عدن – «القدس العربي»: تواصلت أعمال البحث والتحري، أمس الأحد، بقوات مختلفة المهام، بمدينة سيئون في محافظة حضرموت شرقي اليمن، عن منفذ الهجوم على عسكريين سعوديين، مساء الجمعة، في قاعدة تابعة لقوات التحالف العربي في اليمن.
وفي هذا السياق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن وزير الدفاع اليمني، محسن الداعري، وصل، الأحد، إلى مدينة سيئون للاطلاع عن كثب على سير أعمال البحث.
وأقرّ التحالف بمقتل ضابط وضابط صف سعوديين وجرح ثالث من قوات التحالف في اليمن، مساء الجمعة، في هجوم نفذه جندي منتسب لوزارة الدفاع اليمنية في مدينة سيئون في محافظة حضرموت.
ووصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الحادثة “باعتداء إرهابي غادر”، موجهاً بـ”ضبط الجاني وإجراء التحقيقيات”، فيما أكدّت مصادر محلية،أمس الأحد، استمرار البحث عن الجاني، مرجحة بقاءه في نطاق مدينة سيئون.
واستحدثت الأجهزة الأمنية والعسكرية في مدينة سيئون، الأحد، نقاط تفتيش دقيق ونشرت قوات في شوارع وأحياء ومداخل وأطراف المدينة، في سياق البحث الشديد عن منفذ عملية إطلاق النار.
ونقل الصحافي فارس الحميري، في “تدوينة”، على منصة “إكس”، عن مصدر أمني، قوله إن “التقييمات تشير إلى أن منفذ العملية لا يـزال في مدينة سيئون، ولم يتمكن من مغادرتها”. وأشار إلى أن “سيئون صارت مدينة مغلقة أمنياً وعسكرياً، وجهود البحث عن منفذ العملية تشارك فيها الأجهزة الأمنية وقوات من المنطقة العسكرية الأولى، ووحدات من قوات درع الوطن”.
وكان المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، العميد الركن تركي المالكي، أوضح، لوكالة الأنباء السعودية، أن الاعتداء وقع مساء يوم الجمعة في معسكر قوات التحالف الداعمة لقوات الشرعية أثناء ممارسة الجنود للتدريبات الرياضية. وأفاد بأنه تم تنفيذ الاعتداء من أحد الأشخاص المنتسبين لوزارة الدفاع اليمنية.
وقال إن قوات التحالف تقوم بمساندة قوات المنطقة العسكرية الأولى في مكافحة الإرهاب والتهريب في مدينة سيئون ومساندة الأعمال الإنسانية في اليمن.
وصدرت توجيهات رئاسية يمنية بضبط الجاني وإجراء تحقيقيات في الجريمة.
ونعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، “استشهاد ضابط وضابط صف من القوات السعودية الشقيقة المشاركة في قوات تحالف دعم الشرعية باعتداء إرهابي غادر أسفر أيضاً عن إصابة ضابط من قوات التحالف بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت”.
وأكدَّ البيان “صدور توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة بضبط الجاني، وإجراء التحقيقات في الجريمة بالتنسيق مع قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة على مختلف المستويات”.
وأدانت وزارة الخارجية الإماراتية، الأحد، في بيان، الهجوم على القوات السعودية في اليمن، حسب وكالة الأنباء الإماراتية “وام”.
وكان محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي، قد أدان هذا “العمل الاجرامي”، موجهاً قائد المنطقة العسكرية الأولى وقيادات الأجهزة العسكرية والأمنية بوادي وصحراء حضرموت بتتبع الجناة وإلقاء القبض عليهم.
وانتقل عدد من وحدات قوات درع الوطن التابعة لمجلس القيادة الرئاسي والممولة سعودياً إلى مدينة سيئون. ونقلت عنها مصادر إعلامية أن انتقال بعض منها هو لمساعدة الأجهزة الأمنية في القبض على المتهم في جريمة القتل.
وكانت إدارة الأمن والشرطة في وادي وصحراء محافظة حضرموت قد أعلنت عن مكافأة مالية قدرها 30 مليون ريال يمني (15 ألف دولار أمريكي تقريباً): “لمن يدلي بمعلومات عن مكان المدعو محمد صالح العروسي كونه مطلوباً أمنياً، أو يلقى القبض عليه، ويسلمه إلى أمن الوادي والصحراء”.
وتداول ناشطون برقية من عمليات المنطقة العسكرية الأولى إلى مدير الأمن بالوادي والصحراء تتضمن أمراً “بالبحث والتحري والتفتيش الدقيق وإلقاء القبض على المدعو محمد صالح العروسي التابع للواء 135 مشاة، والمطلوب لدى قيادة المنطقة في قضية قتل”.
أطراف سياسية (انفصالية) استغلت الحادثة للنيل من المنطقة العسكرية الأولى، التي وقعت الحادثة في نطاقها، لتجديد المطالبة بمغادرة قواتها محافظة حضرموت، باعتبارها آخر ما تبقى من الجيش اليمني، بقوامه الذي كان قائماً قبل الحرب في مناطق الجنوب والشرق اليمني. وتصف وسائل إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي، التي تشن حملة على المنطقة العسكرية الأولى، قوات هذه المنطقة بـ”قوات الاحتلال اليمني”.
وقال الباحث والمحلل السياسي، ياسين التميمي، في “تدوينة” إن “حادثة اغتيال ضابطين سعوديين في مقر المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون يجري التعاطي معها بطريقة تعكس سطحية وضحالة التفكير وانتهازية لا حدود لها من قبل المرتبطين بالمشروع الانفصالي”.
وأضاف: “استمرار وجود قوات في حضرموت والمهرة وهي في الأصل امتداد للقوات المسلحة اليمنية في نسختها القديمة، يعود إلى رغبة سعودية في بقاء هذه القوات، التي تخضع على ما يبدو لعمليات تجديد في قوامها البشري لمعالجة الطغيان الجهوي الصارخ بالنظر إلى أن غالبيتها العظمى تنحدر من محافظات شمالية كانت تشكل بالنسبة لنظام علي عبد الله صالح قاعدة التأييد والمدد”.
ولم يصدر تعليق رسمي للحوثيين بشأن الحادثة حتى الأحد، إلا أن عضو المكتب السياسي لـ “أنصار الله” محمد البخيتي، قال في “تدوينة”: “بصرف النظر عن ماهية الأسباب والدوافع التي أدت لمقتل الضابطين السعوديين في حضرموت، إلا أن من المؤكد أن السعودية ستستغل هذا الحادث لنشر قوات درع الوطن لفرض سلطتها المباشرة على أهم وأكبر محافظة يمنية لضرب عصفور الإصلاح وعصفور الانتقالي بحجر واحد، ولا عزاء للحمقى”، على حد تعبيره.
فيما وصف القيادي في الجماعة، حميد رزق، العملية بالبطولية. وقال في “تدوينة”: “لم تأت عملية سيئون البطولية من فراغ وليست حادثاً عرضياً معزولاً، ولكنها تعبير عن مشاعر الغالبية العظمى، فالشعور بالقهر يشتعل ناراً في صدور الأحرار نتيجة الامتهان والإذلال الذي يمارسه المحتل بحق الناس في الجنوب والمناطق المحتلة”.
وتداول ناشطون يمنيون في منصات التواصل الاجتماعي قصصاً مختلفة لملابسات الحادثة ودوافع الهجوم.