قَدْ يَكُونُ مُوَاجَهَةً لِلْقَدَرِ… اَلْأَلَمُ.
مَسْرَحٌ مُفْرِطٌ فِي الْهُزْءِ، أَوْ حِينَ تَنْجَحُ سُخْرِيَةُ الْإِلَهِ فِي الإيقَاعِ بِالذَّاتِ، تَجْنَحُ بِهَا صَوْبَ سُرْيَالِيَةِ الْمَشْهَدِ: اَلْغَايَةُ مَوْصُولَةٌ، اَلْحَبْلُ مَلْفُوفٌ، اَلدَّقَّاتُ الثَّلَاثُ وَالْعَرْضُ انْطَلَقَ.
مُصَاحَبَةٌ لِلْهَدْمِ… هُوَ الْاَلَمُ.
مَعَاوِلُ تَدُكُّ الزَّوَايَا حَتَّى تَسْتَوِي. لَحْنٌ اِسْتَرْسَلَ؛ مَا انْقَطَعَتْ لَذَاذَتُهُ، فُرْجَةٌ تُمَدِّدُ السَّلْقَ، تَلِي سَمَراً يَشْبِكُ خُيُوطَهَا وَيَقُصُّ الْحِكَايَاتِ لِأَرْوَاحِ الَّليْلِ، حَيْثُ لَا رَنِينَ غَيْر وَجَاهَةِ الصَّمْتِ وَطَقْطَقَةِ الْخَمَائِرِ الْمُتَجَدِّدَةِ بَيْنَ الشِّعَابِ، وَتَحْتَ التَّحْتِ! أَمَّا نِدَاءُ الصَّدْرِ الْمُتَقَطِّعُ، فَمَدَاهُ يَتَعَدَّى الْمَقَامَ السُّفْلِيَّ لِيَقْصِدَ فُصُولاً أُخْرَى، حَرْبِيَّةً، تَجْزَعُ لَهَا الْأَرْكَانُ وَتَتَفَتَّتُ.
مُصَاهَرَةٌ لِلْخَيْزُرَانِ… هُوَ الْأَلَمُ.
حِينَ لَا تَصِحُّ الْمُغَامَرَةُ الْمُنْفَرِدَةُ ضِدَّ الْبَلَلِ، وَحِينَ تَنْشطُ الْعُزْلَةُ بِالْفَتْكِ الْبَطِيءِ، وَتَحْتَفِلُ إِلَيْهَا مُرْغَما فَيَحْتَفِي الْوَصْلُ بِكَ، بَدِيعاً فَاتِناً وَتَهْوَاهُ، لِيَهْوِيَ بِكَ نَحْوَ قُعُورٍ مَقْدُودَةٍ مِنْ لَهِيبٍ.
لَا يُجَاوِرُكَ الْخَلَاصُ، يَعْصِرُكَ وَهْمُهُ وَالْعَمَى، تُخْبِرُكَ الشُّرُورُ بِأَلْوَانِ الْوَبَالِ، فَتَتَذَوَّقَ الرَّحِيقَ/الْحَرِيقَ، وَتَغْشَاكَ زَوَائِدُ الْخِيَانَاتِ الْمُرَّةُ مِنْ قُوَّةٍ وَبَأْسٍ خِلْتَ فِيهِمَا الِاقْدَامَ. أَنْتَ لَحْظَتَهَا سَلِيلُ الظَّمَأ، عَلَى عَتَبَاتِ قَضَاءٍ مُنْزَلٍ يُرْبِكُ حَقَائِقَكَ وَيَنْذُرُكَ لِلْحُلُمِ الْجُوَّانِيِّ الصَّرِيخِ. لَا تُتْعِبْ أَمَانِيكَ، أَنْتَ الْخَاسِرُ!!
مُضَمَّخٌ بِالِانْكِسَارِ… هُوَ الْأَلَمُ.
رَغْبَةُ الِانْعِتَاقِ فَاشِلَةٌ. رَسَائِلُ الِاطْمِئْنَانِ لَا تَعُودُ. قُصُورُكَ عَنِ الذَّوْدِ بَيِّنٌ. لَا حِيلَةَ، لَا سَبِيلَ، لَا مَكَانَ آخَرَ، لَا مَفَرَّ، لَا فِكَاكَ، لَا مَنَاصَ، لَا مَهْرَبَ.. تَطُولُ السَّهْرَةُ، وَالْأَرَقُ حَبِيسُ حَضْرَةِ الْوَجَعِ الصَّادِقِ. مَا خَفِيَ لِلْحِيَلِ لَنْ يُنْجِيَ مِنَ الصَّدَأ. اَلْعُنْوَانُ الْأَبْرَزُ: كُتْلَةُ نَارٍ مُتَّقِدَةٌ تُهَيِّجُ الْحَيْرَةَ وَتُصَمِّمُ عَلَى الْمُضِيِّ الْمَاكِرِ؛ لَا تُخْجِلُهَا نَعَرَاتُ السَّقَمِ أَوْ تَعِزُّ عَلَيْهَا هَبَّاتُكَ الْفُجَائِيَّةُ مِنْ مَرْقَدٍ. خَالِصَةً تَأْتِيكَ؛ عَلَامَةً مُتَسَيِّدَةً وَمُرَوِّعَةً تَسْرِي. لَا شَطْرَ غَيْرَهَا إِلَيْهِ تَتَّجِهُ، سَدِيدَةً فِي نُزُلِهَا حَدِيدَةً فِي لَسْعِهَا. تِلْكَ الْغُلَالَةُ الْجَحِيمِيَّةُ وَصْلَةٌ مِنْ مَعْدِنٍ وَقِحٍ صَفِيقٍ، تَعْلُوهُ نُشَارَةٌ صُبَّارِيَّةُ شَائِكَةٌ.
أَيْنَ تُخُومُ الضَّوْءِ حِينَ الِانْهِيَارُ/الِانْحِدَارُ «يَتَبَوْرَدُ»؟!
أَيْنَ النُّبُوءَاتُ الَّتِي يَنْقُشُ الْمُرَارُ صَهِيلَهَا عَلَى زَرَبِ الْجَسَدِ؟!
هِيَ مَصَائِرُ خَرِيطَةٍ خَذَلَتْ سَاقِيَةَ السَّاكِنِ الْمَحْمُومِ فِيكَ حِينَ تَنَاهَى إِلَى سَمْعِهِ هَزِيمُ شَعْبِ الْمَوْتَى الْعَظِيمِ! خَضَّهُ مِنْ ذَلِكَ صَخَبُ أَوْجَاعِهِ أَيْضاً!
فِي كُلِّ الْحُرُوبِ مَعَارِكُ جَانِبِيَّةٌ، إِلَّا فِي رِحْلَةِ الْأَلَمِ، يَصْعُبُ الْقَفْزُ.
غَيْرُ مُجْدٍ أَيُّ خِيَارٍ آخَر… اَلِاسْتِسْلَامُ… وَعَدَمُ الْمُقَاوَمَةِ؛ بِانْتِظَارِ الطَّرْقِ الْقَادِمِ!
شاعر من المغرب