صحيفة عبرية.. إسرائيلية لسموتريتش وائتلافه: سرقتم طعام أولادي وقدمتموه لحضانات الحريديم

حجم الخط
0

في أشهر الحرب الأولى اتصل بي الوزير أوفير سوفير من حزب “الصهيونية الدينية” بشأن نبأ نشرته. بسط سوفير أمامي مذهبه بشأن سلوك الصحافي في زمن الحرب، فقال: يجدر التحلي بمزيد من المسؤولية عن روح الشعب في مثل هذه الفترة. وكان حديثه ذا مغزى حقيقي، حتى وإن لم أتفق معه في كل شيء. طلب بلباقة الوزير سوفير في حينه، وهو اليوم ينفذ ما طلبه بلباقة أيضاً. فهو من أعضاء الحكومة والائتلاف القلائل الذين لا يزالون يمنعون قوانين التملص من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، ويأخذون مسؤولية عن روح الشعب.

الوزير سوفير صوت وحيد ليس في الائتلاف فقط، بل أيضاً في حزب “الصهيونية الدينية”، ذاك الذي يدعي تمثيل الوسط الجماهيري الذي قد يكون هو الأكثر تعرضاً للقتل في الحرب، ويدنس اسمه في الترويج لقوانين وميزانيات تؤدي إلى تملص الحريديم من حمل العبء الاقتصادي والأمني. هذا هو السبب الذي يجعل مصوتي الحزب يهجرونه. فحسب الاستطلاعات، سيكون أصعب عليه اجتياز نسبة الحسم. للتغلب على أزمة التأييد، أعلن الوزير سموتريتش عن البشرى القريبة لقلب وسط المقتولين: ستكون 2025 سنة السيادة على منطقة “يهودا والسامرة”. الرسالة واضحة: إعلان السيادة، وحماية التشكيلة الائتلافية الحالية، وضمان استمرار الحزب.

عملياً، هذه هي صفقة سموتريتش لجمهور مصوتيه: أعطيكم وعداً للسيادة على “المناطق” [الضفة الغربية] – وعد موضع شك؛ لأن الرئيس ترامب هو من يحسم في الموضوع؛ وبالمقابل، تدفعون بالمخاطرة بحياتكم في المعركة، بالضرر الاقتصادي في أعمالكم التجارية بسبب خدمتكم الطويلة في الاحتياط، وبالليالي المليئة بقلق نسائكم، وبأيام مليئة بالعناية بالأطفال الذين إن شاء الرب، لن يكونوا يتامى حرب. هذه هي صفقة سموتريتش.

بدأ طرف واحد يدفع الثمن الآن. قبل شهر، كشفت المستشارة القانونية أمام محكمة العدل العليا، بأن الحكومة تقوم بفعل حقير على نحو خاص. فلما كانت محكمة العدل العليا قد ألغت القانون الذي سمح بمنح الدعم الحكومي لحضانات أطفال طلاب الدين المتملصين من الخدمة، كانت الحكومة منعت هذا الامتياز عن كل مواطني الدولة. الطبقات الفقيرة، المهاجرون، بلدات المحيط، رجال الاحتياط في غزة وفي الشمال – كلهم لا يحصلون على هذا الامتياز.

“يا لها من خيبة أمل! أنا أدفع للحضانات الآن 4 آلاف شيكل كل شهر. وحقاً، ليس لدي، من أين أدفع. لكن لا مفر: زوجي مقاتل، وأنا مع طفلين صغيرين وحيدة في البيت”، هكذا روت بصدق أ. ش إحدى سكان المستوطنات. كتبت لسموتريتش تقول: “صوت لك. فكيف يستقيم المنطق؟ فعلياً، أخذت الطعام من فم أطفال خرج أبوهم للدفاع عن الدولة”. بل أقامت اتصالاً مع وزير المالية الذي وعد بمعالجة الأمر. مر شهر ولم يتغير شيء. الحكومة لم تصرف بعد دعمها.

عقيدة “الصهيونية الدينية” – الوسط وليس الحزب – تؤمن بثلاثة مبادئ: شعب إسرائيل، عقيدة إسرائيل، وبلاد إسرائيل. وهذا هو ترتيب الأهمية. وحدة الشعب تسبق كل شيء. الترويج للتملص من الجيش يمزق النواة الصلبة والعميقة للتكافل في المجتمع الإسرائيلي. لا يمين ولا يسار في الأحراش. فلن تكون سيادة بدون جيش شعب، وبدون مجتمع متراص. عندما يكون هناك وسط واحد كامل آخذاً في الاتساع يعيش على حساب أوساط أخرى، فهذه سيادة بلا مستقبل. لن تكون هناك بلاد بدون شعب.

منذ وقت غير بعيد، جرى الحديث هنا كثيراً عن أن دعوات الرفض عشية الحرب كجزء من الاحتجاج ضد الإصلاح القضائي مست بالنواة العميقة: وحدة الشعب. من ندد بذاك الرفض إياه، وندد عن حق، هم الذين يروجون اليوم لقوانين وميزانيات غير أخلاقية على نحو ظاهر، تمزق وحدة الشعب. من طلب بلباقة في حينه لا ينفذ اليوم.

نتعئيل بندل

 يديعوت أحرونوت 13/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية