فورين بوليسي: هل يستعيد السيسي مكانته كديكتاتور ترامب المفضل؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعدته نسوموت غابادموسي قالت فيه إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيستفيد من انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة ومن المتوقع أن يصبح مرة أخرى ديكتاتوره المفضل.

وقالت إن ترامب لم يول اهتماما كبيرا لقارة أفريقيا في ولايته الأولى، باستثناء إطلاق تعليقات مهينة. ومع ذلك، هناك رابحون وخاسرون أفارقة واضحون الآن بعد أن أصبح على استعداد للعودة إلى الرئاسة. وتعد جنوب أفريقيا وكينيا من بين الدول التي تشعر بالقلق إزاء العلاقات المتدهورة المحتملة، على عكس نيجيريا وأوغندا والمغرب ومصر، التي تتوقع زيادة التجارة وصفقات الأسلحة بدون تلقي محاضرات عن حقوق الإنسان.

وكان الرئيس المصري السيسي من بين أول زعماء العالم الذين هنأوا ترامب على فوزه حتى قبل أن تعلن وكالة أسوشيتد برس عن الانتخابات في صباح يوم 6 تشرين الثاني/نوفمبر. ونشر السيسي منشورا على منصات التواصل الاجتماعي جاء فيه: “نتطلع إلى تحقيق السلام معا والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي”. ولاحقا في مساء ذلك اليوم اتصل السيسي بترامب وقدم له المزيد من التهاني.

وقالت إن كلا الزعيمين يحترمان سياسة الرجل القوي. وأثار ترامب الجدل خلال ولايته الأولى عندما نادى بصوت عال في 2019 “أين ديكتاتوري المفضل؟” بينما كان ينتظر وصول السيسي إلى اجتماع خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت في فرنسا. في ذلك الوقت، أشاد ترامب بالسيسي لكونه “رجلا قويا جدا” وأضاف: “لقد فهمنا بعضنا البعض جيدا”. وكانت مصر سابع أكبر مستورد للأسلحة في العالم من عام 2019 إلى عام 2023، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. واستوردت القاهرة العديد من تلك الأسلحة من الولايات المتحدة خلال إدارة ترامب، ولكن في السنوات الأخيرة، استوردت المزيد من روسيا وإيطاليا وألمانيا.

وتعرضت مصر لتدقيق كبير واتهامات بمحاولات التأثير على السياسة الأمريكية. وذكر تحقيق نشرته صحيفة “واشنطن بوست” أن نظام السيسي عرض على ترامب 10 ملايين دولار لتعزيز حملته الرئاسية لعام 2016. ودعا بايدن إلى “عدم منح المزيد من الشيكات الفارغة لـ”الديكتاتور المفضل” لترامب” خلال حملته الانتخابية في عام 2020. كما جمد بعض أموال المساعدات في أيلول/ سبتمبر الماضي بسبب سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، واستهدفت المساعدة ببعض التدقيق الجديد بعد إدانة السناتور الديمقراطي المنتهية ولايته بوب مينينديز بقبول رشاوى من المصريين المرتبطين بالحكومة.

ومع ذلك، فإن دور مصر كوسيط بين إسرائيل وحماس على مدار العام الماضي عزز أهميتها كحليف للولايات المتحدة، مما دفع واشنطن إلى تجاهل النظام الاستبدادي للسيسي، حيث منحت القاهرة 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية هذا العام. وقمعت حكومة السيسي المنتقدين بسجنهم. وهناك الآلاف من السجناء السياسيين في مصر، بما في ذلك مواطنون أمريكيون، وفقا لتقرير وزارة الخارجية لعام 2023 عن البلاد. وقالت وزارة الخارجية في أيلول/سبتمبر الماضي إن واشنطن تدير “حوارا صارما مع الحكومة المصرية بشأن إجراء تغييرات ملموسة لحقوق الإنسان والتي تعد حاسمة للحفاظ على أقوى شراكة ممكنة بين الولايات المتحدة ومصر”.

وفي عهد ترامب، لا يمكن لمصر أن تتوقع مثل هذه التوبيخات بشأن حقوق الإنسان. من خلال التركيز على اتفاقيات إبراهيم كمحرك رئيسي للسياسة الخارجية في المنطقة، يمكن لترامب أن يمنح مصر عن غير قصد حرية التصرف لتعزيز دورها كلاعب مهم في الجغرافيا السياسية في القرن الأفريقي. وتدعم مصر عسكريا مظالم الصومال وإريتريا ضد إثيوبيا. كما تدعم الجيش السوداني وحربه ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

ويأمل المسؤولون المصريون أن يؤدي أسلوب ترامب القوي إلى نهاية حاسمة لحروب إسرائيل في غزة ولبنان، والتي أدت خلالها هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر إلى انخفاض مستوى الملاحة الدولية عبر قناة السويس وألحقت ضررا بالاقتصاد المصري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية