قضاة المحكمة المركزية في القدس الذين يديرون محاكمة رئيس الوزراء نتنياهو، سيحسمون اليوم في طلب تأجيل شهادته في “ملفات الآلاف” لشهرين ونصف شهر. إذا استجاب القضاة للطلب إياه، فهو استسلام منهم، وتأكيد على أن نتنياهو وضع نفسه كشخص فوق القانون.
ليس هذا هو طلب التأجيل الأول من جانب نتنياهو، وإذا ما قُبل، فلن يكون الأخير. محاموه يعلقون الطلب بـ “سلسلة أحداث استثنائية”. أما ما هي تلك الأحداث فواضح؛ إسرائيل في حرب متعددة الجبهات، لا شك أن جدول أعمال رئيس الوزراء مليء. غير أن هذا العبء الذي ينطوي عليه المنصب، والتوتر البنيوي بين وظيفته كرئيس وزراء ومكانته كمتهم بالجنائي كانا في أساس الاعتراض على توليه المنصب كمتهم. أما نتنياهو فقد أقنع محكمة العدل العليا في حينه بأنه لا تضارب بين قبعتيه. لهذا السبب يجب رفض محاولته تعليق طلباته لتسويف محاكمته بانشغالاته كرئيس وزراء، رفضاً تاماً.
إذا كان نتنياهو “اكتشف” عقب الحرب بأنه بخلاف ما ادعاه في المحكمة، غير قادر على تأدية واجباته كرئيس وزراء ويمتثل كمتهم في المحكمة بالتوازي، فليتفضل ويستقيل من منصبه. القانون يسمح له بذلك. ما لا يسمح به القانون، لأي مواطن في دولة قانون هو أن يستقيل من “منصبه” كمتهم بالجنائي، وهذا بالضبط ما يفعله.
نتنياهو يضحك على المحكمة وفي وجهها. منذ البداية، كان الحديث يدور عن مهزلة تامة. صورته إلى جانب زمرته الوزاريين في أثناء تلاوة لائحة الاتهام، بينما كان يتهكم كآخر المجرمين على جهاز القضاء، ستذكر إلى الأبد. كانت هذه مجرد رصاصة البدء في الحرب ضد جهاز القضاء في ظل استغلال مكانته رئيساً للوزراء لفرض الرعب على القضاة، وتغيير القوانين وفقاً لاحتياجاته، وتهديده للمستشارة القانونية للحكومة والدفع بانقلاب نظامي قدماً. كل هذا في ظل انتهاك فظ وعديم الخجل، لاتفاق تضارب المصالح الذي كان شرطاً لولايته.
في هذه المرحلة من القصة، على القضاة الان معرفة أنهم إذا قبلوا حجج محامي نتنياهو وأجلوا المحاكمة بسبب الحرب، فلن تنتهي الحرب أبداً. فقد سبق لنتنياهو وأثبت في مرات كثيرة بأنه لا يعمل انطلاقاً من مصلحة قومية، بل من دوافع بقائه في الحكم فقط.
إسرائيل منذ بضع سنوات في فخ خطير؛ لأن متهماً جنائياً يتولى منصب رئيس الوزراء. المصلحة العامة تستوجب من قضاة المحكمة المركزية أن يرفضوا طلب نتنياهو، وأساساً أن ينهوا المحاكمة في أقرب وقت ممكن.
أسرة التحرير
هآرتس 13/11/2024