واشنطن ـ «القدس العربي»: هُزم التشريع الذي كان من شأنه أن يمنح الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب سلطات واسعة للتحقيق وإغلاق منافذ الأخبار، والهيئات الرقابية الحكومية، والمنظمات الإنسانية، وغيرها من المنظمات غير الربحية في مجلس النواب يوم الثلاثاء، بعد أن حشد تحالف من جماعات الدعوة التقدمية والمشرعين ضده، محذرين من العواقب الوخيمة لهذا المشروع على الحق في الاختلاف.
لكن 52 من المشرعين الديمقراطيين – بمن فيهم النواب آدم شيف (ديمقراطي من كاليفورنيا) وهنري كويلار (ديمقراطي من تكساس) وريتشي توريس (ديمقراطي من نيويورك) – لم يشاركوا على ما يبدو المخاوف الجسيمة التي عبر عنها اتحاد الحريات المدنية الأمريكية وجماعات حقوق الإنسان الرائدة الأخرى، واختاروا التصويت إلى جانب 204 من الجمهوريين لصالح مشروع القانون.
وانضم أحد الجمهوريين، النائب توماس ماسيه من كنتاكي، إلى 144 ديمقراطياً في التصويت بـ«لا».
وفي نهاية المطاف، فشل هذا الإجراء في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة للموافقة على التشريع بموجب الإجراء السريع الذي يستخدمه مؤيدو مشروع القانون، لكن التقدميين لم يضيعوا الوقت في تسليط الضوء على الديمقراطيين الذين دعموا الإجراء.
وكتبت ليا غرينبيرغ، المديرة التنفيذية المشاركة لمجموعة المناصرة «إنديفيزيبل» قائلة «إذا كنت تبحث عن قائمة مفيدة للديمقراطيين الذين ليس لديهم أدنى فكرة عما هو على وشك الحدوث، ويحتاجون إلى تقوية عمودهم الفقري في أسرع وقت ممكن، فهذا مكان جيد للبدء».
أما البرلمانية رشيدة طليب (ديمقراطية من ميشيغان) التي عارضت التشريع بشدة، فكتبت أن «هؤلاء الديمقراطيين الـ52 صوتوا لمنح ترامب السلطة لإغلاق أي منظمة غير ربحية يريدها».
وأضافت طليب: «لن تكون أي منظمة آمنة، مثل الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومنظمة تنظيم الأسرة. إنه أمر مخز».
وإذا تم إقرار التشريع، فإن قانون وقف تمويل الإرهاب والعقوبات الضريبية على الرهائن الأمريكيين من شأنه أن يمنح وزارة الخزانة ــ التي سوف تخضع قريبا لسيطرة مرشح ترامب ــ السلطة لتجريد المنظمات غير الربحية من وضعها المعفي من الضرائب من خلال اعتبارها داعمة للإرهاب.
ومن الممكن إعادة إحياء مشروع القانون في الكونغرس المقبل، والذي من المرجح أن يكون تحت السيطرة الجمهورية الكاملة.
وقالت كيا هامدانشي، المستشارة السياسية البارزة في اتحاد الحريات المدنية الأمريكية، لموقع «ذا إنترسبت»: «سنواصل معارضتنا المستمرة».
وأضافت أن «تقديم الدعم المادي للإرهاب يعد بالفعل أمرا غير قانوني بموجب القانون الأمريكي، وللسلطة التنفيذية الحق في استهداف المجموعات التي تعتبرها داعمة للإرهاب».
وأردفت «هذا ليس مجرد هجوم على مجتمعاتنا، بل هو تهديد أساسي لحرية التعبير والديمقراطية».
وأشارت منظمة اتحاد الحريات المدنية الأمريكية قبل التصويت يوم الثلاثاء الماضي، إلى أنه في حين يتضمن مشروع القانون «فترة مدتها 90 يوما يمكن خلالها لمنظمة غير ربحية معينة أن تدافع عن نفسها، فإنه مجرد وهم بشأن الإجراءات القانونية الواجبة».
وقالت المجموعة: «قد تحرم الحكومة المنظمات من أسبابها وأدلتها ضدها، ما يجعل المنظمة غير الربحية غير قادرة على دحض الادعاءات. وهذا يعني أن المنظمة غير الربحية قد تظل في جهل تام بشأن السلوك الذي تعتقد الحكومة أنه مؤهل لوصفه بالدعم، ما يجعل من المستحيل تقريبًا تبرئة اسمها».
وحذر معارضو مشروع القانون من أن منظمات حقوق الفلسطينيين سوف تتعرض لخطر فريد من نوعه في حال إقراره.
وقال روبرت مكاو، مدير الشؤون الحكومية في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية: «إن مشروع القانون هذا يستخدم وزارة الخزانة بشكل خطير ضد المنظمات غير الربحية ودور العبادة – المسيحية أو اليهودية أو الإسلامية – التي تجرؤ على دعم حقوق الإنسان الفلسطينية واللبنانية، أو انتقاد إجراءات الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».
وأضاف: «إن السماح بمثل هذه السلطة الشاملة غير المقيدة من شأنه أن يشكل سابقة مروعة، حيث يتيح للحكومة استهداف وقمع الأصوات المعارضة بشكل انتقائي تحت ستار الأمن القومي… هذا ليس مجرد هجوم على مجتمعاتنا، إنه تهديد أساسي لحرية التعبير والديمقراطية».
ورددت البرلمانية في ولاية جورجيا رواء رومان وهي أمريكية من أصل فلسطيني، هذا الشعور بعد التصويت يوم الثلاثاء، وأدانت 52 من الديمقراطيين المؤيدين للتشريع.
وكتبت رومان على وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ديمقراطي صوت لصالح هذا لا يأخذ تهديد ترامب على محمل الجد على الإطلاق، ويجب استبعاده من أي منصب قيادي في المستقبل. لم يعد هذا الأمر معتادًا. الموافقة على منحه هذا النوع من السلطة أمر فظيع».
حملة شعبية
وفي سياق متصل، أطلقت العشرات من منظمات المجتمع المدني الأسبوع الماضي، حملة شعبية تهدف إلى دفع المشرعين إلى دعم منع أكثر من 20 مليار دولار من عمليات نقل الأسلحة الهجومية، قبيل التصويت التاريخي في مجلس الشيوخ الأمريكي على المساعدات العسكرية لإسرائيل المتوقع الأسبوع المقبل.
وكانت منظمة المطالبة بالتقدم، ولجنة الأصدقاء للتشريع الوطني «FCNL» ومنظمة العمل، ومركز الحقوق الدستورية من بين المجموعات التي أطلقت حملة «لا مزيد من الأسلحة لحرب إسرائيل» مناشدة ملايين المؤيدين لهذه المجموعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة مطالبة أعضاء مجلس الشيوخ بدعم قرارات الرفض المشتركة «JRD» المقرر التصويت عليها هذا الشهر.
وقدم السيناتور بيرني ساندرز (مستقل عن ولاية فيرمونت) وبيتر ويلش (ديمقراطي عن ولاية فيرمونت) وجيف ميركلي (ديمقراطي عن ولاية أوريجون) وبريان شاتز (ديمقراطي عن ولاية هاواي، مشروع القرار في أيلول/سبتمبر الماضي. ومن الممكن أن تمنع هذه القرارات نقل أسلحة أمريكية معينة، مثل ذخائر الهجوم المباشر المشترك «JDAMs « والدبابات، وقذائف المدفعية، التي ارتبطت بسقوط ضحايا مدنيين في غزة منذ بدأت إسرائيل هجومها على القطاع قبل أكثر من 13 شهرا.
وقال كافان خرازيان، المستشار السياسي البارز في منظمة Demand Progress «على مدى الأشهر الثلاثة عشر الماضية، رفضت إدارة بايدن استخدام النفوذ المتاح لها لإنهاء الحرب في غزة وتخفيف الكارثة الإنسانية المتزايدة باستمرار. على الرغم من الأدلة الواضحة التي تُظهر أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب وتمنع المساعدات الإنسانية، لا تزال الولايات المتحدة تبيع أسلحة هجومية بمليارات الدولارات لإسرائيل بدون وجه حق».
وأشار خرازيان إلى أن تمرير مشاريع القوانين المشتركة أصبح «أكثر إلحاحاً الآن» بعد انتخاب الرئيس المنتخب دونالد ترامب الأسبوع الماضي، وهو «حليف سيئ السمعة» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأشار ساندرز إلى أن الأسلحة التي ستتأثر بالتصويت أثبتت «مجموعة كبيرة من الأدلة الوثائقية» أنها تقتل وتشوه المدنيين في غزة.
وفي وقت سابق من هذا العام، قدمت منظمة العفو الدولية تقريراً إلى الحكومة الفيدرالية يتضمن تفاصيل العديد من الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية بما في ذلك المنازل التي استخدمت فيها قوات الدفاع الإسرائيلية أسلحة أمريكية لقتل أعداد كبيرة من المدنيين.
وفي تشرين الأول/اكتوبر 2023 أدى هجوم باستخدام ذخائر تصنعها شركة بوينغ إلى استشهاد 43 مدنياً، نصفهم تقريباً من الأطفال. كما استخدمت أربع ضربات قنابل وأسلحة أخرى مصنوعة في الولايات المتحدة وقتلت ما لا يقل عن 95 مدنياً، بينهم 42 طفلاً.
وكشف تحليل لصحيفة «الغارديان» الشهر الماضي، أن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة أمريكية عندما نفذ غارة جوية على بيروت في لبنان، ما أسفر عن استشهاد 22 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 115 آخرين.
وقالت منصة «كومن دريمز»: «لقد زعمت إدارة بايدن مرارًا أنها تدفع إسرائيل للحد من الخسائر بين المدنيين، لكنها تعرضت لإدانة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان والمشرعين التقدميين لاستمرارها في توفير الأسلحة الهجومية، على الرغم من الأدلة المتزايدة على مقتل المزيد من المدنيين كل يوم. في الأسبوع الماضي، قالت الأمم المتحدة إنها وجدت أن 70 في المئة من الأشخاص الذين قُتلوا على يد جيش الدفاع الإسرائيلي في غزة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2023 ونيسان/ابريل الماضي كانوا من النساء والأطفال، على الرغم من مزاعم الولايات المتحدة وإسرائيل المستمرة بأنها تستهدف مقاتلي حماس».
وقالت توري باتمان، مديرة المناصرة في معهد كوينسي للحكم المسؤول: «لقد حان الوقت لكي تأخذ الحكومة الإسرائيلية المطالب الأمريكية بشأن خفض التصعيد وحماية المدنيين والمساعدات الإنسانية على محمل الجد. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد أن ترى الحكومة الإسرائيلية تغير سلوكها، فعليها أن تغير سلوكها أيضاً من خلال الاستعداد لاستغلال مبيعات الأسلحة لتحقيق وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وخدمة المصلحة الوطنية الأمريكية. ويتعين على أعضاء مجلس الشيوخ التصويت بنعم لمنع عمليات نقل الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل».
وفي الأشهر الأخيرة، أشار المشرعون التقدميون وجماعات المناصرة إلى أن 12.5 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية استمرت في التدفق إلى إسرائيل حتى مع قيام الحكومة الإسرائيلية بمنع المساعدات الإنسانية من دخول غزة، ما أدى إلى انتشار الأمراض والجوع على نطاق واسع، حيث قال خبراء الأمم المتحدة في تموز/يوليو الماضي إن القطاع يواجه المجاعة.
وتحظر المادة 620I من قانون المساعدات الخارجية على الولايات المتحدة تقديم الأسلحة إلى دولة تمنع المساعدات الإنسانية.
وقالت ياسمين تايب، المديرة التشريعية والسياسية لصندوق العمل من أجل التغيير التابع لمؤسسة إم باور: «نحن ممتنون لأن السيناتور ساندرز قدم قرارات مشتركة بعدم الموافقة والتصويت التاريخي الذي سيجري في تشرين الثاني/نوفمبر لمنع بيع الأسلحة الهجومية لإسرائيل».
وأضافت: «أن إرسال أي أسلحة هجومية إلى إسرائيل يشكل انتهاكًا للقانون الإنساني الأمريكي والدولي. ونحن نحث أعضاء مجلس الشيوخ على المشاركة في رعاية والتصويت بنعم على قرارات مجلس الأمن المشتركة».