تقرير لمركز «مدار»: السفير الإسرائيلي الجديد في واشنطن مستوطن وداعم لحركة كاخ الإرهابية

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: يستعرض المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار» في تقرير جديد محطات في مسيرة السفير الجديد لتل أبيب في واشنطن يحيئيل لايتر. يوضح «مدار» أن لايتر انتمى لجماعة «كهانا» الإرهابية، وانتقل لمجموعات الاستيطان في الخليل، وصولاً إلى سفير في واشنطن. ويقول «مدار» إن السفير الإسرائيلي في واشنطن لا يمثل فقط الجسر الذي يربط بين الدولتين، بل يتجاوز دوره ليصبح عنصراً سياسياً واستراتيجياً فاعلاً يعكس المصالح المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يجعل هذا المنصب أحد أبرز المراكز الدبلوماسية الإسرائيلية. يذكر أنه في يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عزمه تعيين يحيئيل لايتر، الذي يعتبر من قيادات الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة وكان سابقاً عضواً في جماعة «كهانا» الإرهابية، سفيراً إسرائيلياً في الولايات المتحدة.

ماهية السفارة الإسرائيلية في واشنطن وما هي أهميتها؟
عن هذا السؤال يوضح مدار أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن تُعدّ أكبر السفارات الإسرائيلية عالمياً، حيث تلعب دوراً رئيساً في تعزيز العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية منذ تأسيسها عام 1948. تمثل السفارة نقطة الوصل بين إسرائيل والإدارة الأمريكية، حيث تشمل مهام السفير الإسرائيلي التنسيق مع البيت الأبيض، وزارة الخارجية، الكونغرس، البنتاغون، والاستخبارات، إضافةً إلى التواصل مع الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ووسائل الإعلام الأمريكية. كما يُعتبر منصب السفير تعييناً استراتيجياً يُعزز من النفوذ الإسرائيلي. ويضم الهيكل الإداري للسفارة عدة أقسام محورية، مثل القسم السياسي لتنسيق الملفات مع الحكومة الأمريكية، قسم الكونغرس لمتابعة القضايا التشريعية، قسم الدبلوماسية العامة لتعزيز صورة إسرائيل، والقسم الثقافي والقنصلي لتلبية احتياجات الإسرائيليين في الولايات المتحدة. ومن الأقسام البارزة أيضاً الملحقية العسكرية التي تدير العلاقات الأمنية، وملحقات وزارية متعددة مثل المالية والاقتصاد والداخلية.
منوها أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن تتجاوز دورها الدبلوماسي التقليدي لتصبح أداة استراتيجية في النفوذ الإسرائيلي. وقد أمنت السفارة حزم دعم عسكرية، أبرزها 38 مليار دولار العام 2016 و225 مليون دولار لنظام القبة الحديدية العام 2014. كما أثرت في قرارات حاسمة، منها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في العام 2017 بالتنسيق مع جماعات ضغط كـ«إيباك» لحماية مصالح إسرائيل في مجلس الأمن.
ويستذكر التقرير أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن عملت مع شخصيات أمريكية للترويج للتطبيع العربي الإسرائيلي. وإعلامياً، تُحارب السفارة حركة المقاطعة «بي دي اس» بتشريعات مضادة، حيث أقرت أكثر من 30 ولاية قوانين تُجرّم المقاطعة. اقتصادياً، تعزز التعاون في الأمن السيبراني والتكنولوجيا عبر برامج مشتركة، ما يرسخ إسرائيل كشريك تقني رئيس للولايات المتحدة.
بناء على التقرير يعدّ يحيئيل لايتر شخصية بارزة في السياسة الإسرائيلية ضمن تيار اليمين المتطرف، ويمتلك مسيرة مهنية طويلة شملت مناصب حكومية وعلاقات قوية مع مؤسسات الفكر والسياسة الصهيونية المحافظة. وُلد لايتر في الأول من تشرين الأول/اكتوبر عام 1959 في ولاية بنسلفانيا الأمريكية. ويرى المحللون أن لايتر تأثر بشدة بكتاب مناحم بيغن «التمرد» وربما كان هذا هو السبب الأساسي في هجرته للانضمام إلى إسرائيل كـ «مستوطن جديد». وعليه، هاجر إلى إسرائيل في العام 1978 حيث انخرط في الحياة السياسية والاقتصادية وأصبح من الفاعلين المؤثرين في المشروع الاستيطاني.
ويوضح «مدار» أنه من أبرز الملامح السياسية لتوجهات لايتر انخراطه المبكر مع «رابطة الدفاع اليهودية» الإرهابية بقيادة الحاخام مئير كهانا، التي كانت تُعرف بمواقفها المتشددة ورؤيتها الصهيونية المتطرفة، ولاحقاً تم وسمها بالإرهاب وتجريمها من قبل الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية على حد سواء قبل أن يرفع عنها هذا التصنيف. هذه الخلفية أثرت بوضوح في فكره ومواقفه، إذ انخرط منذ وصوله إلى إسرائيل في المؤسسات التي تدعم توسع المستوطنات وتطويرها. وعاش لايتر فترةً في مستوطنة كريات أربع، معقل التطرف في صفوف تيار الصهيونية الدينية، وشارك هناك في تأسيس «صندوق الخليل» الذي يسهم في تمويل المشاريع التوسعية في المستوطنات.
كذلك في العام 1992 عُيّن مستشاراً سياسياً لعضو الكنيست أريئيل شارون وعمل لاحقاً مع بنيامين نتنياهو، حيث تولى منصب رئيس ديوان وزير المالية، الذي كان يشغله نتنياهو في ذلك الوقت، وأسهم في صياغة سياسات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الهيمنة الاقتصادية لإسرائيل على المناطق الفلسطينية. كما شغل مناصب بارزة في وزارة التربية والتعليم حيث دعم إصلاحات شاملة تهدف إلى تكريس الرواية الإسرائيلية في المناهج الدراسية.
لاحقاً، عُيّن لايتر في منصب نائب المدير العام لوزارة التربية والتعليم، وواصل دوره في تعزيز الفكر الاستيطاني عبر المناصب التي شغلها، حيث أصبح لاحقاً رئيساً لسلطة الموانئ الإسرائيلية، ما عزز ارتباطه بالبنية التحتية التي تدعم الأهداف التوسعية للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبالإضافة إلى مناصبه الحكومية، يشير مدار أن لايتر ساهم في نشر أفكار تيار الصهيونية الدينية، حيث شغل مناصب أكاديمية وعلمية، منها زميل باحث في «معهد هرتسل» في القدس، وكتب مؤلفات تعكس توجهاته الأيديولوجية، أبرزها كتابه «فلسفة جون لوك السياسية والتوراة العبرية» الذي نشر العام 2018 حيث حاول ربط الأفكار السياسية التوراتية بالفكر السياسي الغربي لتعزيز موقفه الصهيوني. ويُذكر أن لايتر شغل مناصب مهمة ضمن منظمات داعمة للمستوطنات، مثل عمله في مجلس إدارة «جامعة يهودا والسامرة» في مستوطنة «أريئيل» ومشاركته في «منتدى كوهيلت» الذي يدعم السياسات الاستيطانية اليمينية.
في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تم الإعلان عن تعيين لايتر سفيراً لإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في خطوة أثارت الجدل نظراً لتوجهاته اليمينية المتطرفة ومواقفه المؤيدة للمشروع الاستيطاني، حيث يُنظر إليه على أنه ممثل للتيار اليميني المتشدد في السياسة الإسرائيلية.
يعيش لايتر اليوم في مستوطنة في الضفة الغربية، ولديه ثمانية أبناء. وخلال الحرب الحالية، قُتل ابنه الرائد موشيه لايتر الذي كان قائد فصيلة في «وحدة شلداغ» الخاصة (الكوماندوز التابع لسلاح الجو) في معركة في شمال قطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية