في اليوم ذاته، وفي الساعات ذاتها، وقعت دراما مزدوجة على جانبي المحيط. حقق ترامب نصراً ساحقاً في الولايات المتحدة. ونحى نتنياهو غالانت في إسرائيل. لسنا في المكان ذاته. الولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى الأقوى في العالم. الملايين يريدون الهجرة إليها. أفضل العقول تتدفق إليها، ولن يتوقفوا بسبب نصر ترامب.
أما إسرائيل، ففي مكان آخر. نحن في ذروة الحرب التي ستصبح قريباً الأطول في تاريخ الدولة، نحن في استنزاف، في تآكل. نحن بحاجة ماسة لكل قطرة طاقة. وفي هذه اللحظة العسيرة، يقرر نتنياهو تنحية الرجل الوحيد، وزير الدفاع الذي يحظى بالثقة الأعلى، 58 في المئة حسب الاستطلاع الأخير، مقابل 60 في المئة يعربون عن عدم الثقة بنتنياهو. بقي في إسرائيل الآن حكومة ليس فيها وزير يمكن التعويل عليه. هذه ركلة للمناعة الوطنية. الولايات المتحدة ستصمد أمام الهزة. أما نتنياهو فيضع إسرائيل في خطر.
لا يدور الحديث إلا عن لعبة كراسي سياسية. وزير ينحى، وزير يعين. لقد سبق أن كنا هناك. التعيينات السياسية كانت وستكون، هي جزء من الديمقراطية، وليس نهاية الديمقراطية. لكن ليست هذه هي القصة، خصوصاً في هذا الوقت؛ لأن تنحية غالانت هي مس بالأمن القومي، ومس بالمقاتلين ودوس عليهم. هذه تنحية هدفها إعطاء المزيد للمتملصين وزيادة العبء على الخادمين. هذا بيع لكل مصالح لإسرائيل القومية، مقابل تخليد الائتلاف الأكثر كارثة في إسرائيل منذ قيامها. هذا ائتلاف الكثير أو الأغلبية من أعضائه لم يخدموا في الجيش، ولا مشكلة لهم للدوس على أولئك الذين يحموننا بأجسادهم. أولئك الذين يدفعون الثمن الأغلى على حرب بعد كل إنجازاتها، يصر رئيس الوزراء على جعلها حرب استنزاف، لا لشيء إلا لأنه يناسبه.
قبل نحو عقد، حين صددت الادعاء بـ “نهاية الديمقراطية” ونهاية الدولة، اقتبست أموراً من “مقياس الديمقراطية” للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية: “الخطاب الجماهيري الأليم واليائس أنسى إحساساً سائداً بأن وضع الديمقراطية الإسرائيلية يتدهور مثلما وجد الأمر تعبيره أساساً في وسائل الإعلام، هو على ما يبدو ليس دقيقاً تماماً”. هذه الأمور تعرض للإيضاح: طلب النجدة من الذئب كذباً، لا يعني أنه لن يأتي. ليته كان ممكناً، مرة أخرى، توجيه أصبع اتهام للنخب والصحافة، والادعاء بأن هذا ليس كما تصرخ. كل شيء على ما يرام، وهو ليس كذلك. حتى قبل المس بالديمقراطية، هذا مس بقدس أقداس المناعة القومية؛ لأن جموع المتطوعين وصلوا في 7 أكتوبر إلى الوحدات القتالية، بمن فيهم أولئك الذين لم يتمكن أحد من دعوتهم. امتثل 130 في المئة، كما بلغت وحدات عديدة بفخار. لكن هذا قد انتهى؛ فتهكم نتنياهو نجح في سحق الدافعية. وما فعله نتنياهو هذا الأسبوع سيدفع هذه المعطيات إلى الهبوط. إذا لم يكن هذا مساً بالأمن القومي فما هو؟ عندما ينحي نتنياهو أحداً ما، فإنه في واقع الأمر لا يعض غالانت، بل يعضنا جميعاً. الذئب بات هنا.
بن – درور يميني
يديعوت أحرونوت 7/11/2024