استمع لاقتراح زوجته وأسرع إلى “ويكيبيديا”.. ثم تسلم الموافقة: “جوع كما تشاء”

حجم الخط
0

الضباط في الاحتياط م. يجلس لتناول الغداء، هو جنرال مخضرم ومحلل، شخص حساس، إهمال المخطوفين يؤثر فيه، ويعتبر إهمالهم وصمة عار أخلاقية. لا فكرة لديه عن كيفية محوها. زوجته المخلصة تلاحظ أزمته، تقول: لماذا لا نقتلهم جميعاً؟ تسأل. م. يصاب بالصدمة. نقتل؟ بعد لحظة فكر. عثرت هنا على شيء.

 اسمعوا هذه الفكرة، قال لأصدقائه في الاستوديو في اليوم التالي، سنجوع السكان إلى درجة ألا يصبح أمامهم خيار عدا الاستسلام وتحرير المخطوفين. الجنرالات كبار السن يستمعون باهتمام. ليس لديهم ما يضيفونه أو ينقصونه. هم يسألون: هل هذا قانوني؟ تماماً، يرد الجنرال. جاء مستعداً. وجد في ويكيبيديا أنهم قالوا في هارفارد إن هذا مسموح. نعم، مسموح التجويع من أجل التحرير. هذا على ما يرام.

القدر شاء، في تلك الظهيرة التي عرض فيها الجنرال م. خطته (في الحقيقة خطة زوجته)، جلس ج.، وهو وزير شؤون (لا يهم شؤون ماذا) في بيته وشاهد التلفاز. الوزير ج. كان متعباً. اضطراب الرحلات الجوية الطويلة جعله يصاب بالجنون. لم يعد يتذكر إلى أين كان يسافر ولماذا.كان من “المستوى السياسي” ولم يكن الأمر سهلاً عليه. هاجمه الجميع، اتهموه – هو نفسه الذي في قلبه منشغل بالمخطوفين – بإهمال معالجة إطلاق سراحهم. أصبح يائساً من العمل.

فجأة، فجأة! توجد خطة! حتى إنها في التلفزيون!

 الوزير ج. غير غبي. فالشخص الغبي لا يتحول من مدير فرع بائس إلى وزير شؤون شيء ما، ويتحكم بالملايين. هو يخاف من أن تجد قاعدته صعوبة في استيعاب “تجويع الناس وتحرير المخطوفين”. لذلك، توجه إلى وزارة الحقيقة. هو يعرف لمن يتوجه. هذه هي الوزارة التي أعطتنا “المناورة” بدلاً من الحرب. “المعارك الصعبة” بدلاً من القتلى، “أزمة إنسانية” بدلاً من التجويع (الآن هو يعمل على استبدال “الهزيمة” بـ “النهضة”). ج. طلب من الوزارة “تخفيف و”تجميل” “التجويع”.        

في اليوم التالي، وصل الرد: جوّع كما تشاء، أيها الوزير، لكن أطلق على ذلك، اسمع جيداً، “استخدام المساعدات الإنسانية كرافعة استراتيجية لإعادة المخطوفين”. صياغة مدهشة! لم أفهم أي شيء، قال الوزير ج.، كم يبدو نظرياً! تفاخر رئيس القسم، ابحث كما تشاء، قال، لكنك لن تجد اشارة ذات يوم على القتل والتجويع والطرد.

مع عنوان كهذا، تم وضع الخطة بسرعة. بدون عصف ذهني قذر لاجتماعات الهيئة والنقاشات. من التلفزيون مباشرة إلى غزة. صحيح أنه كان يجب الحصول على بعض المصادقات الإضافية، من زوجة رئيس الوزراء ومن ميامي (لا تقلق، هم أحبوا التجويع)، على الفور كالعادة، وبخ الوزير رئيس الأركان على التباطؤ في التنفيذ وعلى وجهه المتكدر الذي يخفض المعنويات ويعطل السرور. ولكن الخطة انطلقت بزخم. قام الجيش الإسرائيلي بكل شي؛ قتل وطرد وجوع. كما يجب.

وماذا عنا؟ أين نحن من هذا الحدث؟ لسنا هناك. الأمر لا يهمنا. عرفنا ولكننا لم نسمع ولم نر. مما نعرفه يمكننا الإعلان: هذا ليس إبادة جماعية. لسنا برابرة. البرابرة لا يسارعون إلى إزالة وصمة العار الأخلاقية المشينة. نحن طاهرون ولنا ضمائر. هذا ليس ذنبنا، أنه من أجل إزالة وصمة أخلاقية فظيعة تتمثل بإهمال المخطوفين، لهذا اضطررنا إلى تجويع النساء والأطفال.

هل تعفينا إزالة الوصمة الأخلاقية من تهمة المشاركة في التجويع؟ بالنسبة لنا نعم. هذا هو الحد الأقصى الذي يمكننا فعله إذا أخذنا في الحسبان حقيقة أننا محبوسون مع الفيل الموجود في الغرفة. هذا الفيل الضخم الموجود في الغرفة يسمى “بيبي لا يريد إعادة المخطوفين، ولا يمكننا فعل أي شيء له”. حقيقة أننا ضعفاء وأن الفيل الموجود في الغرفة قوي جداً، هي أمر يدعو إلى اليأس وخيبة الأمل، إلى درجة أنه لا خيار أمامنا عدا إنكار وجوده.

نقوم بالنفي، لأن هذا ما يفعلونه عندما يعيشون مع فيل في الغرفة. نواصل التصرف كالعادة: نؤمن بأن الفيل الموجود في الغرفة مثال تصويري وليس حقيقة صعبة. لا نصدق بأنه سيسحقنا بعد لحظة. وضع فيه رئيس الحكومة ينكل بشعبه يبدو أمراً خيالياً جداً، إلى درجة أننا لا نصدق بأنه محتمل. نأمل الأفضل وننكر الوضع الذي سيكون فيه “اليوم التالي” أسوأ من اليوم الذي سبقه.

 يوسي كلاين

هآرتس 7/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية