صحيفة إسرائيلية: “كاثرين” وتفاصيل الرحلة.. “ضلت” طريقها في أوروبا و”احتضنها” ميناء الإسكندرية

حجم الخط
4

قبل سنوات كثيرة أجريت مقابلة مع إليكيم هعتسني، وهو من رؤساء المستوطنين في الخليل. تلك الأيام كانت رومانسية بالنسبة لمشروع الاستيطان. وكان من بين المستوطنين من آمنوا بالاحتلال المتنور – يعيش، ابن العربي وابن الناصرة. هو محام في مهنته، وكان يعرض خدماته القانونية على الفلسطينيين، وكان مغرماً بالخليل وأسواقها. سألته: ألا يتمنى السفر أحياناً إلى مكان بعيد، هادئ، أوروبا الكلاسيكية مثلاً. “أقصى حد إسطنبول”، رد بشكل قاطع. فكرت في جوابه هذا الأسبوع عندما شاهدت أفلام فيديو من المذبحة التي حدثت في أمستردام. ذهبت إسطنبول، ولم تعد أوروبا الكلاسيكية شيئاً كبيراً.
يمكن صياغة المعادلة بشكل بسيط: كلما أطلنا المكوث في غزة وجنوب لبنان، وكلما ملأت صور المدنيين المهجرين والبيوت المدمرة الشاشات، ابتعدنا عن باقي العالم. المذبحة في أمستردام ليست سوى جزء من حملة تتوسع، والمس بالاقتصاد والعلوم وحرية الحركة وصورة إسرائيل في الغرب والشعور بالأمان لمن يرتدي القبعة أو يضع نجمة داود أو يتكلم اللغة العبرية بحسن نية في الشارع، الأمر أصبح صعباً وملموساً. جزء من الحملة مخطط له ومنظم، وجزء آخر عفوي وجارف. ها هي روسيا تقاطعها حكومات، وها هي إسرائيل يقاطعها نشطاء من اليسار، الذين يجرون وراءهم حكومات. القصة التي سأرويها هنا تعلمنا شيئاً معيناً عن طريقة تنظيم الحملات، في مركز سفينة تجارية باسم “كاثرين”.
بدأت القصة في ميناء هايفوند بفيتنام في تموز الماضي. حملت السفينة “كاثرين” 8 أطنان من مادة آر.دي.اكس، وهي مادة عضوية تستخدم في صناعة السلاح في إسرائيل لإنتاج القنابل. الحكومة الشيوعية في فيتنام بالذات، هي السفينة التي أبحرت من فيتنام في تموز. كانت الخطة الإبحار حول إفريقيا، لتجاوز حصار الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر. جميع المعلومات التي ستظهر هنا منشورة بتوسع في الشبكات الاجتماعية والإنترنت، في مقال نشره ماديسون بانون، ناشط أمريكي في حركة الـ بي.دي.اس، وهو يعيش في جوهانسبرغ.
مجموعة من العمال في ميناء هايفوند نشرت نبأ الشحنة في الشبكة. أعضاء في منظمة مقاطعة في جنوب إفريقيا تجندوا للعمل فوراً. فقد تابعوا السفينة من خلال تطبيق “مارين ترافيك”، الذي يتعقب حركة السفن في أرجاء العالم.
طلبت سفينة “كاثرين” أن ترسو في فالبس بي في ناميبيا. تنظم النشطاء في مجموعة “واتس اب” وتوجهوا إلى وجيهة العدل في حكومة ناميبيا، أيفون داوساب، التي شاركت في مؤتمر مناهض لإسرائيل في جوهانسبورغ في أيار. وهناك التقاها نشطاء المقاطعة للمرة الأولى. والآن توقعوا منها العمل؛ أرسلت رسالة إلى سلطة الموانئ في ناميبيا طلبت فيها حظر دخول السفينة. المبرر: رسو السفينة قد يعرض ناميبيا لخرق الميثاق ضد الإبادة الجماعية ودعوى في “لاهاي”. في موازاة ذلك، أثار النشطاء عاصفة في الشبكات الاجتماعية. لم يكتف أعضاء هذه المجموعة بتعقب السفينة، فقد شنوا حملة ضد بيع الفحم من جنوب إفريقيا لإسرائيل. الذريعة: الفحم يحرك الحياة اليومية في إسرائيل، ويضيء القواعد العسكرية والمستوطنات في الضفة الغربية، ويغذي الماكينات في مصانع السلاح. بكلمات أخرى: هذه الحملة لا تعمل فقط على منع السلاح عن الجيش الإسرائيلي، وبات مجرد العيش في إسرائيل أمراً غير مشروع عندهم.
يجب وقف السفينة
عودة إلى سفينة “كاثرين”. لقد تم إنشاء “هاشتاغ” باسم “يجب وقف السفينة”، وقد استجاب له نشطاء في عدد من الدول على طول طريق السفينة. نجحت الحملة في منع السفينة من الرسو في ناميبيا، وانغولا، والبرتغال، ومونتنيغرو، وكرواتيا ومالطا. في أعقاب احتجاج المعارضة في البرتغال، أمرت الحكومة السفينة بإنزال علم البرتغال الذي كان يرفرف عليها. بقيت السفينة دون علم، وهذا أمر إشكالي جداً في عالم السفن.
كانت مالطا المحطة الثانية. أعلنت حكومة مالطا منذ فترة غير بعيدة عن نية الاعتراف بفلسطين كدولة، وحصلت على تنديد شديد من يسرائيل كاتس، الذي كان وزير الخارجية الإسرائيلي حتى الأسبوع الماضي. الحملة ضد رسو كاثرين في هذه الجزيرة حصلت على عناوين رئيسية في وسائل الإعلام في مالطا، وموجة جارفة في الشبكات الاجتماعية. اضطرت السفينة إلى الرسو خارج المياه الإقليمية، وقد ثار نقاش في الرأي العام: هل مسموح توفير الطعام لطاقم السفينة. في نهاية المطاف، رفعت السفينة علم ألمانيا وغادرت.
حسب ما نشر في الإنترنت، كان بإمكان “كاثرين” إنزال الحمولة الإسرائيلية في سلوفانيا. تم استئجار شركة ألمانية باسم “لوبكا مارين” لإنزال الحمولة ونقلها إلى ميناء في إسرائيل. عملياً، السفينة أبحرت من مالطا إلى ألبانيا، ربما بسبب إغلاق حكومة سلوفانيا المؤيدة للفلسطينيين الميناء في وجهها. حدث هذا قبل نهاية تشرين الأول، بعد أربعة أشهر على إبحار السفينة من فيتنام. التأخير، كتب ناشط المقاطعة متفاخراً، كلف إسرائيل أموالاً طائلة وشركات التأمين أيضاً.
الهدف الآن، يكتب ويضيف، هو فرض الحصار على تجارة إسرائيل البحرية كلها. ألمانيا هدف الهجوم الرئيسي. فدعم حكومة ألمانيا لإسرائيل يعرض بأنه مس بالقانون الدولي الإنساني وبحقوق الإنسان. كل طرف يستخدم ماضي ألمانيا لغرضه، والمفارقة تحتفل.
هاكم مفارقة أخرى. المحطة التالية لسفينة كاثرين كانت ميناء الإسكندرية في مصر. ماذا أنزلت هناك أو ماذا حملت من هناك؟ لم يتم التحدث عن ذلك.
السبت، نشرت وسائل الاعلام في مالطا نبأ عن سفينة أخرى باسم “ماريو إي”، أبحرت من ميناء الجسرز في إسبانيا نحو حيفا أو أسدود. السفينة بملكية “مارسيك”، وهي شركة ملاحة ضخمة في الدانمارك. حسب النبأ، كانت السفينة تحمل سلاحاً أمريكياً ليصل إلى الجيش الإسرائيلي. نشطاء المقاطعة يتعقبون السفينة بهدف تعويقها في الطريق وردع الشركة الدانماركية عن إرسال إرساليات أخرى.

أقدر بأن لإسرائيل في المرحلة الحالية طرق لضمان استمرار الاستيراد والتصدير الأمني. مع ذلك، يزداد الضغط ويجبي ثمناً. توجهتُ لوزارة الدفاع لدينا، وسألت حول هذا الأمر. كان الجواب: لا جواب.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 12/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية