العراق: التحقيق مع كبير مستشاري السوداني بعد تسريب حول رشى بمليون دولار

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت هيئة النزاهة العراقية، أمس الإثنين، المباشرة في التحقيق في التسجيل المنسوب لعبد الكريم الفيصل، رئيس هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تحدث فيه عن تلقيه رشى بقيمة مليون دولار، وإنه يسعى لتمرير مشاريع أخرى بـ«مبالغ أكبر» فيما يواصل مسؤولون حكوميون دفاعهم عنه، مؤكدين أن التسجيلات «مفبركة».

بتوجيه من السوداني

وقالت الهيئة، في بيان صحافي أمس، إنها «باشرت بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بالتحقيق في التسجيل الصوتي المنسوب إلى رئيس هيئة المستشارين في مكتب رئيس مجلس الوزراء».
وأضافت أن «ذلك تم بالتعاون والتنسيق مع قاضي محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تناقلت مواقع إخبارية ومنصات محلّية، تسجيلاً صوتياً، قالت إنه يعود لفيصل، وهو يتحدث مع أحد الأشخاص (أبو طه) عبر الهاتف ـ كما يبدو ـ ويبلغه اعتراضه على تلقيه مبلغ مليون دولار لقاء تمرير إحدى الصفقات، فيما ينتقد إعطاء وزير (لم يسمّه) ملايين الدولارات.
وفي التسجيل المتداول، يطلب أيضاً من الشخص الآخر على الهاتف أن يجد مصنعاً ويعدّ له دراسة جدوى، حتى يتسنّى له عرضه على رئيس الوزراء كفرصة استثمارية لتمريره، مستغلاً «توجّه رئيس الوزراء على القطاع الصناعي» شريطة أن تكون «الفائدة جيدة» من ذلك.
على إثر ذلك، أعلن الفيصل، عدم صحة تسريب صوتي منسوب له يطلب فيها رشوة بمبالغ خيالية من أحد المستثمرين مقابل تمرير فرصة استثمارية، وفيما نفى الأنباء المتداولة بشأن سحب يده عن العمل، وأعرب عن ثقته بالقضاء العراقي «لإنصافه».
وقال في بيان: «تداولت بعض وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات الصفراء تسريباً صوتياً مفبركاً» مؤكداً أن «المقطع الصوتي الذي نشر مفبرك عليّ وأنفي صدور مثل هذا المضمون جملة وتفصيلاً وهو محض افتراء».
ومضى بالقول: «لا صحة لسحب اليد من العمل» مضيفاً: «أضع كل ثقتي بالقضاء العراقي الذي سيكون بعد الله العون والسند لإنصافي من الذين أساؤوا لي».
وأعلن أن «هذا استهداف وإنذار لكل من يعمل ويحارب بشرف ونزاهة أنواع الفساد الذي فتك بخيرات العراق» مستدركاً بالقول: «أعلم أن هذه ضريبة يدفعها من لم يركن للفاسدين وأساليبهم التي خلت من المروءة والأخلاق، ولن يثنينا عن بناء الدولة ومؤسساتها المرجفون بهذا الاستهداف الرخيص».

الفيصل قال إن التسجيل الصوتي «مفبرك»… وعبر عن ثقته في القضاء

وعلّق ربيع نادر، مدير المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، على القضية قائلاً: «أبسط وأسهل وأيسر ما يمكن اليوم هو أن نفبرك الأصوات وننشر الأكاذيب كما يفعلون، لكننا نترفع عن تلك الأساليب الرخيصة فهي خيار المفلسين».
وأضاف في «تدوينة» له، إن «خيارنا الذي لن نحيد عنه، هو مجابهة الكذب بالمعلومة الدقيقة والحقيقة الواضحة، ونتمسك بقوة القانون، وثقتنا كاملة بالقضاء وإجراءاته لردع أصحاب التلفيق والكذب».
وكان مكتب السوداني قد انتقد «اختلاق الأكاذيب» بهدف تشويش الرأي العام وتضليله.

سلاح المفلسين

وذكر في بيان صحافي أصدره تزامناً مع انتشار قضية الفيصل، إنه «استمراراً لمنهج الوضوح والشفافية في العمل الحكومي، وما يتصل به من جهد إعلامي يستهدف نشر الحقائق وترسيخ المعلومات الواقعية أمام شعبنا الكريم، في كل مجالات الخدمة العامة، نؤكد أن الملاحقة القانونية مستمرة لكل طرف أو جهة تروّج أو تختلق الأكاذيب والأخبار العارية عن الصحة، التي تستهدف أولاً تشويش الرأي العام وتضليله، والتغطية على الفاسدين، علاوة على استهدافها الفريق الحكومي وما قدّمه من نجاحات رقمية واضحة في ملفات كانت تمثل عقدة صعبة أمام الأداء الخدمي والاقتصادي على مدى سنوات».
واعتبر أن «نشر الأكاذيب هو سلاح المفلسين، وحيلة الذين لا يرتجون مكانة صادقة ومقدّرة في ضمائر أهلنا وأبناء شعبنا، وكلما خطت الحكومة خطوة واضحة للأمام، كالإنجاز الذي أغاظ الفاسدين والحاقدين المتمثل باستلام أرصفة ميناء الفاو الكبير، ينبري المزيّفون إلى بثّ الأكاذيب الرخيصة، التي لم يعد من العسير تقفّي منطلقاتها، وتتبع من يقف خلفها محاولاً تعويض ما خسره، وبالتالي سيأخذ القانون مساره الصحيح إزاء تعمّد التلفيق والكذب والافتراء».
وزاد: «لقد واجه شعبنا شتى الهجمات الإعلامية على مرّ العقدين السابقين، فمنها ما كان يستهدف قواتنا المسلحة ويسوّق للإرهاب، ومنها ما كان يستهدف العملية الديمقراطية ويروّج لأيتام الدكتاتورية، واليوم هناك من يتخادم مع الفساد، أو يصر على استبدال دوره الذي رسمه الدستور بامتهان التهريج والكذب، فقط لتشويه المنجز الحكومي الملموس، ويتعمّد تلويث كل الجهات بانحرافاته، بعد أن تلقى ضربات موجعة، ولم يبق ملف للفساد إلّا وتعاملت معه يد العدالة».
ووفق البيان فإنه «سيستمر الفريق الحكومي في العمل والعطاء ولن تعيقه هذه الأساليب المكشوفة عن تحقيق مستهدفاته وأولوياته، وستتواصل الحرب على الفساد، من أجل بسط يد القانون، وتعقب كل من يسيء إلى سمعة أي عراقي، أو يستهدف بالسوء أداء من يقدّم خدمة مشرفة للعراقيين جميعاً».

التسجيل الثالث

وتنص المادة 438 من قانون العقوبات العراقي، على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتین، كل من نشر بإحدى طرق العلانیة إخبارا أو صورا أو تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، ولو كانت صحيحة إذا كان من شأن نشرها الإساءة إليهم، وكل من اطلع من غير الذين ذكروا في المادة 328 على رسالة أو برقية أو مكالمة تلفونية فأفشاها لغير من وجهت إليه إذا كان من شأن ذلك إلحاق ضرر بأحد.
وعادة ما يلجأ السياسيون العراقيون إلى قضايا «التسريبات» سواء كانت صوتية أم مصوّرة لإسقاط الخصوم أو تشويه سمعتهم.
هذا ثالث تسجيل يظـهر خـلال الأيام القليلة الماضية يتعلق بمسؤولين كبار أبرزهم رئيس هيئة النزاهة السابق الذي أعفي من منصبه الشهر الماضي، ورئيس هيئة الضرائب الذي تم توقيفه عن العمل لمدة ستين يوما واعتقاله على ذمة التحقيق، حسب مسؤول في هيئة النزاهة.
وفتحت السلطات في نهاية تشرين الأول/أكتوبر «تحقيقا في المعلومات التي تضمنها التسريب الصوتي المنسوب إلى المدير العام للهيئة العامة للضرائب» علي علاوي حسب بيان رسمي. ويوحي هذا التسجيل الصوتي أنه يتلاعب بأموال الضرائب مقابل تخفيض نسبة الضرائب على مشاريع أحد رجال الأعمال.
وكذلك تم إعفاء رئيس هيئة النزاهة السابق من منصبه نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر بعد إجراء تحقيق في «تسجيلات صوتية منسوبة» إليه تتضمّن «جرائم تقاضي رشى».
ولكن رغم إعفائه حصل على منصب مستشار في وزارة العدل، وفق وكالة «فرانس برس».
ورغم الفساد الذي تسلل إلى جميع مؤسسات الدولة والإدارات العامة في العراق، غالبا ما تستهدف العقوبات المستويات المتوسطة في الدولة أو المدراء البسطاء، ونادرا ما تستهدف قمة الهرم وكبار الفاسدين.
وليس نادرا أن تظهر مثل هذه القضايا بشكل مفاجئ على الساحة العامة في خضمّ تصفية حسابات بين مسؤولين منخرطين في صراعات داخلية على السلطة.
ونهاية آب/أغسطس، أصدر القضاء العراقي أمرا بالقبض على رجل الأعمال نور زهير، المتهم الرئيسي في قضية «سرقة القرن» المعروفة كواحدة من أكبر السرقات في العراق والتي كُشفت في 2022، وكذلك على هيثم الجبوري وهو مستشار سابق لرئيس الوزراء.
وتورد وثيقة على صلة بالقضية من الهيئة العامة للضرائب أنه تم دفع 2,5 مليار دولار بين أيلول/سبتمبر 2021 وآب/أغسطس 2022 عن طريق 247 صكا صرفتها خمس شركات. ثم سُحبت الأموال نقدا من حسابات هذه الشركات التي يخضع أصحابها لأوامر توقيف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية