يبدأ الائتلاف دورة الكنيست الشتوية بتوجيه كل قواه لجهود التشريع الذي يستهدف تحقيق الانقلاب النظامي. واليوم يرفع للبحث في لجنة الدستور والقانون والقضاء برئاسة النائب سمحا روتمان، مشروع قانون خطير على نحو خاص يمس بحرية التعبير في إسرائيل. يدور الحديث عن تعديلات على تعريف جناية التحريض في قانون الإرهاب، يسمح للشرطة بفتح تحقيق على جنايات تعبير، تُعرف كتحريض على الإرهاب، دون إذن النائب العام للدولة.
يتضمن المشروع تعديلات إشكالية توسع تعريف التحريض على الإرهاب، أهمها تخفيض مستوى المعقولية لوجود تعبير يؤدي إلى فعل إرهابي، من “إمكانية حقيقية” اليوم إلى “إمكانية معقولة” – تعريف يشكل مستوى أدنى بكثير.
ولكن التعديل الأخطر لم يدخل إلا قبيل القراءتين الثانية والثالثة، ويستند إلى مشروع قانون النائبة ليمور سون هار ميلخ، وينطوي على انقلاب في طرق إشراف النيابة العامة على فتح التحقيق في جناية التحريض.
حسب الوضع القانوني اليوم، الذي يقوم على أساس تعليمات النائب العام للدولة، في كل الجنايات الحساسة وأساساً في الجنايات المرتبطة بالتعبير، ثمة حاجة لإذن النيابة العامة لفتح التحقيق. والسبب هو أن هذه الجنايات تحتاج إلى خبرة خاصة وفهم للمعايير الدقيقة المرتبطة بخطورة التعبير، بالصدى الذي حظي به، بالخطر النابع منه وغيره.
كما أنه في جنايات من هذا النوع ثمة حاجة لهيئة رقابة ذات رؤية عامة شاملة. فلا ينبغي إبقاؤها لتفسير متغير لكل محطة شرطة أو محقق ما. الخطر الكامن في التهديد على حرية التعبير من خلال تحقيقات عابثة (لا تؤدي على أي حال إلى لوائح اتهام) – فما بالك حين تخضع الشرطة اليوم لمستوى سياسي – يستوجب رقابة النيابة العامة.
إذا ما أجيز التعديل فسنشهد طوفاناً من التحقيقات والاعتقالات العابثة بسبب تعبيرات تعد في نظر الوزير أو أي شرطي “تأييداً” أو “تضامناً” مع الإرهاب. وذلك استمراراً لباقي أعمال التشريع وإجراءات الحكومة التي تمس بحرية التعبير: قوانين ملاحقة المعلمين والأكاديميا، ومحاولة لتوسيع علل شطب الترشيح للعرب في القانون الأساس والكنيست، وسياسة الشرطة في كل ما يتعلق بمنع المظاهرات، وممارسة العنف ومصادرة اليافطات.
إن إعطاء يد حرة للشرطة، ولا سيما تلك التي يسيطر عليها الوزير الكهاني بن غفير لكم الأفواه والملاحقة والاعتقال استناداً إلى تفكيرها المطلق، سيكون خطوة هدامة، على الجمهور ألا يوافق عليها، بل ملزم بمنعها.
أسرة التحرير
هآرتس 29/10/2024