عدن – «القدس العربي»: بعد أربعة شهور غاب خلالها ملف تبادل الأسرى والمحتجزين بين أطراف الصراع في اليمن، عاد الملف إلى الواجهة مجددًا من خلال دعوة عضو المجلس القيادي الرئاسي، سلطان العرادة،أمس الأحد، اللجنة الدولية للصليب الأحمر “للاضطلاع بدور أكبر لاستكمال إنجاز صفقة تبادل جميع الأسرى والمختطفين وفق قاعدة (الكل مقابل الكل)”.
وجاء ذلك خلال لقائه رئيس عمليات بعثة اللجنة الدولية في اليمن، فريا رادي، والذي جرى خلاله مناقشة تدخلات ومشاريع اللجنة، وإمكانية توسيعها، وسبل تعزيز الشراكة الإنسانية مع اللجنة خلال المرحلة المقبلة. وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن العرادة “رحب بتوجهات اللجنة الدولية للصليب الأحمر توسيع تدخلاتها الإنسانية في المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة بشكل عام، وفي محافظة مأرب بشكل خاص، باعتبارها تستوعب أكثر من 60 في المائة من النازحين في اليمن”.
وأشاد بدور اللجنة الدولية وتدخلاتها الإنسانية التي شملت مختلف المجالات الأساسية، بالإضافة إلى أدوارها السابقة، في عمليات تبادل الأسرى، التي جرت في اليمن خلال السنوات الماضية، وفق ذات المصدر.
على مدى الجولات التسع الماضية من مفاوضات تبادل الأسرى والمعتقلين، التي جرت بين طرفي الصراع في اليمن، لم يتم التوصل سوى إلى صفقتي تبادل، الأولى تمت في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2020م، وتم فيها تبادل 1056 أسيرًا، والثانية تمت في نيسان/ أبريل 2023، وتم فيها تبادل نحو 887 أسيرًا وكان يُفترض أن هناك صفقة ثالثة، وفق الحوثيين، يتم خلالها تبادل 1400 أسير مناصفة، لكنها تعثرت، فيما نجحت الوساطات المحلية والقبلية في إنجاز صفقات تبادل عديدة، بالإضافة إلى الإعلانات أحادية الجانب للإفراج عن بعض الأسرى، وآخرها إعلان الحوثيين أحادي الجانب، في مايو/ أيار الماضي، الإفراج عن 112 أسيرًا لديهم من أسرى الطرف الآخر(الحكومة المعترف بها) “لدواع إنسانية”.
وانتهت الجولة التاسعة من مفاوضات تبادل الأسرى، التي شهدتها العاصمة العمانية، خلال الفترة 30 يونيو/ حزيران -6 يوليو/ تموز الماضي، دون التوصل إلى اتفاق على صفقة تبادل، لكن من أهم ما انتهت إليه تلك الجولة، هو الاتفاق على أن يتم عقد جولة أخرى خلال شهرين، يسبقها تبادل قوائم الأسرى والمحتجزين، بالإضافة إلى تحقيق اتفاق بشأن المعتقل السياسي محمد قحطان.
وكان من المتوقع أن تنعقد الجولة العاشرة، وفق اتفاق الجولة التاسعة، خلال سبتمبر/ أيلول، لكنها لم تنعقد، بينما تعثر انعقاد الجولة التاسعة عدة مرات، ما يوحي بحجم التعقيدات، التي تواجه تحقيق أي انفراجة حقيقية في هذا الملف، انطلاقًا من اعتباره من أهم ملفات الضغط والمناورة السياسية.