كاتبة إسرائيلية لآيلاند “مخترع” فكرة تجويع سكان غزة: خطتك ألحقت بدولتنا العار

حجم الخط
0

نشر غيورا آيلاند، الجمعة الماضي، مقالاً في “هآرتس” بعنوان “محاصرة العدو لا تعتبر جريمة حرب”. وتفاخرَ في المقال بالرد على مقال هيئة تحرير “هآرتس”، الذي نشر قبل أسبوع (“هآرتس”، 23/10). مقال هيئة التحرير انتقد خطّته، “خطة الجنرالات”، واعتبرها مشروع خطة إجرامياً لإنهاء الحرب.

يعتبر آيلاند الشخص الرئيسي في خطة الجنرالات، سواء كمبعوث لآخرين، أو كمبعوث من قبل نفسه. تستهدف خطته إبعاد سكان مدنيين من شمال القطاع إلى الجنوب، وفرض الحصار على سكانه الذين سيبقون هناك وتجويعهم، من أجل إخضاع “حماس”. عملياً، هذه هي خطة آيلاند للنصر المطلق. وهو يعرف أن وراء هذه الخطة سياسيين يريدون بالفعل ترسيخ احتلال شمال القطاع وإقامة المستوطنات هناك خلافاً للقانون الدولي. قال آيلاند إنه ليس شريكاً في خطة إقامة المستوطنات، لكنه يعرف أنها موجودة. ولذلك، فإنه -حسب رأيي- منذ الوقت الذي طرح فيه خطته أصبحت له مسؤولية عن الخطة بكاملها.

خطته المقترحة ترمي لتجويع سكان على أرض محتلة وتخرق قواعد القانون الدولي، وفقاً لميثاق جنيف الرابع وتعليمات “لاهاي” من العام 1907. قال آيلاند إنه يمكن الفصل بين سكان مدنيين “أبرياء” وبين حماس، والسماح للسكان بالخروج من المنطقة المحتلة في شمال القطاع. ولكن سواء خرجوا أم لم يخرجوا، فإنه مسموح تجويع الذين سيبقون هناك. يرسخ آيلاند ذلك بالادعاء أن قطاع غزة كان قبل 7 أكتوبر دولة، وأنه يحق لنا التعامل معه مثلما نتعامل مع أي دولة، وأن جميع سكانه نفس الشيء.

حسناً، أيها الجنرال آيلاند، غزة ليست دولة ولم تكن هكذا في يوم؛ هي مرتبطة بإسرائيل بشكل مطلق من حيث تزويد المياه والكهرباء، وهرب معظم سكانها من إسرائيل في 1948، ومنذ ذلك الحين عاشوا في مخيمات كبيرة للاجئين في القطاع. حاصرته إسرائيل من الجهات الثلاث، وهي تسيطر على المعابر التي من خلالها يمكن تزويد السكان بالغذاء والدواء. وإذا كان الأمر هكذا، رجاء لا تتظاهر بالغباء وتسميه دولة. القطاع منطقة معزولة، فيها مدنيون وتسيطر عليه منظمة إرهابية وعصابات، والبنى التحتية فيه والاقتصاد مرتبطة بإسرائيل. إضافة إلى ذلك، ما دام السكان المدنيون يعيشون على أرض محتلة فإنه محظور تجويعهم، حتى لو رفضوا إخلاء أماكنهم والذهاب نحو الجنوب.

بخصوص الادعاء بأنه مسموح للجيش المحتل نقل سكان مدنيين من مكان إلى آخر داخل المنطقة المحتلة، بسبب حاجة عسكرية للدولة المحتلة، يبدو أن آيلاند يتجاهل في ادعاءاته حقيقة أن إسرائيل عادت واحتلت شمال القطاع للمرة الثانية أو الثالثة في هذه الحرب. وقد كان معروفاً لإسرائيل قبل الدخول الأول، بأنه إذا ما تم احتلال أي منطقة ثم خرجت منها من دون تحديد جهة مسيطرة، فسيعود رجال حماس إليها. لذلك، مشكوك فيه الادعاء بأنه مسموح للدولة المحتلة الدخول والخروج كما تشاء، وخلال ذلك نقل السكان المدنيين من بيوتهم مرة تلو الأخرى، وأيضاً تجويعهم بالحصار، رغم أن آيلاند يقول بأنه نسخ فكرة الحصار من قواعد الجيش الإسرائيلي. أي قانوني يعرف أنه لا يكفي نسخ القوانين، بل المطلوب هو فحص درجة ملاءمتها للحالة.

لا خلاف على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من معتد إرهابي ومتوحش مثل حماس، لكن يجب التعامل بشكل معقول مع المدنيين الموجودين على الأرض المحتلة، مهما كانت حاجات الحرب. إسرائيل تجاوزت منذ فترة مجال المعقولية في تعاملها مع سكان القطاع، هذا ما يتضح من الانتقادات الشديدة التي وجهتها محكمة العدل الدولية في لاهاي لإسرائيل: تجاوزنا منذ فترة طويلة تعليمات القانون الدولي الإنساني. خطة الجنرالات هي النقيض لهذه التعليمات.

حتى الآن نجحت إسرائيل في الهرب بريشها بصعوبة من مخالب الذين يطالبون بالقول إنها تنفذ إبادة جماعية في قطاع غزة. الآن جاء آيلاند، بحماية ألقابه المبجلة مثل جنرال احتياط ورئيس هيئة الأمن القومي السابق، ليدفع قدماً بخطة معيبة أخلاقياً وتستحق كل إدانة. وربما تشكل أداة في يد أعداء إسرائيل وكل الذين يريدون تكسير عظامها إلى درجة إلغاء حقها في الوجود..

تاليا ساسون

هآرتس 5/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية