مجلس الأمن يحمل الطرفين المتحاربين في السودان مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدأ مجلس الأمن صباح اليوم الثلاثاء جلسة مفتوحة حول السودان، برئاسة وزير شؤون إفريقيا والأمم المتحدة بالمملكة المتحدة، اللورد كولينز. ​​وقدم كل من وكيلة الأمين العام روزماري ديكارلو، ومدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية راميش راجاسينغام، ونعمات أحمداي، رئيسة مجموعة عمل نساء دارفور إحاطات للمجلس.

قالت ديكارلو إن السودان محاصر الآن في كابوس حيث اتسمت الموجة الأخيرة من الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة الشرقية بما وصفته المنظمات غير الحكومية بأنه من أشد أعمال العنف تطرفاً في الأشهر الثمانية عشر الماضية وقد قد قُتل عدد كبير من المدنيين. وفقد المزيد منهم منازلهم وأجبروا على الفرار “ونحن نتلقى تقارير عن انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك العنف الجنسي المرتكب في الغالب ضد النساء والفتيات”.

وفي الفاشر، أشارت وكيلة الأمين العام إلى أن المدنيين يتعرضون لمعاناة من قبل قوات الدعم السريع التي تشن هذه الهجمات، “كما ندين بشدة الغارات الجوية العشوائية التي تشنها القوات المسلحة السودانية في المناطق المأهولة بالسكان ونحن نشعر بالفزع إزاء الهجمات ضد المدنيين التي تشنها القوات التابعة للقوات المسلحة السودانية في منطقة الخرطوم”.

وقالت ديكارلو “كلا الطرفين المتحاربين يتحملان المسؤولية عن هذا العنف. إن شعب السودان يحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار. إن إنهاء القتال هو الطريقة الأكثر فعالية لحماية المدنيين. لقد حان الوقت منذ فترة طويلة لكي يأتي الطرفان المتحاربان إلى طاولة المفاوضات. إن الطريق الوحيد للخروج من هذا الصراع هو الحل السياسي التفاوضي. ومع ذلك، يبدو أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مقتنعة بإمكانية الانتصار في ساحة المعركة”.

وقالت وكيلة الأمين العام إن الأمم المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية لاستعادة الحوار السياسي السوداني الشامل – وهي عملية أساسية لإعادة بناء الانتقال الديمقراطي في السودان مع المدنيين في قلبه.

وقالت إن جهود صنع السلام لا تزال مجزأة في معظمها. وتستفيد الأطراف المتحاربة من الانقسام المتعدد الأطراف والافتقار إلى العمل المنسق. والحاجة إلى مزيد من التقارب واضحة بشكل صارخ.

وأثنت ديارلو على دور المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، رمطان لعمامرة، على جهوده لتقريب وجهات نظر الطرفين وإعادتهما إلى طاولة المفاوضات. وقالت: “وفي هذا الصدد، ستوفر اجتماعات المجموعة الاستشارية السودانية، التي من المتوقع أن تعقد قبل نهاية العام، فرصة حاسمة لتعزيز التنسيق بين المنظمات المتعددة الأطراف والدول الأعضاء الرئيسية”.

وأشارت ديكارلو إلى أن تقرير الأمين العام إلى مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين في السودان يشمل توصيات قوية. وأكدت على المسؤولية الجماعية لتكثيف الجهود لتفعيل هذه التوصيات. “وتحقيقا لهذه الغاية، أرحب بالجهود الرامية إلى المضي قدما في استصدار قرار جديد بشأن هذه المسألة. كما نحتاج إلى إحراز تقدم عاجل في تنفيذ إعلان جدة”.

