الرياض – وكالات: أعلنت شركة «أرامكو» السعودية أمس الثلاثاء عن تراجع صافي أرباحها في الربع الثالث من العام بنسبة 15 في المئة على أساس سنوي مع تواصل خفض الإنتاج وأسعار النفط.
وقالت أكبر شركة نفطية في العالم، والخامسة من حيث القيمة السوقية، في بيان إن انخفاض صافي أرباحها من 32.58 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي إلى 27.60 مليار دولار، ناجم خصوصا عن تراجع أسعار النفط الخام.
ويبلغ إنتاج السعودية حالياً ما يقارب تسعة ملايين برميل يومياً، أي أقل من قدرتها الإنتاجية البالغة 12 مليون برميل يومياً.
وأمس قال أمين الناصر، رئيس «أرامكو» وكبير الإداريين التنفيذيين فيها، في البيان «حققت أرامكو السعودية صافي دخل وتدفقات نقدية حرة قوية خلال الربع الثالث على الرغم من انخفاض أسعار النفط». وأضاف «إننا نعتزم المحافظة على زخمنا الإيجابي، وتعزيز مكانتنا كلاعب عالمي رائد في مجال الطاقة والبتروكيميائيات».
وتعدّ «أرامكو» درة تاج الاقتصاد السعودي والمصدر الرئيسي لتمويل «رؤية 2030» خطة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الطموحة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف لإعداد المملكة الخليجية لمرحلة ما بعد النفط.
وتمول أرباح الشركة مشاريع رئيسية بما في ذلك مدينة نيوم، المستقبلية مترامية الأطراف في شمال غرب السعودية ومطار عملاق في الرياض ومشاريع سياحية وترفيهية كبرى.
وأعلنت «أرامكو» عن أرباح قياسية في العام 2022 بعدما أدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى ارتفاع أسعار النفط، ما سمح للمملكة الخليجية بتسجيل أول فائض في الميزانية منذ حوالي عقد من الزمن.
لكن المجموعة العملاقة شهدت انخفاضاً في أرباحها بمقدار الربع العام الماضي بسبب تراجع أسعار النفط وخفض الإنتاج. وانخفضت الأرباح بنسبة 14.5 في المئة في الربع الأول من العام الحالي، و3.4 في المئة في الربع الثاني. وقال جيمي إنغرام، كبير المحررين في نشرة «ميدل إيست إيكونوميك سيرفي» الأسبوعية إن هذا التراجع «ليس مفاجأة للحكومة التي قامت بالفعل بمراجعة توقعات الإيرادات لهذا العام على أساس ضعف أسواق النفط».
وأضاف «عندما يتعلق الأمر بسياسة إنتاج النفط، فسوف يحاولون تقييم ما سيعود في النهاية بأكبر قدر من الإيرادات. هل هو زيادة الإنتاج أم زيادة الأسعار؟ في الوقت الحالي، تظل الإستراتيجية هي الأخيرة».
وقال «صندوق النقد الدولي» في نيسان/أبريل إنه عند مستويات الإنتاج الحالية، تحتاج السعودية إلى سعر 96.2 دولار للبرميل كي تتعادل ميزانيتها ولا تسجل عجزاً.
وقالت شركة «جدوى» للاستثمار ومقرها الرياض الأسبوع الحالي إن خام برنت، وهو المعيار الدولي، كان أقل بكثير من ذلك السعر، بينما أظهر أيضاً «تقلباً كبيراً»، حيث ارتفع فوق 80 دولاراً للبرميل في أوائل تشرين الأول/أكتوبر قبل أن بسجل أمس الثلاثاء 75 دولارا.
وتعتمد الحكومة السعودية، التي تمتلك بشكل مباشر ما يقرب من 81.5 في المئة من «أرامكو»، بقدر كبير على مدفوعات الشركة، والتي تشمل أيضاً العائدات والضرائب. ويمتلك «صندوق الاستثمارات العامة» السيادي 16 في المئة إضافية من «أرامكو» ويستفيد أيضاً من أرباحها.
ويدير الصندوق، الذي تقترب محفظة المشروعات التي يديرها من 925 مليار دولار، إستراتيجية اقتصادية واسعة النطاق لتقليل اعتماد المملكة على النفط. واستثمر مبالغ ضخمة في قطاعات متنوعة بدءا من الرياضة والسيارات الكهربائية إلى بناء مدن عصرية في الصحراء.
وذكرت رويترز أن الصندوق يدرس إعادة تنظيم تشمل إعادة تحديد أولويات المشروعات ومراجعة بعض النفقات، بعد أن قال وزير المالية محمد الجدعان في وقت سابق من هذا العام إن رؤية 2030 «ستتم تعديلها وفقا لما تقتضيه الحاجة»، مما يقلص حجم بعض المشروعات وتسريع وتيرة مشروعات أخرى.
وكان سهم أرامكو قد تراجع بنسبة نحو 17 في المئة هذا العام، متخلفاً عن أداء شركات النفط الغربية الكبرى مثل «إكسون موبيل» و»شل».
ومثل انخفاض الإنتاج والأسعار ضغوطاً على ميزانية الدولة. وأظهر بيان أولي للميزانية في أواخر سبتمبر/أيلول أن المملكة تتوقع تسجيل عجز مالي قدره 118 مليار ريال (32 مليار دولار) هذا العام، أي ما يعادل 2.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر من 79 مليار ريال متوقعة في بيان ميزانية 2024 في ديسمبر/كانون الأول.
ولتلبية احتياجاتها التمويلية، باعت الحكومة حصة جديدة من «أرامكو» في وقت سابق من هذا العام، وجمعت 12.35 مليار دولار. وكانت المملكة أكبر مصدر للديون بين الأسواق الناشئة في النصف الأول.
ووفقا لبيانات وزارة المالية، بلغ إجمالي الديَن العام السعودي نحو 1.15 تريليون ريال (306.17 مليار دولار) في نهاية يونيو/حزيران، بزيادة 9.4 في المئة عن العام السابق.
ومن المتوقع أن يرتفع الدَين العام للمملكة إلى 1.172 تريليون ريال بحلول نهاية العام، وهو أعلى من التقدير السابق البالغ 1.103 تريليون ريال.
(الدولار يساوي 3.75 ريال سعودي).
—————-