ترامب رفقة ماركو روبيو (أ ف ب)
لندن ـ “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا جاء فيه أن تعيينات الرئيس المنتخب، دونالد ترامب تشي بأنها تناسب عالمه المتقلب الذي تهيمن عليه التعاملات التجارية وليس الأيديولوجيا.
وأكد التقرير أن الأسماء التي أعلن حتى الآن لتخدم في إدارته المقبلة كانت تشترك بسمة واحد وهي أنهم كانوا من دعاة اليمين المحافظ الجديد، الذين غيروا جلدهم وصاروا من دعاة لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى أو “أمريكا أولا”.
وفي الحزب الجمهوري كان يطلق على الصقور في السياسة الخارجية اسم “المحافظين الجدد”.
وفي حين كانا ذات يوم من المحافظين الجدد، فقد غيَّر النائب مايكل والتز والسيناتور ماركو روبيو، وكلاهما من فلوريدا، مواقفهما تدريجيا على مدى السنوات القليلة الماضية.
وبدت مواقفهما أقل شبها بنائب الرئيس السابق ديك تشيني أو جون ر. بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الثالث لترامب، ولم يعودا يتحدثان عن التدخلات الأجنبية أو تغيير الأنظمة. وبدلا من ذلك، يتحدثان اليوم بلغة “أمريكا أولا”، ويندمجان بشكل أكثر راحة مع النظرة العالمية غير المتقلبة لترامب، حيث تسود الصفقات على الإيديولوجية. وربما انتهى ترامب بفريق بالسياسة الخارجية مكون من الموالين، لكن مواقفهم متجذرة في نهج الجمهوريين.
ويعطي التحول الذي طرأ على الرجلين صورة عن تهميش مدرسة المحافظين الجدد في داخل الحزب الجمهوري بعد كارثة العراق وصعود عقيدة أمريكا أولا. واستطاع ترامب ومعظم الحزب الجمهوري التحول وبشكل كامل إلى هذه العقيدة، وأظهر بعضهم حماسا كبيرا مثل مقدم برامج شبكة فوكس نيوز، بيتر هيغسيث الذي اختير وزيرا للدفاع يوم الثلاثاء. ويجسد هيغسيث انعزالية ترامب المعلنة وتدخلاته المتسرعة، كما ودعم استخدام ترامب للقوة من حين لآخر، ولا سيما عندما أمر بقتل جنرال إيراني كبير في كانون الثاني/يناير 2020.
وهيغسيث وهو جندي قديم في الحربين بأفغانستان والعراق، تحول عن عقيدة المحافظين الجدد إلى عقيدة أمريكا أولا.
وبالمقارنة كان التحول في حالة روبيو ووالتز بطيئا. وقد كانت أوكرانيا بمثابة اختبار حاسم. فعندما غزت روسيا أوكرانيا في عام 2022، رحب روبيو الذي كان الجمهوري رقم 2 في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، بالمسارعة لإرسال الأسلحة والمساعدات والمعلومات الاستخباراتية إلى الأوكرانيين. وكذلك فعل والتز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة، والذي أيد بحماس إعطاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي كل ما يحتاجه لطرد القوات الروسية. وبحلول هذا الربيع، صوت روبيو ووالتز، ولكل منهما أسبابه الخاصة، ضد آخر حزمة مساعدات كبرى لدعم أوكرانيا. ولتبرير موقفهما الجديد، أعلن روبيو أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل تكاليف القتال من أجل حرية أوكرانيا بينما كان المهاجرون غير الشرعيين يأتون عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. ومن جانبه، كتب والتز مقال رأي على موقع “فوكس نيوز” قال فيه إن الرئيس بايدن: “لم يشرح للأمريكيين الهدف في أوكرانيا ولا استراتيجيته لتحقيقه. فهل سيستمر الإنفاق العسكري الأمريكي لحين دفع القوات الروسية إلى حدود ما قبل الحرب؟ وهل هي حدود ما قبل 2014؟ أو حتى ينهار نظام بوتين؟”.
الأسماء التي أعلن حتى الآن لتخدم في إدارته المقبلة كانت تشترك بسمة واحد وهي أنهم كانوا من دعاة اليمين المحافظ الجديد، الذين غيروا جلدهم وصاروا من دعاة لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى أو “أمريكا أولا”.
ويشير التقرير عندما تحدث روبيو، السناتور عن فلوريدا، الذي رشح نفسه قبل عشرة أعوام ضد ترامب أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، والذي يعد قلب مؤسسة السياسة الخارجية التقليدية، استشهد بجون أف. كينيدي وطرح القضية التي طرحها جورج دبليو بوش وهي: أن القوة الأمريكية يجب أن تكون “مدفوعة برغبة في توسيع الحرية، وليس مجرد توسيع أراضيها”. و”في حين لم تكن أمريكا تنوي أن تصبح القوة التي لا غنى عنها في العالم، فإن هذا هو بالضبط ما أنتجته حرياتنا الاقتصادية والسياسية”. وانتقد روبيو الرئيس باراك أوباما والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، لترددهما في مواجهة الديكتاتوريين من سوريا إلى الصين. وقال:”لا تزال الدول الحرة في العالم تتطلع إلى أمريكا للدفاع عن المثل المشتركة بيننا”.
لكن روبيو يطرح اليوم، وفق التقرير، فكرة أكثر براغماتية وترامبية من السابق، وهي أن السبيل لإبعاد الولايات المتحدة عن الحروب، هو بناء قوتها والاستثمار في التكنولوجيا المهمة وسلاسل الإمداد المحلية والضرورية للمواد الرئيسية وفرض التعرفات الجمركية لمنع الواردات التي تهدد الاقتصاد.
وذكر التقرير أنه لا يعرف والتز في دوائر السياسة الخارجية الدولية، مع أنه معروف كمعلق لمشاهدي فوكس نيوز، بمن فيهم ترامب.
وحصل على أربع نجوم برونزية بعد جولات قتالية متعددة في أفغانستان وأفريقيا، وعمل كمستشار مبتدئ لوزيري الدفاع دونالد رامسفيلد وروبرت غيتس، وكلاهما خدم في إدارة جورج دبليو بوش. كما وقدم والتز النصيحة لنائب الرئيس ديك تشيني بشأن مكافحة الإرهاب.
وبحسب التقرير منحت هذه المؤهلات الشاب العامل في السياسة الخارجية، الفرصة لدخول الدائرة المغلقة للمحافظين الجدد.
ووفقه تغيَّر والتز عندما دخل الكونغرس، حيث تبنى عقيدة الأمن القومي التي تتفق بشكل متزايد مع عقيدة ترامب. وبصفته عضوا في لجان مجلس النواب الخاصة بالقوات المسلحة والاستخبارات والشؤون الخارجية، انتقد حلفاء الناتو لعدم الوفاء بالتزاماتهم بالإنفاق العسكري الدفاعي. وكان من أشد نقاد بايدن لانسحابه من أفغانستان. وكان ترامب قد اقترح انسحابا مماثلا قبلها بأشهر قليلة، وقد عارض والتز الخطة، وقدم تشريعا لمنع سحب القوات بالكامل من أفغانستان ما لم يقدم مدير الاستخبارات الوطنية ضمانات بأن طالبان لن ترتبط بتنظيم القاعدة. في عام 2023، قدم والتز تشريعا من شأنه أن يخول الرئيس استخدام القوة العسكرية ضد عصابات المخدرات المكسيكية بسبب الاتجار بالفنتانيل وإنتاجه وتوزيعه. وقد ردد مشروع القانون صدى صلاحيات الحرب التي منحها الكونغرس لبوش قبل غزو أفغانستان والعراق.
وأشار التقرير إلى أن روبيو ووالتز يدعمان سياسات متشددة تجاه الصين، لكن المواقف التي اتخذتها إدارة ترامب الأولى، تبدو وكأنها من عصر سابق بعد التباطؤ الاقتصادي الصيني والشراكة التي عقدتها مع روسيا بشكل عقدت المهمة أمام الغرب.
.