ترجيحات رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الحقيقة الكامنة وراء إقالة غالانت ومخاطرها

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: يؤكد رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق عاموس يادلين إنه لم يسبق أن شهدت إسرائيل مثل هذا الحدث، أن يقوم رئيس حكومة فيها باقالة وزير أمنها في ذروة حرب. وقال إنه من غير المعقول أن يقوم رئيس وزراء إسرائيلي، في ذروة حرب متعددة الجبهات، تمتد على سبعة ميادين، وعلى مشارف هجوم إيراني آخر، بإقالة وزير دفاعه. ويضيف «يبدو أن بنيامين نتنياهو لم يتعلم شيئاً. مثلما حدث في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فإن الانقسام الداخلي الذي يثيره نتنياهو في إسرائيل قد يؤدي إلى كارثة أمنية جديدة. ومثلما كانت عليه الحال سابقاً، ينظر أعداؤنا إلينا بارتياح ـ وقد يستغلون الأزمة التي يرونها في إسرائيل». معتبرا أن التأثير هنا في الأمن أعمق كثيراً فحتى ندرك سبب الإقالة، يكفينا الاستماع إلى يوآف غالانت، الذي أظهر نزاهة استثنائية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر: ابتداء من معارضته محاولات نتنياهو تمرير قانون تمويل التهرب من التجنيد لأسباب سياسية بحتة، مروراً بإصراره على التوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى، ووصولاً إلى دعوته إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ويعتبر يادلين إن هذه ثلاث قضايا لا يمكن التقليل من أهميتها الحاسمة لأمن إسرائيل وتماسُكها الداخلي في العقود القادمة. ويضيف: «استطاع وزير الأمن غالانت العمل بشكل جيد مع المؤسسة الأمنية، ومع الجيش الإسرائيلي، وأظهر قوة وصلابة، وقاد الأجهزة الأمنية بنجاح نحو تحقيق سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة في مواجهة جميع أعداء إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة. حتى إنه حظيَ بثقة الإدارة الأمريكية التي هرعت لمساعدة إسرائيل في اللحظات الحرجة».

نقص حاد في الثقة

ويوضح أن الحكومة الإسرائيلية تعاني من نقص حاد في الثقة، سواء من شعبها، أو على الساحة الدولية، وخصوصاً في واشنطن. ويشير أنه على الرغم من فوز دونالد ترامب، فإن الرئيس جو بايدن سيستمر في منصبه حتى 20 كانون الثاني/يناير. في هذه الظروف، ومع شعور بايدن وفريقه بالإحباط إزاء كل أكاذيب نتنياهو وبهلوانياته، كان الوزير غالانت الشخص الوحيد الذي نال ثقة الإدارة الأمريكية. معتبرا أنه بفضل غالانت، هبّت الولايات المتحدة إلى دعم إسرائيل من الجوانب العسكرية والدفاعية والهجومية، في الحرب التي «فُرضت» علينا. ويتساءل يادلين بالقول إن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الآن، بعد أن نسج مع غالانت علاقات من الثقة والفهم المتبادل على مدار عام من الحرب الشديدة على من سيعتمد؟