وأضافت روزماري ديكارلو “إننا بحاجة ماسة إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق نار محلي يمكن أن يمنح المدنيين بعض الراحة، ويخلق سبلًا للحوار وربما يمهد الطريق لاتفاق أكثر شمولاً”. وقالت إن المبعوث الشخصي لعمامرة سيتواصل مع الأطراف المتحاربة في جولة أخرى من المحادثات يبدأها قريبا تتعلق بحماية المدنيين، وسيسافر إلى السودان وأماكن أخرى في المنطقة في الأسابيع المقبلة للقاء أصحاب المصلحة الرئيسيين. كما سيعمل عن كثب مع الجماعات المدنية السودانية لضمان انعكاس وجهات نظرهم في مساعيه. “إن الدعم المستمر من مجلس الأمن للمبعوث الشخصي لعمامرة أمر بالغ الأهمية. إن حجم هذه المأساة يفرض علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لوضع حد لها”، قالت في ختام كلمتها لمجلس الأمن.

من جهة أخرى، قدم مدير قسم التنسيق بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، راميش راجاسينغام، صورة قاتمة عن الوضع الإنساني وتحدث عن تصعيد إضافي ممكن. وقال إن هناك تقارير عن استمرار سقوط ضحايا من المدنيين بسبب القتال العنيف في المناطق المأهولة بالسكان وفظائع بما فيها عمليات قتل جماعي وعنف جنسي مروع في ولاية الجزيرة.

وأضاف “إن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث فر أكثر من 11 مليون شخص منذ نيسان/أبريل 2023 . وتفيد تقارير المنظمة الدولية للهجرة، إلى نزوح أكثر من 400 ألف شخص في منطقة الفاشر خلال الأشهر الستة الماضية. ونزوح 58 ألف سوداني إلى تشاد خلال الشهر الماضي لوحده.

وأضاف راجاسينغام أن أزمة جوع حادة أثرت على ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء السودان، وبحسب اخر تقرير صادر عن الجهات المختصة يوجد أكثر من 750 ألف شخص على الأقل في السودان يواجهون أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وظروف المجاعة.

من جهة أخرى، ناشدت نعمات أحمداي، رئيسة منظمة نساء دارفور من أجل العمل، أعضاء مجلس الأمن الوقوف إلى جانب شعب السودان. وقالت إن الأشهر الأخيرة هي الأكثر دموية منذ بدء هذه الحرب الوحشية، وخاصة في مناطق مثل الفاشر والجزيرة.

وأشارت إلى تقارير عن أعمال قتل واسعة واغتصاب جماعي وقصف عشوائي متواصل للمدنيين من قبل قوات الدعم السريع، وقصف جوي من القوات المسلحة السودانية. وذكرت أن المجتمع المدني والمستجيبين المحليين يواجهون هجمات متصاعدة وأن الخبراء الذين يراقبون الوضع يحذرون من وقوع أعمال وحشية جماعية والخطر الحقيقي لحدوث إبادة جماعية في الفاشر، شمال دارفور

وتحدثت عن ارتكاب أعمال الاغتصاب والعنف الدموي على نطاق واسع من قبل قوات الدعم السريع. وقالت إن ولاية الجزيرة شهدت، خلال الأسبوعين الماضيين، فظائع لا يمكن وصفها. وقالت: “إن روايات السكان المحليين الصادمة تؤكد أن وحشية الاغتصاب، أجبرت للأسف أكثر من 130 امرأة – في خطوة غير مسبوقة – على الانتحار بشكل جماعي ليهربن من التعرض لمزيد من العنف الجنسي. يجب ألا يكون هذا- ويتعين ألا يكون- الواقع في عالم تحكمه القوانين الدولية المصممة لحماية المدنيين”.

وشددت أحمداي على ضرورة اتباع نهج يهدف إلى منع وقوع الفظائع يبدأ بحماية المدنيين والتوصيل العاجل للمساعدات المنقذة للحياة، لتتبع ذلك المحاسبة على أخطر الجرائم الدولية لخلق بيئة تُمكـّن التسوية الجامعة والسلمية وتغيير الأوضاع في السودان. وأكدت على ضرورة أن يوافق مجلس الأمن الدولي بشكل عاجل على نشر قوة تابعة للأمم المتحدة تتمتع بولاية قوية لحماية المدنيين في السودان ووقف الفظائع المروعة في دارفور وبأنحاء البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية