فقد الجيش الإسرائيلي 794 مقاتلاً في الحرب، حتى صباح يوم أمس. في حرب الأيام الستة التي احتل فيها الجيش الإسرائيلي سيناء، والضفة، والجولان، وشرق القدس وغزة، قتل 779 مقاتلاً، أقل بـ 15 مقاتلاً. نحو 950 مواطناً قتلوا منذ 7 أكتوبر: معطيات قاسية.
أعرف: حرب واحدة لا تشبه حرباً أخرى. وإضافة إلى ذلك: لا توجد حروب بالمجان. كما أعرف بأن تقديرات الجيش المسبقة توقعت معطيات خسائر أعلى. على الرغم من ذلك، فإن تنقيط القتلى اليومي مؤلم ومقلق. فهو يرفع السؤال الجوهري بكل خطورته: ما الذي تبقى لنا لنحققه وما الذي سنفقده على الطريق؟
في غزة ولبنان أيضاً، يقاتل الجيش الإسرائيلي في هذه اللحظة حرب إبادة؛ حتى الحماسي الأخير؛ حتى الحزبي الأخير، حتى البيت الأخير. واضطرارات الميدان، في مستوى قائد السرية وقائد الكتيبة، تصبح استراتيجية قومية، وهدفاً أعلى للحرب. إذا كانت هناك طريق أخرى لدفع المخربين لوضع سلاحهم، فإن الذين هم الميدان لم يسمعوا عن ذلك.
في الجيش محافل تفهم بأننا ننجر إلى حرب استنزاف، وبأن الأثر الذي تحقق في تصفية قيادة حزب الله وفي عملية أجهزة البيجر آخذ في فقدان مفعوله. القوات البرية تواصل التقدم ليس لأن هذا سيغير كثيراً، بل لأنه لا صيغة تعيدهم إلى الديار.
أما في غزة فالوضع أكثر تعقيداً. يصفون ويأسرون مئات الحماسيين، لكن النهاية لا تبدو في الأفق. وفي هذه الأثناء، أشرطة السيطرة التي خلقها الجيش، رواق نتساريم ورواق فيلادلفيا، وسعت إلى كتل واسعة يستوطن فيها الجيش، كالجيش. وفتح رواق ثالث، من كيسوفيم إلى ما كان من قبل “غوش قطيف”. يشدد الجيش على أن كل ما بني في هذه المجالات قابل للتفكيك. كل شيء مؤقت. سوابق تاريخية، من الضفة وكذا من غزة، تستدعي استنتاجاً آخر: كل استيطان عسكري في الميدان هو مدخل لاستيطان مدني. ما لا يفعله زمبيش، ستفعله ستروك. قيادة فرقة 252 التي قاتلت في غزة انعقدت قبل بضعة أيام في “رمات أفعال”. “قتلنا 800 مخرب”، قال للضباط قائد الفرقة، العميد يهودا فاخ. “نحن على مسافة خطوة من النصر”.
أثر بايدن
الثلاثاء، حاصرت قوة عسكرية مدرسة في بيت حانون، في شمال شرق القطاع. كان هذا هو الدخول الرابع أو الخامس للجيش الإسرائيلي إلى بيت حانون. كان في المدرسة 50 مخرباً و1500 مدني وجدوا فيها ملجأ. في الأيام الأخيرة، أطلقت صواريخ من هناك نحو سديروت.
دعا الجيش الإسرائيلي المخربين إلى الاستسلام. البعض استسلم. اختار آخرون القتال. في هجوم مفاجئ، نجحت القوة في السيطرة على المدرسة دون المس بالمدنيين. 1500 مدني أخلوا جنوباً وغرباً إلى المنطقة الإنسانية. إخلاء اضطراري من أجل أمنهم، كما يشدد الجيش.
وثمة حملة بحجم أكبر تستهدف تطهير الطرف الشمالي من مخيم اللاجئين جباليا – لمزيد من الدقة، المنطقة بين مخيم اللاجئين وبيت لاهيا المجاورة. خمسة مقاتلين من الجيش الإسرائيلي قتلوا هناك. مئات المخربين قتلوا، ومئات أُسروا. كم نجوا واختفوا حتى المواجهة التالية؟ مئات عديدة، كما تقول محافل في الجيش.
الدمار في القطاع مطلق. الحاجة العملياتية مفهومة؛ النتائج مقلقة. المهمة هي لتحييد قدرة المخربين على إخفاء العبوات، وتفخيخ الشوارع، وإيجاد مخبأ من فوق الأرض وتحتها. الدمار نتيجتها. ما يبدو من جانبنا كاضطرار لا مفر منه، تعتبره منظمات الإغاثة الدولية إبادة جماعية. يمكن للمرء أن يشعر بالرحمة على نساء فلسطينيات يصرخن ضد حماس حين يرافقهن جنود مسلحون من الجيش الإسرائيلي؛ لا يمكن تجاهل المعاناة الإنسانية، والخراب الشامل، وكارثة اللجوء.
منذ 5 أكتوبر من هذه السنة، وسعت قيادة المنطقة الجنوبية المنطقة الإنسانية ثلاث مرات. تهديد إدارة بايدن بالحظر على إرساليات السلاح فعل فعله. فقد فتح الجيش الإسرائيلي نقاط عبور أخرى، محور حركة آخر من “كيسوفيم”، وأدخل مزيداً من الشاحنات. منظمات دولية توافق إسرائيل على التعاون معها (الأونروا رفضت وحيدت) تشارك في توزيع الغذاء والمؤن. لا يوجد جوع وعطش في المنطقة الإنسانية.
كل شيء صحيح باستثناء حقيقة أن منظمات الإغاثة الدولية تصدر كل يوم بيانات عن جوع وعطش وتنكيل من إسرائيل للسكان؛ باستثناء حقيقة أن إدارة بايدن لا تزال تهدد بالحظر. باستثناء أن قسماً من الغذاء تسلبه حماس وزعران محليون. ضباط في الميدان يدعون بأنه لا يوجد ما يكفي من الرقابة: حماس تستغل شاحنات المؤن لنقل المال، وربما السلاح والرجال أيضاً. هي ترمم حكمها في المنطقة الإنسانية.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 15/11/2024