الدوحة ـ «القدس العربي»: جددت قطر دعوتها المجتمع الدولي التضامن لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، في وقت أعلن البيت الأبيض استمرار جهود إدارة الرئيس المنتهية ولايته بايدن لتحقيق السلام في المنطقة، بينما تتجه الأنظار للرئيس الفائز في الانتخابات الأمريكية دونالد ترامب وموقفه من الصراع في الشرق الأوسط.
ويحاول الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تقديم صورة عن كونه الرجل الحازم الذي يملك مفاتيح الحلول للأزمات العالمية، وهو ما يدفع إدارة الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن التحرك في الوقت بدل الضائع لتفكيك الألغام التي انتشرت في أجزاء مختلفة من العالم، وتحديداً في الشرق الأوسط.
وأعلنت واشنطن أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، يعتزم مواصلة عمله لإنهاء الحرب في غزة ولبنان في الفترة المتبقية من ولايته قبل أن يتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه.
وقال المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر للصحافيين «سنواصل العمل حتى إنهاء الحرب في غزة ولبنان، وايصال المساعدات الانسانية إلى غزة. من واجبنا المضي في هذه السياسات حتى ظهر يوم 20 كانون الثاني/يناير حين يتولى الرئيس المنتخب مهماته».
ويحصي المتابعون لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية وتحركاتها في المنطقة، قيام بلينكن بـ11 جولة في الشرق الأوسط منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وهو يدفع منذ أشهر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة يشمل الإفراج عن المحتجزين والأسرى. ولم تفلح التحركات الأمريكية في التوصل لنتائج في ظل إصرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاستمرار في حربها على غزة، وتوسيع دائرة هجماتها، وتشمل عدواناً مباشراً على لبنان.
وترى الكثير من المصادر أن الولايات المتحدة وقفت عاجزة عن الحد من انجرار تل أبيب نحو حرب موسعة في المنطقة، وضرب نتنياهو عرض الحائط المقترحات الأمريكية، بما فيها ورقة جو بايدن التي أعلن فيها عن رؤية لوقف الحرب، لكنها لم تترجم على أرض الواقع.
وتزامناً والتصريحات الأمريكية، تتحدث مصادر إعلامية عبرية عن محاولات أمريكية، للضغط ولو قليلاً على تل أبيب، للتوصل لتسويات بسيطة تحفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين إسرائيليين اعتقادهم بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيتخذ خطوات خلال الشهرين ونصف الأخيرين من ولايته لإنهاء الحرب على قطاع غزة. وذكر المسؤولون الذين لم تكشف الصحيفة الإسرائيلية عن هوياتهم بأن خطوات بايدن المفترضة ستشمل قرارات تجنبها سابقاً مثل عدم حماية إسرائيل في المحافل الدولية وإبطاء إمدادها بالأسلحة. وإن كان العديد من المراقبين يستبعدون لجوء إدارة البيت الأبيض الحالية، الوقوف في وجه إسرائيل، حتى لو ادعت ذلك علناً، بعدما تبين سابقاً أنها فشلت في معظم المحاولات في الحصول على تنازلات ولو بسيطة من تل أبيب.
ونقلت مصادر عبرية عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن هناك شكوكاً متزايدة بأن إسرائيل تنفذ تهجيراً جماعياً للفلسطينيين من شمال قطاع غزة. وأكد الدبلوماسيون الغربيون أنه «إذا استنتجت واشنطن أن إسرائيل تنفذ خطة الجنرالات في شمال غزة فستضطر إلى التحرك» وفق تعبيرهم ودون أن يشيروا إلى طبيعة ذلك التحرك.
الحلول الدبلوماسية لإنهاء الحرب
تواصل قطر التحرك في المحافل الدولية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وإطفاء النيران المشتعلة في المنطقة، وتلافي توسع الحرب على ضوء خطط تل أبيب في توسيع هجماتها في لبنان.
وأكدت قطر أن عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بالقوانين والاتفاقيات والقرارات الدولية، وعدم احترام أنشطة وأهداف المنظمات الأممية، والتمادي في ارتكاب جرائم القتل والتهجير القسري بحق السكان الفلسطينيين في غزة، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يستلزم تضامناً دولياً لإنهاء الحرب على القطاع فورا، وبذل كافة الجهود لإلزام إسرائيل بالامتثال للمساعي الرامية إلى تحقيق السلام العادل المستدام في المنطقة. ومؤخراً أكدت الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، موقفها. وجاء الخطاب في اجتماع حول «الأزمة التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» على ضوء طلبين قدمتهما كل من المجموعة العربية وأعضاء المجموعة الأساسية للالتزامات المشتركة لدعم «الأونروا» إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد جلسة عامة غير رسمية في هذا الشأن بمقر الأمم المتحدة بنيويورك. وأوضحت قطر، أنّ التشريعين الإسرائيليين اللذين يستهدفان الأونروا يتعارضان مع قرار الجمعية العامة رقم 302 الصادر في 1949 الذي يمثل أساس ولاية الأونروا، ويقوضان مقاصد الميثاق، موضحة في هذا السياق أن دولة قطر تدعو الجمعية العامة إلى الاضطلاع بمسؤوليتها بموجب قراراها المنشئ للأونروا. ولفتت قطر أنها أول دولة عربية تُبرم اتفاقية متعددة السنوات لدعم الموارد الأساسية لوكالة الأونروا، إضافة إلى أنها من أكبر الدول الداعمة للوكالة، حيث بلغت مساهمتها المالية للوكالة ما يزيد عن 49 مليون دولار أمريكي خلال العام 2024 موضحة أنها ستواصل دعمها السياسي والدبلوماسي والمالي للوكالة. وتؤكد قطر موقفها الثابت والتاريخي الداعم لصمود الشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية وفي إطار مبادرة السلام العربية التي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتشير قطر إلى معطيات الواقع مع تجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين في غزةالـ 43 ألف شهيد، موضحة أنّ هذا العدوان استهدف بشكل ممنهج العاملين في مجال الإغاثة حيث قتل 322 منهم، كما بلغ عدد الصحافيين الذين تم قتلهم ما لا يقل عن 137 منذ بداية العدوان، وفقا لإحصاءات لجنة حماية الصحافيين.
وتشدد قطر على أن الشعب الفلسطيني المحاصر داخل قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية كارثية بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عام، وإعاقة إيصال المساعدات اللازمة إلى سكان القطاع واستخدام الغذاء والدواء سلاحاً ضده.
ومؤخراً حذرت قطر من أن حظر أنشطة «الأونروا» سيؤدي إلى نتائج إنسانية وسياسية خطيرة، لا سيما حرمان ملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية من خدماتها الضرورية، فضلاً عن انعكاس ذلك على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى مناطقهم وبيوتهم، الذي يكفله القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتحديدا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 وقرار مجلس الأمن 237.