلوماته وفيما يعلم به، فأنت هناك في تلك المنصة كي تخبر المتلقي بالحقيقة وبالمعلومات وبالجديد وبالأخبار، وبما وراء الأخبار من حقائق وتفاصيل، وبالتحليل لما جرى ويجري. ويجب أن تحذر اختلاق الأخبار وصناعة الجدل، في زمن شهد فيه الإعلام الرياضي زخما هائلا في النشاط وفي الأخبار، وهذا التشبع قاد بعض، أو ربما كل الإعلام الرياضي إلى السعي لخلق حالات جدل كي يفوز بالمشاهدة والمتابعة. صناعة الجدل وافتعاله جريمة في حق المهنة وفي حق المشاهد والمستمع والقارئ، فهي تجارة بمشاعره وبانتمائه. الرياضة لا تصنع الكراهية، ويجب ألا تصنعها، فالرياضة هي أعظم نشاط إنساني يعزز السلام بين الشعوب.