افتتاح الدورة الشتوية للكنيست أثبت ما كلنا نعرفه ونشهده كل يوم بأن لا جديد تحت الشمس: الجيش الإسرائيلي ينتصر، والشعب يضحي بأغلى ما لديه، والحكومة تمارس السياسة المغرضة والمخادعة. لا توجد رؤيا لحكومة الخراب، ورئيس الوزراء بلا استراتيجية وبلا مبادرة، بل هو بلا قيم ومسؤولية. ولعلنا نرى هذا بشكل مختلف أيضاً: لنتنياهو استراتيجية، وهي بقاؤه في الحكم بكل ثمن. والطريقة تسويف في الزمن قدر الإمكان، اقعد ولا تفعل شيئاً، تعزيز مخادع للائتلاف، وبالأساس إطفاء حرائق. ما هكذا تقاد الدول.
مع افتتاح الدورة هذا الأسبوع، حين يكون “مسموح بالنشر” الرهيب أكثر من أي شيء آخر، وحين يذوي في غزة 101 مفقود، فالأهم للحكومة هو المضي بقانون التملص من الخدمة إرضاء لأحد المتفرغين السياسيين من بين أكثر السياسيين اعتداداً، غولدكنوف، ورفاقه الحريديم. وعندما فاض الكيل وفهم الائتلاف بأنهم لن ينجحوا بخداع الجمهور مرة أخرى، جربوا ابتكاراً آخر: تمويل التملص من الخدمة من خلال تشريع يقرر بأنهم حتى وإن كانوا لا يتجندون للجيش، فسيحصل الشبان الحريديم على دعم حكومي للحضانات من أجل أبنائهم. عار يلاحق عاراً. وإذا كان لا يكفي هذا، فبموجب تقاليد الانقلاب النظامي يواصل الائتلاف الدفع قدماً بقوانين هدفها تصفية الديمقراطية والمس بالحريات الفردية وبحرية التعبير وسعي متسارع نحو الطغيان. هكذا مثلاً قانون مستوى التغطية الإعلامية؛ لم تعد تكفي نتنياهو قنوات الدعاية خاصته في التلفزيون والراديو، بل يسعى الآن من خلال رسله لإجازة قانون يصادر قياس التغطية الإعلامية وينقله إلى الحكومة، ليس أقل. أصبحنا برافدا، وتشبهنا ببوتين.
لنعد إلى الاستراتيجية غير الموجودة. الآن، بعد تصفية كبير القتلة السنوار، وبعد الإنجازات الهائلة للجيش الإسرائيلي في كل الجبهات، لم يعد ممكناً إطالة الحرب في غزة. لن تسمح إسرائيل لنفسها بحرب طويلة، تتواصل منذ أكثر من سنة. حان الوقت لترجمة الإنجازات العسكرية لإغلاق الساحة الغزية أولاً، بما يسمح لإعادة المخطوفين إلى الديار أخيراً. على إسرائيل التوصل إلى اتفاقات هادئة مع الأمريكيين يسمح بمواصلة الجيش الإسرائيلي العمل في غزة بقدر الحاجة، بالضبط مثلما نعمل حيال الإرهاب الفلسطيني في الضفة. ومع أن هذا هو المنطق الاستراتيجي، السليم والقيمي، يبدو أن ثمة من هو معني بإطالة الحرب لمصالح شخصية وسياسية. التسوية في غزة أولاً، فيما يد إسرائيل هي العليا، وإن كانت تنطوي على أثمان باهظة مقابل إعادة المخطوفين، لكنها ستحرر الدولة والجيش والاقتصاد.
بالمقابل في لبنان، علينا أن نصر ونتأكد من أن كل الأراضي جنوبي الليطاني ستجرد من السلاح تماماً، أي بمثابة قرار 1701 محسن. إذا لم يستجب حزب الله لمثل هذه التسوية، فعلينا مواصلة القتال وتشديد ضرباتنا بلا رحمة. بالنسبة لإيران، إذا قررت هذه ألا ترد، فسيكون ممكناً إغلاق هذه الدورة حالياً، لكن نستعد لضربة حاسمة لاحقاً، لتصفية النووي الإيراني، بلا تردد. أما إذا اختارت إيران الرد، فعلينا أن نبكر بالهجوم على منشآت النفط ومواقع النووي. في كل حال، فإن إغلاق الساحة الغزية سيسهل بالتأكيد في هذا الشأن.
غير أن الحكومة تواصل عمل لا تعرف كيف تفعله، اقعد ولا تفعل شيئاً. كل هذا يحصل في ظل استمرار الانقسام والانشقاق الذي يحدثه المتفرغون والأبواق. مؤسف أن نرى ما الذي حصل لليكود الفاخر بقيادة مناحم بيغن، الذي باستثناء أفراد قليلين جداً فيه، تحول إلى قطيع من الإمعات البيبية والكهانية. الليكود الذي يروج عدد غير قليل من أعضائه لفكرة الاستيطان في غزة، أصبح عظمة يهودية رقم 2. على خلفية الضعف الهائل والفضائحي للمعارضة، نأمل نهوض بضعة أولياء في اليمين لا يمكنهم أن يتحملوا هذا العار أكثر من ذلك، وينقذونا من الحكومة الأفظع في تاريخ إسرائيل. إذا كانت الدولة محبة للحياة، فعليها السعي لإنهاء الحرب تتبعها بلجنة تحقيق رسمية تحقق مع الجميع في قصور الجيش وأوامر المستوى السياسي.
يوسي هدار
معاريف 31/10/2024