سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ تقدم ملف المخطوفين اللبنانيين الـ11 في سورية الى واجهة الحدث في لبنان مجدداً بعدما طرأ تطور لافت امس تمثّل في اتصالات هاتفية مباشرة اجراها خاطف اللبنانيين الـ11 الملقب ‘ابو ابرهيم’ وكذلك المخطوفون انفسهم فرداً فرداً بكل من عائلاتهم وفي وسائل اعلام تلفزيونية كان آخرها مساء مع ‘المؤسسة اللبنانية للارسال’.واللافت أن أبو ابراهيم رفض وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وطالب بتدخل الرئيس سعد الحريري أو النائب الشيعي المحسوب على 14 آذار عقاب صقر.وبعدما قطع اهالي المخطوفين طريق المطار ليلاً في الاتجاهين مع تهديدهم بتصعيد تحركهم، واعادوا فتحها في الرابعة فجراً امام حركة السير، وجّه الناطق باسم اهالي المخطوفين الـ11 في سورية والمكلف من قبل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بمتابعة قضيتهم الشيخ عباس زغيب امس رسالة من امام السفارة التركية حيث تجمع اهالي المخطوفين في خطوة احتجاجية، اعلن فيها انه ‘اذا لم يحل ملف المخطوفين اللبنانيين فسيكون الاتراك ضيوفاً في لبنان’.وقال ‘الرسالة التي يريد اهالي المخطوفين توجيهها الى السفارة التركية، ان تركيا هي الدولة التي يمكن ان تضغط على ما يسمى المعارضة السورية لانهاء هذا الملف الانساني وهذه القضية الانسانية، وليس خافياً على احد دور تركيا في هذا المجال، واريد ان اقول للدولة التركية ان الشعب اللبناني شعب مضياف ايضاً وان السفارة التركية والكتيبة التركية في لبنان، جئنا اليهم اليوم في تحرك سلمي، فاذا لم ينته الملف سيكونون ضيوفاً، نحن شعب مضياف’.واكد رداً على سؤال اننا ‘لا نخطف بل نستضيف. فاذا لم يحل الملف سندخل في مرحلة تصعيدية، وتركيا تتحمل المسؤولية. في السابق كنا نأمل من تركيا ونطلب منها المساعدة لانها قضية انسانية، وقال الاتراك ان المسألة ليست بأيدينا.الآن، الاتصال جاء من تركيا،الرقم تركي والرسالة التي بثّت في الامس من المخطوفين اكدت انهم موجودون تحت السيطرة التركية وتركيا تتحمل المسؤولية ولا مجال للتهرب’.وعن الخطوات التصعيدية، قال ‘لا نستطيع تحديد موعد، وما يجده الاهالي مناسباً سيقومون به’.’وسئل ان بعض ابناء المخطوفين سيتوجهون لزيارة ذويهم، فمن يضمن سلامتهم؟اجاب ‘تركيا، لانهم ذاهبون الى تركيا. ووسائل الاعلام التي امّنت هذا الامر هي التي ستعيدهم’. وعن التحركات التصعيدية الاخرى؟ قال ‘مبدئياً، نحن لا ننسى قطر وما اجمل قطر’، مشيراً الى ‘تحرك تجاه السفارة القطرية لما لقطر ايضاً من دور فاعل في انهاء هذا الملف’.وعن التلويح بقطع طرق والتحرك امام السفارة القطرية؟قال ‘نحن لسنا هواة قطع طرق، ولكن الشمس لا تسطع علينا الا قليلا، وجميعنا في بيوتنا لان لدينا قضية. وما نجد انه يساعد على حل هذه القضية سنقوم به’.وانتقد الشيخ زغيب دور السلطات اللبنانية في هذا الملف، آسفاً لانه ‘لا يوجد سوى الاحرف من السلطة اللبنانية’، مؤكداً ان ‘الرسالة التي نوجهها سلمية، ونأمل ان يفهمها الاتراك جيداً’. وشدد على ان ‘على الامم المتحدة توجيه رسالة اعتذار الى الشعب اللبناني لما فعلته في الامس من اهانة له، لان هذا الشعب لديه كرامة وينتفض لكرامته، وعلى ‘اليونيفيل’ ان تعتذر عما فعلته في الامس في اشارة الى اصرار موكب اليونيفيل على العبور خلال قطع طريق المطار. ‘اليونيفيل’ غرباء وضيوف في لبنان وعلى الغريب ان يكون ‘ادبياً’.واعلن رداً على سؤال اننا ‘سنلتقي مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، ومن المحتمل اننا سنتّصل برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان’. وتابع ‘طفح الكيل، نحمّل مجدداً المسؤولية لتركيا وقطر ولكل الدول التي تدعم ما يُسمى بالمعارضة السورية’، مطالباً الحكومة اللبنانية بان ‘تقوم بمسعى جدي في هذا المجال’، وداعياً وزير الخارجية عدنان منصور الى ‘استدعاء السفير التركي في لبنان وتبليغه رسالة شديدة اللهجة. وابناؤنا ان حصل لهم شيئ نعتبرهم شهداء’.وآمل ‘الا يُسمى تحرّكهم بقطع الطرق بل بإحتجاج لاننا لسنا هواة قطع طرقات’، شاكراً الاهالي لاستجابتهم لمطاليبنا وبأنهم لا يتحرّكون بطريقة غير سلمية’. واوضح رداً على سؤال ان ‘فهموا الاتراك الرسالة فهموها، وان لم يفهموها سنعمل لهم كبابا تركيا. وكذلك القطريون سنعمل لهم ‘تمنا’ قطرياً. لبنان مسرح لكل الدول، وكل الدول تدعم ما يسمى المعارضة السورية، هذا ليس خافياً على احد، ونجد كل المؤتمرات في العالم تعقد للدفاع عنها ورفع الاضطهاد عما يسمى بالثورة السورية وعن الشعب السوري. نحن مع المطالب التي تؤدي الى رفع الغبن عن الجميع. هؤلاء الشباب الـ11، الا يستدعي من هذه الدول ان تعقد مؤتمراً من اجلهم’.وفي هذا الاطار، نقلت محطة ‘ال بي سي’ عن اهالي المخطوفين ان ‘التحرك في اتجاه السفارة القطرية سيكون مفاجئاً ومباغتاً، كما ان تحركهم في اتجاه مطار بيروت الدولي لن يبقى على مستوى اغلاق الطريق فقط بل قد يصبح اغلاقاً للمطار ايضاً.وفي تطوّر لافت في هذه القضية المعقّدة، غادر بيروت ابن المخطوف حسين عمر متوجهاً الى تركيا برفقة وفد من قناة ‘الجديد’، بعدما كشف انه ‘سيلتقي المخطوفين اللبنانيين في سوريا في شكل فردي بعد سفره ظهراً الى خارج لبنان الى منطقة باب السلام برفقة وفد اعلامي من قناة ‘الجديد’ لمعرفة العقدة او العرقلة في اطلاق سراح هؤلاء المخطوفين’.كما غادر بيروت عند الثالثة والنصف بعد الظهر وفد من اهالي المختطفين الى تركيا برفقة وفد اعلامي من ‘المؤسسة اللبنانية للارسال’ ليكونوا على مقربة من مكان احتجاز اهاليهم في منطقة اعزاز على الحدود السورية التركية، في ضوء الاتصالات الهاتفية عبر وسائل الاعلام مع المختطفين الـ 11 ورئيس المجموعة الخاطفة المدعو ‘ابو ابراهيم’ الذي وجّه دعوة الى الصحافيين اللبنانيين للتوجه الى منطقة اعزاز ولقاء اللبنانيين الـ11 ونقل رسالة بالمطالب.وفي المطار قال ادهم زغيب ابن المخطوف علي زغيب ‘نحن على استعداد لاتّخاذ اي مبادرة من اجل الاطمئنان ورؤية اهالينا، ونشكر ‘المؤسسة اللبنانية للارسال’ على هذه المبادرة وليس لدينا اي مشكلة بالذهاب الى اي مكان للاطمئنان عن اهالينا ونتمنى ان نعود برفقتهم الى لبنان’.من جهته قال الحاج حسين ابراهيم شقيق عوض ابراهيم ‘نقدر هذه المبادرة، ونحن نعتبر انفسنا اننا نلبي دعوة ‘ابو ابراهيم’ للاطمئنان عن اهالينا، ونشكره على المعاملة الحسنة التي اعلن ان اهالينا يعاملون بها، ونتمنى ان يتم اطلاق سراح ذوينا من خلال مبادرة يقوم بها ابو ابراهيم بعدما استجبنا للطلب بالتحرّك تجاه هذه القضية الانسانية’.وغادر مع الوفد سفير المنظمة العالمية لحقوق الانسان علي عقل خليل الذي قال في المطار ‘نتوجه الى تركيا وسنحاول لقاء ابو ابراهيم، وسنقوم بالمستحيل لإقناعه من اجل اطلاق سراحهم، ونتمنى ان ننجح بالمهمة والاطلاع على المطالب من قبل ابو ابراهيم خصوصاً وانني امثل منظمة دولية، وسأقنعهم بإعطاء صورة الى المجتمع الدولي انهم ليسوا خاطفين بل هم اصحاب ثورة. وانا متفائل بنجاح مهمتنا وتجاوب ابو ابراهيم’.وكشف الشيخ سالم الرافعي في حديث صحفي انه ‘تلقى إتصالا من ابو ابراهيم خاطف اللبنانيين الـ11 في سوريا، وسأله الرافعي عن الوعود التي وعدوا بها قبل شهر رمضان حيث وعدهم ابو ابراهيم بتسليم إثنين من المخطوفين، فقال ابو إبراهيم ‘الوعد سيتحقق خلال مهلة قصيرة مجرد إنتهاء المفاوضات بيني وبين علماء الدين في تركيا ليصار الى تسليم إثنين من المخطوفين الى هيئة علماء المسلمين في طرابلس’.تزامناً، شددت كتلة المستقبل ‘ على رفض إختطاف أي لبناني وغير لبناني، وخصوصاً اللبنانيين المحتجزين والمختطفين في سورية، مطالبة الجهات الخاطفة بإطلاق سراحهم ووقف هذه المسرحية المؤلمة التي لا تخدم أية قضية بل تسيء الى قضية الشعبين السوري واللبناني في سعيهما الى تحقيق الحرية والاستقلال والكرامة والتقدم’.وقالت:’إن الكتلة التي سبق أن رفضت قطع الطرق، ترفض بشكل قاطع قطع طريق المطار الحيوية بأي شكل من الاشكال وتحت أيه حجة كانت لانه يشكل قطعاً لما تبقى من أنفاس لبنان واللبنانيين’.وإعتبرت أن قطع طريق المطار يحمل مؤشرات ودلائل سلبية على أكثر من صعيد وفي أكثر من إتجاه، وقالت: ‘إن معالجة ومتابعة قضية المختطفين في سورية هي من مسؤولية الدولة’.