حوار مهني صريح

كما يتساءل هل توجد شخصية أمنية قادرة على إدارة حوار مهني وصريح مع وزير الدفاع الأمريكي الحالي، ومع مَن سيخلفه في الإدارة القادمة، بشأن قضايا مصيرية، مثل تحركات إيران في الشرق الأوسط وبرنامجها النووي الآخذ في التوسع، في وقت يميل ترامب إلى إنهاء الحروب وتجنُّب التدخل العسكري في الشرق الأوسط، بل حتى شطب هذه القضايا من جدول الأعمال؟ ويؤكد أن يسرائيل كاتس ليس على دراية بالشبكة المعقدة للعلاقات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة، ولا بالوضع المعقد في ساحات القتال المختلفة، وهو لا يملك حتى خبرة أمنية أساسية سوى الجلوس في الكابينيت. ويتساءل أيضا هل هذه الفترة الحاسمة التي نعيشها هي الوقت المناسب لوزير دفاع يحمل على صدره شارة «مبتدئ» ليبدأ باكتساب أسرار المهنة؟ ويقول إن نتنياهو عاد إلى الكذب، بوقاحة، في بثّ موجّه إلى الشعب الإسرائيلي، عبر استغلاله تركيز الولايات المتحدة على الانتخابات، ولصرف الانتباه عن التحقيقات في الشبهات الجنائية المحتملة في مكتبه، والتي تتعلق بأمن الدولة. طبعاً، لم تكن هناك صفقة سيئة ومشينة لحشد أغلبية في الائتلاف لتمويل وتشجيع التهرب من التجنيد، بينما يُقتل جنود الاحتياط والجنود النظاميون يومياً، ويُثقل كاهل زملائهم بالأعباء، بل كان هناك ادعاء واهٍ وزائف بشأن «سوء علاقات العمل مع غالانت». ويمضي في تساؤلاته ماذا بعد؟ إقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة، بهدف إجهاض التحقيقات ضد نتنياهو، والمضيّ قدماً في الانقلاب الدستوري؟ إقالة رئيس الأركان من أجل الاستمرار في إغفال قضية الأسرى، واستمرار الحرب بلا نهاية، في ظل ترسيم أهداف وهمية لها؟ ويضيف «كل ذلك بعد أن كان الجيش ووزير الدفاع المُقال يضغطان من أجل إنهاء الحرب لتحويل المكاسب الميدانية إلى تسويات سياسية تحسّن وضعنا الاستراتيجي، وصفقة أسرى تفي بالتزاماتنا الأخلاقية؟
منوها أن نتنياهو يزعم أنه يعتزم إقالة رئيس هيئة الأركان، ورئيس جهاز الشاباك، والمستشارة القضائية للحكومة، حسبما تشير مصادر مقربة منه إلى وسائل الإعلام، لكن لم يعد في الإمكان الوثوق بأيّ كلمة تصدر عن هذا الرجل، ما دامت مسألة تشبّثه بكرسي الحكم هي أولويته القصوى، حتى لو أدى ذلك إلى أضرار جسيمة بمصالح الدولة وأمنها. ويقول إن إقالة وزير الدفاع ليست أمراً شخصياً، بل هي حدث وطني. إنها تتلخص في الاختيار ما بين غالانت ووجود دولة مسؤولة قائمة على التضامن المتبادل، وبين دولة تفرّط بمواطنيها وجنودها وأسراها وقيَمها، ومؤسساتها الديمقراطية. وطبقا ليادلين لا يمكن لشعب إسرائيل أن يسمح لنفسه بأن يظل غير مبالٍ، في وقت يقوم رئيس الوزراء بإقالة وزير دفاع ناجح في ذروة الحرب؛ ويسعى لتمرير قانون للتهرب الجماعي من التجنيد، بينما يعاني الجيش نقصاً بالآلاف من الجنود في مواجهة التهديدات، والأعباء تثقل كاهل قواته النظامية والاحتياطية. موضحا أنه لا يمكن للإسرائيليين أن يتجاهلوا أفعال رئيس وزراء تصدر عن مكتبه توجيهات خادعة تهدف إلى إفشال صفقة الأسرى، مع التلاعب بمواد استخباراتية حساسة جرى تسريبها بشكل غير قانوني من الجيش وتعريض المصادر الاستخباراتية للخطر، والتلاعب بمحاضر الاجتماعات في الأيام التي تلت السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بينما جثامين أبنائنا ممددة أمامنا، ودولة إسرائيل ومواطنوها يكافحون من أجل البقاء. ويؤكد أن
إسرائيل بحاجة إلى قيادة ذات بوصلة أخلاقية واستراتيجية ـ لا إلى قيادة تركز على ضمان بقائها السياسي وتدمير ما تبقى من أنظمة الضوابط والتوازنات التي تفصل بين تحوّل نظام الحكم في إسرائيل إلى نظام ديكتاتوري. إن الجيش الإسرائيلي، بكل قادته وجنوده، مطالَب بحماية إسرائيل من التهديدات الخارجية. ويتابع «أمّا نحن كمواطنين، فتقع على عاتقنا مسؤولية التصدي للتهديد الداخلي، الذي قد يتعزز بفوز ترامب في الولايات المتحدة ونزعاته المعادية للديمقراطية». ويخلص للقول «نحن نعيش في أيام مصيرية تتطلب الوقوف، ووقف هذه الاتجاهات الخطِرة. إن مصيرنا في أيدينا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية